رواية بيت العيلة الفصل الرابع والعشرون بقلم ندا الشرقاوي
بعد مرور نص ساعة اتفتح الباب وحد بيقول
-الف مبروك يا مامي ،تعبتينا شوية لكن اتبسط إنك كويسة
كان دا كلام الدكتورة وهيا داخلة عليهم بابتسامة بشوشة ،وقفت جمبها تتابع المؤشرات ،ثم طلبت منهم الخروج علشان تفحصها ،وبعد مرور دقايق كان كُل شيء على ما يُرام ،مسكت مريم اديها وقالت باستعطاف
-بنتي،كويسة؟
رطبت على كفها بحنو وقالت
-بخير بس أنتِ عارفة ولدتي في البيت وطبيعي تحتاج لرعاية ونطمن عليها زيادة دا لمصلحتكم أنتم الاتنين ،ماتقلقيش أنا بنفسي هطمن عليها كُل شوية ،وكام ساعة وهخليكي تشوفيها .
ابتسمت مريم ابتسامه واسعة وهيا حاسة إن النبض رجعلها من تاني ،غادرت الدكتورة ودخل الكل من تاني
-شكرًا ليكِ يا سما ،أنا بجد مش عارفة من غيرك كُنت هعمل اي ،لو ليا أخت مكانتش عملت اللي عملتيه
ابتسمت سما ابتسامه واسعه وقربت منها باست راسها وقالت
-على اي أحنا أخوات وهيا تعتبر بنت أختي ،الحمد لله أنكم كويسين .
قربت ابتهال وقالت
-حمدلله على السلامة يام كارما تتربى في عزكم يارب وتشوفوها أحسن الناس
وهكذا عُلا وأحمد ،بدأت آمال في الحديث
-محمود ،معلش بقا بنتي تخرج من هنا على بيت ابوها
دق القلق في قلب محمود وقال
-ليه بس يا طنط هو أنا زعلتها في حاجة
-لا ياحبيبي ،بس علشان أخد بالي منها ومن الطفلة ،أنت عارف أول فتره بتحتاج مراعية
-اراعيها في بيتي ،والبيت مفتوحلك يا طنط أنتِ وعمي ،زي بيتكم بالظبط والله تعالوا اقعدوا معايا الفترة اللي أنتم عاوزنها ،بس بلاش مريم تمشي
رد كامل وقال
-اي رايك في الكلام دا يا مريم
-لا خليني في البيت مع محمود أحسن ،وتعالوا اقعدوا معانا ،مينفعش اسيب محمود لوحده .
تفهم الجميع موقفهم ووافقوا .
بعدها بساعتين تقريباً الدكتورة رجعت ومعاها ممرضة ،
الدكتورة بابتسامة:
- جهزنا القمر بتاعتكم مسموح لمريم تشوفها من ورا الإزاز دلوقتي، بس 10 دقايق عشان الراحة بتاعتها.
قلب مريم فضل يدق جامد قامت سما ساندتها ومحمود ماسك إيدها التانية، ووقفوا كلهم قدام حضانة الإزاز
أول ما شافتها مريم عنيها دمعت على طول وهمست
- يا روحي دي أنا؟ دي بنتي؟
سما ضحكت بخفة ومسحت دمعة مريم
- أيوة يا حبيبتي، شبهك بالظبط بصي لخدودها الصغننة.
الممرضة قربت الحضانة شوية للإزاز الطفلة كانت نايمة وملامحها هادية، بس كل ما مريم تقرب وشها من الإزاز كأن البنوتة بتتحرك.
مريم حطت إيدها على الإزاز وبصوت واطي مرعوش قالت:
- كارما أنا ماما ،سامعاني؟
أنا اللي استنيتك كتير متخافيش أنا هنا جنبك، وحضني مستنيكي أول ما الدكتورة تقول.
محمود وقف وراها وحط إيده على كتفها
- شايفة القمر؟ طلعت نسخة منك والله،ربنا يخليهالك يا مريم
مريم بصتله ودموعها نازلة بس بتضحك
- شبهنا إحنا الاتنين... عينيك وخدودي
ابتهال من ورا قالت وهي بتمسح دموعها
- تتربى في عزكم يارب اسم على مسمى، كارما هتجيب الخير كله معاها.
الدكتورة وقتها خبطت خفيف على الإزاز
- كفاية كده يا مامي عشان نطمن عليها أكتر كام ساعة وهتكون معاكي في الأوضة وترضعيها.
مريم هزت راسها وهي لسه إيدها على الإزاز
- حاضر يا دكتورة بس أوعديني تخلي بالك منها.
- متقلقيش دي بنتي أنا كمان دلوقتي.
وهما راجعين الأوضة، سما غمزت لمحمود وقالت
- شوفت بقا؟ طلعت أم من أول دقيقة.
محمود بصلها بحب وقال
- وأنا طلع عندي عيلة كاملة أخاف عليها
مريم قعدت على السرير ولسه عينها على باب الحضانة
- مش مصدقة بعد كل ده بقت حقيقة بنتي معايا في نفس المكان.
عُلا قعدت جنبها وطبطبت
- خلاص يا مريم ارتاحي، قربت تيجي في حضنك
عدى اليوم في المستشفى بسرعة بين زيارات الدكتورة والمحاليل والاطمئنان
بالليل محمود كان قاعد ماسك إيد مريم وبيطمنها
-بكرة الصبح هتكوني في أوضتك، وفي حضنك وعد
مريم هزت راسها وهي بتبص على صورة كارما اللي مصورينهالها من ورا الإزاز
-مش مصدقة إنها هتنام جنبي بجد.
تاني يوم الصبح ….الشمس داخلة من الشباك على أوضة مريم الريحة كلها معقمات خفيفة وريحة بيبي،السرير كان واسع ومترتب، وجنب مريم على طول كان السرير الصغير بتاع كارما البطانية الوردي عليها رسومات نجوم صغيرة.الباب خبط ودخلت سما شايلة صينية
-صباح الخير يا مامي جبتلك فطار خفيف عشان الرضاعة
مريم كانت صاحية بقالها ساعة بتبص على كارما وهي نايمة أول ما سمعت صوت سما بصت وابتسمت بتعب بس مبسوطة
-صباح النور هي مصحيتش من الفجر غير مرة واحدة
سما حطت الصينية وقعدت جنبها
-شاطرة والله اديها رضعة كمان شوية وهتلاقيها نامت للضهر
-محمود دخل من الباب لابس مريلة المطبخ وماسك ببرونة معقمة
-أنا اللي هغيرلها وأديها الببرونة دي. سيبيلي أنا المهمة دي.
مريم ضحكت
-بتعرف؟
-اتعلمت من اليوتيوب من امبارح اسمي أبو كارما خلاص
-وفعلاً شال كارما بحنية. البنوتة فتحت عينيها نص فتحة، لونها عسلي على أزرق كده، وبصت لمحمود كأنها عارفاه
مريم قلبها داب
-بص بتبصلك إزاي... حاسة بيك
محمود باس راسها الصغيرة وهمس
-صباح الخير يا كارما أنا بابا
وبعدين بص لمريم
-شكراً إنك جبتيها لنا يا مريم.
دخلت ابتهال بعلبة حلاوة طحينية
-عشان تقوي يا حبيبتي ،ودي كمان كمادات دافية
قعدوا كلهم حواليها الجو كان هادي، مفيش دوشة مستشفى، مفيش أجهزة بس صوت نفس كارما وهي نايمة على صدر مريم .
محمود باس راس مريم وقال
-البيت ده كان ناقصه دوشة صغيرة كده. دلوقتي كمل
-مريم سندت راسها على كتف محمود وعينها على بنتها: -الحمد لله. كله تعب وعدى. دلوقتي أنا ومحمود وكارما... عيلة
-هعملك أحلى سبوع
بره كانت علا بتتكلم في التلفون
-تيجي فين يا ماما ،أنتِ عاوزة تعملي مشكلة ،كل اللي هنا فرحان ،أنتِ مش هتفرحي
-هاجي ابارك لاخوكي على خلفته اللي تشرف
-وهو خلفته دي جابها من السوبر ماركت دي حاجة بايد ربنا ،أحنا مالها
-كان في ايده ينزلها وتحمل تاني ،في عيل تاني ،هيفضل شايل هم البت وامها ،بقا كده هتفضل قاعدة البت فوق دماغه ،مش هيستفاد منها بحاجة ،هيفضل يصرف عليها وبس
-ماما كفاية لحد كده بلاش تقطعي اخر امل بينك وبين محمود كفاااية ،سلام .
قفلت التلفون وهيا بتاخد نفس طويل وفجاة سمعت
-مالها ماما يا علا……
