رواية ما استردة القلب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم ريهام ناجي

  


رواية ما استردة القلب الفصل الرابع والعشرون بقلم ريهام ناجي


اختفت الابتسامة من على وشي...
وعيني فضلت ثابتة على شاشة الموبايل.

"السبب الحقيقي لوجود يونس العزازي في مكتبي... 
كان بنت عمي... رُهام."

ساد الصمت في المكتب، 
ولا كلمة اتقالت، 
ولا حتى نفس اتسمع. 

خالد كان واقف جنبي، باصص للشاشة بعدم تصديق، أما المستشار القانوني اللي حضر بعد ما وصله الخبر، وعرف إن رُهام كانت شغالة هنا في الشركة هي بنت عم سليم، والإشاعات اللي طلعت قبل كدا عن إنها بنت محمود الخولي صحيحة، فرفع عينه عن الموبايل وبصلي مباشرةً.

أما أنا...
فكنت باصص لسليم، 
مش مصدق إنه عملها.

فضلت الكاميرات متوجهة ناحيته، 
والصحفيين بدأوا يتكلموا في نفس اللحظة.

_يعني حضرتك بتقول إن سبب الخلاف بنت عمك؟

_إيه علاقتها بيونس العزازي؟

_وهل الكلام ده ليه علاقة بالشركة؟

رفع سليم إيده بهدوء، 
وكأنه بيطلب منهم يسمعوه.

_كل حاجة هتعرفوها في وقتها... 
لكن اللي أقدر أقوله دلوقتي...
 إن يونس العزازي اقتحم شركتي بسبب خلاف شخصي يخص بنت عمي.

ابتسم ابتسامة خبيثة وكمل: 

_وجزء بسيط من الحقيقة... 
هو إن يونس العزازي لف على بنت عمي، ووقعها في شباكه، 
وسحبها ليه عشان يقدر ينقل معلومات من شركتنا؛
 بخصوص الصفقات اللي ما بين الشركات عن طريقها. 

سكت ثواني وبعدين كمل بمسكنة مصطنعة: 

_وللأسف بنت عمي من طبيتها، 
خال عليها الشويتين اللي عملهم عليها ابن العزازي وحبته. 

بص للكاميرات حواليه: 

_وأنا طبعًا أول ما عرفت بكدا، 
حاولت على قد ما أقدر اتدخل عشان أبعده عنها،
 ولكنها كانت مغيبة ورامية ودنها لابن العزازي. 

اتنهد بزيف: 

_وبعد كدا حصل اللي كلكم شوفتوه في الڤيديو،
 كنت بحاول اتكلم معاها، وفاجأة يونس اتدخل بينا،
 ومن غضبي وزعلي على بنت عمي انفعلت مش أكتر. 

قفل خالد اللايڤ بسرعة، 
ورمى الموبايل على المكتب بعصبية.

_الكلب!

فضلت ساكت...
باصص قدامي، 
قال المحامي بهدوء وهو بيعدل نضارته:

_هو عرف إنه خسر الجولة الأولى...
فقرر يفتح جبهة جديدة.

اتكلم خالد بانفعال:

_بس هو كده بيرمي الآنسة رُهام في الإعلام!

رد المحامي من غير ما يرفع عينه:

_وده كان هدفه من البداية،
 الشوشرة.

سندت إيديا على المكتب...
وأخدت نفس طويل.

_هو مش عايز يكسب القضية...
هو عايز يضغط علينا.

هز المحامي راسه.

_بالظبط.

سكت لحظة...
وبعدين قال بنبرة جادة:

_ومن دلوقتي... 
أي صحفي هيبدأ يدور على رُهام، 
وأي بيدچ... هتحاول تعرف هي مين، 
وأي معلومة عنها... هتبقى مادة للناس.

قبضت إيدي من غير ما أحس، 
كل اللي كان بيلف في دماغي...
مش كلام سليم، ولا المؤتمر، 
ولا القضية، 
بل رُهام.

طلعت موبايلي بسرعة...
وضغطت على اسمها، 
رن مرة، 
واتنين، 
وتلاتة، 
محدش رد.

قفل الخط، 
حاولت مرة تانية، 
بردو...مفيش رد، 
بصيت لخالد.

_خلي حد من الأمن،
 يجيب العربية قدام باب الشركة. 

استغرب.

_رايح فين؟

بصيتله بجدية.

_رايح لرُهام.

المحامي وقف من مكانه بسرعة.

_يونس.

بصيتله، 
فقال بهدوء:

_لو خرجت دلوقتي... 
الصحافة هتمشي وراك، 
ولو حد شافك داخل بيتها...
هتبقى حققت لسليم اللي هو عايزه. 

وقفت مكاني...
عارف إنه معاه حق، 
بس كل دقيقة كانت بتعدي...
كانت بتزود خوفي عليها.

ضغطت على موبايلي مرة تانية...
واتصلت بها للمرة التالتة، 
ودعيت...
بس المرة دي...ترد.

رن...
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وفي اللحظة اللي كنت خلاص هقفل فيها...
 ومقرر أروحلها واللي يحصل يحصل، 
سمعت صوتها.

_ألو؟

غمضت عيني للحظة...
ولأول مرة من وقت ما شوفت المؤتمر... حسيت إن قلبي رجع ينبض طبيعي، 
قولت بسرعة:

_رُهام... أنتِ كويسة؟

استغربت من لهجتي.

_أنا كويسة... مالك؟

أخدت نفس طويل.

_شوفتي المؤتمر؟

ساد صمت قصير...
وبعدين ردت بهدوء:

_آه... شوفته.

اتعدلت في وقفتي.

_هو... هو قال اسمك قدام الناس.

ردت بنفس الهدوء...

_عارفة.

استغربت من هدوئها.

_يعني... أنتِ مش متضايقة؟

ضحكت ضحكة خفيفة...
لكنها كانت باينة إنها بتحاول تبقى قوية.

_متضايقة طبعًا... 
بس مش خايفة.

عقدت حواجبي، 
وقالت بثبات:

_لأن اللي معاه حق... 
مش المفروض يخاف يا يونس. 

سكتت لحظة...
وبعدين كملت:

_هو حاول يكسرنا لما الفيديو متقلبش لصالحه، 
فطلع يشهر بدمه ولحمه عادي.

قبضت على الموبايل أكتر.

_أنا خايف عليكي.

ساد صمت قصير...
قبل ما يجيلي صوتها أهدى من الأول.

_متخافش.

ابتلعت ريقي.

_لو بدأوا يضايقوكي... أو أي صحفي حاول يوصل لك...
 بلغيني في نفس اللحظة.

_حاضر.

_ولو حد راقب البيت...

قاطعتني بابتسامة حسيتها في صوتها.

_يونس...

سكت، 
فقالت بهدوء:

_أنا مش لوحدي.

بصيت قدامي في شرود.

_عارف...

_أنت معايا، وماما وسارة معايا... 
 ومتقلقش، إحنا مش هنفتح الباب لحد.

غمضت عيني للحظة.

_كويس.

سادت بينا ثواني من الصمت...
قبل ما تقول فجأة:

_بس فيه حاجة لازم تعرفها.

رفعت رأسي بسرعة.

_إيه؟

اتنهدت بهدوء.

_من ساعة المؤتمر... بدأت تجيلي طلبات صداقة بالعشرات، 
وبيدچات غريبة بتحاول تبعتلي مسدجات. 

قلبي اتقبض.

_رديتي على حد؟

_لأ.

_ومترديش.

_أكيد.

سكت لحظة...
وبعدين قولت بحسم:

_اسمعيني كويس... من النهاردة، أي اتصال من رقم غريب مترديش عليه، 
وأي مسج... سيبيها، 
وأي حد يسأل عنك... متجاوبيش.

قالت بهدوء:

_حاضر.

ثم سكتت ثانية...
وأضافت بنبرة حاولت تخفف بيها عني:

_اطمن يا يونس...
سليم افتكر إنه لما قال اسمي... وألف رواية محصلتش،
 إنه كدا هيكسب.

ابتسمت رغم كل التوتر.

_وأنا هخليه يندم إنه نطقه، 
وجاب سيرتك. 

وفي اللحظة دي...
فتح خالد باب المكتب بسرعة، وهو بيبصلي بجدية.

_يونس...

غطيت سماعة الموبايل بإيدي.

_في إيه؟

قال وهو بيناولني جهازه اللوحي.

_الموضوع كبر...
فيه بيدچات بدأت تنشر صورة قديمة لرُهام مع باباها... 
وتقول إنها بنت محمود الخولي، 
ضحية يونس العزازي. 

اتجمدت ملامحي...
وخدت الجهاز من إيده بسرعة، 
كانت صورة قديمة...
لرُهام، وهي واقفة جنب والدها في افتتاح أحد فروع الشركة من سنين، 
وفوق الصورة عنوان كبير:

"مفاجأة القضية... رُهام التي سبب نزاع يونس العزازي وسليم الخولي ابنة رجل الأعمال الراحل محمود الخولي، وابنة عم سليم الخولي."

تحتها آلاف التعليقات...
وكل دقيقة الرقم بيزيد، 
قبضت على الجهاز بقوة...
وحسيت إن اللي كنت خايف منه...
بدأ يحصل فعلًا، 
رفعت الموبايل على ودني بسرعة.

_رُهام...

جالي صوتها الهادي.

_أنا معاك.

بلعت ريقي...
وقولت بهدوء، وأنا بحاول مخوفهاش:

_متفتحيش فيسبوك...
ولا أي موقع أخبار...
لحد ما أكلمك تاني.

سكتت لحظة...
واضح إنها فهمت من نبرة صوتي إن فيه حاجة أكبر حصلت.

_فيه إيه يا يونس؟

بصيت للصورة اللي قدامي...
وغمضت عيني. 

_هقولك بعدين...
بس أوعديني...
متخرجيش من البيت.

ساد بينا صمت قصير... 
قبل ما ترد بهدوء:

_حاضر يا يونس... 
مش هخرج من البيت.

قفلت المكالمة... لكن للمرة الأولى...
 حسيت إن المعركة خرجت من بين إيديا، 
وبقت عند رُهام.

ــــــــــــــ

في نفس الوقت...

قفلت المكالمة مع يونس...
وفضلت ماسكة الموبايل بين إيديا
كانت نبرة صوته مختلفة... قلقان بطريقة عمره ما حاول يخبيها.

آخر جملة قالها فضلت تتردد في ودني:

"متفتحيش فيسبوك... ولا أي موقع أخبار."

اتنهدت... وحاولت أسمع كلامه، 
حطيت الموبايل على الكومود...
وقمت ناحية الشباك، 
فضلت أبص للشارع تحت البيت... كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي، 
العربيات بتعدي...
والناس رايحة وجاية...

لكن جوايا...
كان في إحساس غريب
إحساس إن في حاجة كبيرة بتحصل... وأنا الوحيدة اللي مش شايفاها. 

رجعت أخدت الموبايل تاني...
وفتحته
وقفت صوابعي فوق آب الفيسبوك.
افتكرت كلام يونس...
وسحبت إيدي.

_لأ..

قولتها وأنا باخد نفس طويل.

_أكيد لو قالي مفتحهوش... 
يبقى فيه سبب.

سيبت الفون مكانه، لإني حقيقي مش قادرة أشوف حاجة تزود الهمين لعشرة،
 كفاية اللي أنا حاسة به دلوقتي. 

حاولت أشغل نفسي...
دخلت المطبخ أساعد ماما، 
لكن حتى وهي بتتكلم معايا... 
في محاولة منها إنها تلهي أفكاري عن اللي حصل، 
كنت سرحانة.

كل شوية أبص للموبايل، اللي خدته معايا لحد ما... رن بإشعار جديد، 
من تويتر... شوفت كلمة "عاجل"، ففتحته بسرعة بعد ما فضولي خلاص غلبني

ضغطت على الإشعار من غير ما أفكر، 
ظهر الخبر...ومعاه صورتي، 
أنا...وبابا.

الصورة اللي اتصورت يوم افتتاح فرع الشركة... قبل سنتين، 
وتحتها عنوان عريض:

"من هي رُهام محمود الخولي؟
 ابنة رجل الأعمال الراحل التي أشعلت الصراع 
بين يونس العزازي وسليم الخولي."

شهقت من غير ما أحس، 
إيديا بدأت ترتعش...
وأنا بقلب في الخبر، 
كانوا كاتبين اسمي بالكامل، 
واسم بابا... وعلاقتي بسليم...
وبعدها عشرات الأسئلة...
وتحليلات... وتكهنات.

خرجت بسرعة...فتحت فيسبوك.
أول منشور، صورتي، 
التاني...صورتي، 
التالت... صورتي، 
كل البيدچات...وكل المواقع...
بتتكلم عني! 

وقفت مكاني...
وحسيت إن الأرض بتلف بيا، 
وفجأة... رن جرس الباب. 

رفعت راسي ناحية الباب، 
وبصيت لماما، 
هي كمان سمعته...
وسابت اللي في إيدها واتجهت ناحية الصالة. 

أما أنا...
ففضلت واقفة مكاني...
وقلبي بدأ يدق بعنف، 
مين...
اللي جه دلوقتي؟

سمعت ماما وهي بتسأل من ورا الباب:

_مين؟

وجالي صوت مألوف...

_أنا سارة يا طنط.

زفرت نفس طويل من غير ما أحس...
وحسيت إن جزء من التوتر اللي جوايا خف. 

فتحت ماما الباب بسرعة...
وأول ما دخلت سارة، كانت عينيها بتدور عليا، 
أول ما شافتني...
جريت ناحيتي من غير ما تتكلم، 
حضنتني بقوة...
لدرجة إني فقدت توازني خطوة.

فضلت ساكتة...
لكن أول ما حسيت بحضنها...
كل القوة اللي كنت متماسكة بيها بدأت تضعف. 

بعدت عني شوية...
ومسكت وشي بين إيديها.

_أنتِ كويسة؟

هزيت راسي بخفة.

_الحمد لله.

بصتلي وهي مش مقتنعة.

_متكدبيش عليا يا رُهام...
أنا عارفاكي.

ابتسمتلها ابتسامة باهتة.

_والله كويسة.

اتنهدت سارة...
وبعدين بصت لماما.

_أول ما شوفت الأخبار... سيبت كل حاجة وجريت على هنا.

قالت ماما وهي بتقرب منا وبتطبطب على كتف سارة:

_ربنا يخليكِ يا حبيبتي.

رجعت سارة تبصلي...
ولاحت على ملامحها الحيرة.

_أنا بجد مبقتش فاهمة إيه اللي بيحصل؟
 كل البيدچات دي جابت صورك منين؟
وليه سليم يعمل كده، وإزاي جاله قلب يقول عليكِ
 كلام محصلش وأنتِ بنت عمه، والمفروض بيحبك؟
هو اللي بيحب بيعمل كدا...! 

سكت...
ونزلت بعيني للأرض
مكانش عندي إجابة أقدر أقولها، 
رفعت ماما إيديها بهدوء وقالت:

_تعالوا نقعد الأول...
واضح إن الليلة دي طويلة،
 وسليم مش ناوي على خير، ربنا ينتقم منه. 

بصيت أنا وسارة لبعض...
ومن غير ولا كلمة...
دخلنا أوضتي، وأنا كنت حاسة...
إن دي مجرد بداية، 
بداية معركة أكبر بكتير من اللي كنا متوقعينها.

ـــــــــــــ

بعد مرور يوم...

بعد انتهاء اللايڤ بدقايق...
كنت قاعدة على طرف السرير، إيديا لسه بتترعش.

 اللايڤ خلص...
لكن قلبي لسه بيدق بنفس السرعة، 
كل كلمة قولتها قدام الناس...
كانت بترجع تتردد في ودني.

وفجأة...
رن الموبايل، 
بصيت للشاشة... وكان يونس
رديت بسرعة.

_ألو؟

جالي صوته هادي...
لكن كان واضح إنه متأثر.

_أنتِ كويسة؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

_أنت أول واحد سألني السؤال ده النهاردة.

سكت ثانية...
وبعدين قال:

_لأن محدش يعرف أنتِ عملتي إيه النهاردة غيري.

نزلت بعيني للأرض...
وقولت بصوت منخفض:

_أنا كنت مرعوبة يا يونس.

سكت، 
كملت وأنا بضحك ضحكة صغيرة:

_وأنا قاعدة قدام الكاميرا...
 كنت حاسة إن صوتي هيقف.

ابتسم.

_بس موقفش.

_بالعافية.

_بس كمل.

ساد بينا صمت قصير...
قبل ما يقول بهدوء:

_أنا فخور بيكي يا رُهام.

اتسعت عيني...
ولأول مرة...
الكلمة دي كان ليها وقع مختلف، 
حسيت بكل التعب اللي عديت بيه...
بيهون، 
همست:

_كنت خايفة أخذلك.

رد بسرعة...

_أنتِ أنقذتيني.

سكت لحظة...
وبعدين كمل:

_يمكن الناس فاكرة إن اللايڤ هو اللي برأني...
بس الحقيقة...
أنتِ اللي عملتي كده.

اغرورقت عيني بالدموع...
ومعرفتش أرد، 
قال بابتسامة حسيتها في صوته:

_من النهاردة... مهما حصل، 
مش هسيبك تواجهِي حاجة لوحدك.

ابتسمت وسط دموعي.

_وأنا كمان.

وفي اللحظة دي...
سمعت رنة انتظار على الخط، 
بص يونس للشاشة. 

_استني ثانية يا رُهام...
المحامي بيتصل.

_تمام.

اختفى صوته لثواني...
وبعدين رجع، لكن المرة دي...
كان صوته مختلف، 
هادي...
وحاسم.

_رُهام...

_خير؟

_زي ما اتفقنا... 
النيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار سليم.

شهقت بفرحة من غير ما أحس رغم علمي المسبق، 
وساد بينا صمت طويل...
قبل ما يقول:

_خلص...
دورنا انتهى...
ودور القانون بدأ.

ـــــــــــــ

بعد مرور نص ساعة 

كان اللايڤ انتهى من دقايق...
لكن صداه... كان لسه بيدوي في كل مكان.

أما سليم...
فكان واقف في مكتبه...
وعينيه مثبتة على شاشة اللابتوب، 
آخر صورة ظهرت لرُهام قبل ما تنهي اللايڤ...
لسه قدامه، 
بقبضة غاضبة...
قفل اللابتوب بعنف.

_ليه عملتي كده يا رُهام؟!

ضرب المكتب بإيده.

_بعد كل اللي عملته...
تروحي تهدمي كل حاجة!

لف بعصبية في المكتب...
وهو بيتمتم:

_كنتي فاكرة إنك تقدري تقفي قصادي؟
وقدرتي تجيبي كل المعلومات دي منين!! 

موبايله فضل يرن...
صحفيين...
رجال أعمال...
وأرقام ما يعرفهاش، 
رمى الموبايل على الكنبة وهو بيزعق:

_اقفلوا الزفت ده!

دخل السكرتير بخوف.

_يا... يا فندم...
في قوة من الشرطة برا...
بتقول إنها عايزة حضرتك.

لف سليم ناحيته بسرعة.

_شرطة؟

قبل ما السكرتير يرد...
اتفتح الباب، 
ودخل ظابط...
وخلفه عدد من أفراد الشرطة، 
وقف الظابط قدامه مباشرةً: 

_ سليم الخولي؟

رد سليم وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:

_أيوة.

رفع الظابط الورقة اللي في إيده وقال: 

_حضرتك مطلوب ضبطك وإحضارك بأمر من النيابة.

عقد سليم حواجبه: 

_بتهمة إيه؟

رفع الظابط عينه وقال بوضوح:

_بتهمة نشر وترويج محتوى مرئي بقصد التشهير والإضرار بالغير. 

وسكت الظابط ثانية وكمل: 

_وبتهم الاستيلاء على أموال وممتلكات المرحوم
 محمود الخولي بطريق الاحتيال، والتزوير في مستندات نقل الملكية،
 وإخفاء أدلة، والتلاعب بوقائع قضية منظورة أمام جهات التحقيق. 

اتجمد سليم مكانه.

_مستحيل... كل دا كدب

الظابط كمل بنفس الهدوء،
بدون ما يلتفت لكلامه:

_كما تسلمت النيابة تسجيلات ومستندات جديدة
 دعمت البلاغ المقدم ضد حضرتك.

عرف سليم فورًا...
إن رُهام نفذت اللي هددت به في اللايڤ، 
بس مكنش يتوقع بالسرعة دي، 
شد على أسنانه وهمس بغضب:

_رُهام...

رفع الظابط إيده.

_اتفضل معانا.

بص سليم حواليه...
كأنه بيدور على أي مخرج، 
لكن لأول مرة...
مكانش فيه باب يقدر يهرب منه، 
وأول ما أفراد الشرطة اتحركوا ناحيته...
اتسعت عينه... لأنه أدرك أخيرًا، 
إن اللعبة انتهت.


تعليقات