رواية مأساة حوريه الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون بقلم فريده احمد
تمارا قربت من جواد وباسته قبل ما تنزل من العربية لينصدم جواد من فعلتها لكنه رجع ابتسم بسخرية لانه عارف انها لو فايقة عمرها ما كانت هتعمل كده. فهي كانت بين النوم والصحيان
جواد فضل عينه عليها وهي ماشية لحد ما اختفت جوا الفيلا، ابتسامته راحت بالتدريج لما فجأة رجع صدى صوتها اللي من سنتين يرن في ودنه...
— بكرهك..بكرهك يا جواد... وعمري ما هكون ليك
قفل عينيه بقوة وهو بيحاول يطرد الصوت من دماغه... لكن الكلمة كانت بتتردد في ودنه كأنها لسه متقالة دلوقتي.
تمارا طلعت اوضتها بخطوات تقيله وتايهة، فتحت الاوضة وبمجرد ما دخلت رمت نفسها علي السرير لكن بدل ما تروح في النوم فجأة النوم طار من عينيها فقامت قعدت وهي بتتنهد بعدين حست انها عاوزة تشم هوا قامت خرجت البلكونة بهدوء
وقفت ساندة بإيديها على سور البلكونة وعينيها نزلت تلقائيًا ناحية الجنينة.
اتفاجئت إن جواد لسه قاعد في عربيته
فضلت تبص عليه في صمت وهي بتفتكر ذكرياتهم مع بعض اللي كانت كلها مشاكل وخلافات وخناقات كتيرة رغم انهم كانو بيحبو بعض، ايوا كانو بيحبو بعض جداا
رغم ان الكل كان فاكر إن اللي بين تمارا وجواد ما كانش أكتر من حب مراهقة وانتهى مع الوقت..لكن الحقيقة كانت غير كده خالص
حكايتهم بدأت قبل ما يعرفوا يعني إيه حب أصلًا.
كبروا مع بعض، ولعبوا مع بعض، وكل ذكريات طفولة تمارا تقريبًا كانت كلها مع جواد
جواد كان شايف تمارا جزء منه،كان متعلق بيها بشكل غير طبيعي. مش مجرد بنت بيحبها... كان شايفها ملكه ومسؤوليته، لكن المشكلة إن حب جواد عمره ما كان حب هادي.وده كان أكتر شيء بيخلي علاقتهم دايمًا مليانة صدامات
كان بيحبها بطريقته.. طريقة كلها سيطرة وتملك.ولو حس إن حد اتجاوز حدوده معاها، كان بيتصرف بعنف من غير ما يفكر
من وهي طفلة كان بيغير عليها من أي حد يقرب منها، حتى لو مجرد طفل بيلعب معاها. لدرجة إنه لما شاف ولد من الجيران بيلعب معاها وهما اطفال وكان ماسك إيدها، دخل فيه ضر، به وكسـر له إيده.
وقتها الكل كان شايفها غيرة طفل بيحب، لكن مع الوقت الغيرة دي اتحولت لسيطرة... والسيطرة اتحولت لحاجة خلت تمارا تحس إنها محبوسة.
كان جواد يمنعها من حاجات كتير، حتى إنها تتعامل مع زمايلها أو تخرج براحتها، وكان دايمًا شايف إن خوفه عليها مبرر، بس هي كانت شايفة إنه بيخنقها وبيحاول يمتلكها.
تمارا كانت بتحبه لكنها كانت بتكره إحساس إنه بيتعامل معاها كأنها ملكه.ف تمارا مش البنت الهادية اللي تخضع بسهولة، تمارا متمردة، عنيدة، بتحب حريتها
وعشان كده كان كل ما جواد يشد عليها أكتر، كانت هي تتمرد أكتر.
فضلت علاقتهم بالشكل ده سنين...حب كبير...وخناقات أكبر.
كل واحد فيهم كان بيحب التاني بطريقته، بس الفرق إن جواد كان بيعبر عن حبه بالحماية والسيطرة، وتمارا كانت محتاجة تحس إنها حرة.
لحد ما وصلت تمارا لمرحلة قررت فيها تبعد عنه، وتكسر القيود اللي كان حاططها حواليها
وهنا بدأت الحكاية اللي غيرت حياة الاتنين للأبد.
لما في يوم بعد خناقة كبيرة بينهم، قررت تمارا تعمل أكتر حاجة ممكن توجع جواد... إنها تقرب من حد تاني.كانت عايزة تثبت له إنها مش ملكه.
صاحبت ولد ، وبقت تخرج معاه،
المشكلة إن الولد ده كان عارف كويس علاقة جواد بتمارا، وكان عارف إنها بالنسبة له مش مجرد بنت عادية
وقتها جواد حذره اكتر من مرة يبعد عنها، لكنه اختار يتحدى جواد ويقرب منها أكتر، لأنه هو كمان كان حابب انه ياخدها منه و يكســره.
وفي يوم مدرسة تمارا طلعت رحلة ل اسوان الولد طلع معاها الرحلة رغم انه مكانش طالب في المدرسة اصلا
لما عرف جواد إنه راح لها اتجنن
رغم كل تحذيراته انه يبعد عنها الولد بيتحداه بكل بجاحة، وقتها جواد كان في قمة غضبه وسافرلهم فورا وهو مش ناوي علي خير ابدا ف الولد كان جاب اخره معاه
وبمجرد ما وصل وشافهم!!!
فلاش باك
تمارا كانت قاعدة هي والشاب لوحدهم في مكان هادي والولد ماسك ايدها وقاعدين يحبو في بعض
طبعا جواد لما شافهم بالمنظر ده غضبه عماه
تمارا اول ما شافته ارتبكت وسحبت ايدها فورا وقامت اما الشاب كمان وقف لكن بقي واقف يبص لجواد بنظرة تحدي وانتصار مستفز
جواد قرب منه وقال بكل هدوء
– انت فاكر انك قدي يلا.. يعني دماغك صورتلك انك ممكن تتحداني وتحط ايدك علي اللي يخص جواد.
الولد لسه هيرد عليه فجاة اتجمد مكانه لما لاحظ السلاح في ايد جواد بلع ريقه برعب
وفجأة وقع علي الارض لما جواد ضربه بيد المسد، س في في راسه فوقع الولد على الأرض .
تمارا شهقت:
– جواد!.. إنت بتعمل إيه
جواد بص لها وعيونه بتطلع شرار، ورجع صوب السلا، ح ناحية رأس الشاب اللي على الأرض وقال بكل غل وهو بيبص للولد:
– هقـ تله قدام عينيكي.. عشان تعرفي إيه هو تمن التحدي
تمارا عيونها اتسعت من الصدمة، جريت عليه وبدأت تمسك فيه بانهيار ورعب:
– لا.. لا والنبي يا جواد! بلاش.. حرام عليك، والنبي عشان خاطري سيبه!
زقها وصرخ فيها
–ابعدييييي
وقعت على الأرض، لكن في نفس اللحظة قامت جريت عليه تاني، واتعلقت برجليه بكل ضعف وبقت بتترجاه بدموع، بس جواد مكنش سامعها.. كان واقف بكل جبروت غير مبالي بتوسلاتها.. ومن غير ما يرمش ضغط على الزناد وصوب السلا، ح علي رجل الولد لتخرج طلقة غادرة تخترقه رجله
تمارا اتجمدت في مكانها، الصدمة شلت لسانها وعينيها برقت بذهول و
بااك
..
بعدها دخل الولد المستشفى، وبعد الفحوصات أكد الأطباء إن الرصا، صة سببت تهتكًا شديدًا في رجله، وإنه مش هيقدر يمشي علي رجله تاني
تمارا لما عرفت انهارت
فاللي حصل وقتها مكنش مجرد خبر صادم... دي كانت اللحظة اللي أنهت كل حاجة بين تمارا وجواد للابد.. فـ من اليوم ده، الصورة اللي كانت راسماها ليه في قلبها اتهدت، والحب اللي عاش معاها سنين مات في ثانية، وحل مكانه خوف ورعب
رجعت تواجهه وهي منهارة،
جريت عليه وضربته في صدره بإيديها الاتنين وهي بتصرخ:
— أنت إيه؟ أنت مش بني آدم؟! عملت فيه كده ليه؟ الولد هيفضل طول عمره عاجز بسببك! حرام عليه..
وبقت تضربه في صدره بقهر وهي بتصرخ فيه بانهيار
لكن جواد فضل ثابت، سابها تطلع غلها وغضبها ودموعها وقبل ما تقع، مسك معصم إيديها بقبضة قوية وقال ببرود قاتل
— عشان تفهمي إن لما جواد يقول حاجة... تتنفذ. هو غلط لما قرب منك، وإنتِ غلطتي لما لعبتي بالنا، ر.وده كان تمن لعبتكم الو. سخة
تراجعت تمارا لورا و بصت لإيديه، وبعدين لعينيه القاسية، وهزت راسها بانهيار تام وهي بتصرخ بقلب مكسور:
— أنت مريض يا جواد.. مريض بهوس الامتلاك! أنا كنت بحبك.. بس دلوقتي أنا بخاف منك! أنت شيطا، ن شيطا، ن. انا بكرهك.. بكرهك يا جواد وعمري ما هكون ليك! سامعني؟ عمري في حياتي ما هبقى ليك!"
لأول مرة، لمعت عين جواد بكسرة خفية جرحت كبريائه، بس ملامحه اتجمدت فوراً وبقت زي الصخر. سابها تقع على ركبها في نص الأوضة، وهي بتبكي بانهيار
ومن اليوم ده انتهت قصة الحب اللي عاشوا عمرهم يبنوها.
بعدها تمارا كانت محتاجة تهرب من كل حاجة تخص جواد... من ذكرياته، من سيطرته، ومن الوجع اللي سببه لها.
وهنا لقت نفسها بتقرب من زيدان بدون ماتحس
زيدان أخوه الكبير.الشخص المختلف تمامًا عن جواد.
العاقل الراسي اللي حنيته عليها كانت دايماً هي الملجأ..فهي بالاساس من صغرها وهي متعلقة بزيدان دايما كانت كل ما تعمل مصيبة او تقع في مشكلة تجري عليه اول واحد وتتحامي فيه. طول عمرها متعلقة بيه وبتحبه بس تعلق وحب اخوي
لكن بعد اللي حصل بينها وبين جواد بدأت تشوف زيدان بعين تانية..وابتدت تقنع نفسها إنها حبته بقت تقرب منه اكتر
وبقت مقتنعة إن ده الحب الحقيقي، وإن جواد كان مجرد صفحة مؤلمة قفلتها.
الغريب بقا ان جواد محسش بالغيرة ابدا من اخوه لانه كان فاهم ومستوعب تماماً إن أخوه مستحيل يطمع في حاجة تخصه، وكمان مطمن وعارف إن زيدان مش شايف تمارا غير أخته الصغيرة وبس
وعشان كده، علاقته بيه مفيهاش ولا ذرة حقد ولا دخل الشك في قلبه ناحية اخوه رغم طول الوقت وهو شايف حب تمارا لزيدان وقربها منه
بس هل فعلا تمارا حبت زيدان بجد ولا هي بتهرب من حب جواد؟؟.. هنشوف
......
الصبح طلع وفي اسطبل الخيل وخصوصا في الاستراحة كان زيدان نايم علي الكنبة الجلد ف بعد ما اتخانق مع ريهام نزل نام في الاستراحة
زيدان فاق علي إيد ناعمة بتمشي علي شعره بهدوء.
فتح عينه ببطء...
لقاها تمارا قاعدة على طرف الكنبة، وشها قريب منه، واللي
ابتسمت له أول ما شافته فتح عينه وقالت بحب:
— صباح الخير.
زيدان قام اتعدل وهو بياخد علبة السجاير من جمبه.. قال
— عاملة إيه يا توتا؟
— كويسة.
ولع سيجارته وبصلها.
— إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
هزت كتفها وقالت
— منمتش أصلا
— ليه
— نزلت امبارح أتفرج على الماتش... ورجعت متأخر، ولحد دلوقتي معرفتش أنام.
زيدان علطول ملامحه اتبدلت في لحظة ومسكها من دراعها وبغضب:
— وايه اللي أخرك برا لساعة متاخرة يا بت؟
تمارا اتخضت من حدته، وقالت بسرعة وهي بتحاول تبرر
— مكنتش لوحدي والله... كنت مع جواد.
سكت لحظة وساب دراعها وابتسامه عدت علي شفايفه لما قالت انها كانت مع جواد وبقي مبسوط ف زيدان اكتر واحد يتمني تمارا وجواد يرجعو زي الأول
فقال
–طب كويس انك اتصالحتي انتي وجواد
ردت وقالت
– لا عادي يعني. متصالحناش ولا حاجة.. بعدين احنا لا متخاصميْن ولا متصالحين أخوك ده مش في دماغي اصلا
بصلها شويه وقال
– جواد بيحبك.. انتي بس شدي حيلك عشان اول ما تخلصي دراسة هنجوزكم
شهقت وقالت
–اتجوز مين!!.. انا هتجوزك انت
جز علي سنانه بغيظ منها وابتسم عليها بيأس وبعدين قالها وهو بيغير الموضوع
– قوليلي نتيجتك ظهرت ولا لسه
اتنهدت تمارا.
— لسه.
وسكتت ثواني قبل ما تكمل بإحباط:
— شكلي مش هعدي السنة دي.
— مين قال كده
قالت بحزن
–ماهو باين يعني.. امتحاني جات في وقت وفاة غالب الله يرحمه... مذاكرتش ومعرفتش اركز في الإمتحانات اصلا
–متخافيش ان شاء الله تنجحي وتجيبي تقدير كمان..
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
–زي ما تيجي بقا
سكتت لحظة قبل ما تبصله وتقول بتساؤل...
–صحيح هو انت كنت نايم هنا ليه
بصلها ومردش
اما هي نظرتله بمكر لما استنتجت انه متخانق مع مراته
لتقول ...
–شكلك متخانق مع اللي ماتتسمي..الصراحة هي بت تقيلة مش عارفة مستحملها ازاي.. ما تطلقها بقا وتريحني
ابتسم بيأس عليها لكنه محبش مجاراتها في الكلام فقفل الموضوع و قال وهو بيطفي السيجارة اللي في ايده..
–قوليلي بتعرفي قهوة
قالت
–طبعا..
وكملت بحب وهي بتلمس دقنه وتهز كتفها بدلال
–وحتي لو مش بعرف اتعلمها حالا عشانك
شال ايدها وقال
–طب بطلي لماضة وروحي اعمليلي فنجان قهوة يلا
لتميل تطبع قبله علي خده وتقول..
— عنيا ياسيد الناس
..
.......
في بيت رحيم
ليلي وزهرة الكبيرة قاعدين بيتكلمو وزهرة البنت معاهم واللي كانت سرحانة وشكلها مش طبيعي وده خلي ليلي تسالها بقلق..
–مالك يازهرة
زهرة انتبهت ليها...
–مفيش ياعمتو
–مفيش ازاي.. انتي منطقتيش بكلمة ياحبيتي من ساعت ما قعدتتي..
زهرة الام بصت لبنتها باستياء وردت علي ليلي
–اصل الهانم قررت تطلق خلاص لا وابوها كمان مشجعها..
ورجعت وجهت كلامها لبنتها
– بس غريبة. زعلانة ليه لما انتي اللي عايزة كده
لتقول زهرة..
–مش زعلانة ياماما.. مين قال اني زعلانة
–انتي مش شايفة شكلك
اما ليلي قالتها.
– وليه ياحبيبتي تفترقو زين بيحبك وانتي بتحبيه.. ادو لبعض فرصة
لتقول زهرة ببرود
– انا مش هكمل معاه وبعدين دا ميستاهلش اي فرص .. البيه اللي متعاطفين معاه بيهددني ب ابني..
وهي بتكمل بسخرية.
–دلوقتي بقي ابنه وعايزه
ثم تتحول ملامحها للغل والتحدي وتقول..
–بس تمام انا موافقة اكمل علي ذمته لحد ما اولد
كلماتها كانت بتقول انها مش ناوية علي خير ابدا
ياسمين جات قعدت وهي بتقول..
– مش عارفة البت ريهام منزلتش ليه النهاردة حتي منزلتش تفطر معانا
ليلي قالت
– كنز كمان مش عارفة مالها منزلتش هي التانية. ولما طلعتلها.. قالتلي سبيني انام ياماما..
زهرة الكبيرة قالت..
– ليه مالها
ليلي قالت بحيرة
– والله ما انا عارفه بس هي نايمه مش عايزه تصحى..
وبقلق
– بس بردو من امبارح و شكلها مش عاجبني
زهرة الصغيرة قامت وقالت..
– انا طالعاها
الشغاله جابت الشاي وحطيته قدامهم وياسمين قالتها
–اطلعي نادي ريهام يا وفاء
–حاضر ياهانم
شوية والشغالة نزلت وهي بتقول.
–ريهام هانم مش في الاوضة
استغربوا وبصوا لبعض وليلى قالت لها
–ما تشوفيها في الحمام
لتقول الشغالة
– شوفتها بردو مش موجودة
