رواية انتقام الفهد الفصل السادس والعشرون 26 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل السادس والعشرون 

"الرجل الذي عاش بينهم"

دوّى الانفجار...

واهتز السرداب بعنف.

تساقطت الحجارة من السقف، وغرقت 

الممرات في الظلام.

تمسك عمرو بالحائط وهو يصيح:
— فهد!... إنت فين؟

جاء صوت فهد من وسط الدخان:
— أنا هنا... محدش يتحرك.

ريكو أشعل الكشاف الصغير المعلق في سلاحه، فأضاء جزءًا من الممر.
وفجأة...

اشتغلت شاشة واحدة فقط.

ظهر عليها الرجل الغامض.
لكن هذه المرة...

كان بلا قناع.

ورغم التشويش...

ظهرت ملامحه بوضوح كافٍ.

شهق فهد.

واتسعت عينا عمرو.

أما ريكو فقال بعدم تصديق:
— مستحيل...ده

الرجل ابتسم وقال:
— أخيرًا...يافهد

عرفتوا ليه كنت دايمًا سابقكم بخطوة؟

ثم ضغط زرًا.

فظهرت عشرات الصور.

صور لحماد...
وليوسف...
ولليلى...
ولآدم...

وصور لفهد وإخوته منذ طفولتهم.

قال الرجل:
— كنت موجود في كل مرحلة من حياتكم.

كنت أشوفكم...
وأخطط...

وأغيّر كل حاجة.
رفع فهد سلاحه وهو يصرخ:
— مين إنت؟

رد الرجل بهدوء:
— اسمي الحقيقي...
محمود عزام.

أما "منصور الدهشوري"...
فكان مجرد اسم مستعار.

عمرو قبض على سلاحه بعنف.
— يعني إنت اللي چتلت حماد؟

هز الرجل رأسه.
— لع في مفاجأة تانيه حماد قولتليكم ان في مفاجأة وهي حماد مماتش حي يرزق .

سكت لحظة ثم قال:
— أنا رتبت كل شيء...

لكن اللي ضغط الزناد...
كان غيري.

ساد الصمت.
قال فهد:
— يبقى الخاين الحقيقي مين؟

ابتسم محمود.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.

وقال:
— الخيانة بدأت يوم دخل محامي العيلة بيتكم لأول مرة.

هو اللي سلّم كل أوراق يوسف.
وهو اللي كشف مكان ليلى.

وهو اللي بلغ عن حماد.
وهو اللي مزق آخر صفحة من الرسالة.

عمرو قال بذهول:
— يعني المحامي كان شغال معاك؟
ضحك محمود.
— كان بياخد فلوس...

ويفتكر إنه شريك.
لكنه كان مجرد أداة.

فتح شاشة أخرى.

ظهر يوسف المنياوي حيًا...
لكن مقيدًا.

وقال بصوت متعب:
— يا فهد...

متسمعش كلامه.
الحقيقة لسه ناقصة.

محمود قاطع التسجيل وهو يبتسم.
— الحقيقة الكاملة؟

أنا هقولها.

يوسف رفض يبيع السلاح.
حماد وقف معاه.
ليلى هربت بيك

.حماد ضحى باسمه علشان يربيك.
وسالم...
كان وفيًّا لحد آخر نفس.
أما أنا...

فكنت الوحيد اللي كسبت كل السنين دي.

اقترب فهد خطوة.
وقال بغضب:
— النهارده كل حاجة انتهت.

ضحك محمود.
— لع...

لسه أهم لغز.
ثم ضغط زرًا أخيرًا.

انفتح باب خلفه ببطء.
وخرج منه رجل ضعيف، شعره أبيض، ووجهه مليء بآثار السنين.

بمجرد أن رآه فهد...
ارتجفت يداه.

وسقط سلاحه على الأرض.
همس بصوت متقطع:
— أبويا...

يوسف رفع رأسه، ودموعه نزلت لأول مرة.
— فهد...

يا ولدي ...
وقبل أن يقترب منه...

دوى انفجار جديد.
وانفصلت أرضية الغرفة إلى نصفين.

وسقط يوسف مع الكرسي داخل ممر سفلي.

صرخ فهد بكل قوته:
— أبــــويا!

أما محمود...
فاختفى وسط الدخان وهو يضحك.

ولم يبقَ سوى صوته يتردد في السرداب:
— لو عايز تنقذه...

تعالى وحدك.
لأن النهاية...

""النهاية... لم تبدأ بعد"
كان صدى صرخة فهد يهز أرجاء السرداب...
— أبــــوياااا!

اندفع ناحية الحفرة من غير ما يفكر.

لكن عمرو لحقه في آخر لحظة، وشده بكل قوته.
— استنى يا فهد! الأرض بتنهار!

فهد كان بيقاومه بعنف.
— سيبني يا عمرو... مش هسيبه يموت 

قدامي مرة تانية مش بعد مالقيتو ارجع اخسروا!

ريكو جري هو كمان وساعد عمرو.
— لو نزلت دلوقتي هتموت... ومش هتلحق تنقذه!

في اللحظة دي...

رجع صوت محمود عزام يتردد من السماعات المخفية:
— أهو ده اللي كنت مستنيه... الغضب 

بيخلي الإنسان أعمى.
فهد رفع رأسه وهو بيصرخ:
— اخرجلي يا جبان!

ضحكة باردة ملأت المكان.
— قريب... قريب جدًا. لكن قبل ما 

تشوفني... لازم تعرف آخر لغز.
وفجأة...

اشتغلت شاشة صغيرة على الحائط.
ظهر عليها صندوق حديدي قديم...

هو نفس الصندوق اللي بدأت منه كل الأسرار.

وانفتح الغطاء ببطء.
لكن المرة دي...

ماكانش فيه رسائل.
كان فيه دفتر صغير.
وأول صفحة فيه مكتوب عليها بخط 

يوسف:
"لو وصلت للدفتر ده يا فهد... يبقى 

اعرف إن الحقيقة كانت قدام عينك من أول يوم... لكنك ماخدتش بالك منها."
اتسعت عينا فهد.
همس:
— يعني... آخر لغز مش شخص...؟
وجاء صوت يوسف من التسجيل:
— لا يا ولدي... آخر لغز كان المكان...

وساد الصمت...
قبل أن تظهر على الشاشة خريطة 

قديمة لقصر العائلة، وعليها علامة حمراء في غرفة لم يفتشها أحد طوال الأحداث.

بص فهد إلى عمرو، ثم قال بحزم:
— كل اللي جرالنا... وإحنا بندور بعيد... 

والحقيقة كانت مستخبية في بيتنا.
في نفس اللحظة...
انطفأت الشاشة.

واشتغل العد التنازلي من جديد.
05:59:59
ثم ظهر سطر واحد باللون الأحمر:

"ارجعوا إلى البداية... هناك تنتهي الخيانة."

تبادل الثلاثة النظرات...
وفهد قبض على سلاحه وقال:
— المعركة لسه مخلصتش... واللي جاي 

هو اللي هيكشف كل حاجة.
النهاية...


تعليقات