رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم بتول عبد الرحمن

 

 

 

 

 

رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون بقلم بتول عبد الرحمن


حسام كان سايق بعصبية مرعبة بيفكر في اللي حصل، خوفه علي فريدة، شكلها وهيا بتترعش في القسم، عياطها، كل ده كان بيولع غضبه أكتر، وقف بعربيته قدام المستشفى ونزل بسرعة، سأل عن أوضة داليا وطلعلها بسرعة.

داليا كانت قاعدة على السرير، شكلها مرهق فعلًا لكن واضح إنها مش تعبانة للدرجة اللي تخليها تفضل محجوزة لدلوقتي، أول ما شافته داخل عينيها لمعت فورًا كأنها كانت مستنياه، لكن حسام دخل بوش جامد جدًا، داليا بصتله ثواني وبعدها قالت بصوت متحشرج

"مراتك قتلت ابني."

حسام فضل واقف مكانه، ملامحه متحركتش حتى وده استفزها أكتر، قالت بحدة

"مش هتقول حاجة؟!"

حسام أخيرًا رد، وصوته كان هادي

"أقول إيه؟"

داليا اتصدمت من بروده

"يعني مش فارق معاك؟!"

حسام ضحك ضحكة قصيرة ساخرة 

"لا، كل اللي فارق معايا إنك وصلتي مراتي للقسم."

وش داليا اتشد فورًا، حسام قرب أكتر وقال

"فاكرة يوم ما سرقتي شنطة فريدة من البيت؟ مش مهم اليوم ده، فاكره اليوم اللي وريتك فيه الفيديو اللي معايا وانتي بتسرقي الشنطة؟!"

داليا اتوترت فجأة بس حاولت تبان ثابتة

"أنا مسرقتش حاجة."

حسام بصلها بسخرية واضحة وقال

" ده بقا هتعرفية في الحبس، اكيد مش انا اللي هحقق في حاجة زي دي"

داليا كانت باصة لحسام بصدمة حقيقية كأنها لأول مرة تستوعب إن الموضوع خرج من إيديها فعلًا وانه نفذ تهديده، قالت بسرعة وهيا بتحاول تتماسك

"إنت مستحيل تعمل كده."

حسام رد ببرود

"عملتها فعلًا."

داليا بدأت تتوتر بجد

"حسام أنا كنت...."

قاطعها فورًا

" بس بس وفري كلامك ده لحد تاني"

صوته كان هادي بس مليان غضب خفي، أما هيا فبدأت تبص حواليها بتوتر وكأنها بتحاول تفكر بسرعة تخرج نفسها إزاي من اللي هيا فيه وقالت بعصبية

"يعني مراتك تضربني وتسقطني وتطلع؟!"

حسام رد من غير حتى ما يتهز

" اممم شوفتي"

كمل بجمود

"فرق كبير بين واحدة غلطت وهيا منهارة وحقها، بتدافع عن بيتها وجوزها، وواحدة رتبت تخوض في عرض واحدة بدم بارد"

داليا قالت بسرعة

"أنا بحبك!"

حسام ضحك ضحكة ساخرة جدًا، أول مرة يبان فيها احتقار واضح بالشكل ده وقال

" هو انتي اصلا تعرفي يعني إيه حب، أنا قاريكي كويس اوي"

بصلها من فوق لتحت وبعدها قال

"إنتي كنتي عايزة تاخدي مكان فريدة، وبس"

الباب خبط خبطتين قبل ما يتفتح ويدخل اتنين ضباط، واحد منهم قال برسمية

" آنسة داليا، في بلاغ مقدم ضد حضرتك بسرقة متعلقات شخصية، وياريت تيجي معانا بعد إذن المستشفى بالخروج."

داليا بصت لحسام بسرعة وفي عينيها خوف واضح من بروده، وبصت للظباط بعدم استيعاب وقالت بتوتر

"يعني إيه أجي معاكوا؟!"

الظابط رد بهدوء

"إذن الخروج طلع، وياريت تتفضلي."

داليا بصت لحسام بسرعة صدمة وغضب وخوف في نفس الوقت

"حسام!"

قالت بسرعة وهيا بتحاول تقوم

" مش هينفع تعمل فيا كده"

حسام رد أخيرًا

"زي ما وصلتي مراتي للقسم، دوري جه."

قال جملته وخرج من الأوضة، أما الظابط فقال بعملية

"اتفضلي لو سمحتي."

داليا بدأت تتعصب

"أنا تعبانة! ومينفعش أمشي دلوقتي!"

لكن الممرضة اللي دخلت قالت بهدوء

"حضرتك حالتك مستقرة والخروج اتسجل."

داليا بصتلهم كلهم بصدمة، حرفيًا أول مرة تحس إنها محاصرة بالشكل ده، الظابط اتحرك ناحيتها

"يلا يا فندم."

داليا خرجت معاهم فعلًا، ملامحها كلها صدمة وانهيار، ولسه مش مستوعبة إن الوضع اتقلب كده.

حسام رجع البيت بعد وقت، كان مرهق بشكل واضح، ملامحه جامدة وعينيه باين عليها الارهاق، دخل البيت وهو متوقع يطلع أوضته على طول، لكن أول ما دخل الصالة وقف مكانه.

إسلام كان قاعد مع إيناس، وإيناس كانت بتحكيله كل اللي حصل، أول ما حسام دخل إسلام رفع عينيه عليه، وشه اتشد فورًا ونظراته كلها اتحولت لضيق وعدم رضا، حسام بصلهم ثواني وقرب بخطوات هادية، لكن قبل ما يتكلم إسلام قام وقف مرة واحدة وقال بانفعال واضح

"هو اللي أنا سمعته ده بجد؟! أختي دخلت أقسام وكانت هتتحبس عشان سيادتك بتلعب بديلك؟! هيا دي الأمانة اللي اديتهالك؟!"

حسام غمض عينيه لحظة قصيرة وهو بيحاول يسيطر على أعصابه لأنه فعلًا كان على آخره، وبعدها فتحهم وبصله وقال بهدوء متعب

"أنا مش هبرر لأني بجد مش فايق، بس أختك تخصني وتهمني أكتر من أي حد في الدنيا."

إسلام ضحك بسخرية وقال

"عشان كده طلقتها؟! بسبب البت اللي..."

إيناس قاطعته بسرعة

"إسلام يا حبيبي هو ردها، وكمان مسمحش لحد يقرب منها."

إسلام لفلها وقال بضيق

"بعد إيه بقا؟"

رجع بص لحسام وقال

"إنت ناسي إن ليها حد يقفلها ولا إيه؟! متنساش إن فريدة مش أختي بس، دي بنتي اللي ربتها."

حسام رفع عينيه ليه وقال بجدية واضحة

"هيا بقا كل حياتي... مراتي وحبيبتي وصاحبتي وأختي وأمي وأبويا وبنتي... كل حاجة، فمتنساش ده كويس، لأني بخاف عليها أكتر من نفسي."

إيناس اتدخلت تحاول تهدي الوضع وقالت

"خلاص اللي حصل حصل، إسلام أنا مش بقولك اللي حصل عشان تتخانق معاه."

إسلام هز راسه بضيق وقال

"وأنا مش ملاحظ إن أختي بقالها كام يوم مش طبيعية؟ كل ما أكلمها صوتها متغير ومفيهوش الحياة اللي متعود عليها منها."

حسام قرب خطوة وقال ببرود

"وإنت لما مراتك بتزعل منك بتحب اللي يتدخل بينكوا؟"

إسلام رد فورًا

"لما أوصلها تدخل أقسام وأخلي بيتي يدخله ظباط ياخدوها، فوقتها آه لازم اللي يتدخل."

إيناس قالت بسرعة

"إسلام فريدة هيا اللي راحت للبنت."

إسلام بصلها وقال

"وبسبب مين؟ مش بسببه؟"

حسام ضغط على أسنانه وقال

"بسببي أو بسببها ده ميخصكش، لما تيجي تشتكيك ابقى تعالى حاسبني."

قال كلامه ولف يتحرك ناحية السلم بس سمع صوت إسلام وراه

"ثانية بس... إنت رايح فين؟"

حسام وقف ولفله ببطء وقال ببرود

"تحب أخد الإذن من سيادتك عشان أطلع أوضتي؟"

إسلام قرب خطوة وقال بحدة

"إنت فاكر إني هسيبك تقرب من فريدة بعد ما طلقتها؟ مش هيحصل، أصلًا هاخدها معايا لحد ما أسأل في الموضوع."

الكلمة نزلت على حسام بشكل مستفز جدًا، لفله بالكامل وقرب منه، ملامحه كانت هادية بشكل مخيف وقال

"لما تعرف تعديني الأول، وقتها ابقى خدها."

سكت لحظة وهو مركز عينيه فيه وكمل

"فريدة مراتي، ومحدش يقدر ينكر ده."

إسلام كان لسه هيرد بس حسام سبقه وطلع السلم بسرعة من غير ما يستنى يسمع أي كلمة زيادة، إيناس بصت لإسلام بعد ما حسام طلع فوق، وكانت شايفة الغضب والقلق واضحين جدًا في ملامحه، اتنهدت وقالت بهدوء

"إنت أكتر واحد عارف حسام وعارف إنه بيحب فريدة بجد، ليه بتتعامل معاه كده؟"

إسلام لف يبصلها، ملامحه هديت شوية بس الضيق لسه ظاهر في عينيه، بعد ثواني رد

"بفكره عشان مينساش."

سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيهز راسه

"أنا عارف إنه بيحبها، وعارف إنه ممكن يعمل أي حاجة عشانها، بس ده ميمنعش إنه غلط."

زفر بضيق وكمل

"كل شوية حد يقول أصله بيحبها، أصله كان متعصب، أصله كان مضغوط... طيب وفريدة؟"

سكت ثانية وبعدين قال بوجع واضح

"أنا عمري ما شوفتها بالشكل ده يا ماما."

إيناس نزلت عينيها للأرض، إسلام كمل وهو بيبص ناحية السلم

" لو الوضع فضل كده انا هتدخل بطريقة مش هتعجب حد"

إيناس قالت بهدوء

"ربنا يصلح الحال."

إسلام مرر إيده في شعره وقال

"يارب."

بعدين بص في ساعته وقال

"أنا ماشي وهاجي بالليل تكون فريدة صاحية، لأن عندي شغل."

اتحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج لف تاني ناحية إيناس وقال بجدية

"ولو حصل أي حاجة تكلميني فورًا يا ماما، سامعة؟"

إيناس هزت راسها وقالت بحنان

"ماشي يا حبيبي."

إسلام هز راسه وخرج من البيت، إيناس ففضلت واقفة مكانها شوية واتنهدت بتعب.

داليا دخلت الزنزانة ورا العسكري بخطوات مترددة، أول ما الباب اتفتح كل اللي جوه بصوا ناحيتها في نفس اللحظة، العسكري زق الباب وراها وقفله ومشي من غير كلمة، داليا وقفت مكانها متوترة، حاسة إن عشرات العيون متعلقة بيها، واحدة من الستات بصتلها من فوق لتحت وقالت بصوت عالي

" ويلكن "

داليا بلعت ريقها وحاولت تمشي ناحية ركن فاضي من غير ما تبص لحد، واحدة نادتها

"استني عندك."

داليا وقفت غصب عنها،الست سألتها

"جاية في إيه؟"

داليا مردتش، واحدة تانية قالت وهيا بتضحك

"أكيد دعارة، ما شكلها باين."

كلهم ضحكوا في نفس الوقت، داليا رفعت راسها بسرعة وقالت بعصبية

"لا."

الست قالت بسخرية

"لا إيه؟"

داليا ردت وهيا بتحاول تثبت نفسها

"مش دعارة."

واحدة ردت بسخرية

" كلهم بيقولوا كده"

الكل ضحك، داليا حست بالإهانة والغضب بس مقدرتش ترد،واحدة قربت منها شوية وقالت

"أومال جاية في إيه؟"

بدأوا يحفلوا عليها لحد ما راحت لأبعد مكان وقعدت على الأرض وضمت رجليها لصدرها.

حسام طلع الأوضة بخطوات تقيلة، فتح الباب بهدوء ودخل، فريدة كانت لسه نايمة مكانها، ملامحها مرهقة واثار العياط والتعب باينه على وشها، حسام وقف يبصلها شوية من غير ما يتحرك، وكأن مجرد وجودها قدامه بيهديه، دخل الحمام أخد شاور سريع، حاول يطرد صداعه وتعبه بالمية الباردة لكنه فشل، لأن اللي جواه كان أكبر بكتير من مجرد تعب عادي، خرج بعد شوية وغير هدومه وبعدين رجع ناحية السرير، قرب بهدوء، قعد على طرف السرير ثواني قبل ما يمدد جسمه، مد إيده وسحبها ناحيته برفق، فريدة اتحركت غصب عنها وهيا نايمة، وسابت نفسها تستقر في حضنه تلقائيًا كأن جسمها متعود عليه، حسام لف دراعه حواليها أكتر ودفن وشه في شعرها، أخد نفس طويل وهو مفتقد ريحتها والاحساس نفسه، غمض عينيه بتعب واضح، إيده كانت ثابتة على وسطها كأنه خايف تختفي لو سابها، وبعد أيام من السهر والتوتر والخوف، حس أخيرًا إنه قادر ينام، وفعلًا خلال دقايق بسيطة غلبه التعب ونام.

تاني يوم الصبح بدري فريدة فتحت عينيها ببطء، كانت لسه بين النوم والصحيان، مش مستوعبة هيا فين ولا إيه اللي حصل، رمشت كذا مرة وهيا بتحاول تركز، لحد ما أخدت بالها إنها نايمة في حضن حسام، اتجمدت لحظة، حست إنها نامت ساعات طويلة، أطول من أي مرة نامتها قبل كده، حاولت تفتكر آخر حاجة حصلت، وفي ثانية واحدة كل الأحداث رجعت لعقلها دفعة واحدة.

داليا......

القسم.....

الظباط.....

الطلاق.....

كل حاجة.....

حست بضيق خفيف، بصت لحسام، كان نايم جنبها بهدوء، حاولت تعدل نفسها بهدوء عشان متصحيهوش بس أول ما اتحركت حسام فتح عينيه، بصلها ثانيتين وكأنه بيتأكد إنها قدامه فعلًا، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بصوت لسه فيه أثر النوم

"حبيبتي... صباح النور، انتي كويسة؟"

فريدة بصتله وسكتت شوية كأنها بتحاول تستوعب وجوده جنبها، هزت راسها وقالت بصوت واطي

"هو أنا كنت في كابوس؟... انت بجد جنبي هنا؟"

حسام قرب منها شوية وقال بهدوء

"اعتبريه كابوس وحش وخلصنا منه، واللي حصل ده مش هيتكرر تاني."

فريدة بصتله شوية وبعدها قالت بتردد

"تفتكر هتسيبني بعد اللي حصل؟"

حسام عقد حواجبه فورًا كأنه مستغرب السؤال نفسه وقال

"تفتكري هتقدر تقرب منك وأنا موجود؟"

قربت منه أكتر ودفنت وشها في رقبته، حسام لف دراعه حواليها أكتر ومشى إيده وسط شعرها بحب وهدوء، فضل ساكت شوية وهو حاسس بيها بتتنفس براحة لأول مرة من أيام، فريدة قالت بصوت مكتوم

"عايزة أنسى اللي حصل كله."

حسام رفع وشها برفق عشان تبصله، وبص في عينيها مباشرة وقال

"هتنسي."

سكت لحظة وبعدها كمل

"وهتكون مجرد ذكرى سيئة في حياتنا... ماشي؟"

فريدة هزت راسها ببطء، حسام ابتسم وقال

"هناخد أجازة ونسافر أي مكان نريح فيه أعصابنا."

كمل وهو بيبصلها بحب

"مش هنتكلم في أي حاجة من اللي فات خالص، هننبسط ونفصل ونفتكر أول جوازنا."

سكت لحظة وفكر وبعدها ضحك بخفة

"لا، أقولك بلاش أول سنة أوي."

فريدة بصتله باستغراب بسيط وهو كمل بابتسامة

"خلينا نفتكر تاني سنة في جوازنا."

فريدة ضحكت وهزت راسها، لكن بعدها افتكرت حاجة وقالت

"الظابط قالي ممنوع أسافر."

حسام قال فورًا وكأنه الموضوع منتهي

"فكك من أي حد."

رفعت حاجبها باستغراب فكمل بثقة

"أنا قولتلك هنسافر يبقى هنسافر."

قرب منها أكتر وهو بيكمل

"سيبيلي أنا الموضوع ده، وكل المواضيع، ومتتعبيش مخك الجميل ده في التفكير."

سكت لحظة وبعدها قال

"أومال أنا موجود ليه؟"

فريدة فضلت باصاله كام ثانية، وعينيها كانت مليانة حب وراحة اخيرا.

عدى حوالي أسبوع، أسبوع كامل الدنيا فيه هديت ظاهريًا.

سديم استقرت في شغلها الجديد عند أمير، كانت رسمية زيادة عن اللزوم، أي كلام برا الشغل كانت بتقفله فورًا، وأمير مهما حاول يقرب خطوة كان بيلاقيها راجعة خطوتين لورا.

أما تيم فكان حاسس إنه مرتاح أكتر بعد ما رجع شركته لوضعها القديم، بقا نسخة قديمة من نفسه تاني، صارم وعملي وبس.

حسام وفريدة كانوا بعيد عن كل ده، أخدها وسافروا زي ما وعدها، قضوا أيام هادية بعيد عن كل حاجة، فريدة بدأت ترجع لطبيعتها شوية شوية وحسام كان حرفيًا بيحاول يعوضها عن كل دقيقة زعل عاشتها.

أما داليا فكانت لسه في الحبس، اتمرمطت طول الاسبوع ده ومحدش عبرها، هيا نفسها عارفه انها لو اختفت محدش هيسأل عنها لان بكل بساطة ملهاش حد، على الأقل في القاهرة.

يوم جديد بدأ واخيرا العسكري دخل طلبها، في الأول مصدقتش ان جايلها زيارة وسألت نفسها مين اللي جه، حست بأمل إنه ممكن يكون حسام، مشيت ورا العسكري لحد ما دخلت المكتب، أول ما دخلت شافت أحمد، كان قاعد على الكرسي قدامها، حاطط رجل على رجل وبيبصلها بتفحص، داليا قربت بسرعة وقعدت قدامه، أحمد مال لقدام شوية وقال بسخرية

"أسيبك شوية ألاقيكي هنا."

داليا عقدت حواجبها وقالت

"ما انت متعرفش اللي حصل، بقالك كتير ناسيني ومش بتكلمني ومختفي."

أحمد هز راسه وقال بهدوء

"طب قوليلي اللي حصل، سامعك."

سكت لحظة وكمل

"أما أشوف هخرجك من هنا إزاي."

داليا بدأت تحكيله اللي حصل لحد دلوقتي، أحمد كان ساكت يسمعها،أول ما خلصت، ضحك ضحكة قصيرة وهو بيهز راسه وقال

"فريدة عاملاله عمل تحت رجل نملة والله."

داليا بصتله بضيق وهو كمل

"دماغك فيها إيه عشان الثقة اللي تقوليلي بيها هفرقهم؟"

ضحك بسخرية أكتر

"أشك لو شافها بتخونه بعينيه مش هيصدق."

داليا قالت بضيق 

"إنت بتقول فيها، حصلت فعلًا."

اتعدل في قعدته وبعدها قال بجدية

"المهم دلوقتي، هخرجك."

داليا ابتسمت فورًا، أحمد رفع صباعه وقال

"بس توقفي لعب خالص."

سكت لحظة وكمل

"بالذات دلوقتي."

داليا ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت

"أصلًا هسيبهم يفتكروا إني بعدت، محتاجاهم بعد فترة."

أحمد ضيق عينه وهو بيسمعها، فضل باصصلها ثواني وبعدين قال

"أهو شرك ده أكتر حاجة عجبتني فيكي."

داليا ضحكت بخفوت وقالت

"إنت لسه شوفت شر؟"

قربت شوية وهيا بتكمل

"التقيل جاي ورا."

ابتسمت بثقة

"أما نشوف أنا ولا هيا."

أحمد ضحك مرة تانية وهز راسه بيأس وقال

"هيا بصراحة كرباج."

داليا رفعت حاجبها وهو كمل

"بس للأسف مش محتاجها."

داليا استغربت فعلًا وقالت

"آه صح، إيه اللي خلاك تغير رأيك؟"

بصتله باهتمام

"مش كنت عايزها تتطلق وطلبت مساعدتي؟"

أحمد سند ضهره على الكرسي وقال بسخرية

"وياريتك فلحتي، خليني ساكت يا عبقرية، يا اللي هتجيبيه راكع."

ابرام كان قاعد في مكان هادي بعيد عن العيون، قدامه تلاتة رجالة قاعدين حوالين ترابيزة كبيرة، ملامحه كانت متجهمة وهو مركز مع أهم واحد فيهم، الراجل كان قاعد قدامه مباشرة وبيتابع كلامه باهتمام.

ابرام قال بضيق واضح

"حتى لو راقبني، المعلومات اللي معاه عني دي لا يمكن يجيبها في سنة حتى، ولا اتنين."

الراجل بصله وقال بهدوء

"متنساش إن مدام زيرو مامته، يمكن يكون معاه كذا ملف."

ابرام ضحك ضحكة قصيرة من غير أي مرح وهز راسه

"أنا دخلت عضو أساسي معاكوا قبل وفاتها بسنة واحدة."

سكت لحظة وهو بيبص للكل حواليه

"إزاي؟"

مال لقدام شوية وكمل

"أنا مش هقول يمكن، أنا عايز الحقيقة كاملة."

الراجل اتبادل نظرة سريعة مع اللي قاعدين جنبه وبعدها قال

"تحب نقرصله ودنه؟"

ابرام سند ضهره على الكرسي وقال ببرود

"أنا عايز نبدأ في الجد على طول."

سكت ثانية قبل ما يكمل

"إحنا مهدنا أكتر من مرة، بس هو مش عارف خطورة رفضه دي إيه، بس حد غيري يتواصل معاه، يكون بدالي الفترة دي."

الراجل سأله

"ليه؟"

ابرام رد من غير تردد

"لأني محتاج أبعد شوية."

سكت لحظة وبعدين قال

"المعلومات اللي معاه فعلًا توديني في داهية."

ساد الصمت لثواني، كلهم بصوا لبعض قبل ما واحد يقول

" يبقى هتحرك في أسرع وقت، مهلته انتهت، لازم يعرف ان العواقب هتبقى وخيمة لو فضل رافض"

ابرام هز راسه ببطء وقال

"وده بالضبط اللي أنا عايزه."

تيم كان واقف في مكتبه بيلبس الجاكت بتاعه وهو بيبص في ساعته، معاد الاجتماع اللي مستنيه قرب، أخد ملف الصفقة المتفق عليها من فوق المكتب وبعدها خرج من مكتبه بخطوات ثابتة متجه لصالة الاجتماعات.

في نفس الوقت كان أمير المنسي وفريق شركته قاعدين بالفعل مستنينه، سديم كانت قاعدة جنب أمير، قدامها اللابتوب والملفات الخاصة بالاجتماع.

باب القاعة اتفتح وتيم دخل، لف بعينه على الموجودين كلهم بسرعة، وشاف أمير وفريقه، وشاف سديم قاعدة بينهم، ملامحه متغيرتش اطلاقا، أمير وقف فورًا ومد إيده

"أهلا يا باشمهندس."

تيم صافحه عادي وقعد مكانه، فتح الملف اللي معاه وبص للحضور كلهم بنظرة شاملة وقال

"نبدأ؟"

بدأ الاجتماع فورًا، كان بيتكلم بهدوء شديد، منظم، وواضح، كل كلمة محسوبة ومدروسة وفي نفس الوقت كان صارم جدًا، سديم كانت بتحاول تركز في الكلام، بس تركيزها الحقيقي كان في حاجة تانية، فيه، في طريقته، في بروده.

أمير قلب كام ورقة قدامه وبعدها قال

"النقطة دي باشمهندسة سديم كانت شايفة فيها اقتراح مختلف."

تيم رفع عينه لأول مرة ناحيتها

"اتفضلي."

سديم حست بضيق مفاجئ من بروده ورسميته، فتحت الملف اللي قدامها وقالت بهدوء

"أنا شايفة إن التوسع بالسرعة دي هيضغط الإدارة، الأفضل ناخدها على مرحلتين."

تيم رد فورًا

"وده هيعطل المشروع ست شهور."

سديم قالت

"بس هيقلل نسبة الخسارة."

تيم سند ضهره للكرسي وقال

"الخسارة بتحصل لما الإدارة تبقى خايفة تتحرك."

سديم بصتله وقالت

"أو لما التحرك يبقى اندفاع."

تيم فتح الملف قدامه أكتر وقال

"الأرقام مش بتقول كده."

سديم ردت بسرعة

"الأرقام مش كل حاجة."

ساعتها رفع عينه بالكامل عليها، نظرته كانت ثابتة وباردة وقال

"في الشغل؟ الأرقام كل حاجة."

سديم قالت بحدة خفيفة

"مش دايمًا."

تيم رد بنفس الهدوء

"لحد دلوقتي، دايمًا."

أمير قال بسرعة وهو شايف التوتر اللي في الجو

"خلاص ممكن نراجع الاقتراحين ونشوف الأنسب."

تيم قفل الملف اللي قدامه وقال مباشرة

"تمام."

وبعدين بص لأمير

"ابقى راجعهم وقولي إنت شايف إيه في اجتماعنا الجاي."

خلص كلامه ووقف فورًا ولم ملفاته، ومن غير ما يبص لحد خرج من القاعة.

سديم فضلت مكانها، عينيها متعلقة بالباب اللي خرج منه لحد ما اختفى تمامًا، بعد شوية الكل بدأ يقفل الملفات واللابتوبات ويجمع حاجته استعدادًا للمغادرة، أمير وقف وقبل ما يتحرك سمع صوت سديم

"أنا هاجي وراكوا معلش، عندي حاجة عايزة أعملها."

أمير رفع عينه ناحيتها باستغراب

"في حاجة ولا إيه؟"

سديم هزت راسها

"مفيش، لا، بس حاجة تخصني عايزة أعملها."

أمير فضل باصصلها كام ثانية وكأنه بيحاول يفهم بس في الآخر هز راسه وقال

"تمام، لو تحبي أنا أستناكي مع..."

سديم قاطعته بسرعة

"مفيش داعي."

قالتها وهيا واقفة بالفعل وخرجت بسرعة من القاعة.

فريدة كانت قاعدة على الكرسي جنب البسين، رجليها مضمومة لصدرها وهيا سرحانة في المية اللي قدامها، من ساعة ما صحيت وهيا ملاحظة إن حسام ماسك الفون أكتر من الطبيعي، كل شوية يبص فيه ويرجع يحطه، وبعد دقيقة يفتحه تاني، فريدة بصتله وقالت

"حاسة إني مش عايزة أمشي من هنا."

حسام رفع عينه من الفون وبصلها، فريدة كملت

"عايزة أفضل شوية كمان."

ابتسمت ابتسامة صغيرة

"بس فريد وحشني أوي، ياريتنا كنا جبناه."

حسام بصلها كام ثانية وبعدها قال

"مش هتنزلي المية شوية؟"

فريدة هزت راسها

"لاء مش عايزة."

حسام حط الفون على الترابيزة وقام هو، نزل البسين بهدوء وبعد شوية بصلها وقال

"تعالي شوية فكي."

فريدة هزت راسها تاني

"لاء"

حسام زفر بخفة وسابها براحتها، فضل شوية في المية وهيا كانت قاعدة مكانها سرحانة، بعد فترة خرج من البسين، أخد الفوطة وبدأ ينشف شعره وجسمه وهو ماشي ناحيتها، مسك فونه للمرة المليون، فريدة رفعت عينيها وبصتله، فضلت ساكتة كام ثانية وهيا بتتأمله وبعدين قالت

"إنت من الصبح مش على بعضك."

حسام وقف لحظة

"أنا؟"

فريدة هزت راسها

"آه إنت، كل شوية تمسك الفون وتبص فيه."

سكتت شوية قبل ما تكمل

"في حاجة حصلت؟"

حسام بص للفون وبعدها رجع بصلها وقال بهدوء

"مفيش حاجة."

فريدة ضيقت عينيها

"كداب."

حسام ضحك رغمًا عنه

"والله مفيش."

فريدة فضلت باصاله وهيا مش مقتنعة، أما هو فابتسم وقرب منها شوية وقال

"بدل التحقيق ده كله قومي انزلي المية."

فريدة قالت فورًا

"قولت لاء."

حسام رفع حاجبه

"لاء؟"

فريدة هزت راسها بإصرار

"لاء"

حسام سكت لحظة وهو باصصلها، مسك فونه تاني وفريدة رفعت حاجبها باستغراب، قال وهو بيبص في الشاشة

"ثواني وجاي."

فريدة قالت بسرعة

"رايح فين؟!"

حسام لبس تيشيرته وقال

"هتعرفي حالا."

مشي من قدامها وهيا فضلت قاعدة مكانها شوية وهيا مش فاهمة أي حاجة، وبعدها وقفت وبصت ناحية المكان اللي اختفى فيه، كانت مستغربة جدًا خصوصًا إنه أخد الفون وخرج.

عدت ثواني وبعدين دقايق ولسه مظهرش، اخيرا ظهر ولمحته من بعيد وهنا وقفت مكانها مصدومة لحظة قبل ما تهمس

"فريد!"

فريد أول ما شافها من بعيد نده بحماس

"ماميييي!"

فريدة حطت إيديها على بوقها وهيا بتضحك من الفرحة وبعدها جريت ناحيتهم بسرعة، أول ما وصلت مدّت إيديها وأخدته من حضن حسام

"يا حبيبي!"

فريد لف دراعاته حوالين رقبتها فورًا

"وحشتيني كتير."

فريدة حضنته بقوة وبقت تبوس خده وشعره وهيا حرفيًا مش مصدقة إنه قدامها

"إنت جيت إزاي؟!"

فريد قال بسرعة

" في واحد جه خدني من عند تيته، وبعدين ركبني معاه وقعدت كتير في الطريق، هو قالي انه بابي مستنيني"

فريدة رفعت عينيها لحسام

"إنت كنت مخطط لكل ده؟"

حسام ابتسم 

" طبعا"

فريدة هزت راسها وقالت بعد ما فهمت

" عشان كده كل شوية تتابع فونك"

فريدة بصتله ثواني، وبعدها ابتسمت ابتسامة واسعة جدًا

"أنا بحبك علفكرة."

حسام ضحك وقال

"علفكرة؟"

فريد بص بينهم وقال بجدية طفولية

"وأنا كمان بحب بابي."

حسام ضحك بصوت عالي، فريدة ضمت فريد ليها أكتر وهيا حاسة إن اليوم كمل اخيرا.

تيم دخل مكتبه بخطوات هادية بعد الاجتماع، فك رابطة الكرافتة شوية وهو حاسس بصداع خفيف من الضغط اللي كان كاتمه طول الوقت.

أول ما رفع عينه لقى يونس ممدد على الكنبة عنده بمنتهى الاستفزاز، رجل على رجل، وماسك فونه كأنه قاعد في بيته.

تيم وقف لحظة وبصله ببرود

"إنت بتعمل إيه؟"

يونس رفع عينه عن الفون وقال ببراءة مستفزة

"جيت أطمن على أخويا الكبير."

تيم رمى الملف على المكتب وقال

"غريبة."

يونس ضحك

"إيه الغريب؟"

تيم قعد على كرسيه وقال بسخرية

"إنك موجود في الشركة أصلًا."

يونس حط إيده على صدره

"الله، يعني متطمنش على اخويا اللي مش بقدر اشوفه"

تيم هز راسه وهو بيفتح اللاب

"لاء بس أكيد وراك مصيبة."

يونس ضحك بصوت عالي

"لا والله المرة دي جاي بحب."

تيم رفع عينه ليه

"قول عايز إيه على طول."

يونس اتعدل وهو بيبتسم بخبث

" كنت جاي اشوف بنات في الشركة لقيت مفيش، شكلك خوفت لواحدة تجيبك"

تيم بصله ثانيتين باستيعاب وبعدها قال

" اتلم"

يونس ضحك أكتر

" يبقى شكل كلامي صح"

تيم كمل شغله عادي جدًا

"يونس..."

يونس ابتسم

" اي يا حبيبي"

تيم قال من غير ما يرفع عينيه

" روح شوف رايح فين يلا"

يونس كان لسه هيتكلم بس الباب خبط خبطتين خفاف، تيم قال من غير ما يرفع عينه

"ادخل."

الباب اتفتح ببطء وسديم دخلت، يونس سكت تلقائي أول ما شافها، تيم رفع عينه بصلها واستغرب وجودها بس ملامحه فضلت ثابته، قال بمنتهى الرسمية

"خير؟"

سديم كانت متوترة من بروده لكن حاولت تتمالك نفسها

"كنت عايزة أتكلم معاك في نقطة خاصة بالشغل."

تيم سند ضهره للكرسي

"قولي."

سديم بصت ليونس بتردد، يونس فهم بسرعة وقال وهو بيرفع إيده

"أنا مش موجود."

راح ناحية الباب وبص لتيم وقال

" سلام يا بص"

فتح الباب وخرج وتيم بص لسديم بهدوء بارد جدًا 

"اتفضلي."

سديم قربت خطوة

"موضوع التعديلات الأخيرة...."

تيم قاطعها مباشرة

"اتناقشنا فيها في الميتينج."

سديم اتوترت

"بس أنا شايفة إن...."

تيم قفل اللاب بهدوء ورفع عينه عليها

"سديم."

صوته كان هادي جدًا

"إنتي مش جاية عشان الشغل."

الجملة لغبطتها فورًا، حاولت تثبت

"لا جاية عشانه."

تيم رفع حاجبه

"بجد؟"

سديم قالت بسرعة

"أمير طلب مني أقنعك بوجهة نظري."

تيم فضل باصصلها كام ثانية طويلة لدرجة إنها بدأت تتوتر فعلًا وبعدين قال ببرود

"أمير بعتك تقنعيني... ولا إنتي اللي جيتي؟"

سديم سكتت، وده كان كفاية بالنسباله، قام من كرسيه ببطء، لف حوالين المكتب ووقف قدامها مباشرة، لا قريب أوي ولا بعيد، بس قربه لوحده كان كفاية يبوظ تركيزها.

قال بهدوء قاتل

"إنتي مبتعرفيش تكدبي."

سديم رفعت عينيها ليه بعصبية خفيفة

" أنا مش بكدب علفكرة"

تيم قال بهدوء

" بتكدبي يا سديم"

مال براسه شوية وقال

"فخلينا نتكلم بصراحة أحسن."

سديم كانت باصاله بعصبية واضحة، قلبها بيدق بسرعة، وهو واقف بمنتهى الهدوء.

قال بهدوء

"ها؟"

سديم اتغاظت أكتر

"ها إيه؟"

تيم رفع حاجبه

"هتكملي الكدبة ولا هنتكلم طبيعي؟"

سديم ضغطت على أسنانها وحاولت تبص بعيد عنه

"أنا مش بكدب."

تيم ضحك ضحكة خفيفة باردة

"سديم... أمير أصلًا لو عنده اعتراض كان كلمني أنا."

سكت لحظة وبعدها قرب خطوة

"مش يبعتك."

الكلمة الأخيرة خلتها تتوتر أكتر، لأنها فعلًا جاية من نفسها لمجرد إنها مش قادرة تستحمل بعده بالطريقة دي، وتيم فاهمها وده معصبها.


تعليقات