رواية جثة العروسة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة العروسة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



_ يبقى أبوها الأستاذ فتحي.. ورغم إن الراجل كبير في السن، إلا إنه شغال هناك في قسم الزراعة، وبقول إن قريب من المكان اللي اتقتلت فيه بنته، عشان هو ماسك المربع اللي حوالين المبنى ده، بيفتح رشاشات المياه على الزرع هناك، وبيكون متابع بشكل متواصل، وخصوصًا بالليل. وعرفت إن الراجل ده شغله من 7 بالليل لـ7 الصبح.

يعني أكيد شاف بنته وهي خارجة من المبنى أو داخلة المبنى، وأكيد هي كمان شافته.. ومحتاجين نعرف يا فندم إيه رد فعل الاتنين، خصوصًا إن التحريات أثبتت إن سلمى هربت من بيت أهلها بعد فشل جوازتها الأولى من رجل الأعمال عزت الصواف، وأهلها كانوا رافضين إنها تتجوز من الراجل اللي كانت متجوزاه دلوقتي.

= هايل يا منصور، محتاجين دلوقتي نبعت التحريات دي للنيابة، وأكيد هتستدعي والدها. وكمان النيابة لسه مبلغاني إن البصمات اللي على السكينة طلعت بصمات الأستاذ وائل الزوج، يعني هيتم استدعاؤه هو كمان للتحقيق.

_ تفتكر يا فندم إن أبوها هو اللي قتلها؟!

= بص يا منصور، بتفكير المنطق لا.. عشان ببساطة عامل الزراعة مش هيقدر يحط منوم في الأكل، شغله بعيد كل البعد عن المطبخ. ولو جيت فكرت في عزت الصواف اللي كان موجود في الفندق، وكان حاجز غرفة برضه، هتلاقيه بعيد.. ولكن ممكن يكون عزت الصواف دفع فلوس للشخص اللي ودّى الأكل للغرفة وخلاه يحط المنوم.

بس هنا هنقف عند نقطة تانية.. باب الغرفة نظام برمجة بيتفتح بكارت، مش كالون، يعني صعب يتفتح إلا بالكارت الخاص بالغرفة. ولو جيت فكرت فيها، يبقى اللي عمل كده المشتبه فيه رقم 3، عامل النظافة أو الهاوس كيبنج، اللي اسمه صلاح، واللي مدام سلمى أهانته وضربته بالقلم بسبب عدم نضافة غرفتها.

بس برضه نرجع ونقول إن صلاح بعيد كل البعد عن موضوع الأكل والشرب، وأظن إنه ممنوع في الفنادق إن عامل النظافة يدخل ينضف الغرف والـ"جست" أو الناس اللي ساكنة موجودين جوه.. لازم يكونوا بره عشان يدخل ينضف الأوضة.

_ يعني إيه يا باشا؟!

= يعني كلهم في دايرة الاتهام يا منصور.. كلهم مشتبه فيهم، وكلهم عندهم دوافع للانتقام من سلمى. ومتنساش أخوها وهدان، اللي مختفي أصلًا ومحدش من أهل بيته يعرف عنه حاجة، وجايز كمان نكتشف إنه كان في الفندق.

....

خلصت كلامي مع الرائد منصور، وبعتنا التحريات اللي وصلنالها عن والد المجني عليها للنيابة، عشان تبدأ التحقيق مع المشتبه فيهم، واللي انضم ليهم والد سلمى.

*******

أنا هيثم أبو الحسن، وكيل النيابة. لما وصلتني التحريات الجديدة، واللي تخص والد المجني عليها، واللي كان شغال عامل زراعة في الفندق، وكمان ماسك المربع اللي حوالين المبنى اللي كانت ساكنة فيه المجني عليها، كان لازم أستدعيه عشان أحقق معاه.

ولكن عشان الشوشرة، اتصلت بالأستاذ ممدوح، مدير أمن الفندق، واللي كنت أخدت رقمه، عشان يتابع معايا آخر التطورات، واللي منها تفريغ كاميرات المبنى، عشان نعرف مين آخر شخص دخل الغرفة.

وطلبت منه يبعت عامل الزراعة فتحي عبد السلام للنيابة للتحقيق معاه. والراجل اتصدم لما عرف إن عامل الزراعة ده يبقى والد المجني عليها، وكان فاكر إن ده تشابه أسماء. وفعلاً، الراجل متأخرش، وفي خلال ساعة كان فتحي عبد السلام واقف قدامي، وبدأت التحقيق معاه.

_ إزيك يا عم فتحي؟ طبعًا أنت عارف أنت هنا ليه؟!

= لا يا بيه، معرفش.

_ يا راجل! يعني مش عارف إن بنتك اتقتلت في نفس الفندق اللي أنت بتشتغل فيه؟! يا راجل دي اتقتلت في المبنى اللي شغلك عنده.

= أنا معنديش بنات يا باشا.. أنا عندي بس ولدي وهدان، وربنا يرد غيبته. من يوم ما بنتي طفشت، وإحنا اعتبرناها ماتت، بس هو راسه وألف سيف يعرف راحت فين؟ طلع يدور عليها، ومن ساعتها مرجعش.

_ طيب أنا عاوزك تحكيلي.. أنت شغال في الفندق ده من إمتى؟ وإيه اللي حصل بالظبط لما أنت وبنتك شوفتوا بعض؟

= أنا شغال من 3 شهور في الفندق.. وأنا كنت بشوفها وهي داخلة وخارجة مع جوزها، بس هي مشافتنيش. لا مؤاخذة يا باشا، واحدة متجوزة ولسه عروسة جديدة، هتركز ليه مع عامل زراعة غلبان؟

_ طيب ولما شوفتها.. الدم مغليش في عروقك؟ وقولت أخلص عليها عشان جابتلكم العار والكلام اللي عندكم في الصعيد ده؟

= الكلام ده مش عندنا وبس.. الكلام ده عند أي راجل حر، ومش معنى ده إن أنا اللي قتلتها. أنا إزاي هدخل الأوضة أصلًا وأنا عامل زراعة؟!

_ تمام يا عم فتحي، أنا هسيبك تروح دلوقتي، بس اعمل حسابك هنستدعيك تاني، وأتمنى إنك تيجي على طول ومتتأخرش.

....

خلصت كلامي مع والد المجني عليها.. وفي الوقت ده وصل تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي.

تقرير الطب الشرعي أثبت فعلًا إن المجني عليها كانت متخدرة، ونوع المخدر المذكور في التقرير هو برشام، النص قرص منه بينوم 8 ساعات كاملة، والقرص بينوم 16 ساعة، ولكن المخدر اللي كان موجود فعلًا كان أقوى من كده، يعني باختصار القاتل حط أكتر من قرص من العقار المخدر في المشروب الخاص بالزوج والزوجة، وده اللي خلاهم يناموا مدة كبيرة.

واللي خلى إدارة الفندق ما تفتحش عليهم في الوقت ده هي اللافتة اللي كانت موجودة على الباب، واللي كانت بتقول: "ممنوع الإزعاج".

لكن التقرير كشف حاجة مهمة.. إنه واضح من الضربات اللي اتسددت للمجني عليها إن القاتل كان أيسر، بيستخدم إيده الشمال.

ودي حاجة مش موجودة عند الأستاذ فتحي، اللي بيستخدم إيده اليمين عادي، وده كان واضح وهو بيمضي على أقواله.

أما عن تقرير المعمل الجنائي، فده بيثبت إن البصمات اللي كانت موجودة في مسرح الجريمة هي بصمات الزوج والمجني عليها، ومفيش أي بصمة غريبة تانية، ده غير إن مفيش كسر في باب أو شباك، وإن اللي دخل، دخل بكارت الغرفة.

وكنت لسه مخلص التقارير، وعرفت إن الأستاذ وائل وصل النيابة للتحقيق معاه.

_ أستاذ وائل، حضرتك كنت موجود مع زوجتك في الغرفة، اتعشيتوا وشربتوا حاجة، وبعدها نمتوا.. فدخل القاتل خلص على زوجتك، وكان يقدر يخلص عليك، ولكنه معملش كده، ودي عليها علامة استفهام. مش قصدي حاجة، ربنا يديك الصحة يعني، ولكن الغريبة إن السكينة كان عليها بصماتك، والغرفة مفيهاش غير بصماتك أنت وزوجتك.

فهل كان في خلافات بينك وبينها دفعتك مثلًا إنك تخدرها وتقتلها، وبعدها تخدر نفسك وتنام جنبها عشان تبعد عن نفسك الشبهات؟

= مش شايف إن دي لفة طويلة شوية؟ وبعدين الفندق كله يشهد إننا كنا أسعد اتنين في الفندق، ومفيش أي مشاكل حصلت ما بينا.

_ يعني حضرتك عاوز تقول إن في حد استغل مثلًا إن بصماتك على السكينة، أو مسكك للسكينة نفسها بعد ما قتل مراتك، وسابها جنبك وهرب؟

....

كان لسه هيرد عليا، ولكن في الوقت ده وصلني تليفون من الأستاذ ممدوح، مدير أمن الفندق، عشان يبلغني بنتيجة تفريغ الكاميرات.

******

كنت قاعد في مكتبي أنا والرائد منصور، وفي الوقت ده وصلني تليفون من وكيل النيابة، بيبلغني إنه طلع إذن ضبط وإحضار لعامل الهاوس كيبنج صلاح زين، وطلب مني أعدي عليه آخد الإذن وأتحرك للقبض عليه، وعرفت إنه موجود في سكن خارجي تابع للفندق.

ولكن قبل ما نتحرك، وصلنا بلاغ عن جثة موجودة على طريق القرى السياحية في المحافظة، واللي بلغ كانت مجموعة من الأهالي هناك. فكلمت النيابة وبلغت إني هشوف موضوع الجثة ده الأول، واتحركنا على هناك أنا والرائد منصور، ومعانا قوة من القسم.

ولما وصلنا وشوفت الجثة.. كانت المفاجأة..


تعليقات