رواية ورم خبيث الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية ورم خبيث الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




= الأشعة أثبتت إن الورم موجود فعلًا، وإنها بتعاني من سرطان، ولكن في نفس الوقت في خلايا تالفة. وعلاج السرطان، رغم إنه صعب وبيضعف الجسم وبيوقع الشعر، إلا إنه مش بيتلف الخلايا السليمة. وده اللي خلاني أطلب من نفس المعمل إنه يعمل تحاليل شاملة للمريضة النفسية صفاء.

والتحاليل دي أثبتت إن صفاء كانت بتاخد علاج غلط، بس الكارثة الحقيقية إنها مكنتش مريضة سرطان أصلًا. العلاج اللي كانت بتاخده صفاء علاج له علاقة بالمخ والأعصاب، وصفاء مكنتش مريضة ولا بتعاني من أي حاجة، ولكن قعدت تاخد العلاج ده بصفة مستمرة، لحد ما بدأ يظهر عليها أعراض المرض. ولكن العلاج مسببش بس سرطان في المخ، ده أتلف بعض الخلايا وخلاها مش متزنة وبتتصرف تصرفات مش طبيعية.

_ طيب، وصفاء كانت بتاخد العلاج ده ليه؟.. لما هي مش مريضة يعني؟

= أكيد مش هي اللي كانت بتاخده، أكيد في حد كان بيحط العلاج ده في العصير أو في الأكل، وده اللي عمل فيها كده.

_ معقول تكون اللي عملت كده هي الست ماجدة، وعشان كده صفاء قتلتها؟

= لو جيت للكلام اللي يدخل العقل، هقولك آه، عشان ببساطة، وده على حسب كلام صفاء يعني، إن حماتها كانت بتعاملها معاملة وحشة، وأسوأ ما يكون.

ولكن المشكلة في صفاء نفسها. أنا كنت بدأت معاها كورسات علاج تخفف شوية من أثر الحالة اللي بتجيلها، واللي بتخليها تتصرف تصرفات مش محسوبة، وأقدر أقولكم إن صفاء كانت بتستجيب للعلاج فعلًا، وكانت كل يوم بتتحسن عن اليوم اللي قبله. ولكن ارتكابها لجريمة القتل دي، مقدرش أجزم إذا كانت ارتكبتها وهي في وعيها، ولا الحالة جتلها؟!

...

كلام الدكتور كان بيوضح إن أهل الأستاذ سعيد المنوفي، وخصوصًا والدته، كانت بتكره صفاء وبتعاملها بشكل سيئ، ولكن الشكل السيئ ده وصل لفين محدش عارف. والمرض اللي اتصابت بيه صفاء كان معمول بفعل فاعل، في حد كان بيديها علاج غلط وبيحط العلاج ده في العصير والأكل، وده اللي وصلها لمرض السرطان اللي اتصابت بيه والخلل العقلي اللي حصلها، واللي نتج عنه إنها خلصت على ابنها الصغير.

واللي فاضل دلوقتي إننا نتأكد إن الست ماجدة هي اللي كانت بتعمل كده، وهي اللي وصلت صفاء للحالة اللي هي فيها، بس ساعتها هتبقى "داين تُدان" بجد، واللي عملته كان سبب في موتها بالشكل البشع ده... ولكن النقطة اللي مش عايزين ننساها إن الست ماجدة أصلًا ماتت مسمومة، مش عشان التمثال اللي استخدمته صفاء في قتلها.

المهم إن الدكتور النفسي مشي بعد ما خلص كلامه، وأنا كنت جايب معايا ملف التحريات اللي كده كده بعد ما كنا هنقراه كنا هنبعته للنيابة، وقولت طالما أنا رايح آخده معايا. وبدأت أتكلم مع وكيل النيابة.

_ والله يا شريف بيه، أنا حاسس إن القضية دي معقدة، مش عارف ليه. وأنا جايب لحضرتك أهو ملف التحريات، وأنا لسه معرفش اللي جواه.

= إيه ده؟.. هو إنت كنت لسه ما اطلعتش على التحريات؟

_ كنت لسه هشوفها، بس حضرتك رنيت عليا، فجبتها وجيت بالمرة وهقراهالك.

التحريات بتبدأ مع المتهمة صفاء.

اتجوزت رجل الأعمال سعيد المنوفي من حوالي 3 سنين، وكانت شغالة معاه في الشركة الخاصة بتصميم الملابس، كانت موظفة عنده يعني. شافها وأعجب بيها، وقرر إنه يتجوزها، ولكن والدته الست ماجدة كانت رافضة الجوازة دي رفض قاطع، وكانت شايفة إن صفاء مش من مستواهم، وده اللي خلى سعيد يدخل في مشاكل مع أهله، اللي عمرهم ما أجبروه على حاجة، وفي النهاية اتجوز صفاء وصمم إنها تعيش معاه في بيت العيلة.

المشاكل كانت كل يوم بتزيد ما بين صفاء وحماتها، وأخت جوزها زينب، اللي كانت واخدة صف والدتها وكانت بتكره صفاء. وحاولوا كذا مرة إنهم يقنعوه إن الجوازة دي فاشلة، ولكن سعيد كان بيرفض.

لحد ما حملت صفاء، ووقتها حصلت حاجة خلت سعيد يضرب أخته زينب ويطردها من البيت، وهي إن زينب حاولت تسقط مراته وتضربها في بطنها، ولولا إن سعيد تدخل كان الجنين هيموت.

كل اللي فات عادي وبيحصل في أي بيت يا باشا، خصوصًا لو بيت عيلة. لكن اللي جاي هو اللي مهم.

صفاء خلفت الولد، ومن بعدها بدأت تتغير وتقول كلام غريب. كانت بتدخل الحمام وتصرخ، وتقول إنها شافت حاجات وحشة في مراية الحمام، وكانت تصحى في نص الليل وتقول إنها حلمت بحد بيخنقها.

والكلام كان في البداية إن ده اكتئاب حمل وبيعمل تهيؤات، ولكن الموضوع زاد عن حده لما صفاء بدأت تقول إنها بتشوف ناس ماتت من 10 سنين.

والشك كان وقتها إنها ملبوسة أو عليها جن، وده التفكير اللي بدأت تزرعه الست ماجدة في دماغ ابنها، وخلاه يجيب واحد من المعالجين، واللي أكد إن صفاء فعلًا عليها جن. ولكن كل الكلام ده مش صح، عشان بعد ما ادعى الدجال ده إنه عالج صفاء، تاني يوم دخل سعيد الأوضة لقيها قتلت ابنها وكانت كاتمة نفسه بالمخدة.

...

الجزء التاني من التحريات، واللي بيخص الست ماجدة، والموضوع معاها عداوات. الست ماجدة كان عندها عداوة مع كذا شخص.

أول واحدة بنتها زينب. الست ماجدة رفضت تجوز زينب لواحد كان متقدملها، عشان عايزة تجوزها ابن عمها، وتمسك زينب بيه خلى في مشاكل ما بينها وما بين والدتها. وبعد ما نفذت زينب اللي في دماغها واتجوزت الشخص ده، قدرت والدتها توقع ما بينهم وتخليه يطلقها.

وتاني واحدة كانت الخدامة سهى، ودي اللي لجأت للست ماجدة عشان تساعدها في عملية والدها اللي كان عنده مشكلة في القلب، وطلبت مبلغ كبير شوية، ولكن الست ماجدة أهانتها هي ووالدها وطردتهم بره البيت، وللأسف الراجل اتوفى بعدها بيوم. وهي رجعت تبوس الأيادي عشان تقدر تشتغل وتصرف على نفسها بعد ما بقت لوحدها.

والأخيرة هي صفاء نفسها، والكلام اللي اتقال في التحريات كفاية إنه يخلي أي حد يكره الست اللي اسمها ماجدة. بس صفاء هتستبعد من موضوع السم، عشان ببساطة هي معندهاش القدرة إنها تسم الست ماجدة، وعشان كده قتلتها بالتمثال.

...

خلصت قراية التحريات، وبصيت لوكيل النيابة، واتكلم وقال:

_ أنا شاكك في الخدامة، هي عندها أكبر دافع إنها تعمل كده في الست ماجدة، اللي حرمت والدها من العلاج رغم إنها كانت تقدر تساعد، وفي نفس الوقت الخدامة عارفة الست ماجدة بتاكل إيه وبتشرب إيه، فأكيد هي اللي حطتلها السم وقررت تخلص منها.

= أختلف معاك في الرأي يا باشا. أنا بقى شاكك في زينب، اللي عندها نفس جبروت أمها، وتقدر تقتل عادي، والدليل إنها كانت هتقتل طفل صغير وحاولت تسقط صفاء، يعني عندها الجرأة إنها تقتل بني آدم، عكس سهى الخدامة اللي من طبقة بسيطة وغلبانة، وهتخاف تعمل حاجة زي دي، عشان أكيد هيتشك فيها.

...

في الوقت ده تليفوني رن، واللي كان بيتصل هو الرائد حسن، واتكلم وقال:

_ في حاجة مهمة يا فندم حصلت، لازم تعرفها.

= خير يا حسن، حاجة إيه؟

_ من ضمن الأحراز اللي كانت موجودة في بيت الست ماجدة كان تليفونها، اللي قدرنا نفتحه، وأثناء الفحص لقينا رسالة مبعوتة على الواتساب من الست ماجدة لابنها سعيد. ولكن واضح إن الصورة نفسها اتحذفت من على التليفون، فكان اللي ظاهر صورة متبكسلة، وعشان كده بعتنا التليفون لمباحث الإنترنت عشان يحاولوا يسترجعوا الصورة. وفعلاً قدروا يسترجعوها بعد ما اشتغلوا عليها... ومش هتصدق الصورة دي كانت إيه.

= كانت إيه يا حسن؟

_ هتتصدم يا باشا لما تعرف إن الصورة دي كانت بتوضح...


تعليقات