رواية تبديل الوجوة الفصل الثاني 2 بقلم هاجر نور الدين

 


رواية تبديل الوجوة الفصل الثاني بقلم هاجر نور الدين


_ أنا مش عارف إنت عملت إي في حياتك عشان تدخُلها الإنسانة دي، لازم تبعد عنها قبل ما تندم.

خوفت من شكلهُ ومن الطريقة اللي بيتكلم بيها وعقدت بين حواجبي وقولت بتساؤل وإنفعال:

= هي مين دي وإي اللي بتقولهُ دا يا راجل إنت؟

دخل عمار على صوتي ومعاه السكرتير اللي كان في التواليت وقال عمار:

_ في إي يا فريد؟

إتكلم الراجل وقال بنبرة تحذيرية وحزن في نفس الوقت وعيونهُ بدأت تدمع:

= هتعمل فيك زي ما عملت فيا ويمكن أكتر، هتندم الباقي من عمرك كلهُ، هتندم صدقني.

خلص كلامهُ ومشي زي ما دخل فجأة وأنا ضربات قلبي سريعة ومسموعة من قبضتهُ والكلام اللي قالهولي.

بصلي عمار وهو بيسأل في إي، هزيت راسي بالنفيّ فـ إتكلم وقال:

_ مفيش حاجة يابني تلاقيه مجنون بس.

مردتش عليه وقعدت على مكتبي وأنا مش حاسس إنهُ كلام عادي وبصراحة زاد عدم إرتياحي للي بيحصل معايا، مش عارف هل أنا فعلًا الغلط مني وأنا اللي بيجيلي زهايمر ولا في إن ورا الموضوع دا.

بعد ما الراجل مِشي رجع عمار قعد قدامي وهو شايفني تايه وبيحاول يهديني وقال وهو بيطبطب عليا:

_ يابني إهدى مفيش حاجة دا راجل مجنون،
متشغلش بالك إنت، أصلًا فيك اللي مكفيك مس ناقص تفكير في حاجة زيادة.

رديت عليه وقولت بهدوء:

= فاهم يا عمار، بس إشمعنى أنا اللي دخل لي وقالي الكلام اللي قالهولي دا؟

قام عمار وقف وقال بسخرية:

_ يعني حد ممكن يسأل مجنون
أو يعتب عليه في تصرف ومتوقع منهُ الرد!
قوم يا عمار يلا إجمع تركيزك كدا وصحصح معايا عشان شغلنا.

عدلت نفسي فعلًا وبدأت أفرك عينيا وآخد نفسي وأفوق،
هزيت راسي وقولت بهدوء:

= ماشي يا عمار، هركز خلاص أهو.

خرج بعدها عمار وقررت أسمع كلامهُ ومفكرش كتير في كلام الراجل المجنون دا، بدأت أستقبل المرضى واليوم عدا.

خلص الشغل وروحت البيت وأنا حاسس بتُقل
في قلبي بسبب رجوعي للبيت من تاني.

بعد ما طلعت لقيت علياء قاعدة على الكنبة قدام التليفزيون بكل هدوء وأول ما شافتني إبتسمت وقامت تجري عليا عشان تحضنني.

إتحججت بسرعة وقولت وأنا ببعد عنها:

_ الجو حر أوي وبجد الواحد محتاج دُش سريع.

بصتلي بضيق وزعل وقالت:

= إنت مش عايزنني أحضنك؟

إتكلمت بإحراج وتوتر وقولت:

_ لأ طبعًا، بس يعني…إمم

قاطعتني وهي راجعة تقعد مكانها تاني وقالت بهدوء:

= فاهمة إنك مش حاببني دلوقتي يا فريد،
مفيش مشكلة أستنى عليك لحد ما تفتكر أنا مش هزهق،
إحنا برضوا عِشرة وحُب سنين.

حسيت إني إتضايقت عشانها يعني لو أنا
فعلًا ناسي فترة جوازنا فـ هي مالهاش ذنب
تحس بكل المشاعر البايخة اللي بحسسها بيها دلوقتي دي.

دخلت خدت شاور وبعد ما طلعت كانت هي محضرة السفرة،
كنت هتحجج بإني ماليش نفس أو مش جعان.

بس لما شوفتها مبتسمة ومتحمسة أكل من الأكل اللي
هي طبختهُ طول اليوم قعدت وخلاص وأنا بقول بتذكر:

_ صح عمار صاحبي عازمنا على الغدا عندهُ بعد بكرا.

بصتلي بتوتر وقالت بإبتسامة مهزوزة بتحاول تخفي وراها حاجة:

= هو غريبة أول مرة يعني يعزمنا!

بصيتلها ثانيتين بإستغراب ولكن حولتهم في ثانية
لنظرات عادية وقولت بإبتسامة:

_ هو عشان شايف حالتي النفسية الفترة دي مش أحسن
حاجة ولا حالتي الصحية فـ هو حب يعزمني وكدا.

إتكلمت بهدوء وقالت بإبتسامة:

= خلاص ممكن تروح إنت لأني مش هقدر،
وورايا حاجات كتير بعد بكرا في البيت لازم تتعمل.

إتكلمت بإصرار وقولت:

_ مينفعش طبعًا لازم تيجي، هيتضايق جدًا وغير كدا مراتهُ موجودة إزاي هروح لوحدي، وكمان هي عايزة تتعرف عليكِ
وأكدت على عمار الكلام دا.

فضلت ساكتة ثوانٍ وقالت بعدها بتوتر واضح:

= خلاص مفيش مشكلة، هبقى أأجل شغل بيت اليوم دا.

خلصنا أكل وأنا متأكد إن في موضوع كبير وراها،
إزاي عمار صاحبي مأكد عليا إننا روحنالهُ زيارة قبل كدا.

وإزاي هي بتقول إننا عمرنا ما روحنالهُ، وكمان مراتهُ اللي طلباها عشان صاحبتها أخر مرة، في حاجة وراها وأنا لازم أعرفها.

بالليل وأنا نايم قلقت من نومي على صوت حركة بسيطة في الصالة، قومت بهدوء وحذر من إن يصدر مني صوت.

فتحت باب الأوضة وكنت سامع صوتها الواطي جدًا جاي من البلكونة، إتحركت بهدوء ناحية البلكونة ووقفت برا أحاول أسمع هي بتكلم مين وفـ إي.

سمعتها بتقول كـ الآتي:

_ ومش حرام عليهم اللي عملوه فيا؟
وإنهم يرموني بالشكل دا عشانها؟

فضلت ساكتة شوية بتسمع الطرف التاني وبعدين قالت بإنفعال مكتوم:

_ وأنا برضوا بنتهم، مكانش ينفع أبدًا يعملوا اللي عملوه معايا،
ومستحيل أنسى بسهولة ومهما مرت السنين والأيام مستحيل.

حسيت إنها بتعيط وأنا مش فاهم آي حاجة، اللي فهمتهُ إنهُ خلاف بينها وبين أختها تقريبًا وبتكلم مامتها أو والدها عشان يصلح بينهم.

قولت مادام كدا يبقى الموضوع ميخصنيش ورجعت تاني بهدوء للأوضة عشان أكمل نوم.

مفيش دقيقتين وكانت قفلت وسمعت صوت الأوضة بتاعتها بتتقفل ودخلت تنام هي كمان.

أنا مش عارف ليه مش مرتاح ليها ولا حاسس بالأمان تجاهها، ويمكن محصلش قدامي آي موقف يخليني بالشكل دا، ولكن الموقف اللي حصل النهاردا من إنها عمرها ما زارت عمار صاحبي دا يمكن أنا اللي كنت منتظرهُ عشان أثبت شكوكي وأكدها كمان.

نمت وتاني يوم صحيت ولبست عشان أنزل شغلي،
كانت هي قاعدة وبتحضر الفطار ومصممة أفطر قبل ما أنزل.

بس أنا الحقيقة كانت نفسي مسدودة ومع التفكير
الكتير معدتي مش قابلة أكل.

رفضت الفطار بأدب ونزلت على الشغل على طول،
أول ما وصلن للعيادة قولت لعمار بإستعجال:

_ عمار عايزك ضروري.

رد عليا عمار وهو بيبص للمريض اللي معاه وقال بنظرة تحذير:

= هخلص الحالة اللي معايا وأجيلك يا دكتور حاضر.

فهمت من نظرتهُ إن مينفعش كدا قدام المرضى،
روحت مكتبي وفضلت قاعد مش على بعضي
ورجلي بتتهز بقوة من التوتر لحد ما أخيرًا دخل المكتب.

قربت منهُ بسرعة وقولت بتوهان وتقطع:

_ أنا اللي معايا دي مش مراتي، حتى لو أنا متجوز فعلًا بس أنا إحساسي بيقولي إنها مش مراتي.

إتنهد عمار وقال بطريقة حزينة عليا:

= فريد يا صاحبي مش هينفع اللي بتقولهُ واللي بتعملهُ دا،
حاجة زي كدا أو كلام زي دا ممكن يوديك العباسية وبتكلم بجد،
إجمع شتات نفسك كدا وإهدى وصلّ على النبي وإنت الصدمة بتاعت الذكريات دي هترجع إن شاء الله.

قعدت وقعدتهُ قدامي وقولت بنبرة إنفعالية ولكن واطية:

_ يا عمار إسمعني بس أنا مش بقول كدا من فراغ،
إنت مش قولت إمبارح إننا جينا عندكم زيارة وأكدت دا عليا؟

بصلي بإستغراب وقال:

= أيوا دا إي علاقتهُ بالموضوع دا دلوقتي؟

قربت شوية منهُ وقولت بتوتر وقلق:

_ طيب إمبارح لما بقولها إنك عازمنا على الغدا عندك ترد
وتقولي بس غريبة أول مرة يعزمنا، يعني لو على كلامك
أنا اللي ذاكرتي ودماغي فيها حاجة المفروض هي اللي فاكرة وسليمة!

سكت عمار ثوانٍ بيفكر بتوهان ومعقد حواجبهُ وقال بتساؤل:

= بس إزاي دي كانت عندي وإتصاحبت على مراتي كمان ومراتي اللي طلبتها؟

رديت عليه وقولت بحماس:

_ بس، أنا بقى عملت نفسي عبيط وإنك معرفتنيش حاجة زي كدا وصممت بقى إننا نيجي نتغدى عندك وإنتوا تشوفوها وتقولولي هي دي الإنسانة اللي كانت معايا من الأول ولا لأ، ولأنها برضوا فضلت شوية تتمنع من المرواح.

غمضت عمار عينيه وضغط عليهم من كتر التوهان والضغط وقال:

= أنا بجد مبقتش فاهم حاجة بس حاضر، وفرصة كويسة برضوا عشان إنت تهدى من شكوكك وأفكارك دي وبرضوا نعرف ليه قالت كدا لو هي.

سكتت وبعدين بدأنا نعمل شغلنا وأنا على نار اليوم دا يعدي وييجي بكرا، كنت حاسس اليوم تقيل على قلبي بسبب التفكير.

وبيني وبينكم فكرت برضوا لو طلعت هي وأنا العيب طلع مني،
هفضل كدا طول عمري مش قاكر مراتي ولا فاكر حياتي الزوجية!

سلمتها على ربنا واليوم عدا والشغل خلص وكلت قبل ما أروح على طول عشان مش حاسس إني عايز آكل من إيديها.

أول ما دخلت البيت إستقبلتني بإبتسامة كالعادة وقالت:

_ حمدً لله على سلامتك يا فريد، أحضرلك العشا؟

رديت عليها بإختصار وإيجاز:

= إنعشيت برا مع عمار، أنا بس هموت وأنام عشان كان عندي شغل كتير وما هصدق إن بكرا أجازة.

خلصت كلامي وجريت على أوضتي بصراحة يمكن بهرب ويمكن بستغل الفرص ويمكن بخرسها بالطريقة.

مكنتش عايز أنام للدرجة اللي قولتلها عليها بالعكس مكانش جايلي نوم عايز اليوم يطير بسرعة.

أجبرت نفسي على النوم ونمت فعلًا،
أول ما صحينا وفطرنا قولتلها وواضح عليا الإستعجال:

_ جهزي نفسك كمان ساعة هنروح لعمار ومراتهُ.

ردت عليا بتوتر وقالت بتردد:

= مش قولت على الغدا، إحنا لسة الضهر!

رديت عليها وقولت بتبرير:

_ أيوا عشان نروح بدري ونساعدهم في البيت وعمار عايزني في كام حاجة كدا.

هزت راسها وسكتت، مش عارف توترها زايد أوي ولا عشان أنا مركز زيادة عن المطلوب فـ شايف الموضوع أوڤر!

ولكن المهم إن أخيرًا جات الساعة المنتظرة والمطلوبة،
روحنا لـ عمار، كنت حاسسها وإحنا واقفين على الباب خايفة.

أول ما عمار ومراتهُ فتحوا الباب عشان يستقبلونا مراتهُ برقت شوية وقالت وهي بتشاور عليها:

_ مين دي، فين مراتك؟


تعليقات