رواية جريمة سيدي بشر الفصل الثاني بقلم ملك ابراهيم
_جريمـ.ـة القتـ.ـل بيصادف معاها إن الخنـ.ـاقه حصلت كمان ساعه بالظبط... ودا يعني إن فيه رابط حقيقي بينهم!...
كانت نورسين بتتكلم وهي واقفة قصاد المكتب، وسانده إيديها علىٰ سطحه الخشبي، وعينيها متثبتة على مجموعة الصور والأوراق إللي كانت متوزعة قدامها...
سكتت لـ ثواني..
ثواني طويلة مليانة تفكير...
خالد كان واقف قصادها مستني أي تفسير، لكنه أخيرًا بيقـ.ـطع الصمت وهو بيقول:-
_أنا لسه مش شايف الرابط يا نورسين... يعني خنـ.ـاقة بين جارتين، وقبلها بـ ساعة إكتشاف جريـ.ـمة قتـ.ـل في عمارة تانية... إيه إللي يخليكي متأكدة إن بينهم علاقة؟!...
نورسين رفعت عينيها ناحيته وهي بتقول بثقة:-
_لإن توقيت الأحداث مش طبيعي... ولأن كل مرة بنقول "صدفة" بنكتشف بعد كده إن القاتـ.ـل كان مرتب كل حاجة من البداية..
خالد زفر بضيق وهو قعد على الكرسي وبيقول:-
_طب هنبتدي منين؟!..
نورسين مدت إيدها وجمعت كل الملفات قدامها...
_من كل حاجة.
بدأت تفتح ملف المعاينة من جديد...
راجعت صور مدخل العمارة...
راجعت صور المصعد...
راجعت صور المطبخ...
ورجعت تبص على صورة التلاجة اللي كانت محور القضية كلها...
وقفت عند صورة معينة لمدة طويلة...
كبرتها على شاشة الكمبيوتر...
_بص يا خالد...
بيقرب خالد وهو بيقول بتركيز:-
_فيها إيه؟!..
بتشاور نورسين بصُباعها علىٰ جزء صغير من الصورة وهي بتقول:-
_شايف الأرضية؟!...
_أه...
_نضيفة زيادة عن اللزوم... لو الجثـ.ـة اتقطعت في نفس المكان، كان المفروض يبقى فيه آثار أكتر من اللي لقيناه...
خالد عقد حواجبه وهو بيقول:-
_يعني؟!...
_يعني التقطـ.ـيع غالبًا حصل في مكان، وبعدها المكان اتنضف بعناية شديدة... أو حصل في مكان تاني واتنقلت الأجزاء بعد كده..
وبعد ما نورسين خلصت كلامها وفي اللحظة دي... الباب خبط...
_اتفضل...
دخل أكرم وهو شايل ملف كبير، وباين على وشه إنه مستعجل... وبيقول:-
_تقرير الطب الشـ.ـرعي وصل.
نورسين قامت بسرعة وأخدت الملف منه..
فتحته بهدوء، بينما خالد وقف جنبها يقرأ معاها...
قلبت أول صفحة...
ثم الثانية...
ثم توقفت عند صفحة مكتوب عليها "سبب الوفاة"...
بتقرأ نورسين وهي بتقول بصوت مسموع:-
_سبب الوفـ.ـاة... ضغط شديد على الرقبة أدى إلىٰ الاختنـ.ـاق... ولا توجد إصابات قاتـ.ـلة قبل الوفـ.ـاة.
قلبت الصفحة اللي بعدها...
_التقطـ.ـيع تم بعد الوفـ.ـاة بزمن قصير... بإستخدام أداة حـ.ـادة... وآثار القطع منتظمة نسبيًا، مما يدل على إن اللي قام بالفعل كان هادئ الأعصاب أثناء التنفيذ...
خالد هز راسه بعدم تصديق... وهو بيقول:-
_يعني القاتـ.ـل مكنش منفعل...
بيرد عليه أكرم وهو بيقول:-
_ودا مش كل حاجة...
بيمد إيده ورقة إضافية وهو بيكمل كلامه وبيقول:-
_الطب الشرعـ.ـي قدر يحدد وقت الوفـ.ـاة بشكل تقريبي...
نورسين أخدت الورقة بسرعة وهي بتفتحها وبتهمس:-
_مُنذ خمسة أيام، بين الساعة الثامنة والتاسعة مساءًا..
وهِنا كلهم بيسكتوا فجأة... وبعد مرور ثوانِ أكرم بيقطع الصمت دا وهو بيقول:-
_ودا إللي خلاني أجيب التقرير بنفسي...
نورسين قفلت الملف وهي بتقول بهدوء:-
_شكرًا يا أكرم.
خرج أكرم، ونورسين راحت ناحية السبورة الكبيرة المعلقة على الحائط...
كانت السبورة مليانة صور وملاحظات وأسهم حمرا...
في المنتصف...
صورة الضحية...
أسفلها...
صورة التلاجة...
يمينها...
صورة العمارة...
وعلى الجانب الآخر...
جدول زمني مكتوب فيه مواعيد البلاغات وتحركات الشهود.
مسكت نورسين ماركر أسود.
ورسمت خط بين الخنـ.ـاقة والجريمـ.ـة.
وبعد كدة همست بصوت منخفض وكأنها بتكلم نفسها وهي بتقول:-
_الضحـ.ـية ماتـ.ـت هنا... بعدها الجـ.ـثة اتنقلت...
اتقطعـ.ـت...
واتحطت جوا التلاجة...
يبقى القاتـ.ـل كان عنده وقت... ومكنش خايف حد يشوفه...
مسحت جزء من السبورة.
ورسمت سهم جديد...
_ولو كان القاتـ.ـل من سكان العمارة... يبقى دخوله وخروجه طبيعي... محدش هيلفت نظره...
كمان مفيش أثار كسـ.ـر في باب الشقه.. معنىٰ كدة إن الجانـ.ـي كان معروف عند الضحيـ.ـه..
خالد وقف وراها وهو بيقول:-
_طب والخناقـ.ـة؟!..
بتلف نورسين وهي بتقول بتركيز:-
_الخناقـ.ـة شغلت العمارة كلها... ناس في البلكونات... ناس في السلم... ناس بتتفرج... المشكـ.ـله مش هنا... المشكلـ.ـه يا خالد إن الستات دول من سُكان العِماره!..
خالد فضل ساكت...
واضح من علامات وشه إنه بدأ يقتنع...
وبعد لحظات بتتكلم نورسين من تاني وهي بتقول:-
_هاتولي نوال...
___________________
مرت دقايق...
ودخلت نوال المكتب..
كانت ملامحها مرهقة، لكن نظراتها ثابتة بشكل غريب...
قعدت قدام نورسين...
نورسين فتحت الدفتر وهي بهدوء:-
_ابدأي من أول اليوم... من ساعة ما صحيتي...
بترد عليها نوال وهي بتقول بإستغراب:-
_من أول اليوم؟!..
_أيوه... كل حاجة... حتى لو شيفاها ملهاش لازمة..
بدأت تحكي...
راحت الشغل...
رجعت البيت...
قابلت الجارة...
الخلاف بدأ بكلمة...
الكلام زاد...
والخناقـ.ـة اتطورت...
لحد ما دخلت شقتي وجبت سكينـ.ـه ونزلت ليها في الشارع ومع الشدّ غزتـ.ـها..
نورسين كانت بتكتب كل كلمة...
لكنها في الحقيقة كانت مركزة في حاجة تانية...
كل ما نوال تفتكر موقف، كانت بتبص لفوق قبل ما تجاوب...
أما لما اتكلمت عن وقت الخناقـ.ـة...
جاوبت بسرعة غريبة...
من غير ما تفكر...
نورسين لاحظت دا...
ولاحظت كمان إن نوال كانت إسورة في إيدها اليمين، لكن في أثر واضح ليها في الإيد الشِـ.ـمال..
حاجة بسيطة...
لكنها اتسجلت في دماغها...
خلصت نورسين التحقيق... قفلت الدفتر... وهي بتقول بهدوء:-
_تمام..
وقفت... وهي بتبص للعسكري وبتقول:-
_خلصوا إجراءات الإفراج المؤقت عنها.
بينتفض خالد من مكانه وهو بيقول بصدمـ.ـه:-
_إيه؟!، إنتِ هتطلعيها؟!..
_أيوه.
_دي مُتهـ.ـمة في شروع في قتـ.ـل!..
_ودا إللي الكل عايز إننا نفضل مركزين فيه...
_يعني إيه؟!..
نورسين لبست الجاكيت بتاعها... وهي بتقول:-
_إحتمال إن يكون فيه حد مستفيد إن كل أنظارنا تبقى على نوال... وأنا مش هديه اللي هو عايزه...
وبتخرج من المكتب وخالد بيجري وراها وبيقول:-
_إنتي رايحة فين؟!..
_المستشفىٰ..
_ليه؟!..
_لأن عندي إحساس إني هاخد معلومة مُفيدة من الست التانيه.. ومن ساعة ما التقرير وصل وأنا مش مرتاحة...
___________________
وبعد مرور أقل من عشرين دقيقة...
وصلوا المستشفىٰ..
أول ما نزلت من العربية، كانت خطواتها سريعة بشكل غير معتاد..
دخلت الإستقبال.
ثم اتجهت ناحية الدور إللي فيه غرفة السيدة المصابة.
وقبل ما توصل للباب...
وقفت فجأة...
بصت يمين...
بصت شمال...
نورسين ملامحها إتغيرت... وهي بتقول للمُمرضة:-
_فين العسكري إللي كان واقف هنا؟!..
بترد الممرضة وهي بتقول بإستغراب:-
_كان موجود هِنا من شوية... معرفش راح فين...
بتبصلها نورسين بصـ.ـدمة وبتفتح باب الأوضه ولكِنها بتتجمد مكانها.. وهي بتشوف قصادها د.م وكمان....
