رواية جثة حنان الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 




رواية جثة حنان الفصل الثاني بقلم محمود الأمين 




لقيت الأوضة فاضية.. أنا كنت فاكر إني هلاقي عماد هنا، ولكن للأسف واضح إنه كان على علم إن إحنا جايين، وعشان كده هرب.

وفي الوقت ده لقيت الرائد عبد الرحمن بيقولي:

_ تفتكر يا باشا عماد هو اللي قتل خطيبته؟!

= والله، على حسب اللي أنا شايفه قدامي، أيوه. سلاح الجريمة موجود قدامك، آلة حادة وعليها دم ناشف، ومتغيب عن الاستدعاء رغم إنه متبلغ من حماه إن حنان مختفية ومالهاش أثر. يعني المفروض إنه لما يرجع كان يجي علينا ويدلي بأقواله في موضوع اختفائها. وكمان النقطة اللي كانت بتزود الشك فيه، ودلوقتي بقت يقين بالنسبالي، هي المكان اللي اتوجدت فيه الجثة؛ طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وعماد كان في إسكندرية لما والدها جه وعمل المحضر.. تفتكر بقى يا عبد الرحمن كل دي صدف؟!

_ أكيد لا يا باشا.. أكيد عماد هو فعلًا اللي عملها.

= وبنسبة كبيرة الشقة دي هي مسرح الجريمة اللي تم فيه قتل حنان، وعشان كده أنا هكلم وكيل النيابة، عشان عاوزين خبير رفع بصمات يرفع البصمات الموجودة على سلاح الجريمة وفي الشقة، ورجالة المعمل الجنائي يجمعوا أي أحراز فيها.

_ تمام يا باشا، تحت أمرك.. بس سؤال يا باشا قبل ما حضرتك تكلم وكيل النيابة.. تفتكر عماد قتلها ليه؟!

= مش عارف.. بس تقرير الطب الشرعي أثبت إن حنان مكنتش بنت بنوت، وأعتقد إن حنان ممكن تكون غلطت مع حد تاني.. ولما خطيبها عرف قتلها في لحظة غضب.

....

بعد ما خلصت الحوار ده مع عبد الرحمن، كلمت وكيل النيابة منصور عبد العظيم، وفهمته الوضع في الشقة عامل إزاي. وفعلاً، بعد حوالي نص ساعة كان موجود في الشقة خبير بصمات ورجالة من المعمل الجنائي، وبدأوا يشوفوا شغلهم.

أما أنا فنزلت عشان أتكلم مع الشخص الوحيد اللي عارف مين بيدخل وبيخرج من العمارة.. البواب.

قربت منه وأنا بطلع سيجارة من العلبة، وقولتله:

_ إنت اسمك إيه؟!

= اسمي عويس يا باشا.

_ بتدخن يا عم عويس؟!

= أيوه يا بيه.

_ طيب ولع كده وروق على حالك، وقولي إمتى آخر مرة شوفت فيها الأستاذ عماد؟

= أول امبارح يا بيه.. كان راجع من السفر وغضبان، بس لا مؤاخذة يعني هو مكنش لوحده.

_ كان معاه مين يا عم عويس؟!

= كان معاه الأستاذة حنان خطيبته، وكان شكلهم يا بيه متخانقين مع بعض. حتى أنا قربت منه عشان أشيل الشنط، وقولتله: حمد لله على السلامة يا أستاذ عماد. ساب الشنط ومردش عليا، وكان ماسكها من إيدها جامد، وطلع بيها الشقة.

_ تمام.. تمام أوي يا عم عويس. قولي بقى نزل إمتى؟ والأستاذة حنان كانت معاه ولا لأ؟!

= لا يا بيه، أنا مشفتوش تاني وهو نازل، بس أنا وقتها كنت في بيت الراحة، وسمعت صوت عربيته وهي بتدور قدام العمارة. بس لو قولت إني شفتهم، هبقى بكذب على حضرتك.

_ ومن ساعتها الأستاذ عماد مرجعش تاني على الشقة، مش كده؟

= أيوه، من ساعتها وهو مختفي.. لحد ما حضرتك جيت إنت والبهوات اللي معاك.

_ طيب يا عم عويس، أنا بشكرك على تعاونك معانا، بس إحنا هنستدعيك عشان هتقول كلامك ده في محضر رسمي.

= أنا تحت أمرك يا بيه في أي وقت.

....

بعد ما خلصت كلام معاه، كانت الرجالة خلصت شغلها. وبلغت عويس إن لو الأستاذ عماد ظهر في أي وقت يتصل بيا على طول، وإنه يعمل حسابه إن الاستدعاء هيوصله بكرة عشان يجي ويدلي بأقواله في محضر رسمي.

وبعدها مشيت ورجعت على مكتبي أنا والرائد عبد الرحمن، وخلاص كان عندي يقين بنسبة تتخطى 90% إن اللي ارتكب الجريمة هو الأستاذ عماد.

وتاني يوم حضر عويس البواب، وأدلى بأقواله في محضر رسمي، وراح قال أقواله دي كمان قدام النيابة.

وبدأت رحلة البحث عن عماد. سألنا عليه في شغله وفي كل الأماكن اللي بيتواجد فيها، والكل قال إن آخر مرة شافه كانت في اليوم اللي لقينا فيه جثة حنان مرمية في الطريق الصحراوي.

لحد ما وصلني اتصال من ظابط في إسكندرية اسمه معتز السيوفي، بيبلغني إنهم لقوا جثة كانت غرقانة في البحر، ورغم التشوهات اللي تسبب فيها السمك، إلا إنهم قدروا يتعرفوا على صاحب الجثة.

والصدمة إن صاحب الجثة دي هو عماد.. عماد؟! إزاي؟!

وده اللي خلاني سافرت على إسكندرية عشان أشوف الجثة اللي بيتكلم عليها معتز.

ولما وصلت هناك، كانت الجثة وصلت المشرحة، ودخل معايا الرائد معتز عشان أطلع عليها.

المنظر كان صعب لأقصى درجة، والسمك شوه ملامح الجثة، وده اللي خلاني سألت الرائد معتز:

_ حضرتك عرفت منين إن ده هو عماد اللي إحنا بندور عليه؟!

= الضفادع البشرية استخرجت الجثة، وأثناء فحصها لقينا المحفظة دي في جيب المجني عليه. والفحص وضح إن الجثة ليها كذا يوم في البحر، وده من خلال تشوه الوجه اللي سببه السمك. ولكن السبب الأساسي في الوفاة هو الخنق. ورغم انتفاخ الجثة والزرقان اللي ظاهر، لو حضرتك ركزت عند الرقبة هتشوف علامات خنق واضحة وظاهرة. ده غير إن التحريات عرفت إن المجني عليه كان معاه شغل هنا في إسكندرية، وإنه كان المفروض يرجع من كام يوم، ولما مرجعش حضراتكم وأهله اتواصلوا مع الناس هنا في إسكندرية عشان يسألوا عليه، والناس هنا كانت مستغربة هو إزاي مرجعش القاهرة لحد دلوقتي.

....

بعد ما خلصت كلام معاه، اتنقلت الجثة من المشرحة اللي كانت فيها في إسكندرية للمشرحة اللي في القاهرة، عشان تتم عملية التشريح النهائي عليها، وده طبعًا لأن الجريمة دي مرتبطة بالجريمة الأولى اللي حصلت في القاهرة.

وبعدها رجعت مكتبي وأنا الصداع هيفرتك دماغي. قعدت على المكتب، وده اللي خلى الرائد عبد الرحمن يسألني:

_ خير يا باشا، شكلك كده تعبان ومش نايم كويس.. مقولتليش عملت إيه في مشوار إسكندرية؟ طلعت هي جثة عماد؟

= أيوه يا عبد الرحمن، الجثة اللي موجودة في المشرحة هناك هي جثة عماد، والمفروض إن عماد مرجعش القاهرة من بعد ما سافر.. عارف ده معناه إيه؟!

_ معناه إيه يا باشا؟!

= معناها إن عويس البواب كان بيكدب علينا. إزاي هو بيقول إنه شاف عماد وهو طالع شقته وراجع من إسكندرية وكانت معاه حنان، وفي نفس الوقت يلاقوا جثته غرقانة في البحر، والفحص المبدئي هناك أثبت إنه تعرض للخنق قبل ما يترمي في البحر؟! أكيد الشخص ده متهدد، وعشان كده قال الشهادة دي. وعشان كده أنا عاوزك تكلم النيابة وتطلب منهم إذن ضبط وإحضار لعويس البواب.

في الوقت ده وصلني اتصال من الظابط بتاع إسكندرية، معتز السيوفي، وقال إنه هيبعت فيديو عندي على الواتساب، والفيديو ده هيعرفني مين آخر واحد ظهر في المكان اللي كان فيه عماد قبل ما يتقتل، جايز أكون أعرفه.

ولكن المكان اللي كان فيه الظابط معتز كانت شبكة الإنترنت واقعة فيه، فاستأذني إنه هيروح ويبعتلي الفيديو.

وفي الوقت ده ببوصل بلاغ عن جريمة ملهاش علاقة بالجريمة اللي إحنا بنحقق فيها، عن جثة مرمية في صندوق زبالة، فطلبت من الرائد عبد الرحمن إنه ياخد قوة ويروح يشوف الموضوع، وأنا هتابع هنا موضوع الفيديو وأشوف مين الشخص اللي كان موجود في نفس المكان اللي كان موجود فيه عماد.

وبعد نص ساعة تقريبًا اتبعت الفيديو، وفتحته، وبدأت أتفرج، وساعتها شوفت الشخص اللي كان واقف، وقبل ما أفكر اتفاجئ وصلني تليفون من الرائد عبد الرحمن سليم.

فتحت الخط، وكنت لسه هقوله إني مش فاضي، ولكن الكلام اللي قاله كان أكبر صدمة بالنسبالي، لأنه قال...


تعليقات