رواية قاتل ميت الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية قاتل ميت الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



الجثة التانية كانت جثة التُرَبي، واللي كان واقع جنب جثة عاطف. قربت بالكشاف، واتأكدت إنها جثة عاطف، الشخص اللي صورته معايا طبق الأصل. وكان بدأ التحلل يظهر على جثته، والريحة كانت صعبة ولا تُطاق، لدرجة إني طلعت منديل وحطيته على بوقي ومناخيري من صعوبة الريحة اللي كانت موجودة.

وعلى طول طلعت بره القبر، واتصلت بوكيل النيابة وبلغته بكل حاجة حصلت. وبعد أقل من نص ساعة كان وصل عندي، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ونزلوا القبر عشان يشوفوا التُرَبي.

أما وكيل النيابة فكان واقف معانا بره مستني يعرف إيه اللي حصل، واللي على الأرجح إن اللي اتعرضله التُرَبي هي أزمة قلبية حادة، عشان مفيش أي جروح ظاهرة في جسمه تبين إنه اتعرض لمحاولة قتل.

ولكن، في اللحظة اللي كنا واقفين فيها بره مستنيين النتيجة، لقينا دكتور الطب الشرعي خارج بسرعة من القبر، وبيقول إن الراجل ده عايش ولسه فيه نفس، ولكن النبض ضعيف شوية. وعلى طول طلبنا الإسعاف، واللي بعد ربع ساعة وصلت، وكانت سيارة مجهزة عشان يتنقل فيها التُرَبي للمستشفى.

أنا كنت فاكر إنه مات، ولكن يمكن حتة إنه عايش دي تفيدنا في التحقيقات، وتعرفنا إيه اللي حصل، وإيه اللي خلاه فتح القبر في الوقت ده.

وطبعًا إحنا قفلنا القبر، واتحركنا ورا عربية الإسعاف على المستشفى. ولما وصلنا هناك كانت حالة التُرَبي حرجة، وعشان كده كان لازم يدخل العناية المركزة. والدكتور سلمنا اللبس اللي كان لابسه، واللي كانت جلابية صعيدي وشبشب جلد. وفي الجلابية الصعيدي لقينا محفظة التُرَبي، وعرفنا إن اسمه سعفان عبد الحفيظ، وإن أصله من الصعيد.

بصيت لوكيل النيابة، اللي كان لسه واقف معايا، وقولتله:

_ وقت ما حضرتك اتصلت بيا، كنت براجع ملف التحريات عشان أبعتهولك، ولكن لما حضرتك اتصلت وبلغتني بتقرير البصمات، أنا كنت هتجنن وجريت على المقابر عشان أشوف جثة عاطف.

= طيب، التحريات فيها حاجة ملفتة؟ نقدر نمشي وراها يا باشا؟

_ أيوه طبعًا فيها حاجة ملفتة. بعيدًا عن كلام الحاج خضر، واللي كان بيتفق تمامًا مع التحريات اللي عملناها، إلا إن في نقطة هتخلي حضرتك تفكر في موضوع البصمات ده شوية، اللي واضح إن القاتل كان عارف إن عاطف استخدم سلاح الجريمة ده قبل كده، وعارف إن بصماته عليه، وعشان كده هو استغل البصمات دي وقتل مراته حنان.

= وإيه الحاجة بقى الملفتة اللي كانت في التحريات؟

_ المفروض إن الحاج عبد السلام، وده على حسب التحريات وكلام الحاج خضر، كان كاتب وصية. والوصية دي كانت بتقول إن في أرض هو سايبها ليهم بعد ما مات، وكان طالب منهم في الوصية إنهم ميبيعوش الأرض، ويبنوا عمارة ويعيشوا فيها مع بعض، عيلة واحدة.

ولكن الحقيقة إن الوصية دي مزورة، واللي زورها هو عاطف. عشان الكلام اللي كان في التحريات بيقول إن بعد موت عاطف بـ4 أيام، إخواته راحوا لمراته عشان ياخدوا منها عقد الأرض ويبيعوها، ولكن اتفاجئوا بكلام حنان، اللي قالت إن الوصية الحقيقية بتقول إن الأرض باسم عاطف، وإن في حالة موته تروح لابنه اللي جاي في السكة، وكان مش كاتب أي حاجة لإخواته. ولكن عاطف رفض الوصية دي عشان كانت هتعمل مشاكل كبيرة ما بينه وما بين إخواته، وقرر يغيرها ويخلي إخواته ليهم زي ما ليه في الأرض، ولكن مش هيبيعها، هو هيبني عمارة مع إخواته وهيعيشوا سوا. ورغم المشاكل اللي برضه حصلت بسبب الوصية المزورة، إلا إن عاطف رفض يقول الحقيقة قدام حد، وحنان قالت الحقيقة دي لأختها قبل ما تموت. وفعلاً يا فندم، كان مرفق مع التحريات الوصية الأصلية اللي كانت موجودة في بيت عاطف، واللي بتصدق على الرواية التانية.

= فعلًا، في تقرير الطب الشرعي كان مذكور إن حنان كانت حامل. واضح كده إن تحليلك صح، وإن في حد استغل بصمات عاطف اللي على الفأس، وقتل بيها مراته. ولو جينا فكرنا بالعقل والمنطق، يبقى اللي عملها واحد من إخواته، أو هما الاتنين اشتركوا في الجريمة وخلصوا عليها، خصوصًا بعد ظهور الوصية الحقيقية، واللي بتعني إن الأرض ملكها هي والطفل اللي جاي في السكة، وإن شريف وعبد الرحمن ملهمش أي حاجة في الأرض.

_ بالظبط كده يا باشا، وأنا مستني من حضرتك أمر ضبط وإحضار للاتنين عشان نبدأ تحقيق معاهم ونشوف مين اللي عملها فيهم.

= تمام، نخرج من المستشفى، واعتبر الإذن معاك.

...

في الوقت ده خرج الدكتور من غرفة العناية المركزة عشان يبلغنا إن سعفان التُرَبي، للأسف، دخل في غيبوبة، والله أعلم هيفوق منها إمتى.

ولكن السبب مش عضوي، هو اتعرض لصدمة عصبية، وهي اللي تسببت إنه يقع ويدخل في الغيبوبة دي. وعرفنا من الدكتور إن الغيبوبة اللي بتنتج عن صدمة للمريض مش بتطول، وبيفوق على طول، وإنه أول ما يفوق هيبلغنا عشان نيجي ونحقق معاه. وفعلاً خرجنا من المستشفى.

وجبت إذن النيابة بضبط وإحضار شريف عبد السلام وعبد الرحمن عبد السلام للتحقيق معاهم. وبعد أقل من ساعة كانوا قدامي في المكتب، واتكلم شريف وقال:

_ يا باشا، إحنا اتقبض علينا في مقر شغلنا، ومن حقنا نعرف إحنا اتقبض علينا ليه؟! عاوزين نفهم يا باشا، بعد إذنك.

= ابلع ريقك يا أستاذ شريف، وعلى مهلك. إنت مستعجل على إيه؟ هتعرف كل حاجة دلوقتي. خليك هادي زي أخوك كده، وبلاش تعمل شوشرة.

_ أنا هادي خالص يا باشا، بس أنا بتكلم إن إحنا اتقبض علينا في مكان شغلنا، ودي في حد ذاتها شوشرة علينا، وعشان كده عاوزين نفهم.

= طيب، إنتوا هنا عشان يتوجهلكم اتهام بقتل مرات أخوكم حنان، اللي اتقتلت في بيتها. فما قولكم فيما هو منسوب إليكم؟

_ إحنا منعرفش حاجة عن الموضوع ده، وعلاقتنا بيها اتقطعت من ساعة موت أخويا عاطف، عشان هي كانت بتعمل فتنة ما بينا، وكانت ست مش كويسة. يلا، الله يرحمها يا باشا، اذكروا محاسن موتاكم.

= بس التحريات اللي عندي بتقول غير كده. التحريات بتقول إن كان في مشاكل ما بينكم وما بين أخوكم بسبب موضوع الأرض، وإن هي كانت بتشجع جوزها في موضوع عدم بيع الأرض فعلًا.

_ فعلًا كان في ما بينا وما بينه مشاكل، بس خلاص بقى يا باشا، هو راح للي خلقه.

= والأرض يا أستاذ شريف... يا ترى عرفتوا تاخدوها؟

كنت بسأل السؤال ده وأنا واثق إنه هيكدب، عشان عارف إن لو قال الحقيقة هتكون دافع إنه يقتل مرات أخوه، اللي هتورث الأرض بعد موت أخوه بحكم إنها كانت حامل، والوصية الحقيقية كانت هتظهر في وقتها. وعشان كده اتكلم وقال:

_ المحامي بلغنا إنه ماشي في الإجراءات، بس هتاخد وقت شوية.

= محامي وإجراءات... بس التحريات اللي عندنا مش بتقول كده برضو، وبتقول إنك روحت إنت والأستاذ عبد الرحمن عند مرات أخوك بعد وفاته بأربع أيام، وطلبت عقد الأرض عشان تبيعوها، واتفاجئت هناك إن الوصية اللي كانت مع أخوك مزورة، وإن هو كان حابب إنكم تبقوا مع بعض، وإن الوصية الحقيقية بتقول إن والدك الحاج عبد السلام، الله يرحمه، كان كاتب الأرض باسم عاطف، وإن ابنه هو اللي يورثها في حالة موته.

ولما عرفتوا الحقيقة، قررتوا إنكم تخلصوا من مرات أخوكم واللي في بطنها، واستخدمتوا سلاح جريمة عليه بصمات أخوكم المتوفي عشان تطلعوا من التهمة خالص، وتتحفظ القضية، وفي نفس الوقت مفيش حد يحاسب على مشاريبكم.

= لا يا باشا، الكلام ده محصلش... أو في جزء بسيط حصل منه، ولكن أنا كذبت عشان كنت خايف ألبس جريمة القتل دي. بس والله العظيم إحنا ماجيناش جنبها.

_ ابقى قول الكلام ده في النيابة يا أستاذ شريف إنت وأخوك عبد الرحمن.

.....

في اللحظة دي وصل اتصال من الدكتور في المستشفى، بيبلغنا إن سعفان التُرَبي فاق، وإننا نقدر نيجي نستجوبه. وقبل ما نتحرك، وصلتني صورة بطاقة على الواتساب من واحد صاحبي ظابط في محافظة تانية من محافظات الوجه البحري، بيقول إن الشخص ده عمل حادثة عنده في القاهرة، وإنهم لقوا بطاقته في موقع الحادث.

والصدمة... إن البطاقة دي تبقى بطاقة...


تعليقات