رواية دار المسنين الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية دار المسنين الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



الجثة كانت جثة دكتور نبيل.. دكتور نبيل اللي اكتشف الجريمة الأولى، وعرف إن الست جواهر، المجني عليها، ماتت بصاعق كهربا.

الجثة كانت على الأرض، وواضح إن القاتل ضرب الدكتور نبيل في البداية على راسه من ورا بآلة حادة، ودي اللي أحدثت نزيف.. ولكن بعدها في طعن نافذ في منطقة البطن.

كنت لسه ماسك في إيدي الخاتم الفضة، وعاوز أعرف الخاتم ده بتاع مين؟!

مدام صفاء، مديرة الدار، كانت منهارة من العياط، واتكلمت وقالت:

_ كان المفروض يمر على الحالات زي كل يوم، وبعد ما بيمر بيعدي عليا عشان يسلمني التقرير بتاع كل حالة، وبيطلع أوضته عشان ينام. ولكن لما اتأخر.. طلعت من مكتبي وروحت ناحية العنبر عشان أشوفه، لقيته واقع على الأرض وغرقان في د.مه.

= ومين اللي غطاه بالملاية البيضا دي؟

_ فرد الأمن اللي غطاها.. هو اللي واقف ورا حضرتك ده.

...

بصيت ورايا، وكان في فرد أمن واقف، وعرفت إن اسمه يوسف، فقولتله:

_ أنا لما جيت المرة اللي فاتت، مشوفتكش.. كنت فين؟

= كنت في أجازة يا باشا عشان الوالد تعبان شوية، ولسه راجع امبارح.

_ طيب، شوفت حد غريب دخل الدار؟!.. حد مش متعود إنك تشوفه في المكان، أو حتى شوفته قبل كده بس مش من العمال اللي شغالين في الدار؟

= لا يا باشا.. بعد الساعة 7 بالليل ممنوع يدخل أي حد من البوابة غير بإذن مدام صفاء، ومفيش حد جالي على البوابة أصلًا.

...

وهنا تدخلت مدام صفاء في الكلام وقالت:

_ أنا عارفة الخاتم اللي في إيد حضرتك ده بتاع مين!.. أنا شوفته قبل كده.

= بتاع مين يا مدام صفاء؟!

_ رمزي، حفيد الست جواهر اللي اتقتلت هنا في الدار.

كلام مدام صفاء كان خطير جدًا.. ولكن رجعت سألتها وقولتلها:

_ طيب، ورمزي هيقتل الدكتور نبيل ليه؟!.. ولو هنفترض إن رمزي هو اللي قتل جدته عشان المعاملة القاسية اللي كانت بتعملها للعيلة كلها، فإيه اللي هيخليه يقتل الدكتور نبيل؟

= مش عارفة، بس أنا متأكدة إن الخاتم ده بتاع رمزي.. أنا شوفته بعينيا.

...

في الوقت ده وصل رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وكيل النيابة وصل لمسرح الجريمة، اطلع على الجثة، وشاف الخاتم.. وبعد ما سمع مني اللي لاحظته من ساعة الوصول، خرج بره المبنى ولف في جنينة الدار. مكنتش فاهم هو عاوز يوصل لإيه بالظبط.. لحد ما وصل عند سور صغير ممكن أي حد ينط منه، واتكلم وقال:

_ واضح إن القاتل في الجريمتين نط من هنا.. ولو بصيت هتلاقي إن شباك العنبر قريب أوي من السور ده. في الجريمة الأولى نط من الشباك وكهرب المجني عليها، الست جواهر.. وفي المرة التانية نط وفي إيده آلة حادة وضرب المجني عليه على دماغه، واللي ما وقعش من أثر الضربة، وبص عليه وهو دايخ، وهنا القاتل كان عامل حسابه ومعاه سكينة وضربه بيها في بطنه.

= تفكير منطقي فعلًا يا فندم.. بس نرجع للسؤال، هو قتل الدكتور نبيل ليه؟!

_ جايز يكون الدكتور نبيل مش هو الهدف، ولكن الدكتور نبيل وجوده عطل القاتل عن الشخص الحقيقي اللي جاي يقتله، وبعد ما خلص عليه سمع صوت جاي من بره، فقرر إنه يهرب، والخاتم وقع منه في مسرح الجريمة.

...

تفكير وكيل النيابة كان الأقرب للواقع.. وبعدها رجعنا من تاني لمسرح الجريمة، وكان دكتور الطب الشرعي خلص الفحص المبدئي للجثة، واتكلم وقال:

_ القاتل استخدم آلة حادة وضرب المجني عليه على دماغه، ولكن الضربة دي ما كانتش قوية، عملت جرح صغير في دماغ المجني عليه، وده اللي خلى المجني عليه يبص وراه عشان يشوف مين اللي ضربه على دماغه. الضربة موقعتش الدكتور نبيل.. ولكن اتفاجئ إن القاتل بيضربه بسكينة في منطقة البطن، والطعنة دي كانت نافذة، وهي اللي اتسببت في الوفاة بشكل مباشر.

= طيب، وبالنسبة لخط الد.م ده يا دكتور.. معناه إن القاتل حاول يجر المجني عليه من المكان اللي اتقتل فيه؟

_ لا.. أعتقد إن الد.م ده د.م القاتل، ممكن يكون الدكتور نبيل عوره قبل ما يتلقى الضربة اللي بالسكينة.. لأن الجثة ما اتحركتش، ده مكانها الطبيعي.

...

الموضوع كان بيقرب إن رمزي هو اللي قتل جدته، وأكيد كان داخل يقتل حد شافه وهو بيقتل جدته، ولكن للأسف حصلت مواجهة مع الدكتور نبيل، ومات فيها. ومن حسن حظنا إن رمزي اتجرح أثناء المواجهة مع الدكتور نبيل، ده غير إنه وقع الخاتم الفضة الخاص بيه.

بس هل عيل عنده 16 سنة يقدر يعمل كل ده لوحده؟!

خلصنا الإجراءات في مسرح الجريمة، ورجعنا تاني على المكتب، وطلع إذن من النيابة بالقبض على رمزي مصطفى.. واتحركت قوة من القسم، وفعلاً قبضت عليه، وبعدها بأقل من ساعة كان واقف قدامي، وفي نفس الوقت كنا بنعمل تحريات مفصلة عنه، جايز توصلنا لحاجة.

_ تعرف حاجة عن الخاتم ده يا رمزي؟!

= أيوه.. الخاتم ده بتاعي، وقع مني، وبدور عليه من فترة.

_ قصدك وقع منك وإنت بتخلص على الدكتور نبيل.. الدكتور اللي في دار المسنين، واللي اتقتلت فيه جدتك، وإنت اللي قتلتها.

= قتلت مين؟!.. أنا معملتش كده.

_ لا، عملت.. جدتك اللي كانت بتعاملك معاملة قاسية لدرجة إنه بقى عندك حالة نفسية بتتسبب في تبول لا إرادي، وإنت كنت بتكرهها، ومؤيد جدًا لقرار إنها تروح دار مسنين.. ولكن إنت شوفت إن ده مش كفاية، وانتقمت منها وقتلتها.. وروحت المرة التانية عشان تقتل اللي شافك وإنت بتقتلها، ولكن من حظ الدكتور نبيل إنه قابلك، وكان مصيره المو..ت زي جدتك، ولكن إنت ماخدتش بالك إن الخاتم وقع منك في مسرح الجريمة.

= يا فندم، الكلام ده والله ما حصل.. أنا لا قتلت جدتي، ولا قتلت اللي إنت بتقول عليه ده، اللي اسمه الدكتور نبيل.

...

سألته عن أي جروح أو خدوش في جسمه، وقال إن مفيش.. ولكن تم فحصه عشان نتأكد، واتأكدت فعلًا إن مفيش أي جرح في جسم رمزي، يعني بنسبة كبيرة الد.م ده مش د.م رمزي... ورمزي مش القاتل.

ورغم كده اتحفظنا عليه لحين التحقيق مع والده ووالدته، اللي كانوا موجودين في مكتب الرائد عز.. وبدأت تحقيق مع مدام زينب.

_ أنا عارف إن والدتك أذيتك كتير في حياتك، ويمكن إنتِ حبيتي تنتقمي منها على كل اللي عملته معاكي، وقررتي تقتليها.

= أقتل مين يا فندم؟!.. مهما كان، دي والدتي، ولا يمكن أعمل فيها كده.

_ يا سلام! طيب حضرتك رميتيها في دار مسنين.. ما هي والدتك برضو.

= وجودها في البيت كان غلط.. حتى وهي عجزة كانت بتسم بدنّا بكلام وحش، وبتفكرنا بالأيام السودة اللي عشناها.. يمكن القرار يكون قاسي وصعب، بس صدقني ده الحل الوحيد اللي كان قدامي.

...

في الوقت ده دخل الرائد عز المكتب، وقال إن في حد بره عاوز يقابلني ضروري، وإن عنده كلام مهم في جريمة القتل اللي تخص مدام جواهر.. طلبت من مدام زينب تستنى بره، وخليت الشخص ده يدخل.

واللي دخل عرف نفسه إنه دكتور تشريح، والدكتور ده اتوقف عن العمل من فترة، واتكلم وقال:

_ أنا اسمي الدكتور خالد سلامة.. دكتور تشريح، وعندي معلومات مهمة تخص جريمة القتل اللي حصلت في دار المسنين، واللي الصحافة والإعلام بيتكلموا عليها اليومين دول.

= اتفضل يا دكتور.. إيه المعلومات اللي عندك؟!

_ من حوالي سبع سنين كده.. حصلت جريمة قتل في نفس الدار دي، وأنا الدكتور اللي كنت مسؤول عن التشريح وقتها.. روحت مسرح الجريمة وعملت الفحص المبدئي، والدنيا كانت تمام، ولكن لما جيت أعمل التشريح التفصيلي للجثة اتصدمت لما لقيت في جرح في جنبها، والجرح ده كان حديث، وإن في كلية من الاتنين مش موجودة.. ولما كتبت ده في التقرير، اتفاجئت إن تقريري اتغير قبل ما يروح النيابة بتقرير تاني، ولما حاولت أتكلم لقيت نفسي موقوف عن العمل.. وده، يا حضرتك، التقرير اللي أنا كتبته بخط إيدي.. التقرير الحقيقي اللي اتغير.

...

مسكت التقرير من الدكتور اللي قاعد قدامي، وهنا كانت المفاجأة...


تعليقات