رواية خيانة زوجية الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

  


رواية خيانة زوجية الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



الجثة كانت لواحد صورته في الملف بتاع جريمة أدهم، اللي قتل مراته وصاحبه وقال: "إني قتلتهم بدافع الخيانة". الجثة كانت لشيخ أو دجال اسمه عيسى العطار.. ولكن التحريات اللي اتعملت عن الراجل ده بتقول إنه ميت من أربع سنين، فإزاي كان عايش وظهرت جثته هنا دلوقتي؟

وعلى حسب التحريات اللي اتعملت عن الراجل ده، واللي أنا فاكرها كويس لحد دلوقتي، إن الراجل ده كان عايش في المنيا، المحافظة اللي اتولد فيها. والده كان معالج في أمور السحر والجن، ولما مات هو ورث الشغلانة من بعده، ولكنه كان مؤذي وخلى ناس كتير تكرهه.

بس دايمًا، حتى لو كنت مكروه من الناس، في فئة هتكون بتحبك. وأقدر أقول إن التحريات اللي اتعملت عن الراجل ده بتقول إن في ناس كانت بتقول عليه ولي من أولياء الله، وإن عنده كرامات.

وفي يوم البلد كلها صحيت على حريقة كبيرة في بيته، وحرفيًا حصلت مجزرة في اليوم ده، لأن اللي عمل كده هما الناس اللي كانوا معارضين لي وللأذى اللي بيحصل منه. وأي حد كان بيحاول يتدخل وينقذه كان بيتضرب ضرب مبرح

وبعد ما خلصت الحريقة، كل اللي فضل جوه البيت جثة متفحمة، والكل قال إن الشيخ عيسى العطار مات.. والكلام ده من أربع سنين.

ولما اتقبض على أدهم بتهمة قتل مراته وصاحبه، واللي قال إنه قتلهم بدافع الخيانة، ومع التفاصيل اللي حصلت في القضية دي، واللي بتقول إن أدهم مش طبيعي لأنه بيقول إن مراته وصاحبه خانوه مع بعض، وكل واحد فيهم مقتول في مكان مختلف.. اتقال اسم الشيخ عيسى العطار وسط كلام أدهم.

ومن هنا اتعملت التحريات عنه، وعرفنا كل المعلومات دي.. ولكن أدهم كان عنده إصرار رهيب إن الشيخ عيسى العطار لسه عايش.

افتكرت كل الكلام ده وأنا واقف قدام الجثة، ولسه مش مدرك إن الراجل ده كان عايش بجد طول الفترة اللي فاتت، وإننا لو كنا قبضنا عليه كان هيحل جزء كبير من الجريمة اللي حصلت، وكان هيعرفنا أدهم قتلهم ليه؟!

ولكن وأنا واقف، سمعت صوت الناس بتتكلم بره قدام البيت، وسمعتهم بيقولوا إن الشيخ عطية مات.

كنت هتجنن لما سمعت الاسم.. عطية مين؟!

وعشان كده خرجت بره البيت وسألت الناس اللي واقفين:

- حد يعرف الراجل اللي ميت جوه ده؟

فرد عليا واحد اسمه توفيق، وده راجل كبير في الخمسينات من عمره، وقال:

- أيوه يا باشا، كلنا نعرفه. ده الشيخ عطية، كان راجل غلبان وعلى قد حاله، وبيعالج الناس من السحر والجن.

= الراجل ده موجود في البلد من إمتى؟

- من سنة تقريبًا يا باشا، بس كان راجل محترم، وما لوش في الأذى، ومش بتاع مشاكل، عشان كده سيادتك مسمعتش عنه.

...

عايش من سنة في نفس المنطقة اللي أنا بخدم فيها.. معنى الكلام ده إيه؟! إن أدهم عنده حق في اللي حكاه؟!

بس الناس هنا بتقول على الراجل الشيخ عطية.. أدهم عرف منين إن ده اسمه عيسى العطار؟

وده اللي خلاني أطلع تليفوني وأتصل بالدكتور نور الدين، دكتور الطب النفسي، واللي كان رن عليا قبل ما أتبلغ بالجريمة.. ورد عليا.

- إزيك يا نور الدين.. عامل إيه؟

= الحمد لله يا باشا، إنت أخبارك إيه؟

- أنا كويس الحمد لله. كنت رانن عليا، خير؟ في حاجة؟

= كنت متصل أسأل عن المريض اللي عندي، اللي اسمه أدهم، واللي إنت كنت ماسك قضيته قبل ما المحكمة تحوله على المستشفى. هو شخص مش طبيعي، والكلام اللي بيقوله متنافي تمامًا مع اللي حصل في الواقع.. يعني الجريمة اللي حصلت، وموضوع الشيخ عيسى العطار اللي بيقول إنه عايش، والتحريات بتقول إنه مات من أربع سنين.

- أنا متفق معاك في موضوع الجريمة، بس في حاجة كده مش عارف أقولهالك إزاي، ويمكن دي الحاجة اللي أدهم مكدبش فيها.. وهي إن الشيخ عيسى العطار كان عايش فعلًا. وهتصدقني لو قولتلك إني واقف قدام جثته دلوقتي؟! بس الناس هنا بتقول إن اسمه الشيخ عطية، بس أنا متأكد إن ده الشيخ عيسى. صورته كانت موجودة في ملف التحريات، وأنا عمري ما أتوه عنه أبدًا.

= أنا كده اللي توهت يا باشا.. عمومًا أنا لسه في جلسات الاستماع مع المريض، وإن شاء الله هقدر أوصل معاه للحقيقة ونعرف الراجل ده قتل مراته وصاحبه ليه؟!

********

بعد ما كلمت الظابط المسؤول عن القضية، واللي صدمني بخبر إن الشيخ عيسى العطار لسه مقتول النهارده، وإنه بيكلمني وهو واقف قدام جثته، بدأت أصدق كلام أدهم.

ولكن كان في أسئلة جوه دماغي محتاجة إجابات.. زي: إزاي أدهم عرف إن ده اسمه عيسى العطار، رغم إنه قال لأهل البلد إن اسمه عطية؟

والسؤال التاني، والأهم: لما أدهم عاقل كده، إزاي قتل صاحبه في بيته وقتل مراته في فرشتها، وبيقول إن الاتنين كانوا مع بعض في سرير واحد؟

وآخر سؤال عن اللي حصلي في الحمام.. هل ده ليه علاقة بأدهم واللي حصل، ولا المستشفى دي مسكونة، ولا إيه القصة؟

وعشان كده طلبت أدهم تاني، وجه قعد قدامي كالعادة، وقولتله:

- شوف يا أدهم، أنا مصدقك، بس أنا عاوزك تحكي من البداية خالص.. عاوز أعرف كل حاجة يا أدهم.

= كان عندي اكتئاب بسبب موضوع الخلفة. أنا كان نفسي أسمع بس كلمة "بابا". وزينب كانت بتكره الدكاترة، وكانت بتقول إنها مش مستعجلة على الموضوع، بس أنا كنت مستعجل. كنت عاوز أعرف المشكلة فين.

ولما روحت كشفت لوحدي عند دكتور، قال إن مفيش حاجة، وإن ممكن أخلف، وممكن المشكلة تكون عند مراتي. بس أنا كنت بخاف أجرحها بالكلام، خوفت أضغط عليها في الموضوع تزعل مني. كنت بحبها، ومش بحب أشوفها زعلانة.

لحد ما كريم عرف المشكلة، وقال إن في شيخ اسمه عطية بيحل المشاكل اللي من النوعية دي، وهو اللي وداني عنده.

كان راجل مش مريح خالص، وكل حاجة حواليه كانت مقرفة. وفي كل مرة كنت بروحله، كان بيحط إيده على دماغي ويفضل يكرر كلام أنا مش فاهم منه حاجة.

ولكن مع الوقت بدأت أحس إني مش طبيعي، وإني مش لوحدي. بحلم بكوابيس كتير، وبقوم مفزوع من النوم.

وفي يوم كنت بقلب على النت، وشوفت خبر قديم، مش عارف ليه ظهر قدامي، كان بيتكلم عن حادثة حصلت في المنيا، وإنه راح ضحيتها شيخ اسمه عيسى العطار. وكان ناشر صورته، وهي نفس صورة الشيخ عطية.

ولما واجهته، قال إني لازم أصون السر، وإلا هيزعل مني.

وبعد فترة مراتي حملت فعلًا، كنت فرحان ومش مصدق. ولما روحت عشان أشكره، صدمني وقال إن مراتي بتخوني، وإن اللي في بطنها ده مش ابني.

وصدمني أكتر لما قال إنها بتخوني مع كريم، مع الشخص اللي كنت بعتبره صاحبي.. وعقاب الخيانة الموت.

وقبل ما أظلمهم، روحت عملت التحاليل في معمل تاني، واتصدمت إني مش بخلف.. يبقى يستاهلوا الموت ولا لأ؟

- وهنا إنت اعتمدت على كلام الشيخ عيسى، وروحت قتلت مراتك وصاحبك.. يعني إنت مشوفتهمش مع بعض في سرير واحد؟

...

سكت.. كان مبرق وساكت.

ورجعت كررت السؤال، ولكن في اللحظة دي عينيه اتقلبت للون الأبيض، واتكلم وقال:

- وهتفرق معاك في إيه الحقيقة؟!

صوته كان مبحوح ويخوّف، ومنظره كان مفزع، وده اللي خلاني وقعت من على الكرسي.

ولكن وقتها لقيت أدهم، بشكله العادي، بيمدلي إيده عشان أقوم.

كنت باخد نفسي بالعافية، وطلبت منه يرجع أوضته.

ولكن قبل ما يرجع، عرفت إن الدكتور اللي قال له إنه مش بيخلف اسمه مصطفى نصير، وده دكتور معروف.

جبت رقمه من على النت، لأنه كان عنده صفحة كبيرة على فيسبوك، واتصلت بيه.

والراجل رد علحيّ بمنتهى الاحترام، وقال:

- أنا قريت عن الجريمة دي، وفاكر إن الشخص ده جه عندي فعلًا. وأنا فاكر إن النتيجة بتاعته كانت سلبية. هو كان عنده مشكلة في موضوع الإنجاب، ولكن مشكلته كانت تتحل بالعلاج. أنا فاكر إن لما بلغته، مسمعش باقي كلامي وخرج وهو متعصب.

بعد ما خلصت كلام مع الدكتور، اتأكدت من تاني معلومة قالها أدهم، وإنه فعلًا كان عنده مشكلة في الإنجاب، لكنها كانت قابلة للعلاج.

بس هل معنى ده إن مراته كانت بتخونه فعلًا؟!

وده اللي خلاني أروح ناحية أوضة أدهم عشان أسمع منه أكتر، في أسئلة لسه محتاجة إجابات.

قربت من أوضته، وخبطت على الباب، وفتحته...

وهنا كانت الصدمة


تعليقات