رواية قضية اداب الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية قضية اداب الفصل الثاني بقلم محمود الأمين





لقيت عامل الدليفري اللي اسمه كريم منصور ده نايم على السرير، وجنبه صورة شوق المجني عليها. ورغم إن احنا عملنا دربكة في الشقة، إلا إنه ما صحيش. خوفت يكون جراله حاجة، بس لما قربنا منه فتح عينيه واتعدل في السرير، واتكلم وقال:

_ إنتوا مين؟! وإيه اللي دخلكم هنا؟!

= دخلنا هنا عشان نشوف جنانك بشوق. إيه اللي إنت عامله ده؟! معلق صورها في كل حتة، ومخلي صورتها جنبك في السرير. بس يا ترى شوفت إيه عندها في الشقة خلاك قتلتها؟

_ قتلت مين يا باشا؟! أنا معملتش حاجة.

= لا، الكلام ده تقوله في القسم، مش هنا.

....

وطلبت من العساكر يقبضوا عليه ويجيبوه، واتحركنا بيه على المكتب عشان أبدأ تحقيق معاه. وأول ما وصلنا ودخلت المكتب، بدأت كلام معاه وقولتله:

_ ها يا أخ كريم، ناوي تتكلم وتقول قتلتها ليه؟! ولا ناوي تتعبنا معاك؟

= يا باشا، قسمًا بالله أنا ما قتلتها. أنا كنت رايح أودي أوردر زي كل مرة، وهي كانت سكرانة، وكان معاها واحد. أخدت مني الأوردر، وحاسبتني، ومشيت.

_ كان معاها واحد؟! ومين الواحد اللي كان معاها ده؟!

= مش عارف يا باشا، أول مرة أشوفه، ومش من حقي أسأل العميل اللي بيستلم مني الأوردر: مين اللي عندك جوه؟!

_ آه، بس حقك تعلق صور العميل عندك في البيت، ويكون في مشاعر ما بينك وما بينه، مش كده؟

= مشاعر من طرف واحد. أنا كنت بحب شوق ومتعلق بيها، وهي كانت بتطلب أوردر كل يوم. كان نفسي تعرف إني بحبها، بس أنا عارف إني لو اتكلمت هي هترفض ده، ومستحيل تقبل بواحد زيي، فعشت الحلم مع نفسي يا باشا.

_ مش عارف ليه حاسس إن كلامك كلام أفلام، بس إنت لو شوفت الراجل اللي كان معاها تقدر تتعرف عليه؟

= أكيد يا باشا، أكيد.

....

في الوقت ده الرائد عزت طلب من العسكري إنه ياخد اللي اسمه كريم بره شوية، عشان عاوز يتكلم معايا، وده طبعًا بعد ما استأذني، واتكلم وقال:

_ معلش يا باشا، أنا عاوز أفهم. حضرتك جالك تليفون من النيابة بيعرفوك مين صاحب البصمات اللي كانت في الشقة، وحضرتك رفضت تقول في الطريق هو مين؟!

= عشان أنا نفسي متلخبط يا عزت. البصمات اللي في المكان بتاعة شخص مستحيل يكون هو القاتل، لكذا سبب.

_ مين يا باشا؟!

= والدها يا سيدي، وائل عبد الحميد. أول حاجة، أبوها ده متوفي من شهرين. تاني حاجة، أبوها مش هيقعد يشرب معاها كاس، ولا هيعتدي عليها. في كذا حاجة بتستبعده هو وابنه سيد من الشكوك.

_ طيب، وطاهر يا باشا، متهم ولا مستبعد؟

= حتى الآن لسه مش عارف، موقفه مش واضح. هو آه اتعرض للإهانة، وكان بيراقب المجني عليها قبل وقوع الجريمة، ولكن ده مش دليل على اتهامه، بجانب إن في نقطة أنا عاوزك تدركها كويس. القاتل شخص دخل الشقة بإرادة المجني عليها الكاملة، قعد معاها، واتعشى من البيتزا، وشرب معاها الكاسين، وخدرها، وعمل معاها العلاقة، وبعد كده شنقها. فأنا معتقدش خالص إن شخص اتعرض للإهانة واتضرب بالقلم قدام الناس كلها هتستضيفه في الشقة، وتعمل معاه كل ده.

_ بس في حاجة يا فندم هتخلي طاهر متهم، ويمكن تغير وجهة نظرك دي. والحاجة دي منقسمة لاتنين، والحاجتين دول هما شغل طاهر، وفيديو نزل على السوشيال ميديا من شوية، وبعدها اترفع، ولكن أنا عملت تسجيل شاشة قبل ما يترفع.

....

مسكت التليفون من الرائد عزت عشان أتفرج على فيديو لطاهر وهو واقف قدام الكباريه، وفجأة بتظهر شوق وهي نازلة منه، وبتقرب من طاهر وبتعتذر، وبعدها طاهر بيركب معاها العربية.

بصيت للرائد عزت، وكنت مصدوم، اللي رد عليا وقال:

= الفيديو ده كان يوم الجريمة، يعني شوق المجني عليها اعتذرت لطاهر على القلم اللي أخده قدام الناس، وكمان ركب معاها العربية واتحركوا. ده غير إن طاهر بيشتغل دكتور، ولكن لسه تحت التدريب، وحسب التقرير المبدئي لدكتور الطب الشرعي، اللي قال إن المجني عليها اتخدرت بحقنة في الرقبة، فحضرتك دلوقتي لو بصيت على الصورة هتلاقيها مكتملة تمامًا، وهتعرف إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.

_ طيب، والصفحة اللي نشرت الفيديو ده تبع مين؟

= للأسف الصفحة اتقفلت، والناس عندنا بتحاول توصل وتعرف هي كانت مفتوحة منين.

_ طيب تمام، بس هنرجع لنفس اللغز، واللي بيتلخص في سؤال: بصمات والدها كانت بتعمل إيه في البيت عندها؟! والدها ده متوفي من شهرين، بجانب إنه حتى لو كان عايش، مستحيل يعمل كده في بنته.

= أهي دي النقطة اللي أنا مش فاهمها يا باشا، ولكن أكيد هيظهر حل اللغز ده قدام.

....

خليت العسكري ياخد كريم منصور على الحجز، وبعتنا التحريات دي للنيابة، اللي طلعت ضبط وإحضار لطاهر. وفعلاً اتحركنا وقبضنا عليه، كان موجود في بيته عادي وبيمارس حياته بشكل طبيعي، وكان متفاجئ إنه مقبوض عليه.

وأول ما وصلنا المكتب، بدأت تحقيق معاه:

_ أنا عارف إنك أدليت بأقوالك في النيابة، وده على حسب الاستدعاء اللي جالك، بس حضرتك ممكن توضح إيه الفيديو ده؟

= دي اللي ضربتني بالقلم في الكباريه. بصراحة، مكنتش قادر أستحمل الإهانة، وكنت عاوز أرد القلم عشرة، بس في النهاية اللي ضربتني واحدة، يعني مش هقدر أعمل حاجة. وفي اليوم ده هي قربت مني واعتذرت عن اللي عملته، وطلبت توصلني كمان.

_ أكملك أنا... ركبت معاها، وفي الطريق عرضت عليك إنك تسهر سهرة حلوة في شقتها، وإنت وافقت، وكنت فاكر إنك هتقدر تاخد منها اللي في دماغك. اتعشيتوا مع بعض بيتزا، وشربت معاها كاس، ولما حاولت تقرب منها رفضت، وفي نفس الوقت إنت كنت مش ناسي الإهانة، ونيتك أصلًا كانت الانتقام. استغليت إن المجني عليها مدياك ضهرها، وحقنتها بالمخدر، وعملت اللي في دماغك، وبعدين شنقتها.

= لا يا باشا، الكلام ده محصلش. قسمًا بالله العظيم، الكلام ده ما حصل.

_ طيب، ممكن أعرف دكتور زيك، المفروض شخص محترم وليه مكانة مرموقة، إيه اللي يخليه يروح كباريهات ويسهر ويعمل الحاجات دي؟

= كنت متخانق مع مراتي، ومحتاج إني أفك وأطلع شوية من اللي أنا فيه، وأنا أصلًا مليش في الكلام ده. واحد زميلي في الشغل قالي على المكان، ولما دخلت جوه نسيت نفسي، وحصل اللي حصل. بس أنا بأكد لحضرتك إن اللي اسمها شوق دي وصلتني لحد البيت بالعربية، وبعدها مشيت. أنا بريء من الاتهامات دي.

....

كنت قربت أصدق كلامه، ولكن بحكم إن عامل الدليفري شاف الراجل اللي كان معاها، طلبت إنهم يجيبوه من الحجز عشان يتعرف عليه، ولو قال مش هو، يبقى خلاص مش طاهر اللي عملها.

ولكن عامل الدليفري كريم منصور، أول ما دخل المكتب، مسك في طاهر وقال:

= هو ده اللي كان معاها.

وساعتها طاهر كان مصدوم ومخضوض من اللي عمله كريم، وفضل يحلف إن كريم كذاب، وإن ده محصلش.

ولكن خليت العسكري ياخدهم هما الاتنين على الحجز، وطبعًا بلغت النيابة بسير التحقيقات، وهنا طلب وكيل النيابة حاجة عشان نتأكد إن طاهر هو مرتكب الجريمة، وهي أخذ عينة منه ومطابقتها بنفس عينة السوائل اللي كانت موجودة على سرير المجني عليها، ودي اللي هتأكد إذا كان طاهر هو اللي كان معاها في العلاقة ولا لأ، ولو طلعت النتيجة إيجابية، يبقى طاهر هو اللي ارتكب الجريمة وعمل كل ده.

وفعلًا اتاخدت عينة من طاهر، واتبعتت على المعمل الجنائي عشان يتم مطابقتها بالعينة اللي عندهم.

....

كنت منتظر نتيجة العينة، وفي الوقت ده في واحدة طلبت تقابلني، وعرفت إنها زوجة الدكتور طاهر، واللي قالت كلام يدين طاهر في التحقيقات. قالت إن طاهر يوم الجريمة مرجعش على البيت غير الساعة 6 الصبح، ولما سألته كان فين رفض يرد عليها، بس كان شكله مش طبيعي.

وفي الوقت ده وصلني تليفون من المعمل الجنائي عشان يبلغوني بنتيجة العينة، والنتيجة كانت...


تعليقات