رواية ما استردة القلب الفصل الثاني بقلم ريهام ناجي
وقفت مكاني وأنا مش مصدق...
هي نفس الوش اللي كان باين من جوه الزي
بس المرة دي... من غيره.
شعرها، وضحكتها، وعينيها... كل حاجة بقت أوضح.
حسيت إن دماغي وقفت عن الشغل ثانيتين.
وبعد ما كنت ماشي مسكت في محمد صاحبي حبيبي،
وهو الواحد منا ليه مين يعني غير صديقه الصدوق محمد.
التفت لمحمد ببطء ووشوشته...
_هي... دي؟
محمد رد بعفوية:
_آه... هي رُهام.
_أيه في أيه مالكم؟
عايزة أدخل!
انتبهنا ليها وبعدنا بسرعة من قدام الباب عشان تدخل.
_أهلًا يا عريس
_أهلًا بكِ يا رُهام، اتفضلي.
دخلت بعد ما عيوني جات في عيونها،
ومحمد ندهلها على سارة مراته،
دخلوا جوه وبعدها أنا سلمت على محمد
ومشيت رغم إني كنت هموت وأفضل.
____
دخلت مع سارة الصالون، بعد ما سلمت عليها وأخدتها بالأحضان،
وأنا حاسة إن عيون الشخص ده مش غريبة عليا...
كأني شفتها قبل كده
بس فين؟
حاولت أفتكر، معرفتش
يمكن من الجامعة؟
يمكن في فرح قبل كده؟
يمكن مجرد شبه؟
هزيت كتافي وأنا بضحك لنفسي.
_إيه يا بنتي، مالك سرحانة في أيه؟
قالتها سارة وهي بتقعد،
قعدت جنبها وقولت:
_هو مين الشاب اللي كان واقف مع محمد؟
ابتسمت بمكر الصحاب دا عارفينه؟
وقالت:
_الصنارة غمزت ولا أيه؟
بصيتلها باستنكار وضحكت:
_يا بنتي بطلي تأليف، حسيت بس إن شكله مألوف ليا.
ضحكت وقالت:
_ده يونس... صاحب محمد من زمان،
يعتبر أخوه، اللي حكتلك إن اسمه نفس اسم بطل حواديتك.
اتصدمت وهزيت راسي وأنا بقول:
_احلفي هو دا!
_اه والله يست هو.
_مش مصدقة والله.
ضحكت عليا وقالت:
_دا أنا اللي مش مصدقة والله لحد دلوقتي، يعني أيه يونس بطل حواديتك يطلع حقيقي.
ضربتها في كتفها وقولت بضيق:
_بس يا باردة، ايش جاب لجاب، يونس بطل حواديتي مفيش منه اتنين.
لكن الحقيقة اللي مقدرتش أفهمه واحساسه مراحش من جوايا، إني حاسة إني شوفته قبل كدا!
كانت نظراته وهو واقف على الباب... غريبة!
كأنه كان يعرفني... قبل ما يشوفني.
فضلت اتكلم أنا وسارة، لإنها وحشتني أوي؛
من وقت ما اتجوزت واحنا مبنكلمش بعض كتير،
بسبب إنها بقت ست بيت وعندها مسؤوليات،
لحد ما ماما اتصلت بيا وقالتلي أرجع بقى،
سلمت على سارة، وقمت ألبس الشنطة على كتفي.
_يلا يا سوسو، أشوفك قريب بقى، ومتنسيش إنك وعدتيني تيجي عندنا يوم الجمعة،
وعشان ماما عايزة تشوفك.
قامت حضنتني وهي بتقول:
_ يست أوعدك، ولو اتأخرت عليكي ابقي رني عليا أرجوكِ،
متسيبنيش أغرق في شغل البيت.
ضحكت وأنا بخبطها بخفة على كتفها.
_ربنا يعينك يا ست العرايس.
خرجت من الشقة، وقفلت الباب ورايا بهدوء.
وأنا نازلة على السلم، معرفش أيه خلاني افتكر نفس النظرة،
ونفس الاسم اللي اختارته من حبي له
عشان يكون اسم بطل حواديتي!
نظرة يونس واسمه.
نظرته غريبة...
كأنها كانت بتسألني عن حاجة، من غير ما ينطق.
هزيت دماغي وأنا بضحك على نفسي.
_إيه يا رُهام... هو أنتِ ناقصة تأليف؟
خليكِ في حواديتك كفاية عليكِ.
ونزلت أكمل طريقي وأنا بفكر في حياتي اللي ماشية بالمعكوس،
ولكني حمدت ربنا،
وأنا واثقة إن كل حاجة هترجع زي ما كانت وأحسن،
امتى؟
الله أعلم بس أنا ظني في ربنا كبير،
ومسير كل حال يتبدل.
_____
أما أنا...
فمن ساعة ما خرجت من عند محمد،
وأنا بلف في الشارع بالعربية من غير ما أعرف أنا رايح فين.
بس كل اللي أعرفه إني مش عايز أرجع البيت دلوقتي.
فتحت الموبايل...
دخلت على اللينك اللي محمد بعتهولي.
أكونت رُهام،
من حظي إنه كان بابلك، وخير اللهم اجعله خير محستش بنفسي غير وأنا غايص في الأكونت عندها،
وأنا بحاول اكتشف شخصيتها من خلال بوستاتها.
فضلت أقلب في الأكونت براحة...
صورة مع أصحابها،
صورة وهي ماسكة رواية،
صورة مع صاحبتها... سارة،
وصور كتير وهي بتضحك
الغريبة... إن نفس الضحكة اللي شفتها يوم الفرح، كانت موجودة في كل الصور.
ابتسمت من غير ما أحس
سبحان الله... دي مبتبطلش ضحك دي ولا إيه؟
كملت تقليب،
لحد ما وقفت عند صورة،
كانت واقفة جنب راجل كبير، حاضنها من كتفها، وهي مغمضة عينيها من كتر الضحك.
ابتسمت من غير ما احس.
الصورة شدتني
معرفش ليه... بس توقعت إنه باباها
يمكن عشان حسيت إن اللي بينهم مش مجرد صورة.
حسيت بأمان وحسيت بملامحه مألوفة ليا.
دخلت على التعليقات
أول تعليق وقع تحت عيني:
"الله يرحمه ويغفر له."
عقدت حواجبي باستغراب
نزلت شوية.
لقيت واحد كاتب:
"ربنا يربط على قلبك يا رُهام."
حسيت إن في حاجة مش مفهومة.
فتحت الصورة
وبدأت أقرأ الكابشن.
"أبي... لم يرحل من قلبي، وإنما رحل من عيني،
أسأل الله أن يجمعني بك في جنات النعيم."
ابتسامتي اختفت
فضلت أقلب أكتر...
لحد ما لقيت بوست قديم
صورة نفس الراجل
وتحته:
"اللهم ارحم أبي، واجعل كل دعائي له نورًا يصل إليه."
سكت وساعتها فهمت...
وبصيت للصورة تاني
يبقى الراجل ده... باباها زي ما توقعت
الله يرحمه.
قفلت الموبايل للحظة،
معرفش ليه... بس حسيت بقبضة في قلبي،
افتكرت البنت اللي كانت لابسة كابوريا، وبتضحك الناس كلها
واستغربت.
هو إزاي حد يقدر يخبي وجعه بالشكل ده؟
ولا يمكن... الضحك ده كان محاولة للهروب؟
هزيت دماغي وأنا بزفر بهدوء
ربنا يجبر بخاطرك يا رُهام.
جبت صورة البروفايل بتاعتها
وفضلت أبص للصورة شوية...
ابتسامتها فيها حاجة غريبة.
مش الابتسامة اللي بتطلع من حد حياته كاملة،
ولا هي ابتسامة حد مستسلم للحزن.
كانت ابتسامة حد بيقاوم
وبيحاول يعيش.
شخص بيقنع نفسه قبل الناس إن الدنيا لسه فيها حاجة يستاهل يضحكلها.
يمكن... عشان كدا شدتني من أول مرة،
من غير ما أتكلم معاها،
ولا أعرف عنها أي حاجة تقريبًا.
رجعت تاني لأول الأكونت...
وأنا مقرر لما أروح أغوص في قراءة حواديتها...
وأعرف بتقول إيه.
كل اللي عرفته عنها من خلال الأكونت إنها...
اللهم بارك... زوجتي المستقبلية — إن شاء الله__
وأم عيالي.
ضحكت على جملتي دي وأنا بقول لنفسي باستنكار:
_واضح إن دماغك بتسبق الأحداث كالعادة يا يونس، اهدى دي البنت لسه متعرفش إنك موجود أصلًا.
كنت بقول أيه أنا بقى؟
اه كنت بقول إني عرفت إنها كاتبة... وعندها جمهور كبير بيحبها وبيحب حواديتها وكتاباتها في العموم.
فضلت قاعد باصص على زر
"إضافة صديق"...
وصباعي واقف فوقه.
أضغط؟
ولا هتبقى حركة مستعجلة شوية؟
ولأول مرة في حياتي...
اكتشفت إن ضغطة واحدة على الموبايل...
ممكن تبقى أصعب من أي قرار أخدته!
ضغطت
وفي خلال ثواني لغيته تاني.
_أيه يا يونس هتخض البنت من أولها!
رميت الموبايل على الكرسي اللي جنبي، وسوقت شوية بالعربية، لكن شوية ووققت ومسكت التليفون تاني،
وفضلت باصص لزر إضافة صديق، خدت نفس عميق
وضغطت،
بعت الآد،
أول ما اتبعت اتوترت.
_يا نهار أبيض..
عملتها.
اتنهدت وقولت بتمني:
_يا ربّ تقبل الآدد... ومتفتكرنيش واحد ملزق ورخم.
