رواية اختيار إجباري الفصل الثاني 2 بقلم جيهان زكريا

 


رواية اختيار إجباري الفصل الثاني بقلم جيهان زكريا


بعد حفلة كتب الكتاب اللي جدو عملهالنا روحت علي شقة يَحيي اللي بالمناسبة برة بيت العيلة ..
طول الطريق كنت ساكتة باصة علي الناس اللي ماشية في الشارع بهدوء، دايمًا بحب أتفرج من بعيد علي حياة الناس لحد ما بقيت بتفرج من نفس المسافة بردو بس علي حياتي !

محاولتش أفكر في شكل حياتي هتبقي عاملة ازاي مع يحيي، كلّ اللي كان شاغل بالي أتعامل معاه بما يُرضي ربي فقط غير كده لا أظن أنّي هحتاج له في يوم .. أصل أنك تكون طول حياتك زاهد عن الناس وفجأة تبقي مسؤول من شخص كده بدون مقدمات، نظرية لا أظنها تناسبني نهائي.

قطع تفكيري وقوف العربية فـ بصيت له لقيته باصص قدامه بضيق لما انتبه ليّ قال بسخرية: وصلنا يا عروسة.
خرج من العربية ووقف يفتحلي الباب 
''حركة اعتيادية بس علشان في عربيات ماشية ورانا .. بيقولوا زفة وكده''

نزلت والعربية اللي كانت ورانا مباشرةً وقفت ونزل منها والدي ووالدتي و أخويا معتز و والده.

صحيح نسيت أعرفكم بـ ''زيزو'' 
يتردد بداخلي صوت واحد بيقول: ''حد ينسي أخوه بردو''
يالا متعوضة إن شاء الله..

وقف بابا قدام يحيي وقاله: أنا مش هوصيك علي بنتي يا يحيي علشان عارف أنك راجل وهتحافظ عليها.

رد يحيي بهدوء وقال: في عينيا يا عمي متقلقش، كان هيقول سندس زيي أختي بس لحق نفسه في الثواني الأخيرة... سندس دلوقتي بقت زوجتي وأنا مش عيل علشان محافظش عليها.

بابا قال وهو بيطبطب علي كتفه: دا العشم برضو يا ابن أخويا.

حضني وقالي أسمع كلام يحيي ومدايقهوش مني ..

والدي أنا هو لسه مبهدلين بعض بعد كتب الكتاب أصلا!!

رديت بهدوء: طبعًا يا بابا، بعدين ابتسمت بسخرية لاحظها يحيي وقولت: يحيي دا في عنيا..

وقف والده يتكلم معاه شوية وبعدها سلم عليا ومشي 
المفروض كنّا نطلع بس أنا خليتني ماسكة في أيد معتز أخويا علشان يطلع يوصلني فوق.

- يا بنتي سيبي أيدي بقا عايز أروح أنام .
= يا سلام يأخويا، 
أنتَ مش خايف عليا يعني وأنا طالعة لمكان أول مرة أروحه لوحدي !
- علي أساس أنك هتتخطفي يعني؟
ما أنتِ معاكِ جوزك أهو.
- زعقت بهزار وقولت: بس ماتقولش جوزك دي علشان بدايق منها.
- خبط أيده في بعض وقال: طيب، يالا برينسيسة أطلعي قدامي أمري إلي الله .. هطلعك وآخد من وراكِ ثواب .
- قولتله بضحك: تراني أستحي والله.

فجأة تدخل كائن كده كنت قربت أنسي وجوده وقال: 
صوتك يا مدام علشان الناس.

حد يقولي فين الناس دوول؟؟!
بجد مفيش ذكر الخنفساء معدي حتي!

وصلني معتز لحد باب الشقة ولقيته مسك يحيي من البدلة بهزار وقال: فراشة البيت معاك أمانة في رقبتك،
لو حصلك أيّ حاجة تمسح رقمي فورًا..

قاله بضحك: واطي واطي يعني.

بصيت لهم بقرف هما الاتنين وقولتله يفتح الباب علشان الجزمة وجعت رجلي وعايزة أقعد.
دخلت وسيبتهم واقفين تقريبًا يحيي هو اللي ماسك في معتز دلوقتي مكاني .

حاولت أغير الفستان بس معرفتش، بصيت في المراية وقولت بعصبية: لا ما دا مش وقت الإستعانة بصديق يعني! أكيد في حلول تانية.

قعدت فترة كبيرة علي ما غيرته، بعدها دخلت أخدت دش بماية باردة في عز الشتاء كده وقفت كتير تحت الماية لحد ما عطست وقتها تأكدت أني تعبت ولازم أطلع!

خرجت لبست بيجامة تقيلة شوية و سيبت شعري مفرود مكنتش قادرة أعمل حاجة  
سمعت صوت خبط كتير برة، بس تجاهلة الصوت روحت باتجاه السرير علشان كان واحشني أوي لقيت الباب بيخبط وصوت متوتر بينادي باسمي..

قمت بكسل فتحت الباب ووقفت وأنا مغمضة عيني علشان الضوء اللي برة الأوضة وقلت بضيق:
- نعم، عايز أيه؟
 لقيته ساكت مبيردش، فتحت عيني نص فاتحة وقولت بغضب: ايه يا يحيي عايز حاجة؟
- حمحم بتوتر وقال: لا، اه .. أقصد أنتِ أكلتِ؟
- مش جعانة.
- طيب أنا جعان.
- أظن الأكل جاهز عندك صح؟
- أيوة بس عايز يتسخن عليه وأنا مبعرفش استخدم الحاجات اللي جوه دي.
- أخدت نفس وقولت وانا بتجه لـ برة: حاضر يا يحيي 
هسخنهولك. 
- لقيته جري يقف أمامي فجأة وقال: ثانية بس، أنتِ رايحة فين كده؟
- رايحة المطبخ.
- دا طريق البلكونة مش المطبخ .. ايه هتطلعيها بالبيجامة؟
- اتحرجت وقولت بضيق: ما أخدتش بالي أكيد،
 كنت همشي عكس الاتجاه بس وقفت أسأله: هو يطلع فين المطبخ دا؟
قال بهدوء: تعالي أعرفك علي الشقة علشان ما تتوهي.

مشي قدامي زي المرشد السياحي وقالي: دي أوضتك علشان دخلتيها الأول مع أنّي كنت عايز أخدها ليّ.
- قولت بسرعة: معلش اللي سبق أكل الجمل.
-نعم؟، أكل ايه.. علي أيامي كانوا بيقولوا أكل النبأ.
 
بعدها قال: دي أوضتي، ممنوع تقربي منها.
بصيت له بقرف وقلت: متقلقش لو عفنت مش هدخلها.
- بادلني نفس النظرة وقال: دي أوضة الضيوف، ودي أوضة الأطفال ودي أوضة ال...
- أنا بقول توريني المطبخ فين وبكرة نبقي نكمل اكتشاف بقيت الغرف.

- بطلي استظراف شوية، دي آخر أوضة .. أوضة المكتب 
قولت بشغف: يعني فيها كتب؟!
بص لي بتعجب وقال: أيوة، ليه؟
قولت بسرعة: يا شيخ مش تقول كده من الأول،
دا الواحد يزداد شرفًا أنه يتعرف عليها من بدري والله ..
أركن كده شوية، زقيته بهزار ودخلت أتأمل في غرفة أحلامي كل ركن عيني تنزل عليه ابتسامتي تكبر، كنت بتكلم بصوت عالي وببني خطط لجلسات القراءة بتاعتي.

قعدت أتأمل في الأرفف و الكتب اللي مش عليها ذرة غبار .. كانت مجلدات لكتب دينية كتييير، وكتب في الأدب العربي والتاريخ، و لكتاب أجانب.

بصيت بِـ فخر لأول مرة في حياتي وقلت بسعادة: دي ولا مكتبة الأحلام يا أخي والله 
- ابتسم لِـ أول مرة وقال: الظاهر أنك قارئة شغوفة.
- شغوفة! 
دا أنا بتنفس الكتب يا بني !

رد بجدية: طب يالا علشان أنا جعان.

بصيت له بنرفزة علشان قاطع سعادتي وسط أبنائي الأفاضل فدبدت برجلي علي الأرض زي ما متعودة أعمل مع معتز وقلتله وأنا بخرج: 
طالعة يا سي يحيي .. الأكل مش هيطير يعني.

    -----------------------------------------------------
في بيت العيلة تحديدًا في شقة والد سندس،
كانت ماما واقفة قدام المراية بتتكلم مع بابا بسعادة وهي بتقلع السلسلة بتاعتها ..

- أخيرًا أرتحنا علي سندس،
البنت دي تعبتني أوي .. هي صحيح مش بتعترض علي حاجة من وقت ما دخلت الكلية اللي أحنا عايزينها بس نظراتها بتحسسني أني غلطانة علشان خايفة عليها وعايزة مصلحتها .

ـ بابا قعد علي السرير بشرود وقال: بكرة لما تبقي أم هتعرف كويس أن كل اللي عملناه علشان تعيش مرتاحة ومع حد كويس مش علشان ندمر أحلامها أو نلغي
 شخصيتها .. يحيي شاب كويس ومستحيل كنت أعرف آمن علي بنتي مع حد غيره حتي لو مش بيحبها دلوقتي هو هيحافظ عليها لأنها بقت زوجته، والحب دا بيجي بعد الزواج.

               ----------------------------------------------------

 
حطت ليّ الأكل وسابتني ودخلت،
فكرت أعرض عليها تاكل معايا بس غيّرت رأيي..
كل اللي كان شاغل بالي هقول ايه لـ ''نرمين'' لمّا تعرف أني اتجوزت غيرها،

مكنتش أقصد أخلف وعدي معاها أو أبقي زي شباب اليومين دوول أتسلي بيها وبعدين أقولها كلّ شئ قسمة ونصيب، أنا مش كده ..

أنا كنت فعلًا ناوي أتقدم لها، بس لولا الست سُندس اللِ دايمًا عاقبة في حياتي كان زماني مش حاسس بتأنيب الضمير دا.

لا عارف أبطل أفكر في نرمين، ولا قادر أتقبل سندس ..

خلصت أكل ودخلت أقعد في البلكونة،
كان الجو هادي بطريقة تخليك متسمعش غير صوت أفكارك بس ..

لقيت سندس داخلة وفي أيدها كتاب حاسس أني شوفته قبل كده ومعاها كوباية مش عارف فيها ايه كده.

كانت بتظبط مكان ليها من غير ما تنتبه لوجودي وبعد ما حطت حاجتها علي ترابيزة جيت من وراها وقولت:
هو أنتِ هتسهري هنا ولا ايه؟
لقيتها فجأة صوتت فـ بصتلها بصدمة وقولت:
ايه، هو انا جيت جنبك؟!
- قالت وهي بتبلع ريقها بتوتر: 
خضيتني يا يحيي، هو فيه كده؟
- قولت بتجاهل: مرديتيش علي سؤالي.
- قالت وهي بتقعد علي الكرسي: هقعد شوية لحد ما أبقي عايزة أنام.
- حاسس أني شوفت الكتاب دا قبل كده.
- اه، أكيد شوفته ..
ما أنا جيباه من المكتبة بتاعتك.
- بصيت بها بصدمة وقولت بهزار: كده، من غير استإذان؟
- ردت بحرج وهي بتبص للأرض: 
أنا آسفة كنت هستأذن بس فكرتك نمت،
ومحبتش أصحيك علشان أكيد تعبان.
- صعبت عليّ لأني حسستها أنها غريبة في بيتها،
فـ قولت: طيب عادي، المكتبة مكتبتك يعني..
خدي منها اللي عايزاه.
- قالت بإحراج وهي بتقف: هحطه في المكتبة دلوقتي،
 مكنش ينفع آخده من غير ما أقولك.
- علي فكرة أنا مقولتش تحطيه.
- ردت بسرعة: مش فارقة،
كده كده معتز هيجيب الروايات بتاعتي من البيت بكرة.
- هزيت راسي بهدوء لأن طاقتي في الجدال قد نفذت والظاهر أن المجادلة مستمرة مع الآنسة سندس .
قولت وأنا واقف بنزل الستارة بتاعت البلكونة: اقعدي أقرأي فيه براحتك يا سندس و ما تسهريش كتير ومتفتحيش الستارة علشان محدش يشوفك .. لو عايزة تقلعي الخمار أقلعيه عادي..
أنا داخل أنام وبكرة نبقي نتكلم.
 
قاطعتني بسرعة: قول إن شاء الله الأول .
 ابتسمت لأنّي افتكرت أمي -الله يرحمها- لمّا كنت أقولها علي حاجة عايز أعملها مقدمًا وتقولي نفس جملتها .

قولت بشرود وأنا بتجه لأوضتي: إن شاء الله يا ست سندس.



تعليقات