رواية اسطورة الشاويش عطية (زواج مؤقت) الفصل الثاني 2 بقلم اميرة خالد


 رواية اسطورة الشاويش عطية (زواج مؤقت) الفصل الثاني 

​وفي السيارة، كان ياسين مكاتفاً يد ليلى بإحكام. وبعد وقت قصير، وصلا إلى عمارة سكنية، فنزل ياسين وقال بحزم:
​"انزلي."
فردت ليلى باعتراض:
​"مش نازلة في حته، وراجعّة الشركة يا إما راجعة الفيلا!"
ياسين بنبرة تهديد:
​"يعني مش هتسمعي كلامي؟"
ليلى وهي تحاول الإفلات:
​"ابعد عني دلوقتي بدل ما هتزعل مني!"
ياسين بتحدٍ:
​"طب كويس قوي."
​اقترب منها وحملها بين ذراعيه رغماً عنها. بدأت تزعق وتحرك جسمها ورجليها في محاولة للافلات، فقالت له:
​"اعمل اللي عايزة كله، برضه مش هسيبك!"
​دخل بها المصعد، فهتفت بغضب:
​"يعني أنت مش خايف من الفضايح؟ طب اصبر بقى!"
​ولست ستصوت، كتم ياسين فمها بقبلة قوية ومفاجئة. صُدمت ليلى ولم تستطع النطق، وشعرت لفحظة كأنها طفلة تائهة وجدت الأمان في حضنه، بينما كان هو تاوهاً في مشاعره الخاصة.
​وقف المصعد، وبعد لحظات أبعدها عنه. كانت متكسفة بشدة وخدودها محمرة، فدفنت رأسها في رقبته خجلاً. خرج ياسين بها، وفتح باب الشقة ودخل، ثم أنزلها على الكنبة وهي لا تدرى ماذا تقول. ما إن فاقت على صوت قفله للباب بالمفتاح، حتى وقفت منتفضة:
​"أنت عايز إيه؟ واللي بتعمله ده غلط!"
ياسين ببرود:
​"غلط ليه؟ أنا مع مراتي! وكمان هنقضي شهر العسل بعيد عن الفيلا وكلبها."
ليلى بغضب:
​"احنا اتفقنا يا ياسين، احنا هنطلق!"
ياسين: "أنتِ اللي قررتي كده، مش أنا."
ليلى: "والله ما أنا! أنا اللي اديت فرصة ثلاث شهور وأنت قلت شهر واحد!"
ياسين بعند: "عيل ورجع في كلامه، فين المشكلة؟"
ليلى بسخرية: "فعلاً أنت عيل وعمرك ما هتكبر!"
​تعصب ياسين وقال بصوت عالي:
​"أنا عيل؟ طب اصبري!"
​بدأ يخلع جاكيت البدلة ثم شرع في فك أزرار قميصه.
ليلى بخضة: "أنت هتعمل إيه؟"
ياسين وهو يقترب منها: "أوري العيل ده هيعمل فيك إيه دلوقتي!"
​كانت عينا ليلى معلقة به، غير مصدقة أن هذا هو ياسين. اقترب منها وهو عاري الصدر، فوقفت بقوة:
​"لا، ده أنت شكلك اتجننت! وأنا مش فاضية للعب العيال ده، ورايا شغل كتير وسفر."
ياسين بسخرية غاضبة: "لا والله؟ دلوقتي وراكي شغل وسفر! ولما كان عصام في الشركه عمال يتنحنح ويسبل لك، كان عادي؟!"
​فهمت ليلى أنه يغار بجنون، فقالت محاولة تهدئة الأمور:
​"بص يا ياسين، أنت أصغر مني بأربع سنين، وأنا بعتبرك أخويا الصغير. لازم تفهم أن جوازنا ده صفقه وهتخلص بعد كم أسبوع، ومش هينفع نكمل مع بعض."
​تعصب ياسين بجنون ومسك يديها بقوة:
​"ليه يعني؟ مش راجل؟! مش هقدر أكفيك وأخليك تنسي أي راجل تاني؟!"
​زقت ليلى يديه بعنف:
​"أنت فاهم غلط!"
ياسين: "طب فهميني!"
ليلى بصراحة جارحة: "أنا عايزة راجل أقدر أخلف منه، مش واحد يعيروني إن أنا أكبر منه، وكلها سنة ولا اثنين والكبر هيبان عليا."
ياسين برفض قاطع: "من قال لك كده؟ أنتِ زي القمر والف واحد يتمناكي! وموضوع السن مش مشكلة مادام إنا متفاهمين وبنحب بعض."
​ضحكت بسخرية لاذعة:
​"وأنت شايف إن إنا بنحب بعض أو متفاهمين؟"
ياسين: "أنتِ اللي مش عايزة تدي لنفسك فرصة وتفكري فيا. أنا لما قربت منك حسيت بمشاعر مختلفه."
ليلى باستهزاء: "علشان أنت لسه عيل!"
​تعصب ياسين بشدة:
​"عيل إيه؟ أنا عندي 31 سنة! أنت فاهمة يعني ايه؟"
ليلى: "أيوه فاهمة، بس لسه تفكيرك محدود.. ويلا خلينا نروح عشان ورانا سفر."
ياسين بوعيد: "ماشي يا ليلى، أنتِ اللي هتندمي! بس أنا طلاق مش هطلق، وهتموت وأنتِ لسه على ذمتي، فاهمة ولا لأ؟"
​ابتسمت ليلى بسخرية:
​"هخلعك في المحكمه، مفيش أي مشكلة!"
​تعصب ياسين، لبس قميصه وتركه مفتوحاً، وأخذ جاكته، وفتح الباب وخرج تاركاً إياها وحدها. أما ليلى، فأخذت شنطتها وخرجت وراءه.
​في الفيلا
​كان مالك جالساً في الجنينة يتابع بعض أعماله، فقربت منه جنا وهي مسكة صينية القهوة بابتسامة:
​"اتفضل يا حبيبي القهوة بتاعتك."
​ابتسم مالك وأخذ منها القهوة، ثم أمسك يدها وبسها بحنان:
​"يسلم لي الصغنن بتاعك."
​تغاظت جنا بدلع:
​"إيه صغنن دي؟ أنا مراتك!"
مالك وهو يطبع قبلة أخرى على يدها:
​"طب ما أنا عارف إن أنتِ مراتي وحبيبتي وبنتي وكل دنيتي كمان!"
​ابتسمت جنا براحة:
​"أنا مبسوطة قوي يا مالك إن العيلة كلها تقبلت جوازنا، وخصوصاً ليلى.. كنت خايفة تزعل مني قوي، لكن وقفت جنبي وساندتني قصاد العيلة كلها."
مالك بحب: "هو في حد يقدر يزعل منك يا صغنن؟ المهم، عملت إيه في الجامعة النهارده؟"
جنا بتوتر: "ما قدرتش أروح."
مالك بقلق: "ليه يا حبيبي؟ فيكِ إيه؟"
تكسفت جنا وقالت بصوت هامس: "أصلي تعبانة شوية."
​فهم مالك، فمسك يدها وأقعدها برفق على رجليه:
​"طيب يا حبيبي، وإيه المشكلة؟ تحبِ أعمل لك حاجة سخنة؟"
​احمرت خدود جنا تماماً وحاولت الوقوف، لكن مالك شدها إلى حضنه أكثر وضمها بحنان:
​"مش أنتِ عارفة إن أنا بحبك قد إيه؟"
​هزت جنا رأسها بخجل: "آه."
مالك باقتراح: "إيه رايك نعمل الفرح آخر الشهر، بعد ما يرجع ياسين وليلى من السفر؟"
ابتسمت جنا وبستْه من خده: "يا ريت يا مالك! ونسافر مع بعض لندن، عشان ما لحقناش نقضي شهر العسل بتاعنا هناك."
مالك: "من عيني الاثنين، أنتِ تطلبي! ويلا بقى اطلعي ذاكري، عشان لو قعدتي أكثر من كده أنا هعمل تصرف هموت وأعمله من بدري!"
​اتلفتت جنا بخجل وطلعت تجري بسرعة. تنهد مالك بابتسامة ورجع يكمل شغله.
​كانت تيسير تتابع ما يجري بابتسامة مطمنة، وقالت لنفسها:
​"ربنا يهدي لك حالك يا ياسين أنت كمان وأطمن عليك."
​في هذه اللحظة، فتح باب الفيلا ودخلت السيارة. نزل ياسين ومن خلفه ليلى. عندما رأت تيسير منظرهما عرفت فوراً أنهما كانا يتشاجران، فخرجت بسرعة للقاءهما:
​"إيه اللي حصل يا ولاد؟"
ليلى باقتضاب: "مفيش حاجة.. بعد إذنك يا طنط." وطلعت على أوضتها مسرعة.
ياسين: "مفيش حاجة يا ماما."
تيسير بعدم تصديق: "ازاي يا ابني مفيش حاجة؟ أنت فاتح القميص كده ليه وهدومك متبهدلة؟!"
ياسين بعصبية مكتومة: "مفيش حاجة، أنا كويس.. بعد إذنك."
​دخل بسرعة وصعد إلى جناحه وهو في أقصى درجات الغضب. دخل الغرفة وأخذ الأباجورة ورماها بغضب في الأرض، وهو يهتف:
​"ماشي يا ليلى، والله لاخليكي تبقي تحت رجليا!"
​مسك هاتفه واتصل بمروان. رد مروان بصوت ناعس:
​"إيه يا عريس، متصل بيا على الصبح ليه كده؟"
ياسين بغضب: "صبح إيه يا روح أمك؟ ده المغرب هياذن دلوقتي!"
مروان مستغرباً: "المهم، أنت عايز إيه؟ أنا مش فاضي لك عشان مسافر أنا والشله."
ياسين بجدية: "طب كويس قوي.. ينفع أنت والشله تروحوا شرم؟"
مروان: "ما أنت عارف إن إنا رايحين الساحل!"
ياسين: "وأيه المشكلة لو رحتوا شرم؟ أنا هكون هناك."
مروان برحابة صدر: "طيب يا سيدي، هتصل بالشله ونطلع على شرم عشان خاطرك."
ابتسم ياسين بشر: "ماشي." وأغلق الخط معه.
​في غرفة ليلى
​كانت ليلى تحضر حقيبة سفرها وملابسها، وفجأة رن هاتفها باسم عصام. ردت ببرود:
​"ايوه يا عصام، في حاجه؟"
عصام بعصبية واضحة: "عاجبك اللي حصل ده من ابن عمك؟"
قعدت ليلى على السرير وقالت بحزم: "أنت اللي اتمديت، وده في الاخر جوزي يعمل اللي هو عايزه لما يلاقي شخص بيطلب إيد مراته!"
عصام: "هو في إيه يا ليلى؟ ما احنا عارفين اللي فيها، وأنك اتجوزتيه علشان اخوه هرب مع اختك!"
تعصبت ليلى بشدة: "قلت لك ميت مرة ما لكش دعوة بحياتي الشخصية! وخلينا في الشغل أحسن، بدل ما أخليه يخلص هو كمان!"
عصام بتراجع: "طيب يا ليلى، أنا مش هتكلم تاني.. المهم، هنسافر امتى؟"
ليلى: "أنا مسافرة أنا وياسين بكره، وهنكون هناك في شرم."
عصام بسرعة: "طيب يا ليلى، وأنا هكون موجود في استقبالك."
ليلى بتحذير صارم: "بلاش يا عصام، وخليك بعيد عن ياسين!"
عصام بخبث: "خايفه عليا؟"
ليلى بلا مبالاة: "لا طبعا، أنا خايفه على جوزي.. ويلا سلام!" وألقت الخط في وجهه.


تعليقات