رواية تخطيط شيطاني الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
طاهر هو الشخص اللي اتعرض للتسمم. اتحركت على طول على المستشفى عشان افهم ده حصل إزاي؟! خصوصًا إن الدكتور بيقول إن طاهر حالته صعبة، وفي احتمالية ضعيفة إنه يعيش.
قربت من الدكتور، وسلمت عليه، وعرفت إن اسمه الدكتور زياد، وقولتله:
_ هو إيه اللي حصل بالظبط يا دكتور؟.. اللي أعرفه إن طاهر دكتور تشريح، إزاي اتعرض للتسمم ده؟
= صاحبه اللي جابه المستشفى بيقول إن اللي حصل ده بفعل فاعل. إحنا بنحاول نعمل غسيل معدة لطاهر، ولكن الموضوع صعب جدًا. صاحبه اللي جابه المستشفى هو اللي واقف هناك ده، بس كل اللي أقدر أقوله: لو في وضع عادي، فالمريض ده انتحر، عشان اللي في جسمه هو تسمم من حباية الغلة اللي بتنتحر بيها الناس اليومين دول. أظن حضرتك سمعت عنها قبل كده.
_ آه طبعًا، في حالات انتحار كتير بموضوع حباية الغلة ده. طيب يا دكتور، إن شاء الله خير، وتقدروا تلحقوا الأستاذ طاهر، وأنا هستأذنك أشوف صاحبه اللي جابه المستشفى ده عشان آخد أقواله، وأعرف إزاي إن الموضوع بفعل فاعل.
...
قربت من الشخص اللي كان واقف عند غرفة العمليات، وباين عليه الخوف والقلق، وقولتله:
_ إنت اللي جبت طاهر للمستشفى، مش كده؟!
= ها... أيوه يا باشا، أنا صاحبه كريم.
_ ومالك خايف كده ليه ومهزوز؟.. ما تظبط نفسك يبني.
= خايف عليه يا باشا. إنت متعرفش طاهر يبقى إيه بالنسبالي، ده أخويا اللي مليش غيره في الدنيا، أجدع خلق الله، والله يا باشا.
_ طيب، أنا مش جاي هنا عشان أسمع منك إنه أجدع خلق الله. الدكتور بيقول إنك لما وصلت المستشفى معاه، قولت إن الموضوع ده بفعل فاعل، ومعنى الكلام ده إنك شوفت حاجة بتدل على كده.. مظبوط؟
= أنا هقول لسيادتك على كل حاجة. أنا كنت متفق مع طاهر إننا هنروح المستشفى النهارده مع بعض، ودي مش أول مرة. أنا بيتي قريب منه، وهو اللي معاه العربية اللي بنروح بيها. أول ما قربت من البيت، لاحظت إن الباب موارب، فزقيت الباب ودخلت، وفي اللحظة دي شوفت طاهر كان قاعد قدامي على الكرسي، ومربوط من إيديه ورجليه، وكان بياخد نفسه بالعافية. بس الغريبة إن لما قربت منه طلب زيت، مش مية. قال باللفظ كده: "هات إزازة الزيت بسرعة من المطبخ"، وطلب مني أشربه منها، وبعدها غاب عن الوعي. وبسرعة أخدته للمستشفى. وهنا عرفت ليه طاهر طلب مني زيت، مش مية... الزيت هو اللي بيوقف انتشار حباية الغلة، أو مفعولها يعني، في الجسم، عكس المية اللي بتساعد في انتشارها، وفي موت بني آدم اللي واخدها.
يعني في حد كان عاوز يخلص من طاهر.. يا ترى مين؟!
...
فضلت موجود في المستشفى شوية، وعرفت إن طاهر حالته بدأت تستقر، ولكنه هيفضل تحت المتابعة 48 ساعة، ولو مفيش أي مستجدات حصلت هيقدر يخرج من المستشفى. كنت عايز أتكلم معاه، ولكن الدكتور رفض، وقال إنه مش في كامل وعيه دلوقتي، وكلامه مش هيكون محل ثقة.
...
مشيت من المستشفى بعد ما اطمنت على طاهر، وإنه لما يسترد كامل وعيه الدكتور هيكلمني عشان أجي أحقق معاه، وأعرف مين اللي عمل فيه كده. وأول ما رجعت المكتب، كان الرائد كرم أبو المجد جاهز بالقوة اللي هنتحرك بيها عشان نقبض على عرفات، المتهم الرئيسي في جريمة قتل مراته ناهد.
طبعًا البيت كان متشمع بالشمع الأحمر، ولكن عرفات كان موجود عند أخوه عبد الباسط. وصلنا، وخبطنا على الباب، وأول ما فتح الباب اتفاجئ بينا قدامه، واتكلم وقال:
_ خير يا باشا، في حاجة جديدة حصلت؟!
= آه، في. إنت مطلوب القبض عليك يا عرفات. اتفضل معانا، ومن غير شوشرة.
_ مطلوب القبض عليا أنا؟! ليه؟ هو أنا عملت إيه؟!
= هتعرف كل حاجة في القسم، إنت مستعجل على إيه؟.. اتفضل معانا.
...
لبسنا عرفات الكلبشات، واتحرك معانا. بس على حسب دراسة، ودي دراسة خارجية بعيدًا عن الشرطة، في علم النفس، تعبير وش عرفات وقت ما سمع إنه مطلوب القبض عليه بيقول إنه فعلًا اتخض واتفاجئ... خضة بتاعة شخص فعلًا معملش حاجة. ولكن مش دايمًا تحليل علم النفس بيكون صح، جايز الشخص ده يكون هو كمان فاهم، وبيحاول يبين نفسه متفاجئ عشان يشككنا في الأدلة اللي معانا.
لكن الأدلة اللي معانا كانت واضحة وصريحة، وبتقول حاجة واحدة: إن عرفات هو اللي قتل مراته.
وصلنا المكتب، وكان واقف قدامي عرفات، وهو مش فاهم حاجة... أو بيدعي ده.
واتكلمت معاه:
_ قتلت مراتك ليه يا عرفات؟!
= قتلت مين يا باشا؟!.. أنا اللي عاوز أعرف مين اللي قتلها، أنا اللي مقدم البلاغ.
_ تمام، إنت اللي مقدم البلاغ، وإنت اللي بصماتك على السكينة اللي اتقتلت بيها مراتك، الست ناهد. فالأفضل ليك إنك تتكلم، وتقول عملت كده ليه، رغم إني عارف السبب، ولكن أنا عاوز أسمعه منك إنت. وهعيد السؤال عليك تاني... قتلت مراتك ليه يا عرفات؟
= يا باشا، قسمًا بالله ما حصل. والله ما عملت حاجة. أنا دخلت البيت وكان معايا عيالي، كلنا كنا راجعين من المحلات، ولما دخلنا لقيناها على الأرض، سايحة في دمها، والسكينة في بطنها... بس والله أنا ما عملت كده.
_ طيب، واللي حصل لطاهر... برضه متعرفش عنه حاجة؟
= طاهر؟!.. هو إيه اللي حصل لطاهر يا باشا؟.. رد عليا يا باشا، إيه اللي حصل لابني؟
_ طاهر في المستشفى دلوقتي، بيعاني من تسمم، وحالته كانت حرجة، ولكن بدأت تستقر. وعلى حسب شهادة الشخص اللي كان معاه، طاهر اتعرض لمحاولة قتل. وعلى حسب التحريات اللي عندنا، وتفتيش بيتك يوم حدوث الجريمة، هتكون إنت المتهم برضه في محاولة قتل طاهر.
_ أنا المتهم في محاولة قتل ابني؟!.. طب إزاي يا باشا، وأنا هعمل كل ده ليه أصلًا؟!
= عشان التحليل ده... عاوز تعرف ده إيه، ولا عارف؟
_ لا، مش عارف... إيه ده يا باشا؟
= ده يا سيدي تحليل DNA، والتحليل ده بيقول إن العيال دول كلهم مش عيالك، سواء سليم أو عمر أو طاهر.
وقبل ما تتكلم، هقولك أنا على السيناريو...
إنت كنت كاتب تلتين التركة لطاهر، والباقي لإخواته، ورغم اعتراضهم، إلا إنك مشيت اللي في دماغك. ولكن بعد ما حصل ده، عملت التحليل ده لسبب ما، عشان تتفاجئ إنك عقيم، وعمرك ما خلفت... يعني العيال دول مش عيالك.
والدة طاهر، اللي هي الزوجة التانية، كده كده اتوفت بالمرض الخبيث، واللي عايشة هي أم عمر وسليم، الست ناهد، اللي في نظرك ست خاينة، وقررت إنك تخلص عليها، وبعدها تخلص على عيالك واحد ورا التاني... قصدي، اللي إنت كنت فاكرهم عيالك.
_ يا باشا، الكلام ده ما حصلش، وأنا والله ما أعرف حاجة عن التحليل ده، وعمري ما عملت تحاليل ليها علاقة بالموضوع ده. أنا اتجوزت اتنين، وأنا عارف إنهم أشرف من الشرف، ومتأكد إن العيال دي عيالي، وأنا مستحيل أعمل كده فيهم... أكيد الموضوع فيه حاجة غلط... أكيد.
...
في الوقت ده خبط الباب، والعسكري دخل، وقال إن في واحد اسمه عبد الباسط عاوز يقابلني ضروري.
وعبد الباسط ده يبقى أخو عرفات.
خليته يدخل، وكان معاه واحد تاني، ومعاهم جهاز لاب توب. وأول ما دخل اتكلم وقال:
_ أخويا بريء يا باشا، أخويا معملش حاجة. لما حضرتك اتهمته في بيتي إنه هو اللي قتل مراته، مكنتش مصدق. أنا عارف أخويا كويس، مستحيل يعمل كده. وافتكرت السوبر ماركت اللي قدام بيته، واللي فيه كاميرات، وعشان كده روحت هناك. وأنا آسف يعني إني تدخلت في شغلكم، ولكن أنا جبت دليل براءة أخويا... تسجيل الكاميرات بيوضح مين الشخص اللي دخل البيت، في الوقت اللي أخويا فيه كان في الشغل.
= طيب، وريني الفيديو ده... خليني أشوف.
...
مسكت اللاب توب من الشخص اللي كان اسمه عماد، وهو صاحب السوبر ماركت، وفتحت اللاب، واتفرجت على الفيديو.
وشوفت الشخص اللي بيتكلموا عنه، وكنت خلاص على وشك إني أقفل الفيديو بعد ما عرفت هو مين، ولكن قبل ما أقفله ظهر شخص غير متوقع تمامًا...
والشخص ده يبقى...
