رواية قرية دهموس الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن

 


رواية قرية دهموس الفصل الثاني بقلم مصطفى محسن


حوالى الساعة اتنين بالليل، عاطف فتح عينيه فجأة على صوت ضحك جاى من ناحية المطبخ. فى الأول افتكر إنه بيحلم، لكن الضحكة اتكررت، وكانت المرة دى أوضح وأقرب. بص جنبه... واتصدم. مريم، مراته، كانت نايمة، ولكن بتضحك وهى مغمضة عينيها. عاطف بدأ يهزها وهو بيقول: "مريم... مريم اصحى." مريم فتحت عينيها بفزع، وقالت: "فى إيه يا عاطف؟" عاطف بص لها باستغراب وقال: "إنتى كنتى بتضحكى على إيه؟" مريم قالت باستغراب: "بضحك؟ أنا؟ أنا كنت نايمة." عاطف قالها: "لا، والله، كنتى بتضحكى بصوت عالى لدرجة إنك صحيتينى من النوم." مريم قالت: "نام يا عاطف... شكلك تعبان من السفر، ومخك بيتهيأله حاجات غريبة." عاطف مردش عليها، بس حس بعطش. قام من على السرير، ودخل المطبخ، ومد إيده فتح الحنفية... وفى اللحظة دى اتجمد مكانه.
-
الماية اللى نزلت من الحنفية مكانتش مية... كانت دم أحمر تقيل بينزل بغزارة فى الحوض. عاطف شهق ورجع لورا وهو مرعوب، وبعدها صرخ بأعلى صوته، ووقع على الأرض. مريم اتفزعت من الصرخة، وجريت بسرعة على المطبخ. أول ما دخلت لقت عاطف واقع على الأرض، وشه أصفر، وجسمه كله بيترعش. نزلت جنبه وسندته وهى بتقول بقلق: "فى إيه يا عاطف؟ مالك؟" عاطف رفع إيده المرتعشة ناحية الحنفية، وقال بصوت متقطع: "الحنفية... بتنزل دم." مريم بصت للحنفية، وبعدين رجعت بصتله باستغراب، وقالت: "دم إيه يا عاطف؟ دى بتنزل مية عادية." عاطف بص ناحية الحنفية... واتصدم أكتر. الحنفية بتنزل مية عادية. مريم قامت وقفلت الحنفية، وقالت: "إنت مرهق من السفر والتعب. ادخل نام، وبكرة الصبح هتبقى كويس." ساعدته يقوم، ودخلته الأوضة تانى. عاطف حط راسه على المخدة، لكنه فضل فاتح عينيه شوية وهو بيبص للسقف، مش قادر يصدق اللى شافه. وبعد دقائق، غلبه النوم، وقفل عينيه ونام.
-
تانى يوم الصبح، عاطف صحى من النوم، ومد إيده ناحية مكان مريم، لكنه اتفاجئ إن مريم مش موجودة. عاطف بص حواليه، لكنه ملقهاش. نادى بصوت عالى: "مريم." محدش رد. قال فى نفسه: "راحت فين دى؟" قام ودخل أوضة على وعلياء، واتصدم. الأوضة فاضية هى كمان. فى اللحظة دى، عاطف قلق. ولبس هدومه بسرعة، وأول ما خرج من الاستراحة، لقى مريم داخلة، ومعاها على وعلياء. عاطف جرى عليهم وقال: "إنتى كنتى فين؟ أنا قلقت عليكى." مريم قالت: "أنا صحيت بدرى، ولقيت الأولاد جعانين، قولت أنزل أشترى لهم فطار، ومصحكش عشان ترتاح." عاطف خد نفس طويل وهو بيحاول يهدى، وقالها: "الصعيد غير القاهرة يا مريم، مينفعش تخرجى لوحدك، خصوصًا إننا لسه منعرفش حد هنا، ولا نعرف الناس طبيعتها إيه." مريم قالت: "حاضر، مش هكررها تانى." وبعدها دخلت المطبخ تحضر الفطار للأولاد. أما عاطف، فدخل الحمام عشان يتوضى ويصلى الصبح. وهو بيغسل وشه، لمح بعينه حاجة غريبة.
-
عاطف شاف فى المراية بصمة كف واضحة جدًا. اللى رعبه بجد إن البصمة كانت بست صوابع، مش خمسة. فضل واقف مكانه وهو مش مستوعب اللى شايفه، ومد إيده عشان يمسحها. وفى اللحظة اللى صوابعه قربت منها، اختفت البصمة قدام عينيه. عاطف رجع لورا وهو بياخد نفسه بالعافية، وبعدها خرج من الحمام بسرعة ووقف فى الصالة. مريم أول ما شافته قالتله: "إيه يا عاطف؟ اتوضيت؟" لكنه مردش، وكان باصص على باب الحمام بصدمة. مريم قربت منه وحطت إيديها على كتفه وقالت: "مالك يا عاطف؟ من ساعة ما جينا هنا وإنت مش على بعضك. هو إنت أول مرة تسافر؟" عاطف قالها: "لأ يا مريم... فيه حاجة غريبة بتحصل هنا. دخلت أتوضى، وأنا ببص فى المراية، شوفت بصمة كف بست صوابع، ولما قربت ألمسها اختفت قدام عينى." مريم قالت: "يا عاطف يا حبيبى، اللى إنت فيه ده اسمه إرهاق. روح اتوضى وصلى، وتعالى نفطر، وإن شاء الله هتبقى كويس." عاطف هز راسه من غير ما يتكلم، ورجع دخل الحمام تانى. وقف قدام الحوض، وبدأ يتوضى. لكن فجأة.
-
عاطف سمع صوت مريم وهى بتصرخ، جرى بسرعة ناحية الصالة، ولما دخل لقى مريم مرعوبة، وعلياء واقعة على الأرض ومش بتنطق. جرى عليها وبدأ يكشف عليها، وبعدها عملها تنفسًا صناعيًا لحد ما بدأت تستعيد نفسها وتفتح عينيها. شالها وحطها على السرير، ومريم قالت بقلق: "هى كويسة يا عاطف؟" عاطف قالها: "الحمد لله، بس سيبيها ترتاح شوية." وبعدها بص لمريم وقالها: "إيه اللى حصل بالظبط؟" مريم قالت: "على ضربها على كتفها، ووقعت على الأرض ومبقتش تنطق." عاطف باستغراب قالها: "غريبة... على إيده خفيفة، وكمان خبطة على الكتف مستحيل تعمل كل ده." مريم قالت: "مش عارفة يا عاطف. أنا بدأت أتشاءم من العيادة والاستراحة دى." عاطف قالها: "لازم نستحمل عشان نحقق كل اللى نفسنا فيه." مريم قالت: "خير إن شاء الله، أنا هدخل أطمن على علياء." عاطف قالها: "بلاش تخليها تتكلم كتير عشان متتعبش." مريم قالت: "حاضر. بس عاوزاك تروح تفهم على إنه مينفعش يضرب أخته تانى." عاطف قال: "حاضر." وخرج لعلى، لقاه بيلعب. قرب منه وقعد جنبه وقاله: "يا على، مينفعش تضرب أختك كده، ده غلط." على قاله: "أنا مضربتهاش يا بابا. الراجل العجوز هو اللى ضربها." عاطف قاله: "راجل عجوز مين يا حبيبى؟" على رد بمنتهى البراءة: "اللى كان قاعد معانا فى الأوضة امبارح." عاطف قاله: "مفيش حد كان معانا امبارح غير أنا وماما وأختك." على رفع إيده وأشار ناحية الشباك وقاله: "أهو يا بابا." عاطف بص ناحية الشباك، لكن ملقاش أى حد. رجع بص لعلى وقاله: "مفيش حد يا على." لكن على قاله: "أهو... مش شايفه؟" عاطف قام ومشى ناحية الشباك، لكن أول ما قرب من الشباك كانت الصدمة الحقيقية.
-


تعليقات