رواية نحيب الفصل السادس والثلاثون بقلم روزان مصطفى
حطها على السرير وبدأ يمسح الدم من على رجليها بـِ مناديل وكحول طبي، خرج بـِ إيدُه التانية الفون مِن جيبُه وإتصل على كريم اللي مأخدش وقت ورد على طول.
كريم بـِ قلق: إيه يابني أخيرًا عبرتني.
عِز بِسُرعة: كريم بُص، المُستشفى الـ*** اللي إحنا فيها طلعت مش لاقي مُمرضات ولا لاقي حد، كدا كدا هروقهُم بـِ ريڤيو زبالة، المُهم هكتبلك شوية حاجات على الواتش وأبعتلك لوكيشن المُستشفى تجيبلي الحاجة بسُرعة عشان بسنت وضعها وحش.
رد عليه بـِ تفهُم وقال: عينيا إبعت طيب.
قفل عِز معاه وكتبلُه بِسُرعة وحرفية كُل شيء محتاجُه، قفل فونُه وكمل تنظيف رجليها وهو بيقول بـِ حنية: حاسة بـِ أي ألم غير مُحتمل؟ قوليلي حاسة بـِ إيه؟
عينيها جمعت دموع وقالِت بـِ قلة حيلة: حاسة بـِ ألم أه لكِن مِش زي الألم النفسي، الدموع الكتيرة والحُزن مش بيخلصوني مِنُه.
كان بيمسح وهو باصِص ليها، مش قادِر يشيل عينُه من عليها.. وملامحُه حزينة، كُل ما يحس بـِ ضعفها رغبتُه إنُه يرجع للقاهرة يضرب أخوه علقة موت بتزيد مع الوقت..
إتنهد بـِ تعب وقال: متفكريش في حاجة دلوقتي، أنا جنبك والصبح مامتك كمان هتيجي، كريم في الطريق هيجيب أكل وهدوم ليكِ عشان تغيري وتاكلي بعدها ترتاحي.
رجعت راسها لورا وقالِت بـِ إرهاق: مش هقدر أكُل أو أبلع حاجة.
عِز وهو بيتمالك أعصابُه: ماهو الدكتور الزفت قال للممرضة تهتم بيكِ وبالمحاليل بتاعتك بس أنا هجيب ضورفها على دماغهُم.
غطاها وقعد يلف حوالين نفسُه، يبُص ليها مرة ويكمل لف برا الأوضة جايز يلاقي حد.
نامت مِن التعب، رجع الأوضة لقى راسها مايلة على جنب وجسمها مفرود.
رفع الغطا وطلع جنبها وهو بيسند راسها على صدرُه وبيحاوطها بـِ دراعُه ناحيتُه.
مسك كف إيدها وباس باطِن إيدها وهو بيسند راسُه على راسها.
وراح في النوم هو كمان.
___________________________________________
_ في الشاليه/
حط كريم الشنطة اللي أخدها من والدة بسنت في العربية، وجِه عشان يركب لقى خديجة قُدامُه.
قالها بـِ برود: نعم؟
كتفت خديجة إيديها وقالِت بـِ نفس نبرتُه: أنا جاية معاك.
رد عليها بـِ سُخرية مِنها وقال: يلا يا بابا إمسكيلك كتاب مش طالبة شُغل عيال على المِسا.
ركب عربيتُه فـ فتحِت الباب اللي ورا وقعدت ورا وهي بتبُصلُه بتحدي في المرايا الأمامية.
زفر كريم بـِ نفاذ صبر وهو بيقول: أنا مش فايق الفجر على وشك يأذِن، إنزلي خليني أغور.
خديجة بتصميم: أنا عاوزة أتطمن على صاحبتي.. لو سمحت خُدني معاك.
فقد أخِر ذرة تمالُك لأعصابُه وقال: اللهُم طولِك يارووح، هتنزلي ولا أقسم بالله هروح مشي!
نزلت خديجة بعد ما رزعت باب العربية جامِد، هنا كريم فقظ أعصابُه بالفعل بعد ما خبط على الدريكسيون خبطتين، نزل من العربية وهو بيقولها بـِ غضب: لحد دلوقتي مش عاوز أغلط بقول بنت صغيرة وطايشة ومش من طبعي أغلط في بنت، بعد كدا لما تشوفيني قُدامِك خُدي جنب عشان أنا مش طايقك! وبلاش العشم اللي يخليكِ تركبي عربيتي وتفرضي نفسك كإننا ولاد خالة!
واقفة مذهولة من إسلوبه معاها وكلامُه، متوقعتش أنه مش طايقها، رمشت بـِ عينيها كذا مرة عشان الدموع بدأت تتجمع فيهُم.. بطبعها حساسة مبتحبش حد يعاملها بالأسلوب دا.. خصوصّا وإن قلبها المؤذي إتشد ليه، مكانش عندُه وقت يراقِب تغيُر ملامِحها فـ ركِب عربيتُه وساقها بسُرعة عشان يلحق يروح لـِ عِز.
طلعِت خديجة لأوضتها هي وأمها عشان كانِت على أخِرها، دخلت الأوضة وهي بتقلع الخِمار وبتحُط الدبابيس في علبتها، الدموع بتنزل على وشها وهي بتمسحهُم بـِ عصبية، والدتها كانِت نايمة.. إتقلبت وهي بتقول: كُنتِ فين؟
خديجة وهي بتفرد شعرها وبتسرحُه بنفس العصبية: كُنت عايزة أروح لبسنت معاهُم بس مرضيوش.
سحيت والدتها الفون بتاعها وبصت في الساعة، لقت أن الفجر قرب يأذِن فـ قالِت: تروحي فين في الوقت دا، هنروحلها الصُبح تعالي ريحي جِسمك شوية عشان تصحي فايقة.
خديجة بـِ ضيق: ماشي.
غيرت هدومها ونامت على السرير مدية ضهرها لوالدتها، دموعها بتنزل وبتمسحها بـِ عناد.
__________________________________________
_داخِل المشفى/
وصل كريم وهو شايل الشنطة وبيكلم نوران بيقولها: منمتيش ليه لغاية دلوقتي؟
نوران بـِ صوت نعسان: كُنت عايزة أتطمن عليك، وأسمع صوتك.
قالها بـِ ضحك: ليه صوتي وحشِك ولا إيه؟
ردت بـِ نبرة أنثوية: إنت اللي وحشتني.
إتنهد بـِ إشتياق ليها وقال: ما بلاش الكلام اللي يخليني أسوق ساعات عشان أوصل القاهرة دا.
ضحكِت بـِ دلال وقالِت: لا مِش عيزاك تتعطل عن اللي بتعملُه، أنا هستناك.
وقِف جنب الأوضة اللي بعتلُه عِز رقمها وقال: بحبِك.
ضحكِت هي بكسوف وقالِت: إيه مش سامعة الشبكة واقعة.
كريم بـِ همس: لا أنا اللي واقِع مش الشبكة، هكلمك واتس عشان وصلت.. سلام.
قفل معاها وخبط خبطتين على باب الغُرفة، مفيش رد فـ خبط تاني وإستنى.
خايف يدخُل عليهُم لإن بسنت مرات صاحبُه وجايز تكون مش مستورة، فضل مستني ومفيش رد فـ فتح الباب بهدوء لقى الغطا عليها من تحت فـ إتنهد براحة وهو بيدخُل.
بص على المنظر وإتصدم.
عِز كان محاوط بسنت وضاممها ليه ونايم نوم عميق، وهي كمان! ومش حاسين بـِ أي حاجة حواليهُم.
التكييف مركزي فـ متلِج الأوضة لكِنُه لاحِظ على ملامِح بسنت الأريحية لإن حُضن عِز مدفيها.
إبتسامة فلتت مِنُه غصب عنُه بعد ما تأكد إن صاحبُه وقِع هو كمان.
قرر يقرب مِن عِز يصحيه بـِ هدوء، لمس دِراعُه وهو بيقول بنبرة هادية: عِز.. أنا جيت.
فتح عِز عيونُه بتعب وهو بيدقق النظر في الشخص اللي واقِف قُدامُه، لما إستوعب إنُه كريم إتحرج وإتعدل في قعدتُه وهو بيسحب إيده مِن على بسنت وبيقوم بهدوء عشان هي متصحاش. إبتسامة كريم وسعت وهو بيقول بـِ شماتة: تعالى يا قاهِر قلوب العذارى تعالى، وقعت ومحدش سمى عليك؟
مسح عِز على وِشُه وقال: متهلفطش بالكلام، جبت الحاجة؟
رفع كريم الشنطة في وش عِز وقال: جبت كُل حاجة، تعيش وتجيبلها يا وحش.
عِز بجدية: ما تعدي يومك هي نقصاك! هات.
أخد مِنُه الشنطة وحطها على الكُرسي، رجع وقف قُدامُه فـ قال كريم: إنت مُتأكِد إن دي مُستشفى؟ يابني دا مفيش صريخ إبن يومين دا حتى مفيش أمن يسألني رايح فين، مش خايفين على الأجهزة والمُعدات الطبية تتسرق!
عِز من بين أسنانُه: وديني لأطربق الدُنيا على دماغهُم الصُبح، أنا لولا وضعها الصحي كُنت خدتها ومشينا بس جسمها مش هيتحمل حركة العربية دلوقتي.
بص عِز في وش كريم وقال: إنت مالك مبسوط كِدا ليه؟ ضحكتك من هنا لـِ هنا.
حط كريم إيدُه ورا رقبتُه وقال: عشان شوفتك بس يا عم.
عِز بـِ شك: لا والله، ومِن إمتى شوفتي بتبسطك كِدا؟
عِز..
أنفاسُه تقلِت لما سمِع إسمُه مِنها، دخل الأوضة بسُرعة وقرب مِنها وهو بيميل عليها وبيقول: أنا هِنا.
رفعِت عينيها وبصت ليه بـِ دوخة وقالِت: إنت حاسِس بالذنب بجد ناحيتي؟
سند بـِ إيديه على السرير محاوطها وقال بـِ نبرة مليانة حُب: مش بالذنب بس، أنا حاسِس بـِ كُل حاجة مُمكِن تتخيليها.. ناحيتك.
بسنت بـِ صوت رايح: يبقى خُدني بعيد.. عن هِنا، خُدني بعيد وعوضني.
عِز بـِ حُب:
