رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم ميفو السلطان


 رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل التاسع والثلاثون 

بدأت خيوط الشمس الأولى تتسلل من بين ستائر الغرفة لتداعب جفون ملوك التي تململت ببطء فوق صدر عامر لم يكن عامر نائما حقا بل كان يترقب هذه اللحظة بكل حواسه .

لم تشعر ملوك في البداية بل بدأت يدها تتحرك لا إرادياً فوق صدره العريض وهي لا تزال في غيبوبة النوم مما جعل عامر يغمض عينيه بقوة محاولاً السيطرة على نيران التملك التي اشتعلت في أحشائه من لمستها لصدره العاري .حاول كتم نفسه ولكنه فتح عيونه يريد ان يري رده فعلها كاتما ضحكته .

استعادت ملوك وعيها بالكامل شعرت بملامح خشنة وجلد صلب تحت خدها فتحت عينيها لتجد نفسها متكورة فوق صدر عامر الذي كان يثبت عينيه في عينيها بنظرة غامضة اتسعت ابتسامته ومد يده لمس شفتيها هامسا بنعومه ........
صباح الخير يا زوجتي المصونة.

لم تستوعب ملوك الأمر للحظة تجمدت في مكانها من الصدمة ظلت تطرف بعيونها تستوعب هذا القرب ويد عامر تداعب شفتيها وعلي وجهه نظره استمتاع غير عاديه .ما ان استوعبت حتي هبت  صارخة وهي تدفعه بكل قوتها وتنتفض مبتعدة إلى أطراف الفراش كأنها لدغت من أفعى........
إنت...انت...انت... انت بتعمل إيه هنا يا زفت إنت. إنت مجنون يا جدع إنت إيه قلة الأدب والوقاحة دي ؟

كان عامر قد اعتدل في جلسته ببرود أعصاب قاتل واضعاً يده خلف رأسه ومستندا بظهره يتاملها باستماتاع  بينما كانت ملوك تصرخ كالمجنونة في الغرفة وهي تشير إلى الكنبة بذهول........
أنا مش سيبتلك زفت الكنبة تنام عليها إيه قلة أدبك دي. نايم ومرحرح جنبي وإنت كاشف صدرك كمان .ايه ده انت بعقلك حاجه مجنون طيب ماشفتش الورقه الزفت اللي سيببتهالك عالزفت اللي عالكنبه . إنت بني آدم مستفز ومجنون.

انفجر بركان عامر في تلك اللحظة لم يعد يطيق هذا القناع من التعالي والرفض تحرك بسرعة البرق وبحركة خاطفة شدها من ذراعها وأدارها شدها بسرعه لتصبح تحت جسده الضخم على الفراش محاصراً إياها بكلتا يديه بينما انحبست أنفاس ملوك من هول الموقف وقرب جسده منها وهو عاري ارهبها .

ظلا ينظران لبعضهما ليبتسم ببرود ويرفع يده يداعب وجهها........
تقريبا ماخدتيش بالك اننا اتجوزنا امبارح وماخدتيش بالك انك اتجوزتي عامر الراوي . يبقي لازم عامر يخليكي تاخدي بالك .إنتِ لسه ما تعرفيش أنا مين ولا بتعاملي مين يا ملك هانم .أنا اللي أرسم حدود بيتي وأنا اللي أقرر مين ينام فين وعلي ايه ومع مين .

كانت ملوك تحت سيطرته عيناها جاحظتان من الذهول والغضب تحاول دفعه لكن جسده كان كالجبل الراسخ فوقها تنهج أنفاسها وهي تصرخ فيه بحدة........
ابعد عني يا قليل الأدب ايه كلامك ده . فيه ايه انت بتقول ايه وترسم وزفت وتعرف ايه  انت عقلك بيه حاجه .

ظلت ملوك تصرخ في وجهه بكل ما أوتيت من قوة وتدفعه بصدره العريض بينما كان هو كالجبل لا يتزحزح من فوقها وهي تلهث من فرط الانفعال........
أوعى إنت بتقول إيه أنا هخرب بيتك دلوقتي أنا شكلي اتجوزت مجنون رسمي.

رفع عامر حاجبه الأيسر بابتسامة ساخرة مليئة بالتحدي والجرأة وهو ينظر لملامحها التي تشتعل غضباً وحمرة........
لا والله كانك اتجوزتي مجنون . تماما طيب بما إني طلعت مجنون في نظرك يبقى نتصرف تصرف المجانين ونخليكي تعقلي جوزك  دلوقتي.

لم يمهلها ثانية واحدة انقض عليها بقبلة طغت على كل احتجاجاتها قاومته في البداية بشراسة وحاولت إبعاد وجهها لكنه أحكم قبضته عليها وثبت يديها فوق رأسها بجسده الضخم استمر في اقتحامه العنيف الذي تحول تدريجياً إلى تملك طاغٍ واستمر حتي داخت بين يديه . حتى شعرت ملوك أن جسدها بدأ يرتعش لا من الغضب بل من تلك الموجة الغريبة التي بدأت تتسرب لكيانها من اقتحامه لها .توقف اخيرا بصعوبه وظل يتاملها وهيا مغمضه العينين جسدها ينتفض ووجهها احمر وشفتيها حدث ولا حرج .... فهتف بنبره قويه .......
افتحي عيونك....كانت تنهج ولم تستجب فصرخ بقوه ..... بقولك افتحي عيونك.

كانت مغمضة العينين بقوة تحاول الهروب من نظراته التي تذيب مقاومتها ضغط عليها بكلماته الآمرة لترتجف بين يديه الي ان  فتحت عينيها لتنظر إليه بغضب محطم ودموع حبيسة من فرط الارتباك والخجل من لمساته  الا انها اشتعلت من نظرته المستفزه فهي لا تعرف الاستسلام صرخت ........
دا اللي قولت عليه رجولة تفرض وجودك عليا وتتجاوز وتقل أدبك ووقاحة وانا هخليك ت.........

لم يدعها تكمل جملتها انحنى عليها مرة أخرى ولكن هذه المرة لم تكن قسوة بل قبلة ناعمة احتوت ارتباكها وامتصت غضبها شهقت ملوك في حضنه وهي تشعر ببركان من المشاعر المتناقضة يثور داخلها لاول مره . حاولت إبعاده بضعف ولكن بلا جدوى فالرعشة التي سرت في أوصالها كانت أقوى من إرادتها .وعامر قد كان في حال اخر لم يكن عنيفا بل احس بشيء داخله كالهلام جعله يقربها بنعومه غير مسبوقه . مر فتره وهو لا يفلتها الي ان قاوم نفسه باعجوبه ابتعد اخيرا ينهج بشده يري انفعالاتها وعيونها الزائغه وهتف بنبره قويه مختبرا قوتها امامه ........
ها لسه فيه كلام وتجاوز تاني هققعد ابوس فيكي لبكره ها هتنطقي هنبسط والله  ؟

ابعد وجهه عنها قليلاً وهو ينظر لشفتيها التي ارتجفت تحت تأثيره كانت أنفاسها متقطعة ومضطربة وهي تشعر بقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل بدت وكأنها فقدت القدرة على الكلام أو حتى على ترتيب أفكارها التي تشتتت تماماً تحت وطأة قربه المهيمن احست بالخرس والتغيب وذهب العقل وبقي القلب ينتفض بجنون تنظر اليه كانها فقدت القدره علي اي شيء .

ابتسم علي محياها فهتف بلين ........
ردي عليا لسه ملوك الهانم عندها كلام تقوله تهزيق قله ادب تجاوز يلا وريني نفسك انا جاهز والله عايزك تكملي دا هتبقي متعه ومش هنخرج من هنا ابدا ؟

اقترب عامر أكثر حتى كادت أنفاسهما تمتزج ونظر في عينيها بنظرة تحدٍ مشتعلة بينما كان صوته خفيضا كفحيح الأفعى........
بتسالي عن الرجوله ....الرجولة إني أثبت لكِ إنك مرتي اللي تحت طوعي  وإن كل ورقة تكتبيها وكل حدود ترسميها بتموت أول ما توصل ليا لان انا اللي بكتب وانا اللي بقرر .شكلك ماتعرفنيش كويس مع اني عارفك إنتِ متمردة بس مش عليا .

نظرت إليه ملوك بقهر ودموع الغضب تترقرق في عينيها بينما كانت أنفاسها تضطرب بشدة تحت وطأة قربه المهيمن........
أنت إزاي تتجاوز وتخل باتفاقنا.. إزاي.. إزاي ت ...ت...

رفع عامر حاجبه باستفزاز بارد وكأنه يتحدث عن شيء تافه لا يستحق هذا العناء........
بتتأتأي ليه مكسوفه ...بوستك ....إيه يعني بوستك ... مراتي وببوسها فيها إيه دي؟

صرخت ملوك وهي تشعر أن أعصابها على وشك الانهيار من برودته........
اتفاقنا انك ماتقربش مني يا مجنون أنت. 

أغمض عامر عيونه بتمهل مما جعل ملوك ترتبك وتضع يدها على فمها لا إراديا وتنظر له برهبه . فابتسم هو رغم عنه لخوفها منه  وقال بنبرة صوت عميقة ومثيرة........
أهو إنتِ بتجيبي حتة من الاتفاق وتنسي الباقي. أنا اتفقت ما ألمسكيش وإنتِ اتفقتي تحترميني وبصراحة إنتِ ما نفذتيش ولا حرف من اتفاقنا.

صرخت ملوك بذهول وغضب عارم........
فين ده أنا ما عملتش حاجة.

اقترب عامر أكثر حتى تلاشت المسافات بينهما لتضطرب عيناها وهو يتحدث بلهجة تحذيرية حادة........
أولا كلامك ألفاظك وصوتك العالي كل ده ماعملتيش . مجنون وزفت وقليل الادب وهتخربي بيتي دا غير صوتك العالي كل ده وماعملتيش . لا مش عامر خالص اللي يرضي بده  ده آخر مرة.. آخر مرة تحصل وده هيبقى رد فعلي كل مرة ولو قدام الناس هعملها ولو في ساحه الاستاذ هبوسك نفس البوسه عشان طيحتك تتلم . مرتي تحترم رجولتي عشان أحترمها .ثانيا أنا لا بنام على كنبة ولا بيتكتب لي ورج ولا حد يأمرني في بيتي .

شهقت ملوك بذهول وهي تصرخ........
أمال عايز تنام فين يا سيادة الباشا؟

أجابها بثبات ونظرة ثاقبة........
على سريري عامر بينام علي سريره ماحدش يجدر يخرجه منه الا بكيفه . وأنا متفج معاكي إني مش هقرب منك .كونك  إنتِ بقى خايفة من نفسك عرفيني عشان أطمنك.

تراجعت ملوك وهي تشعر أن الأرض تميد بها من صدمة جرأته........
خايفه ...خايفه من ايه إنت مجنون أنت عيب كلامك ده.

ضحك عامر بسخرية وهو يرى ارتباكها ثم اقترب منها هامسا بوعيد........
لما تحاسبي على كلامك ابقي حاسبيني أنا كفيل أوقف الطلقة دي وهننبسط والله. تلمي طيحتك ...غمز لها ...الم نفسي .تبعتريها عليها هبعتر عليكي بوس الدنيا .

لمس شفتيها بإبهامه بخفة فتراجعت هي بوجهها بغيظ فأمسك وجهها بين يديه بقوة وهتف........
إيه فهمتي يا جامدة إنتِ يا اللي مفكرة نفسك طايحة وما لكيش راده.

قام فجأة وشدها إليه ليحتضنها بقوة هامسا بجوار أذنها........
عامر الراوي مش طرطور عامر جوزك وله مقامه واحترامه . فكري ألف مرة جبل ما تنطجي معايا.

نظرت إليه بغضب مكتوم تحاول دفعه بيديها........
أنا أصلاً ما عُدتش هتكلم معاك. أتكلم بتاع إيه وأوعى إيدك دي بقى إيه  التجاوز دي؟

شدها بقوة أكبر إلى صدره ونظر لشفتيها فصرخت ملوك برهبه وخوف ........
أنا انا ... بقولك تجاوز  ما شتمتكش ولا قليت أدبي ولا عملتك حاجه الله .

هنا انفجر عامر ضاحكا مما أثار غيظ ملوك التي اندفعت تضربه بعنف على صدره وهو مستمتع صرخت بغيظ ........
بتضحك على إيه يا بارد يا تلاجة أوعى دي جوازة سودة أوعى والله اموتك يا غلس انت عيل بارد .

كبلها عامر بقوة بين ذراعيه وقال بنبرة مليئة بالاستمتاع........
تصدقي شكلها هتبقى جوازة ممتعة ترويضك ده هيبقى خيال.

نظرت إليه بتحدٍ كبريائها لا يلين........
هيبقى فعلا خيال لأني ما بتروضش يا ابن الراوي فاهم وبعد كده تعرف إني ما بتكسرش مهما عملت.

دفعها للخلف بعنف فسقطت عالفراش نزل عليها ببطء.

فبهتت ملوك رفعت يدها بخوف حقيقي حاولت كتمه ....
ايه ايه انت عايز ايه انت بطل بقه .

اقترب منها مرة أخرى والتصق بها بهدوء مريب ينظر اليها نظره غريبه لم تعهدها فيه همس بنعومه ........
مين قال إني عايز أكسرك.

مد يده يداعب وجهها بلين ....
 أنا بس عايز أعدل المكسور.

أشاحت بوجهها وقالت بتوتر........
ابعد بقى إيه ده بطل عيب بقه وترجع تقل ادبك لما اتهور وابهدلك ؟

اقترب من شفتيها ليلامس خدها بأنفاسه الساخنة........
تبهدليني مانت مبهدلاني اما انت عامله فيا ايه من ساعه مادخلتي حياتي وانا ماعتش انا اتبهدلت علي ايدك بس كل حاجه ليها اخر .عموما عايزاني ابعد اطلبي بأدب  أنا جوزك حطي دي في دماغك كويس.

كانت ملوك تشعر أنها محاصرة تماما قوته تفوقها بمراحل ابتلعت ريقها بهدوء وعلمت انها لا تقدر عليه فهمست بقهر وارتباك........
طب طب أبعد بقه وسع يلا .

كان لا يزال يداعب خدها بشفتيه هامسا........
تؤ تو  ما عجبتنيش الطريجة.حد يجول لراجله وسع .

اشتعلت غيظا وخبطته على صدره فمسك يدها ووضعها فوق قلبه الذي كان ينبض بقوة فاحمر وجهها خجلا فقال بصوت مبحوح........
أنا عامر جوزك يلا ما تتكسفيش وإلا شكلك حابة قربي جولي هننبسط والله ؟

اندفعت ملوك بصوتٍ مرتعش مغتاظه من استفزازه ........
ماتبطل بقه استفزاز ....رفع حاجبيه فكبتت غضبها وهتفت بلين ....عامر خلاص بقه  من فضلك بقى ابعد.

تنهد عامر أخيرا بابتسامة نصر وابتعد عنها ببطء ثم قرص خدها بخفة........
عيوني بس كده الجميل يؤمر وهو ناعم وهادي كده.

استدار وقام وتركها ليدخل الحمام يدندن باستفزاز  بينما ظلت ملوك نائمه تنظر الي السقف مكانها مهتزة مشاعرها متناقضة بين رفض وجوده وغضبها من ضعفها ظلت تحدث نفسها بصوتٍ خافت........
هعمل معاه إيه ده وايه قله الادب دي . هو اتجنن اكيد اتجنن ازاي يقرب كده انا جسمي اتلبش . وإيه قلبي ده بيدق ليه كده مالي  ومش علي بعضي برتعش ليه .

نظرت للحمام وشعرت برهبه داخلها شعرت بقوه زائده يفرضها عليها وهيا بدات تخنع لتلك القوه .

تذكرت القبلة فسهمت قليلا وذهنها شرد ثم انتفضت فجأة عندما سمعت صوته كان يطل من الحمام هامسا .....
لو عايزاني اجي ابوسك عادي بدل ماتسهمي بالسقف وتفتكريني .

انتفضت وقامت تنظر اليه بغضب وبداخلها هياج تريد ان تخبطه بشيء من استفزازه .ضحك عاليا ثم قال  بنبره مازحه ......
خلاص خلاص عارف هتاكليني .

غمز لها بخبث .....
 طب هاتيلي القميص معلش نسيتو .

ربعت يديها بغضب ونظرت اليه فابتسم وقال .....طب عادي افتح الباب واجي اخدو انت مراتي حلالي عادي .

شهقت واندفعت تحضر القميص وتهتف غاضبه  ....
انت تبطل قله ادبك دي بقه فاكرني هسكتلك .

دفعت القميص الي صدره العالي فمسك يدها لتشهق بعنف وتتعلق بالباب فضحك وقال ......
ايه مش هتجوليلي عايز مساعده يا جوزي يا حبيبي .

نظرت اليه بغضب وعدم تصديق  ...
ماتوعي بقه انت فيه ايه عيب بقه كده انت جرالك حاجه بعقلك . ربنا يشفيك بقه اوعي .

شدت يدها وشتمته بسرها واستدارت تسمع ضحكاته خلف الباب المغلق سارت تشتم   نفسها ايضا  على هذا الضعف وأسرعت بالخروج من الغرفة لتبحث عن أختها مليكة محاولةً الهروب من تأثير ذلك الرجل الذي بدأ يقتحم حصونها واحدا تلو الآخر.

كانت مليكة تجلس في غرفتها تتأمل الفراغ بضيق يغلف قلبها الهدوء في القصر موحش والذكريات المؤلمة لم تتركها منذ البارحة وفجأة رن هاتفها برقم صديقتها منال أجابت مليكة بغلب وحزن  لتنهمر عليها كلمات منال المسمومة التي لم تراعِ جرحها........
إزيك يا مليكة كنا لسة في سيرتك كلنا وماصدقنا لقينا رقمك. اسمعي مش أنا اتخطبت لدكتور أد الدنيا. معلش ماعرفتش أعزمك عشان هتصعبي عليا خفت الشباب يتريقوا عليكي كالعاده  إنتي عارفة يعني محدش بيعرفك ولا عايز يقرب منك عشان ضعيفه وبتتلبخي انت لسه مابتعرفيش تتكلمي في وجود الناس والله قلبي واجعني عليكي .

دمعت عينا مليكة، وانكسر صوتها وهي تحاول الدفاع عن كرامتها المهدرة........
عادي يا منال دا طبع و مش كل البنات بتعرف نصيب.

ضحكت منال بوقاحة وقسوة تجرح الأعماق........
آه مش كل البنات بس كمان مش كل الولاد مش عايزين يعرفوكي. أصلهم فاكرينك معاقة وأنا كنت بدافع عنك وأقولهم بس دي طيبة يعني مش بعقلها حاجة. هو انت مابتروحيش ليه لدكتور نفسي تتعالجي من اللي فيكي يا بنتي لازم تتعالجي عشان مافيش راجل هيقرب بحالتك دي .

في تلك اللحظة بالذات كان عمار قد دخل الغرفة كان قد قضى ليلته بمفرده يحترق غيظا وغيرته تأكله بعد ان اخذتها ملوك منه بالامس وظل طول الليل يفكر بها فقرر ان يطمأن عليها .

دخل عمار وما إن سمع كلمات منال الحقيرة حتى تجمدت الدماء في عروقه رأى دموع مليكة التي تنهمر بصمت فاقترب منها بهدوء مفترس ولف ذراعيه حول خصرها بقوة واحتضنها مقبلا رأسها أمام الهاتف وقال بنبرة صوت عالية ناعمه مغويه........
إيه يا روحي انت هنا  مش تقولي إنك قمتي يا عمري وحشتيني الشويه الصغيرين اللي قمتي بيهم من جمبي هموت عليك يا مسكر يابو شعر قمر  .

شهقت مليكة من المفاجأة بينما تجمدت منال في الجهة الأخرى من الهاتف وسألت بصدمة........
إيه ده مين ده يا مليكة إنتي معاكي شاب في الأوضة؟

أخذ عمار الهاتف من يد مليكة وظهر بوجهه في الكاميرا بكل هيبته وجبروته وابتسم ابتسامة واثقه لا تصل لعينيه........
إزيك يا آنسة إنتي صاحبة ملوكة أنا عمار الراوي جوزها.

انطلقت شهقة من منال عبر الهاتف فهيا تري هيئه عمار ووسامته  وبدأت تتلعثم بذهول........
جوزها إيه إنتي اتجوزتي. اتجوزتي مين مش تقولي يا مليكة مخبية ليه طيب بيشتغل إيه ومنين؟

ضحك عمار ضحكة رجولية واثقة وهو يشد مليكة إليه أكثر ويقبل خدها في مشهدٍ استفزازي لمنال........
معاكي عمار الراوي. أكبر أعيان الصعيد  ظابط شرطة. اتجوزنا إمبارح في فندق خمس نجوم وكانت ليله بيتحكي عليها حبيبي مش اي حد . ودلوقتي هي هنا في سرايتي في بيتها معايا مش كده يا روحي؟

شعرت منال بقهر لم تذقه من قبل ومليكه لا تنطق  وسألت بنبرة مهزوزة........
أعيان الصعيد يعني.. يعني إنت غني؟

رد عمار ببرود وثقة........
فوج ما تتخيلي وأكثر مما تحلمي اطيانا مالهاش اخر .

زادت حدة الغيرة والقهر في صوت منال، وأضافت بوقاحة........
طيب.. وعرفتِها إزاي دي مليكة يعني ماحدش كان بيعرفها خالص ولا حد بيرضى يقرب منها.

نظر عمار لمليكة نظرة حانية وعيناه تلمعان بتملك شديد أمام صديقتها وقال بنبره صادقه ........
ده من بختي وسعدي إن ماحدش شاف الجمر ده قبلي. دي أميرتي اول ماعيوني وقعت عليها خطفت جلبي  وبقت روح جلبي ومحدش غيري يستاهلها.

هنا لم تجد منال ما تقوله شعرت بالانكسار أمام هذا الواقع الذي لم تتوقعه وقالت بتوتر........
طب ألف مبروك سلام بقى ورايا حاجات كتير.. وقفلت الخط.

نظرت مليكة لعمار بذهول بينما هو نظر للهاتف بسخرية ثم التفت إليها وعيناه تلمعان ببريق غامض وكأنه يثبت للجميع ولنفسه أولا أنها ملكه وحده.

ما إن أغلقت منال الهاتف حتى انتفضت مليكة من مكانها وكأن لسعة نار أصابتها نظرت إلى عمار بعيون دامعة وقلب يعتصره القهر والوجع........
إنت إيه اللي عملته ده إزاي تقولها إنا متجوزين؟ حرام عليك أنا مش قايلة لحد إنت كده بتوجعني أكتر ما أنا موجوعة. انت ازاي تقولها اننا متجوزين انت فيه ايه ازاي .

انفعل عمار وتصاعد غضبه من نكرانها وتصغيرها لقدر زواجهما لا يفهم كلامها  وقف أمامها بجبروته وهو يزمجر في وجهها........
إيه اللي أنا عملته إيه جولت عيب وإلا حرام .وإيه ما تجوليش دي؟ الحج عليا إنك كنتِ بتتهاني وكنت بحاول أرد لك اعتبارك كنت سيبتها تجهرك وتجرحك أحسن؟

صرخت مليكة بقهرة ودموعها تنهمر كشلال........
آه كنت سيبتها تقهرني براحتها بدل ما تذلني بعد كده أنا ما ينفعش أقول إنك جوزي ما ينفعش يا عمار.

اقترب منها عمار وهو لا يصدق كلماتها اترفض اخبارهم بزواجها اتستصغره وتقلل من جوزاه . صرخ بصوت هز أرجاء الغرفة وهو يغلي من القهر........
ما ينفعش نهارك أسود ليه؟ مالي بيا ايه مانفعش ابقي زوج الهانم وتخبي عن صحابك . هتذلّك بإيه بيا انا . إنتِ مخبولة هو زواجي ذل.لاااا مش عشان جولت كلمتين بحجك تقلي ادبك . اتلمي واتكلمي عدل إنتِ تطولي زواجة زي دي امله من اعيان البلد ماليش زي . والهانم صاحبتك بتجول إن ما حدش بيبصلك ماتبصي لحالك .

شعر عمار بكلماته تخرج كالسياط لكن مليكة كانت قد انكسرت تماما نظرت إليه بعينين ميتتين وقالت بنبره قهر حقيقي............
******

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

أهو إنت قولت يا عمار بيه اللي فيها . أنا ما قولتلهاش جوزي عشان عارفاهم عارفة هيعملوا إيه. دلوقتي هتروح تقول للناس وما يصدقوش اني اتجوزت واحد زيك امله زي مابتقول ولما نطلق هتفضح قدامهم .هيعرفو انك سيبتني وطبعا مش هقول اسباب وهيقولوا جوزي الحلو سابني بعد شهرين ويقعدوا يهروني زي ما بيعملوا ويقولو ماتنفعش لحد وسابها عشان غلبانه .

تظرت اليه بقهر مكمله .....
عرفت ليه ماعايزاش اقول عشان يبطلو يوجعوني . بتقلي بصي لنفسك انا ببص وماطلبتش منك دفاع او تجبي عليا انك اتجوزتني وماطلبتش جوازتك اصلا .يا ريت بعد كده ماتتكلمش علي  اني كاني هتهبل ابقي مراتك .كتر خيرك يا ابن الناس إنك هتخليهم يقهروني أكتر وكتر خيرك علي كلامك اللي بيدبح انت ازاي كده  .انا ماطلبتش منك تنجدني من حد اساسا ومابطلبش منك حاجه انت حد يتبعد عنه بالمشوار .اللي زيك بيقولو عليه انه انه ......

لم تكمل اندفعت وتركت الغرفة مسرعة ونزلت والدموع تغطي وجهها بينما وقف عمار مسمرا في مكانه يشعر بوجع حقيقي في قلبه وندم ينهشه على تهوره في الكلام........
يا غبي يا غبي يا غبي ايه كلامك الزفت ده مش تصبر تعرف ليه .ليه تعمل فيها كده وهما ليه بيعملو فيها كده دا ايه الجرف ده .مالها ماهي جمر مين اللي مايعرفهاش .دول غيرانين ايوه غيرانين منها .ربنا ياخدك  اه اللي زيي بيجولو عليه حلوف عارف نصيبه تشيلك .انت يا جطران منك لله يا زفت انت مرييض براحه مابتصدج تنطح . انزل شوف راحت فين زمانها مكسوره ربنا ياخدك شوف هتصلح العك ده ازاي . .

نزلت مليكة وجلست بجوار فؤادة صامتة تماما لاحظت فؤادة انكسارها وحزنها الشديد وعيونها الدامعه اقتربت منها بلهفة وحنان........
إيه يا حبيبتي مالك فيكي إيه؟

لم تستطع مليكة الصمود انحنت برأسها ونزلت دموعها ففزعت فؤادة واحتضنتها بقوة........
مالك يا نضر عيني ايه البكي ده مالك فيكي ايه .

نظرت مليكة إليها وهمست بكسرة........
طنط.. ممكن أقولك يا ماما بس لحد ما نمشي مش هطول والله بس محتاجه اقول الكلمه دي قلبي بيوجعني قوي .

تجمدت فؤادة ودمعت عيناها وشدت على احتضانها........
ماعاش اللي يوجع جلبك يا جلبي و تمشي تمشي تروحي فين؟ فيه إيه..... أنا أطول جمر زيك اكده تجولي يا ماما .دانت ست البنات واتمني تبقي بتي وانت اصلا بتي يعلم ربنا . هو الحلوف ابني عمار جرحك انطجي عملك حاجه .

أحنت مليكة رأسها في صمت ففهمت فواده ....
عارفه متربي مع البهايم والله بياكل تبن معجد من يوم بنت الجزمه ماسابته وعجدته .اروح فين اجبلو عجل منين طول بعرض واهبل ابني اهبل .بقي اكده طب ماشي والله لاوريه .

في تلك الاثناء جاءت نجوان وجلست معهم وجدت مليكه حزينه فشرعت تكلمها لتخفف عن مليكة. 

بعد قليل نزل عمار وجلس وعيونه لا تفارق مليكة يشعر بذنب يخنقه فزغدت فواده نجوان وقالت بمرح ........
بس يا بت يا نجوان كان حتة فرح العيون كانت تاكلهم الله أكبر. أجول إيه بس عارفة يا مليكة يا بتي صحيح هتغادري بعد شهرين بس ما عايزكيش تبعدي خالص. دانت كتي جمر مضوي الكل بيجول ايه العروسه اللي نازله من السما دي جبتوها منين .مايعرفوش اللي فيها والطلاج بعد شهرين يلا .

تجمد عمار في مكانه وتصاعد غضبه وشعر بالضيق من ذكر كلمة الطلاق التي أصبحت تلاحقه كأنها لعنة لتكمل فواده تكيد عمار وتحرق قلبه .......
بس علي مين والله مايحصل دانت دخلتي جلبي .بصي أنا مش هسيبك وهجبلك عدلك وتجعدي جار أختك اه انت ماتتسابيش وهجوزك جوازه ملوكي هجبلك  بيه يستاهلك طول بعرض كده ولازمن يكون حريبنا امال هتجعدي جارنا واد يا عمار ماعندكش عريس لمليكه عدل  .

خجلت مليكه وقامت مسرعه ...ايه يا طنط كلامك ده عن اذنكو .

انتفض عمار من مكانه بغضب غير مسبوق بعد رحيل مليكه وهو يضرب بيده على الطاولة بقوة يشعر بنار في جوفه .......
انت بتجولي ايه وجوازه ايه وطين ايه علي دماغنا هو فيه ايه .وعريس ايه اللي هطينه امال انا ايه .

غمزت فواده لنجوان فنظرت نجوان بنظرات ومستفزة........
مالك يابني فاير كده بس والله إنتِ مسخره ياما عشان أكده كنتِ جاعدة تجولي لمرت عمي إن الجواز مش حجيجي؟

جحظت عين عمار ونظر لامه بذهول .......
بتجولي إيه ياما جولتي لمرت عمي إيه.  دا إيه المصيبة دي إزاي تجولي ليها كده.

نظرت إليه فؤادة ببرود تام وهي ترتشف قهوتها دون أن يرف لها جفن وكأن الأمر لا يعدو كونه حديثاً عادياً ........
إيه يا ولدي فيها إيه هو أنا غلطت ماهو مش حجيجي وهتطلجو بعد شهرين ماغلطش .

صرخ عمار وهو يقترب منها والشرر يتطاير من عينيه والغيرة تحرق أحشاءه وكأنه يرى كيانه يتمزق بكلماتها........
آه غلطتي تعرف ليه وبتاع إيه وحجيجي وطين مالهم بينا .

أكملت فؤادة كلامها بنفس نبرة البرود وهي تنظر للمكان الذي تجلس فيه مليكة بنظرات حانية كانها لا تفهم ثورة ابنها........
الله مش بربط عشان الجمر ده مايهملش البلد .

توقف نبض عمار وشعر بقلبه يكاد ينفجر من شدة الضيق والرفض لتلك الفكرة التي أصبحت تلاحقه ككابوس........
إيه بتربطي إنت بتربطي لمرتي وهيا على زمتي نهار أسود.

ردت فؤادة وهي تستنكر انفعاله وكأنها تفعل الصواب لمصلحة الجميع........
ماهي أكيد لما تطلجوا هتمشي من الدار اسيبها يعني .

صرخ عمار بصوت جهوري هز أرجاء السرايا وهو يرفض مجرد تخيل خروج مليكة من تحت سقف بيته........
تمشي تروح فين دي مابتمشيش هنمشيها فين مابتعرفش تروح في حته دي ماتمشيش. 

قالت فؤادة بلهجة عملية لا تحتمل الجدال وهي تنظر لابنها بعتاب خفي........
يا بني عيب هنجعدها إزاي بعد ما تطلجها.انت عجلك فوت .

فقد عمار أعصابه تماماً وصرخ وهو يلوح بيديه في الهواء بجنون من ضيق أفقها وتدخلها في تفاصيل لا تخصها........
مش لما ابقي اتزفت أطلجها . بتفتحي ليه سيره  إنت نهار طين يوم فرحي تجولي كده.جقاعد في الكوشة وبتربطي على مرتي إنت عايزة تجلطيني.

لوت فواده فمها بسخريه تزيد ناره ....
الله فيها إيه مش يهمك مصلحة مرت أخوك ماتنجهرش إن أختها هتمشي. فخلاص بجبلها عدلها عشان ملك ترتاح .

صرخ عمار بهياج ....ماتولع ملك عاللي جابو ملك .ايه ده دا فضيحه جاعد في الكوشه وبتهزأ.

هتفت فؤادة بهدوء مستفز وهي تحاول إقناعه بجدوى اختيارها........
يا بني فيها إيه ده حتى سليم محترم وأنا جولت نجول لمليكة ونسألها تاخد سليم وإلا أدهم دا عرسان فل.

جحظت عيناه بصدمة حقيقية وكأنها طعنته في قلبه بكلماتها التي لم يتوقع جرأتها........
جولتي إيه ياما تجولي لمليكة.

استجمع عمار قوته وحاول كتم غضبه وهو يوجه أمره الأخير لها بصرامة لا تقبل النقاش........
طب اسمعي بقى آخر مرة تفتحي السيرة دي وأي حد يفتح بقه على جوازي تجولي بحج وحجيجي فاهمة أنا جولت أهوه. وسليم ده زباله ووواطي كفايه عملته السوده .ابقي اسمع بقه حد تاني يتكلم عن جوازي .اني متجوز البت اللي فوج دي فاهمه وتعرفي الكل .دي مرتي بتاعتي اعمل مابدالي ماحدش يجرب منها .

 قامت فواده بغضب حقيقي وهتفت معنفه ايه فقد طفح كيلها من أفعاله ورؤيتها لمليكه مقهوره  ....
نعم نعم هيا مين اللي مرتك بتاعتك تعمل مابدالك ليه عبده عندك. انت اتخبلت يا واد .لاه فوووووج ده جواز كده وكده اخرك معاها شهرين يابن فواده.وشغل العقد ده تخليهولك ال جوزها .هو لو انت جوزها تجهرها كل شويه ونازله مجهوره تجولي نفسي اجول لحد يا ماما جلبها بيوجعها لا يا حبيبي مانتش جوزها .البت مابتتجوزش حلاليف يجعدو ينطحو .

اقتربت منه ومدت يدها تخبط علي كتفه ..... دي بت حنينه لا هيا توبك ولا شكلك يابن فواده. انت شكلك جاموسة تجعد تنطح براحتك. ايه فرعنتك دي عشان مابتتكلمش ولا بتنطج طايح في خلج الله ليه ولا عامل حساب لمرت اخوك .ماخلاص السو راح لحاله من زمن. جلبتك علينا منها لله كت طبيعي بقيت مريض ليه. انت مكمل حزن علينا اتعقدت وبقيت بهيم .خلاص انت حر بحياتك انما تطلعو عالغلبانه لاه كل شويه .الله بسماه اكلم جدك يطلجها منك اتردع احسنلك بجولك اهوه .ال مرتي بتاعتي انت بتنطح مالك بيها انت حد يطيجك والا يجرب منك  هجبلها حد حنين يراعيها . وخليك كل حالك بقه وانهبل شوف هتنطح مين.

صرخ بهياج وحرقه  ......حد حنين ليه وانا مالي مش حنين يامه عليكي  .

قالت بغضب ....انا مش مرتك انا امك اه حنين وطيب وفيك الحلو كله بس بتيجي لحد البت وتجلب جاموسه بتنطح وانا بعرف حج ربنا البت مش ليك يابن فواده انت ماتنفعش .

هاج وهتف ...ليه مانفعش انا حد يطولني مالي .

اقتربت منه بحزن حقيقي ....حد يطولك طب اسكت بقه ماتضحكش الناس علينا .انت مفكر نفسك حاجه انت غلبان بعجلك ده هو ايه اللي فيك ضابط يعني ومعاك شويه فلوس .الفلوس هتمسح دمعه اللي قدامك الفلوس هتداوي كسره الجلب .عندك فلوس الدنيا بس فقدت جلبك اللي كان مافيش منه .بس خلاص انا فوضت امري لله و البت دي مالكش صالح بيها لحد ما اجبلها.....

قاطعها بهياج ...لحد ماتجيبلها راجل عايزه تجيبي لمرت ابنك راجل طب تبقي تعمليها بقه والله اجتلهالك دي مرتي واما نبقي نتهبب ابقي اتكلمي ..صمت قليلا ثم هاج مره اخري .،لاه ماتتكلميش مالكيش صالح خالص تتجوز والا لاه . هيا هتجعد ماعادتش متجوزه .

دخل الجد فجاه علي صياح عمار .....فيه ايه يا زفت هيا حصلت تعلي صوتك علي امك .

ارتبك عمار وتراجع قليلا يشعر برهبه ليكمل الجد ....ماله الواد ده بيزعجزليه يا فؤاده جولي ماهو مفكر نفسه مالوش كبير .

ارتبك عمار زنظر لفواده برجاء وهتف لجده .....لاه يا جدي العفو .....دا دا كان كلام كده مالوش عازه وماكتش بزعج لامي مش كده يا امي .

نظرت اليه امه باسي تعلم حاله وهو لا يعلمه ابتلع ريقه ونظر اليها خوفا.لتهتف هيا .....مافيش يا حج كنت بس بنكلم هو هيطلج مليكه بعد شهربن والا جبل والا بعد .

ربعت يدها ونظرت اليه فهوي قلبه ليهتف الجد بجديه هما شهرين مافيش يوم زياده كفايه نمطوها وماعايزش رط فالموضوع ده وخرج وتركهم ليقف عمار يشعر بالقهر من كلام جده لتهتف فواده ..سمعت اهو شهرين والبت تخلص وتتنفس وتشوف حالها .

استدار عمار وصعد الدرج خلف مليكة وهو يغلي من الداخل فكل كلمة سمعها كانت كالخنجر الذي ينهش في ثباته ويذكره بأن وقته معها محدود وهو ما يرفضه داخله جملة وتفصيلا.

نزل عامر الدرج بخطوات واثقة لتلتقي عيناه بملوك الجالسة في ركنها الهادئ غارقة في عالمها الخاص. ابتسم ابتسامة دافئة وتجاهل تماماً وجود أي شخص آخر في الغرفة. اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها ثم مد يده ليمسك كفها برفق. ارتبكت ملوك وارتجفت أصابعها مال عليها مشاكسا ......
هشتكيكي لامي علي فكره ينفع تسيبي جوزك يلبس لوحده مش تساعديني.تسيبيني ملبوخ كده اول مره افتح دولابي الاجي حاجات نواعمي جنبه عايز حاجه تهديني بقيت متلخبط لبست البنطلون وكنت عايز يد حنينه تلبسني التيشيرت  لا كده بدايه مش مبشره .

احمرت وجهها وحاولت نزع يدها بلا جدوي  وهمست ...ماتتلم بقه ايه قله ادبك دي عيب انت اتجننت.

انفجر ضاحكا علي محياها المحمر وهمس ....تصدجي شكلي والله شكلك فجرتي فيا حجات ماكتش اعرفها.بس عارفه  متعه اشوفك متلخبطه كده الا ليه متلخبطه  .

بينما راقبت فؤادة المشهد بابتسامة خبيثة مقاطعه .......يا احلي صباح عالعرسان تعالي يا جلب امك  دانا محضرالكو وكل ايه .

كانت مها جلسه  عيناها تشتعلان غيظا حتى انفجرت أخيرا قائلة بصوت مشحون بالسم......

ما اتأخرتوش يعني في النوم فيه عرايس بيصحوا بدري كده ولا الفرحة لسه مأثرة عليكم والا ايه ؟

تصلب عامر في مكانه لم يلتفت نحو مها فورا بل ظل يداعب أصابع ملوك بإبهامه ثم رفع يدهما معا وقبل كف ملوك قبلة طويلة وهادئة أمام أعين الجميع وكأنه يرسل رسالة واضحة لا تقبل التأويل. ثم التفت ببطء نحو مها وابتسامة ساخرة جدا ترتسم على وجهه وقال بنبرة باردة ووقحة....

العروسة لما تكون مرتاحة ومتهنية في حضن جوزها بتصحى وجت ما تحب. انا عن نفسي لسه مانمتش لاسباب بقه ماينفعش اجولها . مش ذنبنا إن فيه ناس تانية بتصحى بدري عشان تراجب حياة غيرها وتدوب من الغيظ.

لم ينتظر رد فعل مها التي تجمدت في مكانها بل عاد بتركيزه الكامل لـ فواده وقال بصوت مليء بالحنان....

متوكد انك عامله الأكل اللي يفتح النفس تسلم يدك أنا هموت من الجوع نفسي اتفتحت بس مش للأكل بس.

ثم غمز لملوك بطريقة جعلت فؤادة تضحك بصوت عالٍ بينما مها كانت تضغط على يدها من شدة القهر وتنظر لهما بحقد يكاد يحرق الغرفة. وملوك وجهها اصبح بلون الفراوله الحمراء .

سحبها عامر من يدها باتجاه السفرة وعندما حاولت ملوك أن تجلس بعيدا جذبها بقوة نحو الكرسي المجاور له وقال بصوت حازم وهادئ........

مكانك جنبي هنا جنب راجلك .

جلست ملوك بجواره وقلبها يخفق بقوة من تصرفاته الجريئة. بدأ عامر في إطعامها بيده وكأنهما في عالم خاص لا يشاركهما فيه أحد.

لم تحتمل ملوك مالت عليه تهمس بصوت خافت والارتباك يغطي وجهها....

بطل بقى انت اتجننت فيه ايه . 

مد يده باستمتاع يمسح باقي الطعام من علي شفتيها فارتبكت وزاد احمرار وجهها ....اتجننت عشان بوكل مرتي .

نظرت اليه قاطبه فمد يده يزيل تكشيرتها ....ابتسمي هيجولو عليا ايه ضاربك والا ايه .

مسكت يده تبعدها .....ماتبطل بقه شكلنا عيب كده جدو وطنط عارفين اللي فيها هيقولوا إيه؟

ضحك عامر ضحكة رجولية واثقة ثم مال برأسه نحوها ليرد بصوت لا يسمعه غيرها....

جدو وطنط عارفين اه.. لكن مها؟ مها دي لازم تعرف وتتأكد إني عريس بحج وحجيجي، لأنها لو ما خدتش بالها مش هتسكت أبدا وأنا عارف طبعها. وتلف وتدور برط كلام احنا في غني عنه .

تنهدت ملوك وهي تشعر بحرارة أنفاسه القريبة اقترب هو أكثر حتى لامست شفتاه خدها وهمس بمكر....

مها بتطلع شرار.. حاسس إنها هتجوم دلوقتي وتحرج المكان ما تعرفيش ليه؟

نظرت إليه ملوك بتهكم واستنكار......
يعني مش عارف ليه ياخويا .

ضحك عامر ورد بغمزة خبيثة وهو يوجه نظره لشفتيها....

لا أنا عارف  وعندي استعداد أقدم لها مشهد دلوقتي يخليها تهج من المكان من الغيظ.

لمس شفتيها بإبهامه برقة فارتجفت ملوك وهنا لم تستطع مها الصمود أكثر فهتفت بصوت مشحون بالغل.....

إيه يا عامر في إيه؟ إحنا موجودين معاكم مش للدرجة كده.

نظر عامر نحوها ببرود تام وابتسامة ساخرة وقال بوقاحة متعمدة....

معلش يا مها.. أصل ملوكي سحرتلي عجلي مش جادر أبعد عنها ولا ثانية. عريس بقه ومانامش من امبارح بسببها.

اشتعلت ملوك على رد فعله الصريح والوقح  وقالت فؤادة وهي تنظر لمها بحدة.....

خليكي في حالك يا مها.. أنتِ مالك ومالهم سيبيهم يتهنوا.

انتهوا من الطعام وانتقل الجميع للجلوس على الأنتريه وكان الهواء مشحونا بتوتر غريب خاصة مع نظرات مها التي لم تكن تفارق عامر وملوك وبدأ حوار بدا وكأنه مقدمة لعاصفة قادمة.

بدأ الجد يفتح حديثاً عن إحدى القضايا الخطيرة التي يتولاها عامر مشيراً إلى التهديدات المتلاحقة التي تصله وضرورة إبلاغ الشرطة........
يا ولدي ماعاتش ينفع اكده كل يومين تهديد شكل وناس ياما بتتوسط وماعارفش اعمل ايه يا ولدي ماتسبها اتنحي انا ماليش غيرك .

تنهد عامر مبتسما مراعيا خوف جده ....
لا تشغل بالك يا جدي اللي يجدرو عليه يعملوه. ياما اتحطينا في حاجات اكده لو سمعنالهم هجعد وابطلها خالص بقه .

شعرت ملوك بهيبة الموقف واندفعت رغبة بداخلها لمعرفه الامر و لفت انتباهه لخطورة الأمر كانت ستتكلم وتستفسر عن طبيعه الخطر لكنها صمتت في حيرة وخجل ماذا سيقول عنها وفجأة تدخلت مها وقامت وجلست بجواره ملتصقه به  ومسكت يده بدلال مصطنع ومقزز وهي تنظر لعامر........
إيه يا عامر سيبها والنبي لو جرالك حاجة نموت من بعدك داحنا مالناش غيرك .

احترق قلب ملوك من وقاحة مها وزاد غضبها حين وجهت مها حديثها لها بنظرة ملؤها السم........
عارفين اصل القضايا دي أقدام فيه قدم دخلتها كانت سبب في خراب صاحبها دخله كلها سواد .

لم تعد ملوك تحتمل تلك الاستفزازات ولا يدها التي تمسك يد عامر ولا جسدها الملتصق به . شعرت برغبة عارمة في الانفجار والقفز عليها وضربها بعنف .كانت بداخلها شعله غريبه تاكل داخلها  لا تفهمها تحكمت بنفسها كي لا تقوم تهرسها امامهم . فقامت بهدوء قاتل واستاذنت  وخرجت من المكان دون كلمة.

اتجهت بخطوات متسارعة نحو الإسطبل لم تعد تطيق جدران القصر قفزت على ظهر أحد الأفراس وانطلقت به خارج .

نعود لعمار كا قد صعد عمار الدرج بخطوات متسارعة قلبه يدق بعنف وهو يهم بالدخول إلى غرفتها ليجدها لكنه ما إن دفع الباب حتى وجد الغرفة خالية تماما ساد صمت موحش في الأرجاء جعله يشعر ببرودة تسري في أوصاله فاتجه مسرعاً إلى غرفتهما التي خصصت لهما........
إنتِ فين يا مليكة؟

دفع باب غرفتهما بعنف ليجدها هناك كانت تقف أمام الخزانة تجمع ملابسها القليلة في حقيبتها بعشوائية واضحة.

انفعل عمار من المشهد واقترب منها صارخا بكل طاقته........
أنتِ بتعملي إيه؟

نظرت إليه ببرود وقهر لا يقل عن غضبه وأكملت لملمة ملابسها دون أن تهتز........
إيه بلم هدومي هروح أوضتي اللي كنت قاعدة فيها.

ازداد صراخه وهو يلوح بيديه بجنون........
دي أوضتك مش خلصنا خلاص مش دي أوضتنا؟

نظرت إليه بتحدٍ وعينيها تلمعان بدموع الغضب........
اوضتنا احنا مين مفيش قوضتنا دي خلاص لا ما عادش ينفع. كل شوية تسمعني كلام سُم هقعد ليه تحرق دمي؟ وأنا أصلاً بقيت المطلقة المستنية في نظرهم.

بصلها ببلاهة وذهول من الكلمة التي نطقتها للتو........
بقيتي إيه يا اختي؟

قالت بقهر وحرقة........
زي ما سمعت كل الناس عارفة إني مستنية الطلاق .والبلد وكل الناس .شكلي إيه وأنا قاعدة معاك في أوضة واحدة؟ده عيب على فكرة .

اقترب منها في لحظة خاطفة وأمسك ذراعها بعنف حتى تأوهت من قوته صرخ في وجهها وهو يقترب أكثر........
بت أنتِ بطلي بقى أنا على آخري لما يجي وجت الزفت اللي بتفكروا فيه ده يبقى نتكلم فاهمة وخروج من هنا مش خارجة أنا جوزك وغصب عن الكل.

صرخت في وجهه وهي تحاول تخليص ذراعها........
وهنطلق إنت أوحش واحد في الدنيا وبكرة ألاقي حد أحسن منك يهنيني ويحترمني. بكره هلاقي واحد يرضي بيا ويحبني وساعتها هاجي اقولك انا لقيت حبيبي عشان تغرف انك مش بتتجبي عليا .هيجي يوم وافرح زي البنات وانت تقعد يا رب تفطس .

تحولت عيونه إلى جحيم مستعر شعرت هي بالخطر....هو بيبص كده ليه هو اتجنن انا خايفه اصرخ طيب ...

اندفع اليها فصرخت وهربت منه إلى الشرفة وهو يلحق بها كالنمر المفترس ارتعبت من نظراته فصعدت على سور الشرفة في لحظة جنونية ليرتعب عندما.......
 

تعليقات