رواية علاقات مشبوهة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
تحليل عينة الدم وتحليل عينة السائل الذكوري كانوا سلبيين للمشتبه فيهم التلاتة.. يعني ده معناه إن ولا واحد في التلاتة دول ليه علاقة بقتل ماري أو الاعتداء عليها.
ومعنى الكلام ده إن في شخص رابع هو اللي ارتكب الواقعة يوم العاصفة الرملية.
كنت مصدوم إن التحاليل طلعت سلبية، وده اللي خلى الرائد سعيد يسألني:
_ مالك يا باشا؟ وشك قلب كده ليه لما شوفت التحاليل؟
= عشان التحاليل دي هترجعنا لنقطة الصفر تاني يا سعيد.. التحاليل طلعت سلبية للمشتبه فيهم التلاتة، وده معناه إن في شخص رابع هو اللي ارتكب الواقعة دي. وعلى حسب شات الواتساب، فدول هما الـ3 أشخاص اللي كانوا على تواصل بماري في مصر، وهما التلاتة اللي كان بينهم وبين ماري مشاكل، خصوصًا طلعت اللي هدد ماري بالقتل لما كانت عايزة تلبسه السرقة والاعتداء.
_ طيب، وهنعمل إيه يا باشا دلوقتي؟ هنعمل تحريات من أول وجديد؟!
= هنستنى تقرير البصمات الخاص بالسكينة اللي لقيها توفيق الجنايني بتاع الكمباوند، وكانت مدفونة في الجنينة الخاصة ببيت ماري، وأكيد السكينة دي هي اللي اتقتلت بيها ماري.
_ طيب معلش يا باشا، أنا مش بكسر مقاديفك والله، بس حضرتك متأكد ليه إن السكينة دي هي اللي اتقتلت بيها ماري؟
= أنا مش فاهم السؤال، بس أكيد الموضوع مش صدفة يعني، ولا إنت تقصد إيه بالظبط؟
_ أنا أقصد يا باشا إننا لما دخلنا مسرح الجريمة لاحظنا إن القاتل مسح البصمات اللي كانت في المكان بمنظف، وغسل الطبق اللي أكل فيه، وغسل هدومه، واستحمى، وكان الغرض من كل ده إنه يخفي بصماته من المكان. تخيل إنه هيعمل كل ده، ومش هيمسح بصماته من على سلاح الجريمة، ولا هيمسح الدم اللي عليه، وكمان هيدفنه في جنينة البيت؟!
...
كلام الرائد سعيد كان منطقي.. ده واحد كان حاسبها بالشعرة، ولولا نقطتين الدم اللي كانوا في جانب الرخامة كان زماننا عاجزين تمامًا عن اتهام أي حد. على الأقل دلوقتي عندنا نقطة نتسند عليها، ولكن عشان مفيش جريمة كاملة، القاتل ساب وراه نقط الدم.
فضلت ساكت بفكر فعلًا في كلام الرائد سعيد، وفي نفس الوقت بقول لنفسي: طيب لو السكينة دي مش هي اللي اتقتلت بيها ماري، أومال السكينة دي تخص مين؟!
إجابة السؤال ده كانت بعد 24 ساعة، لما ظهر تقرير البصمات اللي بيأكد إن البصمات اللي على السكينة بصمات مجهولة، ومش متسجلة على قاعدة البيانات الخاصة بالبصمات، ولكن الصدمة إن الدم اللي كان على السكينة مش دم بشري أصلًا!!
أيوه، الدم اللي على السكينة كان دم حيوان.. وعلى حسب تحليل الرائد سعيد للموقف، قال إنه شاف يافطة داخل الكمباوند بتحذر من إيذاء الحيوانات الأليفة، وإن اللي هيأذيها هيعرض نفسه للمساءلة القانونية. وواضح إن في حد قتل حيوان أليف ودفن السكينة قبل ما حد يكتشف اللي عمله، خصوصًا إن اللي بيشتغلوا في المكان كانوا من فترة بيشتكوا من موضوع الحيوانات، وبيقولوا عليها إنها مش أليفة ولا حاجة، وإنها بتهاجمهم، وخصوصًا الكلاب.
وهنا اتأكدت من كلام الرائد سعيد، اللي كان عنده حق في موضوع السكينة. إزاي فعلًا قاتل زي ده عمل كل ده عشان يخفي بصماته، وفي النهاية يغلط غلطة زي دي؟
بعد موضوع السكينة لقيت نفسي عاجز، ومش قدامي غير اختيار إن أخوها هو اللي عمل كده.. اللي قاله رواية، ولكن مفيش عليها أي دليل، وكنت خلاص على وشك القبض عليه والتحقيق معاه من جديد.
واللي خلاني أخدت القرار ده أكيد مش هاجس كده جالي وأنا قاعد، لأ.. القرار ده كان بعد مكالمة مع الدكتور أشرف، دكتور المعمل الجنائي، اللي كان محتفظ بعينة ماهر أخو ماري لما حصلت الواقعة اللي تخصه بمحضر الآداب، واللي اتكلم فيها وقال:
_ حضرتك لسه ما وصلتش للشخص اللي ارتكب واقعة الاعتداء والقتل؟!
= ما إنت عارف يا دكتور، الأشخاص اللي كانوا مشتبه فيهم طلعت العينة بتاعتهم سلبية، وأنا من ساعتها مش عارف أفكر. المشكلة إن ماري مش معاها مشاكل غير مع الناس دي.. وبصراحة أنا مستبعد نقطة ماهر أخوها دي خالص، خصوصًا بعد اللي حكاه، والصور اللي معاه، واللي بتأكد إن ماري أخته، وصاحبتها كيتا اللي كانت على علاقة بماهر، كانوا بيلبسوا لبس بعض عادي، وأنا بنفسي شوفت صورة لكيتا بنفس الملابس الداخلية اللي كانت لابساها ماري أثناء اكتشاف الجثة.
_ بص يا باشا، هو في حاجة متناقضة في الموضوع ده تستدعي التحقيق مع ماهر تاني.. أول حاجة، الملابس الداخلية كان عليها السائل جاف، وسائل كان لسه جديد، وأنا لما عملت تحليل الحمض النووي الدقيق كانت النتيجة إن السائل المنوي ده يخص ماهر، ولكن مقدرش أحدد دي نتيجة السائل الجاف ولا الجديد، لأن السائلين موجودين في مكان واحد، ووارد كلام ماهر يكون صح، ووارد يكون غلط، ولكن اللي بأكده لسيادتك إن في اعتداء فعلًا تم على ماري يوم الجريمة، لدرجة إن الاعتداء ده تسبب في نزيف داخلي لماري.
...
وفي عز ما أنا خلاص بفكر في موضوع إن ماهر هو اللي ارتكب الجريمة، العسكري بيدخل المكتب وبيبلغني إن في واحدة ست عاوزة تقابلني بره. طلبت منه يدخلها ونشوف مين دي.
دخلت ست في الأربعينات من عمرها، وقالت إن اسمها صافي، وكانت مسافرة بره الفترة اللي فاتت ولسه راجعة، وإن بيتها مقابل بيت ماري من الناحية التانية.
والكلام اللي قالته كان في منتهى الخطورة.. إنها لما رجعت واكتشفت إن في جريمة قتل تمت في بيت ماري، وإنها اتقتلت، رجعت الكاميرا الخاصة بيها، واللي كانت كاميرا صغيرة فوق بيتها وجايبة الشارع كله.
الكاميرا بتظهر، رغم نشاط الرياح المحملة بالرمال، إن ماري كانت واقفة قدام البيت، وواضح إنها كانت بتتعرض لضيق تنفس، وفي اللحظة دي في واحد دخلها جوه البيت، ودخل معاها. الشخص ده يبقى ابن توفيق الجنايني بتاع الكمباوند، واللي عرفت الست إن اسمه عطية.
الفيديو كان بيوضح إن عطية دخل البيت وخرج منه بعد ما يقارب من 3 ساعات.
وعلى طول اتحركنا على الكمباوند أنا والرائد سعيد، ومعانا قوة كبيرة من القسم، وقبضنا على عطية ابن توفيق الجنايني.
الأب طبعًا كان مصدوم من إن ابنه بيتقبض عليه، وبصراحة الولد أول ما واجهناه بالفيديو اعترف على طول، وما حاولش يتهرب أو ينكر، وقال:
_ كنت بشوفها كل يوم مع شباب أشكال وألوان.. وكانوا بييجوا معاها على البيت. كنت بروح وأتجسس عليهم، وبشوفها وهي بتعمل حاجات مش كويسة. مش عارف ليه تخيلت نفسي معاها، وقلت إن الشباب دي مش أحسن مني في حاجة. لكن هي من ساعة ما وصلت شافتني كذا مرة، بس تعاملها كان بيبقى عادي خالص، عكس الشباب التانية اللي بتدخل معاها.
ويوم الجريمة كانت واقفة بره، مش عارفة يعني إيه عاصفة رملية أصلًا، لدرجة إنها ما اتحملتش وهي واقفة، وفضلت تكح. قربت منها ومسكت إيدها ودخلتها البيت. مكنتش مصدق إن أنا وهي اتقفل علينا باب واحد، ولما جيت أقرب منها لقيتها بتزقني، وبتطلب مني أطلع بره، ولكن أطلع بره إزاي؟ عملت اللي أنا عايزه غصب عنها. كانت واقعة على الأرض، مش قادرة تتحرك بعد اللي عملته، ولكن فضلت تهددني إنها هتبلغ الشرطة عني. كنت ماسك السكينة، ومش عايز أقتلها والله، ولكن من كتر التهديد لقيت نفسي بخلص عليها. وبعدين نضفت مكانها، وسحبت الجثة من البدروم لصالون البيت.
= طيب، وبالنسبة للأكل، وغسيل الهدوم، والدش اللي إنت أخدته، ده إيه؟
_ كان نفسي أجرب عيشتهم يا باشا.. اللي بشوفها من ورا الإزاز، وآخر اليوم بنتلم أنا وأبويا وأمي على شوية فول وحتة جبنة. كان نفسي أحس إني مش أقل منهم.
= طيب فين سلاح الجريمة اللي ارتكبت بيه الواقعة دي؟!
_ في المطبخ يا باشا.. غسلته، وحطيته مع السكاكين عادي.
...
خلص عطية اعترافاته، وتحليل السائل المنوي الجديد، وليس الجاف، وتحليل الدم لأول مرة بيطلعوا إيجابيين، يعني فعلًا عطية هو اللي ارتكب الواقعة.
واتحكم على عطية بالإعدام من أول جلسة.
وكل اللي أقدر أقوله إن إحساس النقص وحش.. كل واحد بياخد نصيبه في الدنيا، وكل واحد بيتحاسب على عمله. مفيش حاجة اسمها: "عاوز أعيش عيشة فلان"، يمكن عيشة فلان دي بتغضب ربنا، وعيشتك بترضي ربنا.
مش كل حاجة الفلوس.. الأهم هو إرضاء الخالق.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
