رواية خارج القانون الفصل الثالث بقلم نور الهادي
_ أنا مش قادرة أعيش مع الراجل ده يماما... أنا تعبت. لو فضلت معاه هموت.
قالت رباب وهي بتحاول تهديها:
— اهدي يا رغد.
قالت رغد بدموع:
— إنتِ ليه مش حاسة بيا؟ ليه مش قادرة تفهمي حجم العذاب اللي أنا فيه؟
قربت من أمها، وقالت:
— ماما... الشخص ده مريض، هو مش بيحبني. ده عنده مرض. إنتِ مستغنية عني؟ مستنية يوديني ليكي وأنا ميتة؟
قالت رباب بسرعة:
— بعد الشر عليكي يا رغد.
وانفجرت رغد في العياط.
طبطبت رباب على ضهرها، وقالت بحزن:
— إنتِ عارفة شاهر وسلطته... عارفة إن نفوذه كبير، وإنه بيدوس على الضعيف... وإحنا ضعاف قدامه يا رغد.
رفعت رغد عيونها بصدمة، وقالت:
— ضعاف؟!
قالت رباب:
— لازم تفهمي إن شاهر مش سهل. حتى لو اشتكيتي عليه ورفعتي قضية، مش هيأثر فيه حاجة. هيخرج منها... ويرجعك ليه.
سكتت لحظة، ثم كملت:
— محدش يقدر عليه... ولا حد يقدر ينقذك غير واحد يكون أقوى منه. واحد ميخافش من حد... قلبه ميت. شيطان يقدر يواجه شيطان زي شاهر.
دمعت عيون رغد، وهمست:
— ماما...
ربتت رباب على كتفها، وقالت بندم:
— أنا اللي وافقت لما اتقدملك... افتكرته بيحبك.
دمعت عيونها هي كمان، وحضنت بنتها.
ورغد فضلت بتبكي، لأن حتى الشخص اللي كانت مستنية يحميها... أمهـا، كان عاجز قدام شاهر.
بعد شوية، حطت رباب علبة مجوهرات قدام رغد، وقالت:
— خليهم معاكي... هحاول أدبرلك طريقة تخرجي بيها بره البلد.
هزت رغد راسها برفض، وقالت:
— أنا مش عايزة أسيب مصر... مش عايزة أخرج من بلدي.
قالت رباب بحزن:
— دي الطريقة الوحيدة.بس فكري كويس... لأن لو شاهر مسكك، هتكون نهايتك. مش قادرة أقولك استحملي، ولا قادرة أقولك اهربي."
قفلت على إيد بنتها، وهي بتحني راسها قدامها، شايفة ضعفها، وضعف جسدها، وعاجزة حتى تواسيها.
خرجت رغد من الفيلا. كان المطر بينزل بغزارة، وعدّت العتبة ووقفت تحته، سايباه يغسل وشها المليان دموع. رفعت عينيها للسما بنظرة مكسورة، وكأنها بتدور على أي أمل.
وفجأة، لقت مظلة اتفتحت فوق راسها.
لفّت، فشافت أدهم واقف جنبها.
بصتله، فحط إيده على ضهرها بهدوء وقال:
— افردي ضهرك... ومتحنيش راسك.
رفعت عينيها ليه بعد كلماته، وسألته بهدوء:
— إنت متجوز؟
بصلها أدهم من غير ما يرد.
قربت منه رغد خطوة، وبصت في عيونه وقالت:
— تنام معايا؟
...
قعدت رغد في أوضتها بعد ما غيرت هدومها المبلولة، ولسه شعرها مبلول. دخلت الخدامة، حطتلها كوباية عصير على الترابيزة، وخرجت في هدوء.
فضلت رغد ساكتة من ساعة ما أدهم رفض طلبها وقال:
— لا... كانت صدظه كبيره ليها "إنتِ مرات صاحبي."
الكلمة دي كانت كفاية تقتل اللي باقي جواها. حسّت إنها بقت رخيصة في نظره... وخوف واحد بدأ ياكلها من جوا:
يا ترى... ممكن يقول لشاهر؟
********
كان أدهم بيدخن سيجارة، وفجأة رن تليفونه. بص لقى المكالمة من رغد.
رد، فسمع صوتها الهادي:
— تعالى.
وقفلت المكالمة من غير ما تقول أي كلمة زيادة.
مشي أدهم شاف بكر الى بصله لكن أدهم اتحرك وغير مسار عن اوضة رغد
---
كانت رغد في الأوضة، ولما لاحظت تأخره، فتحت الباب.
أول ما شافته واقف قدامها، قالت:
— اتأخرت ليه؟
قال أدهم ببرود:
— عايزة إيه؟!
مسكت إيده ودخلته الأوضة، وقفلت الباب وراهم.
بصلها باستغراب وقال:
— بتعملي إيه؟
أشارتله بإيدها يسكت، وقالت:
— هفهمك كل حاجة.
راحت ناحية الدولاب، وفتحت علبة كبيرة قدامه. كانت مليانة مجوهرات.
طلعتها كلها وحطتها قدامه، وقالت:
— عارف ده إيه؟
بعدها فتحت درج تاني، وطلعت رزم فلوس، وحطتها جنب المجوهرات.
قالت وهي بتبصلهم:
— المجوهرات دي غالية جدًا... والفلوس دي كمان. كل ده يقدر يخليك غني.
سكتت لحظة، وبعدين رفعت عينيها ليه وقالت:
— كل ده هيكون ليك... لو سبتني أهرب.
رفع أدهم حاجبه وقال:
— شايفة إني محتاجهم؟!
سكتت.
كمل وهو بيبصلها بثبات:
— في الأول أغريتيني بجسمك... ودلوقتي بتعرضي عليا كل حاجة بتملكيها.
قالت رغد بصوت مهزوز:
— إنت معندكش فكرة عن اللي بعيشه... أنا مستعدة أعمل أي حاجة، قصاد إني أخرج من هنا... وأبقى حرة.
قرب منها أدهم خطوة، وقال:
— مستعدة تعملي أي حاجة؟ حتى إنك تخوني جوزك؟
صمتت، واكتفت بالنظر للأرض.
تأملها أدهم من فوق لتحت، وقال بجمود:
— حتى لو كان وحش... أنا أكتر واحد عمره ما هيعذرك على اللي طلبتيه.
رفعت عينيها وقالت بألم:
— إنت عمرك ما هتفهم.
قال أدهم بنبرة حادة:
— خليني أفهمك أنا يا رغد... عشان شكلك قريتيّ غلط.
اتنهد، وكمل وهو ثابت في مكانه:
— مش معنى إني احترمتك، يبقى إني لطيف معاكي... أنا أكتر حاجة بكرهها... هي جنس حواء
نظرت إليه من كلامه، فقال أدهم:
— واللي عملتيه يخليني أفهم ليه شاهر بيعاملك كده... وشك هادي، بس من وراه خبث. أنتم كده على طول... بالفطرة.
قالت رغد بحنق وغضب:
— واضح إن في واحدة معلّمة عليك جامد أوي وبحييها.
في لحظة، مسكها أدهم بعنف، وزقها في الحيطة.
اتسعت عيناها وهي بتبصله.
قال أدهم بنبرة خطيرة:
— خلي بالك من كلامك كويس. أنا ممكن أكون هادي... لكني أخطر من شاهر، فبلاش تكوني أول حد يجرب.
قالت رغد بتحدي:
— لو شاهر عرف... هتندم.
ابتسم أدهم بسخرية وقال:
— بلغيه... ومتنسيش تبلغيه بعرضك ليا. قولتي إنك مستعدة تعملي أي حاجة عشان تخرجي من هنا... مش كده؟
أشار ناحية السرير وقال ببرود:
— يلا... هعملك اللي إنتِ عايزاه.
سكتت، وهي باصة له، وعيونها اتمَلت دموع.
مد إيده يفك أول زرار من قميصه، وقال:
— اترددتي ليه؟
نزلت دمعة على خدها، وهمست بصوت مكسور:
— اخرج بره.
ساد الصمت للحظات.
بصلها أدهم، وشاف الدموع اللي بتنزل من عينيها، فلف من غير ما يقول كلمة، وخرج وسابها لوحدها.
---
في الليل...
كان أدهم بيقلع قميصه، واستلقى على السرير، لكن ملامح رغد كانت مبتفارقش خياله.
طول عمره كان بارد خالى المشاعر مع الستات، وكان بيعاملهم باحتقار وبرود، كأنهم مجرد وجوه بتتغير مع الوقت، عمره ما وقف عند واحدة فيهم.
رن تليفونه.
رد وقال:
— إيه يا يوسف؟
قال يوسف:
— بعتذر على اللي حصل... عرفت إنك اتنقلت بيت شاهر.
سكت أدهم، وقام وقف في البلكونة وهو بيتكلم.
لكن عينه وقعت على رغد.
كانت واقفة في البلكونة المقابلة، لابسة رداءها الأسود، والهواء بيحرك شعرها بهدوء، وهي سرحانة في السما.
فضل أدهم يبصلها لحظات، من غير ما ينطق.
قال يوسف:
— أدهم... إنت معايا؟
رد أدهم وهو لسه عينه عليها:
— هبقى أكلمك بعدين
************
.على السفرة، كانت رغد بتاكل في صمت، وشاهر قاعد قدامها.
قال شاهر:
— رجعتي إمتى يا حبيبتي؟
قالت رغد:
— الساعة ٨.
ابتسم شاهر وقال:
— كويس... بحبك وإنتِ بتسمعي الكلام. رجعت متأخر، بس لقيتك نايمة على السرير، فمعملتش دوشة عشان مصحيكيش.
قرب منها وطبع قبلة على رقبتها.
أغمضت رغد عينيها بنفور، لكنها تحمّلت، ولما رفعت عينيها شافت أدهم واقف، بيتابع المشهد بملامح جامدة.
قال شاهر:
— تعالى يا أدهم.
قرب أدهم.
سأله:
— رجعت إمتى؟
رد شاهر:
— بالليل. الشركة عطلتني شوية، بس أنا سايب ضلي هنا، فكنت واثق إن كل حاجة هتكون هادية.
قامت رغد من مكانها وقالت:
— شبعت
قال شاهر:
— ماشي يا حبيبتي.
بص شاهر لأدهم وقال بابتسامة:
— قولي يا أدهم... ورا البرود ده، في واحدة في حياتك؟
رد أدهم بهدوء:
— لا... ومعتقدش هيكون فيه.
ضحك شاهر وقال:
— آه، عرفت... إنت بتبدلهم في السرير زي الساعات اللي بتلبسها في إيدك.
سكت لحظة، ثم قال بإعجاب:
— بتعجبني شخصيتك.
---
كانت رغد قاعدة لوحدها في الأوضة، خبط الباب فتحت لقيته بكر قال
_رغد هانم...شاهر بيه بيبلغك تجهزى بليل
قالت رغد لى
قال بكر_ مبلغنيش تفاصيل.. بعت دى
خدت الشنكه وقفلت الباب كان فستان جديد بصيتله تنهد وحطتله بلا مباله مع ازيائها الكتير
كان شاهر واقف مع أدهم، وقال:
— هتكون معايا، بس هعتمد عليك إنت أكتر. هتيجي معانا عشا مع ناس مهمين.
رد أدهم باختصار:
— تمام.
في اللحظة دي، نزلت رغد.
رفع أدهم عينه وبصلها.
كانت لابسة فستان أسود هادي وأنيق، زادها جمالًا.
ابتسم شاهر، وفتح دراعيه وهو بيقول:
— حبيبتي.
قربت منه، فضمها.
تنهدت بضيق، لكنها متكلمتش.
باس راسها، وقال بابتسامة:
— طالعة جميلة زي عادتك... بس فين الفستان اللي بعته؟ كنت عايزك تلبسيه.
قالت رغد:
— كان واسع.
رد شاهر وهو بيتأملها:
— فعلًا... ده كان مقاسك. إنتِ اللي خسيتي.
ثم قال بجدية:
— حاولي ترجعي وزنك، الناس ممكن تفتكر إنك تعبانة.
مردتش.
قال:
— هبعتلك دكتور تغذية.
قالت بسرعة:
— مش عايزة... أنا مش عيانة.
رد بلهجة حاسمة:
— أنا مش بخيرك.
نظرت إليه، ثم سكتت.
لف إيده حوالين خصرها، وسحبها معاه.
تألمت من ضغط إيده، لكنها تحملت.
وقبل ما تمشي، بصت لأدهم.
وكان هو كمان بيبصلها.
بقى بينهم سر... محدش يعرفه غيرهم.
---
وصلوا العشا.
كان حفلًا هادئًا وراقيًا، مليان رجال أعمال وأصحاب نفوذ مع زوجاتهم.
همست رغد:
— افتكرت إنه عشا بينا.
ابتسم شاهر وقال:
— اعتبريه بينا عادي... واستمتعي.
وضغط على خصرها، فتألمت، لكنها مدارتش وشها.
كان الحضور بيسلموا على شاهر، وهو بيعرفهم على رغد.
قال أحد الرجال:
— زوجتك جميلة... هي دي مرات الماظ؟
ابتسم شاهر وقال بفخر:
— أيوه... حبيبتي.
قرب منها، وباسها على خدها.
ثم قال وهو باصص في عينيها:
— زوجتي الجميلة دي سبب نجاحي... طبعًا بعد شغلي وتعبي. هي بتستحملني كتير.
ابتسمت رغد رغمًا عنها.
كانت عارفة إنه بيمثل قدام الناس... وبيحطها في الصورة اللي هو رسمها.
أما السيدات، فكانوا بيبصولها بإعجاب.
منظرها، وأناقتها، وثروة جوزها...
كل حاجة كانت توحي إنها عايشة الحياة اللي أي ست تتمناها، وإنها محظوظة بزوج غني وناجح، لا ينقصها شيء.
لكن محدش كان شايف الجحيم اللي مستخبي ورا الابتسامة دي.
---
كان شاهر بيتكلم مع بعض الرجال.
وفجأة، لمح راجل عينه متعلقة برغد.
شافه بيتابعها من أول ما دخلت.
وبعدين اتجه ناحيتها.
قال الرجل بابتسامة:
— مدام رغد.
التفتت إليه.
قال:
— تسمحيلي دقيقة؟
أومأت باستغراب.
ناولها كارت، وقال:
— أنا مصمم أزياء. برشحك تنضمي لينا، وتكوني رئيسة العارضات عندنا. واثق إنك هتنجحي.
ابتسمت رغد بأدب وقالت:
— شكرًا.
لكن أول ما رفعت عينيها...
شافت نظرة شاهر.
كانت مليانة غضب وشر.
اتوترت فورًا، ومشت بعيد عن الرجل، وقلبها بيدق بعنف.
كانت حاسة إن الأسوأ لسه جاي.
رجعت تقف وسط السيدات، تحاول تتكلم معاهم بشكل طبيعي.
لكن فجأة...
حست بحد بيمسك دراعها بعنف.
التفتت.
كان شاهر.
قالت بألم:
— شاهر...
كان بيجرها قدام الكل.
بصوا عليهم، لكنها حاولت تحافظ على هدوئها وابتسامتها.
فضل يجرها لحد ما خرجوا من القاعة.
رفع أدهم عينه، وشاف طريقة شاهر وهو ماسكها.
قالت وهي بتحاول تفلت:
— سيبني يا شاهر... في إيه؟
قال بغضب مكتوم:
— اركبي.
---
أول ما دخلوا الأوضة...
رماها على السرير.
وقعت وهي ماسكة دراعها من الوجع.
قالت بسرعة:
— أنا معملتش حاجة.
كان شاهر واقف قدامها، وعينه مليانة غضب.
قال:
— كان بيبصلك... كان بيبص، وعينه عليكي.
مسكها بعنف، وقال بغيرة مريضة:
— وكلمتيه كمان!
قالت وهي بتحاول تشرح:
— كان بيسألني على حاجة، وأنا رديت بذوق... مفيش أي داعي للي بتعمله ده.
صرخ فيها:
— قصدك إني بتوهم؟! عينه كانت بتتغزل فيكي!
دمعت عيناها، وقالت بانهيار:
— كل الرجالة بتبص... كلهم بيبصوا! إنت مريض... لازم تتعالج.
في لحظة...
نزلت كفه على وشها بقوة.
صرخت من الألم.
قال ببرود مخيف:
— أنا عارف أربيكي إزاي.
صرخت فيه:
— إنت مجنون... مريض!
انهال عليها بالضرب.
وقعت على الأرض، وبدأت تبكي من شدة العذاب.
***********
فى اليوم التانى نزل شاهر من الفيلا وهو بيقفل ازرار قميصه بيركب عربيته مع بكر وبيمشو
كانت رغد قاعده ف ازضتها بتحط مرهم ع شفاها المجروحه
نزلت لتحت، ولقت راجل.
قالت:
— ش...شاهر فين؟
رد :
— مشي. عايزة حاجة يهانم؟
هزت راسها بالنفي، ولفت تمشي.
لكنها وقفت قدام أوضة أدهم.
ترددت لحظة، ثم فتحت الباب ودخلت.
رفع أدهم عينه أول ما شافها، بص لشكلها لكنه قال:
— بتعملي إيه هنا؟
قالت:
— ساعدني أهرب.
بصلها ببرود وقال:
— مش قولتلك لا؟
مسك إيدها ومشي بيها ناحية الباب.
قال:
— اخرحى.
قالت رغد برجاء:
— أرجوك...
وقف مكانه، من غير ما يسيب إيدها.
كملت وهي بتحاول تسيطر على دموعها:
— هديك كل حاجة أملكها... كل حاجة هتبقى ليك. يمكن تكون نقطة في بحر اللي عندك... لكنها كل اللي أملكه.
نظر إليها بصمت.
قالت:
— سيبني في أي مكان على الطريق، وقول لجوزي إني هربت من المول أو من محطة. أنا متعودة أهرب... مش هيحط اللوم عليك.
رد أدهم ببرود، وهو سايب إيدها أخيرًا:
— سبق ورفضت
دمعت عيناها، وقالت بصوت مرتجف:
— أرجوك...
قربت منه خطوة، وكملت:
— معدتش قادرة أستحمل... إنت بنفسك شوفت بيهينّي إزاي.
فضل أدهم ساكت، وكأنه مش مهتم بأي كلمة بتقولها. ملامحه كانت جامدة، بلا أي تعبير.
قالت مرة تانية، بإحباط واضح:
— أرجوك...
رد أدهم ببرود:
— اطلعي بره... وبلاش تجيبي لنفسك الأذية.
بعد عنها، لكنها قربت منه من جديد، ورفعت كم الفستان عن دراعها.
قالت:
— بصلي.
تنهد أدهم بضيق.
قالت بحدة:
— بصلي.
رفع عينه أخيرًا، وشاف الكدمات اللي مالية دراعها.
قالت:
— شوف... وكمّل.
وبعدين مسحت المكياج من على وشها بإيدها، وقالت:
— كل ده مكياج... بحطه كل يوم عشان أخفي العيوب اللي فيا.
فضلت تمسح وشها ورقبتها، لحد ما ظهر لون بشرتها الطبيعي، الأبيض الصافي، لكن كان مليان كدمات زرقا وآثار ضرب واضحة.
لفت بضهرها ليه، وأنزلت الفستان شوية عن كتفها.
اتسعت عينا أدهم وهو شايف آثار الضرب.
كدمات قديمة وجديدة، ندوب واضحة، وآثار نزيف متجلط... كأن جسدها كله بيحكي اللي مرت بيه.
قالت وهي واقفة بضهرها ليه:
— بص...
لفت تبصله، والدموع مالية عينيها.
— بص لجسمي.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت:
— امبارح ضربنى منغير سببب..كل يوم بيضربنى... أنا واثقة إنه هيقتلنى قريب... وهيدفني في المزرعة، من غير ما أي حد يلاقيلي أثر... زي ما بيخفي باقي جرايمه.
ساد الصمت.
كانت عين أدهم ثابتة عليها، من غير كلمة.
همست رغد:
— أرجوك...
سألها أدهم فجأة:
— مخبي فلوسه هناك؟
أومأت بسرعة، وقالت:
— آه... آه. الفلوس، والمجوهرات، والخزنة... كل حاجة تخص شاهر في المزرعة هناك.قربت منه وقالت:
— أنا عارفة كلمة مرور الخزنة... وتقدر تاخد كل اللي إنت عايزه من هناك.
سكت أدهم، ونظر إليها للحظات، ثم بص ناحية الباب.
بصتله رغد بترقب.
قال أدهم:
— ماشي... هساعدك.
لمعت عيناها من الجملة دي.
لكنه كمل:
— بشرط... تقوليلي مكان المزرعة فين.
اومات له قالت بعدم تصديق _حاضر بس هتساعدنى
قال أدهم بجدية:
— قدامك تلات دقايق تلمي حاجتك.
أومأت بسرعة وعينها بتلمع، وخرجت من أوضته، وهي بتقفل الفستان وبتعدل هدومها.
دخلت أوضتها، ولمّت حاجتها بسرعة، وجمعت كل أغراضها، من غير ما تفكر في العواقب.
مكنتش مهتمية إنها هتسيب شخص خطير... وتمشي مع شخص تاني مجهول، متعرفش هو مين، ولا مدى خطورته.
كانت مستعدة تعمل أي صفقة... مقابل إنها تخرج من الجحيم اللي عايشة فيه.
خلعت خاتم الجواز... خاتم سجنها، وحطته على التسريحة، وبعدها خرجت مع أدهم من غير ما تبص وراها.
هل كانت رايحة ناحية الجنة... ولا ناحية نار جهنم؟
---
كانت العربية بتنطلق بأقصى سرعة.
أدهم كان سايق بثبات، لكن بسرعة جنونية، والطريق بيعدي قدامهم في لمح البصر.
أما رغد، فكانت قاعدة جنبه، ماسكة طرف الكرسي بخوف.
قالت بتردد:
— ممكن... تهدي السرعة شوية؟
قال أدهم من غير ما يبصلها:
— خايفة؟
سكتت.
كمل وهو مركز في الطريق:
— اللي عايز الحرية... بيرمي نفسه في التهلكة عشان يوصلها. ولو وطيت السرعة، مقدرش أضمن إنهم مش هيكونوا قربوا مننا.
بلعت ريقها وقالت:
— ل... لا، خلاص.
ضغط أدهم على دواسة البنزين أكتر، فانطلقت العربية بسرعة أكبر.
بص لها للحظة، وشاف الخوف الواضح في عينيها، لكنها كانت بتحاول تجمد قلبها وتتماسك.
رجع يبص للطريق، ومبقاش التفت لها تاني
**************
وصل شاهر البيت، وكانت الرجالة مستنياه.
كانت ملامحه كلها غضب.
قال:
— هي فين؟
رد بكر:
— خرجت... ولسه مرجعتش. بنرن عليها، ومحدش بيرد.
دخل شاهر أوضته، ورزع الباب بعنف.
وقعت عينه على خاتم جوازها.
مسكه، وقبض عليه بقوة، وقال بين أسنانه:
— رغد...
فتح دولابها، فلقى حاجتها كلها متاخدة من مكانها.
لمعت عينه بشر، وقال بغضب:
— خيانة...
كان بكر واقف عند الباب، بيتابع في صمت، وشايف التحول المخيف اللي طرأ على سيده، والغضب اللي سيطر عليه.
---
وقف أدهم بالعربية على جنب الطريق.
بصتله رغد باستغراب.
قال:
— انزلي.
نزلت، وبصت حواليها، ولقت نفسها في مكان خالي تمامًا.
سألته:
— إحنا فين؟
رد:
— استراحة... وهنكمل.
قالت بقلق:
— إنت رايح فين؟
قال:
— هجيب حاجة.
بصتله وقالت بسرعة:
— هتسيبني لوحدي؟
نظر إليها للحظات، من غير ما يرد، ثم لف ومشي.
حطت رغد إيدها على بطنها، بعد ما صدر منها صوت من شدة الجوع.
مشت بهدوء، وقعدت على صخرة وسط أرض قاحلة.
فتحت تليفونها، وبعتت رسالة لأمها:
"ماما... أنا بخير، متقلقيش عليا."
قفلت التليفون، وأخذت نفسًا عميقًا.
كان الهوا بارد، لكن لأول مرة من زمان رفعت عينيها للسما، وبصت للنجوم بحرية.
حست إنها عصفورة خرجت من القفص أخيرًا.
فجأة سمعت صوت خطوات.
لفت بسرعة بخوف.
شافت أدهم راجع.
تنهدت براحة، وقالت:
— افتكرت إنك سيبتني ومشيت... في مكان زي ده.
مد إيده بشنطة صغيرة.
أخدتها منه، وفتحتها، فلقَت فيها أكل اتفجات لانها متوقعتش يجبلها اكل.بصت رغد لأدهم، فلقته بعد عنها وهو بيدخن سيجارة.
فتحت كيس الأكل، وبدأت تاكل بنهم. كانت جعانة جدًا
رفعت عينيها تبصله.
قال أدهم:
— هاتي بطاقتك.
طلعت رغد البطاقة وادتهاله.
سألته:
— عايزها ليه؟
رد:
— هيطلبوها مننا في الفندق.
أومأت بتفهم.
فتحت تليفونها، وقالت بقلق:
— ماما مش بترد... خايفة يكون شاهر عملها حاجة.
بصلها أدهم باستغراب وقال:
— مش بترد على إيه؟!
قالت:
— على التليفون.
في لحظة، خطف التليفون من إيدها.
قال بحدة:
— إنتِ معاكي التليفون من إمتى؟
ردت:
— من أول ما خرجنا من الفيلا.
سألها:
— وفتحاه؟
قالت بسرعة:
— لسه فتحته عشان أطمن عليها. بعتلها رسالة بس، ومتصلتش.
قال أدهم بغضب:
— يا غبية... متعرفيش إن ممكن يوصلك بيه؟
وقبل ما تستوعب، كسر التليفون.
اتصدمت رغد وقالت:
— لا... إنت بتعمل إيه؟!
قال بحدة:
— امشي.
مسك إيدها، وركبها العربية، وانطلق بأقصى سرعة.
كانت قاعدة جنبه في صمت، والحزن باين على وشها.
قالت بصوت خافت:
— أنا مكنتش أعرف...
لكن أدهم ماردش، وفضل مركز في الطريق.
---
كانت منال في شقتها، وفجأة الباب اتخبط بعنف.
قالت بضيق:
— في إيه؟! براحة.
فتحت الباب، فاتصدمت.
— شاهر!
دخل شاهر من غير استئذان، وقال:
— رغد عندك؟
قالت منال بسرعة:
— لا... رغد مش هنا.
بدأ شاهر يلف بعينه في الشقة، ويتأكد بنفسه.
قالت منال بقلق:
— رغد كويسة؟
وقف شاهر وبصلها.
قال بتهديد:
— لو مخبياها يا منال... إنتِ أو أمها هتندموا.
قالت منال بثبات:
— والله معرف هي فين.
سكت شاهر، لأنه حس إنها بتقول الحقيقة.
بصتله منال، وقالت بهدوء:
— هربت منك؟
*********
في الفندق...
كانت رغد واقفة لوحدها، بتبص للفندق. كان فندق عادي في منطقة خالية، مفيش حواليه أي مباني أو ناس.
جه أدهم وقال باختصار:
— امشي.
بصت لقت معاه كارت أوضة.
مشت وراه في صمت.
فتح الباب، ودخلت.
بصتله باستغراب وقالت:
— إنت معاك كارت أوضة واحدة ليه؟!
رد بهدوء:
— لأني محجزتش غير أوضة واحدة.
نظرت إليه بضيق وقالت:
— ده ليه؟ مش كان لازم تسألني قبل ما تعمل كده؟ أوافق أو أرفض... أنا مش هقبل أقعد معاك في أوضة واحدة.
فتح أدهم الباب على وسعه وقال ببرود:
— اتفضلي.
بصتله باستغراب، وكأنه بيديها حرية إنها تخرج لو مش عاجبها الوضع.
فضلت واقفة مكانها، بينما دخل هو وقعد على السرير في هدوء.
قفلت الباب، ولسه باصة له.
حط أدهم مفاتيحه وحاجته على الترابيزة، وقال:
— ليلة واحدة... وبعدين هنكمل طريقنا.
سألته رغد:
— إحنا رايحين فين؟
رد:
— متقلقيش... وعدتك بالحماية، وأنا مبخلفش بوعدي.
قالت وهي بتراقبه:
— من إمتى رجالة المافيا بيتأمنوا؟
مردش عليها.
طلع سلاحه، وحطه على الترابيزة.
سكتت فورًا أول ما شافته.
وكأنها نسيت للحظة إنه، مهما كان مختلف عن شاهر، يفضل شخص يقدر ينهي حياتها في أي وقت.
في اللحظة دي، خبط الباب.
قام أدهم وفتح.
كانت موظفة الفندق واقفة بعربية أكل.
قالت بابتسامة:
— اتفضل يا فندم... دي حاجة من إدارة المكان لحضرتكم.
كان عشاء، ومتزين بطريقة رومانسية.
قال أدهم:
— شكرًا.
بصت الموظفة لرغد، وابتسمت وهي بتقول:
— مبروك.
تعجبت رغد من كلامها.
دخل أدهم الأكل، وقفل الباب.
بصتله باستغراب وقالت:
— إيه ده؟
رد وهو بيحط الصينية على الترابيزة:
— ضيافة.
قالت:
— وده ليه؟! إنت قولت لإدارة المكان إيه عشان يوافقوا تكون معايا؟
رد أدهم بهدوء:
— إننا متجوزين.
نظرت له بشدة، وقالت:
— وهما صدقوا؟
رد أدهم بهدوء:
— طلبوا قسيمة الجواز. قولتلهم إننا لسه متجوزين، والقسيمة لسه مطلعتش، وإنك تعبانة من السفر ولازم ترتاحي.
قالت رغد بسخرية:
— شكلك مجرم محترف يا أستاذ أدهم... وليه مخدتش لكل واحد أوضة بدل الكدب والخداع ده؟ أنا مش عايزة أبقى مجرمة زيك.
قرب منها أدهم.
نظرت له، ورجعت خطوة لورا، لكنه فضل يقرب.
قالت بتوتر:
— في إيه؟... خليك بعيد.
اتراجعت لحد ما ضهرها خبط في الحيطة.
رفعت عينيها، فلقته واقف قدامها مباشرة، ومحاوطها بإيده.
بصتله بصدمة.
قال أدهم:
— راعي إني راجل... وممكن أكون مؤذى على واحدة زيك، رقيقة وجميله.
قلبها دق جامد بخوف مسك إيدها الصغيرة وضغط عليها بخفة، وقال:
— بحركة واحدة... ممكن تتكسرى ف ايدى.
سحبت إيدها بسرعة، وضمت دراعها لصدرها كأنها بتحمي نفسها.
قالت بتحذير:
— لو قربت مني هصوت.
ابتسم أدهم بسخرية وقال:
— أمور عادية بتحصل بين أي اتنين متجوزين... فابقي وطي صوتك عشان متزعجيش المقيمين.
في لحظة، رفعت ركبتها وضربته أسفل بطنه.
اتألم أدهم، وبعدت عنه بسرعة.
قالت بغضب:
— قولتلك... خليك بعيد! سمعتني؟
رفع عينه يبصلها بنظرة حادة.
اتوترت رغد فورًا، وقالت:
— أنا... أنا آسفة.
كانت خايفة يكون رد فعله زي شاهر، أو يأذيها.
كررت بخوف:
— آسفة...
اعتدل أدهم، وبعد عنها خطوة، وقال بضيق مكتوم:
— لو كنت حطيتك في أوضة لوحدك، ورجالة شاهر وصلولك... كنتِ هتعرفي تهربي؟
سكتت.
بصلها لحظة، ولما ملقاش منها رد، قال:
— كويس.
اتجه ناحية الكنبة، وأضاف:
— نامي... عشان مشوارنا طويل.
سابها ومشي.
بصت رغد للأكل، وقربت منه.
كانت ريحته شهية، ولسه سخن
.كان أدهم بيوصل تليفونه بالشاحن، وبعدها مسك تليفون الأوضة وعمل مكالمة.
أول ما جه الرد، قال:
— ألو... يا يوسف.
رد يوسف بسرعة:
— أدهم بيه، أنا برن على حضرتك من بدري، تليفونك مقفول.
قال أدهم:
— فصل مني... بلغهم إني جاي.
قال يوسف:
— حاضر.
قفل المكالمة.
رفع أدهم عينه، فشاف رغد لسه بتاكل من الأكل اللي جابهولها.
فضل ساكت وهو بيتابعها.
كانت بتاكل بشهية، كأنها من زمان محرومة من وجبة تاكلها براحتها.
وقعت عينه على العلامات اللي باينة على معصمها، وآثار العنف اللي اتعرضتله.
حوّل نظره عنها، ورجع مكانه، وولع سيجارة، وسابها تاكل من غير ما يضايقها.
نفث دخان سيجارته ببرود، لكنه كان مستغرب نفسه.
مش فاهم سبب الشفقة اللي حاسس بيها ناحيتها.
طول عمره عمره ما أشفق على بنت، ولا كان بيشوف في الستات غير البرود وعدم الاهتمام.
فليه معاها بالذات... كان بيتصرف برأفة، على عكس طبيعته القاسية؟
---
بعد شوية...
دخل الأوضة، فلقاها نامت من التعب.
بصلها في هدوء.
كان الفستان نازل شوية عن كتفها، فكشف جزءًا منه.
وقف لحظة، ثم سحب الغطا بهدوء وغطاها، وبعدها أبعد عينه عنها من غير ما يطول في النظر، واتجه ناحية الكنبة.
---
فتحت رغد عينيها الصبح.
استوعبت إنها نامت مكانها من كتر الإرهاق.
بصت جنبها بصدمة، واتعدلت بسرعة في قعدتها، وبصت للسرير.
سمعت صوت أدهم:
— كويس إنك صحيتي.
بصتله وقالت:
— إنت نمت فين؟
نظر إليها، وفهم من سؤالها إنها خايفة يكون نام جنبها.
قال باختصار:
— اجهزي... عشان هنمشي.
بصتله بضيق، لكنه خرج من غير ما يرد.
قامت وهي متضايقة، ولسه رايحة وراه، فوقعت عينها على وسادة وبطانية مرميين على الكنبة.
وقفت مكانها.
بصت للكنبة، وبعدين للباب.
هدي غضبها تدريجيًا.
واضح إنه نام على الكنبة... ومقربش منها.بل راعى الحواجز الى بينهم لم تتوقع شيء كهذا منه
في اللحظة دي دخل أدهم، وشافها واقفة مكانها.
بص لها باستغراب.
مسكت شنطتها في هدوء، ومشت وراه من غير ما تقول كلمة
ركبوا العربية، وتحركوا من الفندق.
كانت رغد باصة من الشباك، بتتأمل الحقول الخضرا اللي بتمر قدامها.
قالت بهدوء:
— لأول مرة... أحس إني بتنفس.
بصت لأدهم.
كان كالعادة بملامحه الجامدة، كأنه لوح تلج، مفيش حاجة بتحركه.
قالت وهي بتراقبه:
— بحسك مش شبه اللي إنت فيه... شكلك ميليقش عليه إنك مجرم. ليه اخترت الطريق ده؟
رد أدهم، وعينه على الطريق:
— محدش بيختار الطريق اللي بيمشي فيه... يمكن القدر هو اللي هيأني أكون هنا عشان أساعدك، وإلا مكنش هيبقى في حد يعمل معاكي الصفقة دي.
قالت رغد:
— وإنت عملت الصفقة ليه؟ مش خايف من شاهر؟
رد بثبات:
— أنا مبخافش من حد.
قالت وهي سرحانة:
— يمكن... لأنك متعرفش خطورة شاهر. طلبت مساعدة ناس كتير... محامين، وقضاة، وأول ما يعرفوا إن شاهر جوزي كانوا بيرفضوا. إنت أول واحد وافق... ويمكن الأخير.
نظر إليها للحظة، ثم رجع عينه للطريق.
---
دخل أدهم محطة بنزين.
لمحت رغد محل هدوم قريب.
بصت لأدهم، وهو بيدفع بالفيزا.
قالت:
— ممكن أدخل المحل ده؟ عايزة أغير هدومي.
بصلها، وأومأ بالموافقة.
دخلت المحل، واختارت فستان وجاكيت.
وقف أدهم مستنيها، وهي دخلت غرفة القياس.
وفي اللحظة دي...
وقعت عين أدهم من خلال الواجهة الزجاجية على راجلين واقفين عند عامل البنزينة.
كان واحد منهم بيسأله، وبيوريه صورة رغد على تليفونه.
ركز أدهم في المشهد.
شاف عامل البنزينة يومئ برأسه، وكأنه أكد إنه شافها.
اتغيرت ملامحه فورًا.
رجع بسرعة لورا قبل ما الرجالة تلمحه.
اتجه مباشرة لغرفة القياس، وفتح الباب.
صرخت رغد بفزع، وبصتله بصدمة.
قالت:
— إنت بتعمل إيه؟!
قال أدهم بسرعة:
— امشي.
مسك إيدها.
بصتلهم الموظفة باستغراب، بعد ما شافتهم الاتنين جوه غرفة القياس.
قالت رغد بصدمة:
— إنت اتجننت؟! اخرج!
قال أدهم بحدة:
— اخرجي، بقولك.
قالت وهي متوترة:
— أخرج إزاي كده؟!
كان الفستان لسه مفتوح من ضهره.
أدرك أدهم ده، فخطف جاكيت من على الستاند، وحطه على كتفها بسرعة يسترها.
بصتله بدهشة.
مسك إيدها، وخرجها برا.
وفي طريقه، شاف كاب معروض، فخطفه وحطه على راسها.
قالت وهي بتحاول ترفعه:
— إيه ده؟ أنا مش شايفة حاجة.
نزل الكاب أكتر على وشها، وقال بصوت منخفض:
— اسكتي... رجالة شاهر بره.
ارتعش جسم رغد أول ما سمعت الجملة.
خرجوا بسرعة.
نادَت الموظفة:
— الحساب يا فندم.
طلع أدهم فلوس، واداها مبلغ أكبر من تمن الحاجات، ومن غير ما يستنى الباقي خرج وهو ماسك إيد رغد.
كانت بتترعش، وبتبص بطرف عينها في كل اتجاه.
قال أدهم بهدوء حازم:
— امشي على طول... ومتلفتيش وراكي.
قالت بخوف:
— إنت رايح فين؟
رد بسرعة:
— لازم نفترق.
اتسعت عينيها.
كمل:
— ادخلي الشارع اللي جاي... ومتلفتيش وراكي.
قالت والدموع في عينيها:
— لو لقاني... هيقتلني. خليك معايا.
قال أدهم وهو ثابت:
— نفذي اللي بقولك عليه... ومش هيقتلك، ولا هيوصلك.
فضلت باصة له، والخوف مالي عينيها.
قال بهدوء:
— ثقي فيا.
سكتت رغد...
ولأول مرة، حسّت إنها عايزة تصدق حد.مشت رغد، وحست بإيد أدهم وهي بتسيب إيدها.
كملت طريقها من غير ما تبص وراها.
وفجأة سمعت صوت جري.
افتكرت كلامه، فدخلت الشارع اللي أشار عليه.
في نفس اللحظة، لمح رجال شاهر أدهم وهو بينزل الكاب على وشه، ويدخل شارع تاني.
صرخ بكر:
— هاتوها! دخلت الشارع ده... وسيبولي التاني.
انطلق جزء من الرجالة ورا رغد، بينما اتجه الباقي ناحية أدهم.
أول اتنين قربوا منه...
وجّه أدهم لكمة قوية للأول، وبركلة سريعة أسقط التاني على الأرض.
ابتسم بكر بسخرية، وقرب منه بنفسه.
رفع إيده يضربه، لكن أدهم مسكها في نص الطريق، وضربه ضربة قوية تحت دقنه، فوقع بكر على الأرض.
ورغم إن بكر كان من أقوى رجال شاهر... إلا إنه مكانش حاجة قدام أدهم.
---
كانت رغد بتمشي بسرعة، والخوف بيزيد جواها.
عددهم كان كبير، وكانت لسه بتسمع صريخهم:
— امسكوها!
بدأت تجري.
لكن فجأة...
سمعت صوت سلاح حاد بيشق الهوا.
اتجمدت مكانها من الرعب.
وبعد ثواني، سمعت أجسام بتقع على الأرض.
وقفت ببطء، وغلبها خوفها.
بصت بطرف عينها لورا...
واتصدمت.
شافت أدهم.
كان واقف وسط الرجالة، وكلهم واقعين على الأرض.
وفي إيده سلاح حاد، تقطر منه الدماء.
ملامحه كانت جامدة، ونظرته مخيفة، وكأنه شخص تاني تمامًا.
بصلها وقال بهدوء:
— مش قولتلك... متبصيش وراكي؟
في اللحظة دي، خرج واحد من الرجالة من وراها، ورفع سلاحه.
لكن قبل ما يلحق يعمل أي حاجة، رمى أدهم سلاحه الحاد، فاستقر في كتفه، ووقع على الأرض وهو بيصرخ.
شهقت رغد برعب، وسقطت على الأرض من شدة الصدمة.
مشى أدهم ناحيتها.
كل ما قرب، كانت هي بترجع لورا بخوف.
قالت بصوت مرتعش:
— أ... إنت مين؟
كانت مرعوبة منه...
مش بس من اللي شافته، لكن من الحقيقة اللي اتكشفت قدامها.
في دقائق قليلة، أطاح بكل الرجالة، وكأنهم مكنوش موجودين.
بصتله بعينين مليانين خوف، وقالت بصوت مرتعش:
— إيه نوعك في المافيا بالظبط؟... إيه مكانك بينهم؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، وهي بتبص للسلاح الملطخ بالدم في إيده.
ثم همست:
— إنت... ق..قاتل مأجور؟!
صدمه كبيره💀
