رواية ابن داوود الفصل الثالث 3 بقلم فاتن أسامة

 


رواية ابن داوود الفصل الثالث بقلم فاتن أسامة


صوت الجملة كان عالي
عكس صوت الكعب المهزوز إللي ظهر فجأة

بيتنَقَل بصعوبة 
دليل علي ضعف صاحبه

ولما دققت النظر لـ إللي ظهرت فجأة علي السلم 
لاقيت بنت من الخيال

شعرها الإسود، الحرير
إللي مغطي كل ضهرها 
عينيها السود، وبشرتها البيضة
معاهم غمازات ظاهرة مع توترها 

أنا كـ راجل رَسام عمري ما قدرت أرسم ست بالجمال دا !

بدأت أبلع ريقي بصعوبة وأنا معرفش السبب 
وللحظة حسيت إني لاقيت حد مستعد أجري عليه بدون خوف

وبدون ما حد يعرفني 
قلبي عرفها.. أيوا هي

ـ ر'حيل بنت فتحية يا إبراهيم يابني
_ ر'حيل مرات إبراهيم يا بابا 

'صححتلو الجملة وأنا لسه عيني عليها
ولكن عينيها كانت بتقول عكس إللي حسيته ناحيتها'

متوترة، خايفة، والرفض ماليها 

بتبص لبنت جنبها، ملامحها قريبة منها 
وكأنهم إخوات!

بيتهامسو، والبنت بتطبطب عليها 
بتحاول تطمنها بـنظراتها

لحد ما قعدت
ومعاها باقي العيلة 

ـ يلا يا إبراهيم 
_ ها؟
ـ يلا نكتب كتابك 

'نقلت نظري من بابا لـ ر'حيل
مرورًا بـ فتحية إللي قاعدة والنار قايدة جواها وإللي فضحها عيونها 
كانت بتطلع شر ليا'

أخدت نَفَسي بالتدريج وأنا بفكر نفسي أن كل دا عشان بس تنقذ أبوك
غير إن الإنسانة دي المفروض تكون مرات فارس أخويا دلوقتي 

معرفش بيحصل إيه!
لكن فجإة أدركت إني بعمل حاجة كبيرة 
بتجوز بنت عشان أنقذ سُمعة العيلة

طيب وبعدين، إيه هيحصل!

'قربت خطوتين منها
مسكت إيدها وطلبت من الحاضرين أقعد معاها خمس دقايق قبل كتب الكتاب'

كل واحد قال جملته، وهي العكس
كانت ساكتة سكوت مرعب

مبتعترضش، مبتتكلمش 
مستسلمة للأمر الواقع

_ وكأنك طير جناحه مكسور 

'سندت إيدها علي سور البلكونة وهي باصة للفراغ، وبدأت تتكلم'
= مانا فعلا كدا، عايز تفهمني أن فيه بنت تقبل علي نفسها الوضع دا؟
_ بصي... أنا...

'تحركت ناحيتها، وقفت جنبها وأنا بقول'
_ إيه طلباتك يا ر'حيل

'بَصَّتلي بـ إستغراب'
= طلباتي أنا؟
_ أيوا إنتي

'رجعت بصت للفراغ من تاني وهي بتقول بـ خيبة أمل'
= حتي حقي هيضيع لما أتجوزك
عمري ما هقولك خدلي حقي من أخوك 

'دموعها بدأت تنزل بالتدريج
وللحظة كان نفسي أمسحهم، أطبطب عليها وأقولها عايز أعوضك عن كل دا'

ولكن تراجعت 
أنا إيه إللي بفكر فيه دا!!

_ كل إللي أقدر أقولهولك أن مفيش حاجة هتحصل إلا لما تكوني عايزاه 
وأيًا كان إللي هتعوزيه، هيحصل يا ر'حيل

'نزلت تحت وهي جت ورايا 
وبعد كام ثانية من كلامنا إللي نهايته كانت مفتوحة'

كتبنا الكتاب 

كنت مدرك إللي بعمله
لحد جملة ‹بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير›

نظرتي ليها إتبدلت
وكلمة مراتي تملكت قلبي 

للحظة مكنتش عايز أكمل فَض الخلاف 
مكنتش عايز أعمل شئ غير أني أخدها ونروح بيتنا 

إحساس المسؤولية بقا جوايا مع كل نَفَس بتنفسه

ـ إبراهيم..
_ أؤمريني يا حماتي

'بَصَّت للفراغ وهي بتحاول تمسك لسانها من طريقتي إللي عبارة عن كِيد
وبعدين بَصِّتلي بإبتسامة مزيفة'
ـ ر'حيل جوا عينيك، وأظن أنت عارف ممكن يحصل إيه لو حد جه جنبها 

'إتكلمت وأنا بحاول أكتم ضحكتي'
_ وأكيد برضو أنتي عارفة إني ممكن أعمل إيه طول ما بنت فتحية مراتي وفي بيتي، وكمان تحت جناحي

'رَدت بـرفعة حاجب'
ـ مش فاهمة
_ يعني فارس إبن داوود تطلعيه من حساباتك، وإلا...

'بلعت ريقها بصعوبة'
ـ وإلا إيه؟

'بصيت لـ ر'حيل إللي كانت واقفة مع قرايبها وبعدين قولت'
_ وإلا الحلوة بنتك، هبعتهالك بالإجابة 

'كان تهديدي ليها صريح 
ولو كانت هي بنت ناصر
فـ أنا إبن داوود، إللي هيعلمها إزاي تحبس أبوه في بيتها'
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ هو مين إللي ظهرلنا فجاة دا؟ بس بصراحة مُز يابت 
جيم وعضلات، أبيضاني وعيونه عسلية زي دمه كدا
دا قدر علي خالتي، فتحية بنت ناصر بنفسها!!
بدأت أقع في حُـبه

'وقفت ترتيب شنطتها وبعدين قالت بـغيظ'
= أنتي بتحبي أمير ولا مين بالظبط، وبعدين هتحبي جوزي يا صدفه!

'قعدت جنبها وأنا عيوني مدمعة'
ـ إحم.. كبرنا ور'حيل بقت تقول جوزي! إتجوزتي وهتسيبيني يا صاحبة عمري!

'حضنتها، وهي بادلتني نفس الحُضن
والدموع كانت الفرد التالت'

حاولت أهديها، وأفهمها أن كل شئ نصيب
وإن دا زواج مصلحة بين العيلتين، ولو عايزة تطلق بعد فترة تطلق

= الطلاق مش بالسهولة دي
ـ مانتي أكيد مش هتعرفي تعيشي معاه طول مانتي لسه بتحبي فارس
= وأنا برضو مش هتطلق غير لما...

'ضميت رجليا الإتنين علي بعض وأنا قاعدة بدقق في ملامحها إللي بدأت تعرق من التوتر'

ـ هو في إيه؟
= أنتي إللي في إيه 
ـ مش شايفة نفسك!
= مالي يا صدفه مانا كويسة أهو 

'كانت لسه هتقوم لكني منعتها
مسكت إيديها بإحكام وأنا بقول'
ـ أنتي مخبية عليا حاجة؟

'سِكتت'
ـ بتخططي لـ إيه يا ر'حيل من ورايا؟

'الصمت إحتل المكان بعد سؤالي ودا خلي الشك يملاني أكتر
فـ إتكلمت بنبرة حادة'
ـ أنتي لو متكلمتيش دلوقتي مش متخيلة ممكن أعمل إيه؟ وأنتي عارفاني مجنونة، يعني ممكن أنط من البلكونة دي دلوقتي، طيب بصي... أهو...

'قومت جري ناحية البلكونة وهي ورايا بتمنعني، وصوتها المهزوز بيقول'
= هقولك والله هقولك
أنا عايزة أجوزك لـ أمير
ومش هتطلق غير لما أعمل دا يا صدفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ يلا؟
_ علي فين

'السؤال كان لـ سؤاله وإحنا واقفين قدام بيت ر'حيل
خرجنا خلاص بعد مفاوضات، وبعد ما أخدت عهد منها أن كل شئ يمشي زي ما هو
وإللي هيمس شعرة من فارس هتكون بـ روح ر'حيل',د

معرفش إزاي كنت بتكلم معاها بكل القسوة دي
وأجي عند عيون ر'حيل أهدا!

بحس بـسكينة غريبة
صوت جوايا بيقول: أنا عايزك أنتي 

ـ علي البيت يا إبراهيم، أومال هتاخد عروستك وتروح فين؟
_ إسكندرية في بيتي يا حج بدر

'مسكت إيد ر'حيل وهي واقفة جنبي وبعدين قولت'
_ أنا ومراتي يادوب نمشي دلوقتي 

'رد بابا بـ توسُّل'
ـ مش كفاية لحد هنا يا حبيبي؟ أمانة عليك ترجع البيت

'إتكلم أمير بعد كل سكوته من لحظة ما جيت، وقال'
ـ سيبه يا بابا، خليه علي راحته 

'ضحكت ضحكة جانبية وبعدين قربتله 
حطيت عيني في عينه وقولت'
_ وبعدين ياعم أمير؟ هتفضل إبن أمك كدا كتير! ولا داليا معرفتش تخلف راجل ينقذ أبوه من مشكلة زي دي

'زقني بـعُنف، روحت رديتهاله بدماغي
إللي خبطت دماغه وقعِتُّه علي الأرض

لحد ما رجالة بابا إتدخلو 
ولـ أول مرة بابا يتكلم بكل الغضب دا'
ـ ولاد داوود متربوش علي الكره والغل دا كله، مش علي أخر الزمن تضربو بعض

'رديت بـإستهزاء وأنا ببص في عينيه وبقول'
_ مانت لو كنت إتجوزت ست بمعني الكلمة، مكانش زمان دا حالنا
إتجوزت علي أمي وقولنا ماشي
راجل وله نزواته يا إبراهيم 
إنما تتجوز واحدة تربيلي إخواتي علي كُرهي!

'شدتني ر'حيل من إيدي
وبالإيد التانية رفعتها في وش بابا
إللي كان عايز يتكلم لكني منعته'

_ دا أخر تحذير ليك ولـ إبن أمه دا، محدش فيكو يكلمني ولا يجي ناحيتي تاني...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طلعت بسرعة من البيت لما شوفتهم لسه واقفين بعربياتهم وبيتخانقو 
ور'حيل مستخبية ورا ضهر إبراهيم من خوفها بسبب الزعيق والصوت العالي 

إتسحبت بشويش لـ برا بعد ما كنت واقفة في البلكونة بستمتع بوقتي مع كوباية الشاي 

معرفش بيتخانقو ليه
ما الحياة حلوة أهي

وبعد ما وصلت ور'حيل دخلت جوا حضني 
فهمت إن الخلاف علي إبراهيم، وعدم موافقته يروح بيت والده

حد يكره يروح بيت العمدة بدر!
دا قصر ولا في الأحلام

= الحكاية أبسط من كدا يا شباب والله

'إبراهيم بَصّلي برفعة حاجب وقال'
_ والسنيورة تكون مين

'ردت ر'حيل بـصوت بيرجف'
ـ بنت خالتي يا إبراهيم

'مديتله إيدي بإبتسامة'
= صدفه نور الدين، وحضرتك الرسام المشهور إبراهيم داوود، مش كدا؟

'لاقيته إتلخبط فـ قاطعته وقولت'
= أنا بس عملت سيرش بسيط عنك، وعرفت قد إيه أنت شخص مجتهد وشخصيته قوية و...

'قاطعني بـ ضيق'
_ أنتي جايبالي عروسة؟ وبعدين إيه اللُكلُك دا كلو! إحنا في إيه ولا في إيه 
= دي حتي لوحاتك عسولة يا أستاذ 
_ يحرق أم لوحاتي علي المسا، وسعي ياستي 

أخد ر'حيل من إيدها تجاه العربية
ومع فتحتُه للباب، الفجر أذن'

دَخَّـل ر'حيل جوا
ووقف ثواني يبص للسما ويستمع للأذان 

مررت عيوني علي الواقفين 
لاقيت أمير بنفس الوقفة ونفس البصة للسما !!

أخين بنفس الطبع لكن بطريقة مختلفة 
دا والدته ربته علي الحُب والقوة في نفس الوقت
ودا والدته قررت تكسر جناحه وفوق دا كله يكره أخوه وسيرته!

وكان سؤالي الوحيد
إختلاف الأم، هيتغلب علي كونهم إخوات!

فضلنا واقفين كام ثانية، وفي نَفَس واحد قالو:
_ السما حلوة أوي!
ـ السما حلوة أوي!

'بصو لبعض بـعيون مدمعة
ومع جملة ‹الصلاة خير من النوم› قررو يدخلو الجامع'

كان قريب مننا مسافة كام متر

ور'حيل بخطوات تقيلة نزلت من العربية
دخلنا أنا وهي نصلي في مكانا المفضل ‹المصلي بتاعنا›' 

أوضتنا الصغيرة إللي عملناها من وإحنا صغيرين في جنينة البيت

ـ تعرفي أنا من زمان مجيتش هنا، بسبب غيابك عني! بصلي في أوضتي لوحدي وأنا كل يوم بدعي ربنا تكوني بخير يا صدفه 

'نمت علي كتفها بعد ما قالت كلامها 
كنا خلصنا صلاة'

بصيت لـ إتجاه القبلة وأنا بفتكر كلامها معايا وأنا صغيرة 
وتعاليمها ليا بالذات لصلاة الفجر، إللي كنت دايما بتكاسل عنها 

= فاكرة لما كنتي دايما تقوليلي: 
مفيش أعظم من صلاة الفجر 
ركعتين سُنة الفجر قال عنهم سيدنا النبي
"خيرٌ من الدُنيا ومافيها"
وركعتين فريضة الفجر قال عنهم سيدنا النبي
"تجعلك في حماية ومعيّة وذِمّة الله"
وقُرأن الفجر قال عنه ربنا ﴿إِنَّ قُرآن الفَجر كان مَشهوداً﴾

'بادلتني الإبتسامة وبعدين قالت'
ـ والمعلومة إللي كنت دايما بحفظهالك
= إللي هي؟
ـ من السنن المهجورة:
بعد التسليم من صلاة الفجر
وقبل ما تفكي رجليكي من قعدة التشهد
متنسيش تقول الدعاء ده 
عشر مرات:
"لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير" 

عن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ـ عشر مرات ـ كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله')

'ضميتها لحضني بعد عجز لساني عن الرد
وقبل ما نتكلم، كان صوتهم برا
طلعنا بسرعة وإحنا بندعي تحصل معجزة وإبراهيم يوافق يروح البيت'

مش بعيد عننا بكتير

فكرة إسكندرية مرعبة
ر'حيل هتبعد عني تاني، بعد ما قربت المسافات!

ـ يلا؟

'الكلمة طلعت من ر'حيل بفضول وهي مستنية رده 
وعيونها ما بيني وما بينه'

_ هنروح بيت بابا
ـ بجد!
_ يومين كدا ولا حاجة عشان ميزعلش 

'طلعت بسرعة علي العربية وهي بتودعني بإيدها من بعيد
والفرحة مش سايعانا إحنا الإتنين'
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ مش متخيل نفسي وأنا مروح البيت متجوز ونانا متعرفش حاجة

'كنت بتكلم وأنا بضحك بصوت عالي
ور'حيل بعدم فهم بتسأل'
= مين نانا؟
_ دي سِتي والدة ماما الله يرحمها، متعود أقولها الإسم دا عشان بتحبه 

'سكِتت لـ ثواني وبعدين قالت'
= أكيد حالك ميضحَكش أكتر مني
_ إزاي!
= تخيل متجوزة واحد لسه عارفة إسمه يوم كتب كتابنا
_ مانا نفس الحال بس الفكرة إني شكلي وقعت في حُبك

'فرملت فجأة بعد ما الجملة كانت هتطلع مني، ولكن لحقت نفسي'

أكيد دا عبث 
مجرد إعجاب وهيروح لحاله 

ركز يا إبراهيم 
دا جواز عبثي وهينتهي بعد ما تلاقي أخوك 

= في إيه؟
_ حقك عليا، أنا بس سرحت فجأة

'حطت إيدها علي إيدي وهي بتقول بخوف'
= أنت كويس طيب؟ فيك حاجة؟ إستني هنزل وأنادي عمي بدر يشوفك 

وقفتها قبل ما تفتح باب العربية 
وبدون تردد شديتها لحضني 
كنت محتاج دا 

وبعد كام ثانية من الهدوء
حاوطتني بإيديها الإتنين وعياطها شبه مسموع 

حاولت تداريها لكنها فشلت 
سبتها...
وطلعت مش لوحدي محتاج الحضن 

طلعت من بين إيديا وهي بتقول بـ لخبطة وحزن

= أنا.. أنا معرفش والله يا إبراهيم في إيه ولا الدنيا هتوديني علي فين 
بس أنت مش ذنبك في كل دا

'بدأت أمسح في دموعها وهي لسه بتتكلم'
_ كملي، سامعك
= أنت أكيد هتخلص مني بعد ما تلاقي فارس وتتأكد أنه بخير، بس ماما مش كدا
هي عايزاني أتجوز من عيلتكو وخلاص عشان عزوتها تكبر
ولما تلاقي فارس وتسيبني، معرفش هيحصل فيا إيه؟ أنا... معرفش يا إبراهيم والله

'كانت بتتكلم بحروف متقطعة من رجفة صوتها
يادوب بجمع كلمتين مفهومين
وردي الوحيد كان البوسة إللي طبعتها جوا كف إيدها'

عملتي فيا إيه يا بنت فتحية!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|ڤيـــلا داوود|

‹بيت حبيبي 'بدر داوود' يكون عبارة عن ڤيلا
بس شبه القصر بالظبط 
كان مصممها زي ما كنت بحلم زمان، لُولِي في كل مكان علي الحيطان إللي لونها فِضي
وخط في السقف باللون الأحمر (لوني المفضل) مالوش نهاية.
بدايته من حُبنا، لـ حد باب القصر 
كان دايما يقولي:
هنا بنتجمع، وهنا المكان إللي ممكن تمشي وتسيبيني فيه
بس هرسم الخط نقطته الأخيرة مفتوحة، عشان مفيش نهاية لحُبنا›

= سرحان في إيه؟

'دخلنا القصر شوية بـ شوية 
وأنا عيني علي كل زاوية فيه
نفس كلام، مفيش حاجة إتغيرت'

كنت متوقع أن كل دا يتمحي
حُبهم إللي في كل شِبر في القصر وبُـنيانه 
دي حتي لوحات ماما لسه موجودة!

_ لا مفيش حاجة يا حبيبتي
= أنت كويس!

'تَبّـت في إيدها وأنا بقول'
_ طول مانتي معايا 

ـ إتفضل يابني، إتفضل يا حبيبي، نورت بيتك

دخلنا مع فرحة بابا بينا 
ومن هنا بدأ يعرفنا علي البيت معرفة بسيطة في الأول 

ميعرفش إني حافظ كل زاوية فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ صاحية؟

'ردت بـ إرهاق وهي بتفتح عيونها بالعافية'

ـ أمير!

'قامت بسرعة وهي بتسأل بـ قلق'
ـ أمير، إبني حبيبي، قلقتوني عليكو
بدر فين؟

'كنت متردد أعرَّفها
ولكن مسيرها تنزل وتعرف بنفسها'

ـ مالك يا حبيبي!
_ حكاية طويلة
ـ حتي فارس أخوك مبيردش، يعني عشان تعبانة وعشاني أصلا مش راضية عن الجوازة دي، متردوش علي إتصالاتي!
_ فارس هرب
ـ نعم؟

'قولتلها الخبر وأنا مركز في عينيها 
كان جوايا إحساس أنها السبب'

طول عمر فارس دلوع ماما
ومعروف في العيلة أنه مدلل الست داليا'

وبرضو كانت بتكره فتحية وشخصيتها 
كانت دايما تقول: شبه مريم 'والدة أمير'

لكن خضتها وإستغرابها خلوني ساكت 
وأقنعت نفسي أن هروب فارس مش وراه حد غير دماغه السم

ـ يعني إيه وأبوك فين؟ وإيه كل الهبل دا 
_ بابا تحت
ـ إسندني تعالي، يلا نزلني له عايزة أشوفه
_ وإبراهيم كمان
ـ إبراهيم مين؟

'قعدت من تاني بعد ما كانت واقفة بصعوبة وهي بتقول بـتَرَقُب وكأنها عارفة الإجابة لكن بتكدب نفسها'

_ إبراهيم أخويا، إبن مريم

'شهقت بـ صدمة وهي بتقول بغيظ مكتوم'
ـ دا مش أخوك، ولا عمره كان أخوك
إبراهيم مش إبن داوود يا أمير...


تعليقات