رواية عنيدة في برزخ العشق الفصل الثالث
بعد أسبوع – في الشركة.. في مكتب ندي، قاعدة على مكتبها مسكة قلم وسرحانة، باين عليها الزعل. يسريّا وصاحبة تانية معاها. يسريّا تبص لها بخبث.
يسريّا (بخبث):
الله! مالك يا ندي… بقالك أسبوع على الحال ده، ساكتة ومش على بعضك. حصل حاجة ولا إيه؟
ندي (بتنهيدة وبزهق):
مافيش يا يسريّا… ما تشغليش نفسك بيا.
يسريّا (بخبث أكتر):
هو إنتي… والدكتور ياسر… سبتوا بعض ولا لسه؟
ندي ترفع راسها باستغراب، تبص لها بحدة.
ندي (مستغربة):
قصدِك إيه؟ أنا وياسر… سبنا بعض ولا لسه؟
يسريّا تتوتر، تفرك إيديها:
يسريّا (بتلعثم):
هاه… لا! مش قصدي حاجة… أصل بقالك أسبوع مش مظبوطة، قولت يمكن حصل بينكم حاجة.
ندي (بشك):
وإنتي إيه اللي عرفك إن ممكن يكون في حاجة بيني وبين ياسر؟
يسريّا تتوتر أكتر وتسكت. فجأة ويدخل مراد. ندي وزمايلها يقفوا احترام له.
مراد (بحدة):
أستاذة ندي… أنا طلبت منك ملف. ووصلني من حد غيرك؟ ممكن أفهم السبب؟
ندي (بحنق):
المهم إنه وصل، مش مهم مين اللي وصّله.
ندي تسيب المكتب وتطلع. مراد يبص لها بغضب ويلحقها.
ـــــــــــــــــــ
عند الأسانسير
ندي تدخل الأسانسير. فجأة مراد يدخل وراها قبل ما الباب يقفل. ندي تحاول تطلع، لكن الأسانسير يقفل. تتوترة. مراد يقرب منها. ندي ترجع لورا لحد ما تلزق في الحيطة.
مراد (بغضب وهو بيحاوطها بإيديه):
أظن عيب قوي… لما مديرك يكلمك، تسيبيه وتمشي!
ندي (بغضب وخوف):
لو سمحت… ابعد عني. عيب كده! وياريت تحترم نفسك. مش معنى إنك مدير… تتخطي حدودك وتعمل اللي إنت عاوزه!
مراد (بغرور):
إنتي فاكرة نفسك إيه يا بت؟! أنا بإشارة واحدة… أجيب ألف واحدة زيك عند رجلي.
ندي (تزقه بعصبية):
ما هو الطيور على أشكالها تقع… بس أنا مش رخيصة زيك وزي اللي حواليك. وإياك تفتكر إني هبلة… مش فاهمة تصرفاتك الزبالة اللي بتعملها سوا معايا او مع غيري!
مراد يبص له بغضب. فجأة يقرب منها بالعافية ويبوسها غصب. ندي تزقه وتضربه بالقلم. في اللحظة دي الأسانسير يفتح. ندي تجري بسرعة للخارج. مراد يوقف مكانه، يلمس شفايفه بابتسامة شريرة.
مراد (بخبث وهو بيضحك):
طعمها حلو… البت دي من النوع الغالي… وصعب يتروّض بسهولة. بس علي مين ده انا مراد برضو وده نوعي المفضل.
ـــــــــــــــــــــــــ
فيلا أحمد – صالة – بالليل
أحمد، حنان، وأماني قاعدين مع بعض..
أماني (بقلق):
وبعدين يا أحمد في اللي إحنا فيه ده؟ العيال بقالهم أسبوع حالهم مش مريحني. لا بقى في خروج ولا كلام… وياسر ما بقاش يرجع غير على وش الفجر.
حنان (موافقة):
حتى أنا لاحظة إن ندي متغيّرة… مش على بعضها، وسرحانة طول الوقت. وكل ما أسألها تقول "مافيش".
أحمد (بتنهيدة):
طيب، لا هي ولا ياسر عاوزين يتكلموا. أعمل إيه أنا؟ أجيب الكلام منهم بالعافية؟
فجأة تدخل ندي من الباب.
ندي
مساء الخير.
تبص لأماني وتبتسم.
ندي:
ماما أماني، عاملة إيه؟ وحشاني قوي.
أماني (ببرود):
لو كنت وحشاكي… كنتي سالتي. المهم… اقعدي، في موضوع عاوزاكي فيه.
ندي تفرك إيديها بقلق، تبصلهم بخوف وتقعد.
ندي (بتردد):
خير يا ماما… في حاجة؟
أماني (بهدوء جاد):
إنتي اللي هتقولي يا ندي. في ايه بينك وبين ياسر؟ بقالكم أسبوع مش طبيعيين… حصل إيه؟
ندي تقوم بسرعة، مرتبكة.
ندي (بقلق):
هو هيكون في إيه بس يا طنط؟! مافيش حاجة… عن إذنكم، أنا تعبانة وعاوزة أنام.
ندي تجري على السلم بسرعة. التلاته يبصوا لبعض بقلق. حنان تهز راسها وتقول:
حنان (متنهدة):
أهو بقالها أسبوع على كده… كل ما أسألها، نفس الكلمتين.
أماني (بحسم):
ما أنا مش هرتاح… غير لما أعرف إيه اللي حصل بينهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نادي ليلي
الموسيقى عالية. ياسر قاعد على البار، قدامه كاس، شكله مضايق وسكران. يدخل مراد ويقعد جنبه.
مراد (بمرح):
إيه يا عم ياسر؟ بقالك أسبوع لا بتسأل ولا بتدور!
ياسر (بزهق):
معلش يا مراد… مش فايق للكلام ده دلوقتي.
مراد (باستغراب):
الله الله… مالك يا ياسر؟ في إيه؟
ياسر دموعه تنزل وهو بيقول بصوت متكسر:
ياسر (مخنوق):
تعبان… تعبان قوي يا مراد. مش قادر أصدق إنها قدرت تعمل كده… مش قادر أستوعب اللي أنا فيه ده. نفسي يكون كابوس وأصحى منه بسرعة.
مراد (بهدوء):
اهدى بس يا صاحبي… احكيلي إيه اللي حصل. مش فاهم حاجة منك.
ياسر يشرب الكاس على مرة واحدة ويحطه بعصبية.
ياسر (بحزن):
ياريت أقدر أحكي… يمكن أرتاح. بس للأسف اللي جوايا مايتحكاش يا مراد. مهما حصل… هي قلبي، وماقدرش أفضح قلبي.
مراد يبص له باستغراب. فجأة تدخل سارة ويسريا لابسين فساتين مكشوفة، يقربوا منهم.
سارة (بدلع):
إيه يا ياسر؟ مش اتفقنا ننزل سوا؟
ياسر (بهدوء):
معلش يا سارة… نسيت. وتعبان. مش قادر أكمل السهرة. اسهروا أنتوا وانبسطوا.
ياسر يقوم وهو مسطول، هيقع، سارة تسنده بسرعة.
سارة (قلقة):
طيب تعال… أنا هوصلك.
تبص لمراد وهي بتقول:
معلش يا مراد، وصل يسريا معاك علشان ماعندهاش عربية.
سارة وياسر يمشوا. مراد يبص ليسريا بقرف وهو بيقول:
مراد (ببرود):
تحبي نمشي ولا تكملي الليلة؟
يسريا تقرب منه بدلع وتقول:
يسريا (بدلع):
اللي أنت عاوزه… أنا هعمله.
مراد يبعدها عنه ببرود:
طيب… اتفضلي أوصلك.
مراد يسبقها. يسريا تكلم نفسها بغضب وهي ماشية:
يسريا (بغضب لنفسها):
أوف… ماله ده؟ بقاله يومين مش قابل مني كلمة. ده كان هيموت عليا!
ـــــــــــــــــــــــــ
مكتب مراد
مراد قاعد على مكتبه يراجع ملفات.. تدخل ندي بخطوات سريعة، تحط ورقة قدامه.
ندي (بعصبية):
لو سمحت… وقّع على استقالتي.
مراد يرفع رأسه باستغراب.
مراد (مستغرب):
أفندم؟ استقالة إيه؟
ندي (بزهق):
أظن الموضوع مش محتاج شرح.
مراد يبتسم ببرود، يمسك الورقة ويقطعها بهدوء.
مراد (ببرود):
تمام… الطلب مرفوض.
ندي (بغضب):
يعني إيه؟ أنا خلاص مش عايزة أشتغل مع إنسان قذر زيك!
مراد يقوم بهدوء من مكانه، يقرب منها خطوة بخطوة، نظراته فيها إعجاب.
مراد (ببرود):
أظن يا أستاذة ندي حضرتك ما قريتيش العقد كويس. أحب أفكرك بالشروط: ماينفعش تقدمي استقالة قبل مرور سنة ونص. ولو سبتي الشغل تحت أي ظرف… لازم تدفعي شرط جزائي مش أقل من مليون ونص. وانتي لسه ماكمّلتيش سنة. هاه… تحبي تختاري إيه؟
ندي (بحنق):
بس أنا مش حابة أكمل!
مراد (ببرود):
يبقى تفضلي تدفعي المبلغ المطلوب… وبعدين استقيلي.
ندي (بغيظ):
إنت إنسان حقير.
مراد يبتسم ببرود ويقرب زيادة، صوته واطي فيه استفزاز.
مراد (ببرود):
وانتي… قمر أوي. وبصراحة شفايفك نار… لسه لحد دلوقتي مش قادر أنسى طعمهم.
ندي (بحدة):
واضح إنك محتاج قلم تاني طالما بتاع امبارح ما جابش نتيجة… إنت إنسان مهزأ وبتحب التهزيق.
مراد يقترب فجأة، يلف إيده حوالين وسطها، ويقول بمعاكسة :
مراد (بابتسامة):
أصل التهزيق من قمر زيك حلو أوي… وعجبني. بما إن في قلم تاني جاي… ليه ما يكونش في بوسة كمان؟ أنا موافق على القلم.
ندي تزقه بقوة، تبعد عنه بخطوة، وتبص له بقرف وغضب.
ندي (بغيظ):
إنت مش بس حقير… إنت سافل ومستفز.
ندي تسيب المكتب وتخرج بسرعة. مراد يبتسم ببرود وهو يكلم نفسه:
مراد (ببرود):
شكلك هتوقعيني على بوزي يا ست ندي… خلينا نشوف عنادك ده هيوصلنا لحد فين.
خارج المكتب، يسريا واقفة عند الباب، تبص لندي اللي داخلة مكتبها وتكلم نفسها بغيظ.
يسريا (بغيظ):
والله وطلعتي مية من تحت تبن يا ست ندي! وعمالة ترسمي من كل ناحية… وأنا دلوقتي فهمت مراد متغير معايا ليه. كله طلع من تحت راسك. بس أنا وراكي وراكي… لا هتولي مراد ولا حتى ياسر.
تسكت لحظة، وجهها يتحول من الغيظ للقلق.
يسريا (بقلق):
بس لازم أعرف انتي حامل من مين الأول… علشان أعرف ألعبها صح.
