رواية نوح التربي الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
ده كان صوت الدجال، ارتبك نوح وما كانش عارف يتصرف إزاي؟.. لكنه فتح الباب وخرجله عشان يتكلم معاه.
...
_ انت جاي هنا ليه؟
= إيه النبرة اللي انت بتتكلم بيها دي؟ انت نسيت نفسك ولا إيه يا نوح؟
_ لا ما نسيتش نفسي ولا حاجه، بس أنا بلغتك قراري النهائي.
= وأنا اعتبرت نفسي ما سمعتش حاجه، أصل الموضوع مش بمزاجك.
_ لا بمزاجي، أنا عملتلك خدمات ومقابلها أخدت فلوس، يعني ماحدش ليه حاجه عند التاني.
= مشكلتك إنك فاكر، إن الموضوع خدمات قصاد فلوس.. الموضوع عهد، عهد مع ناس انت مش قدهم يا نوح.
_ لو فاكر بالطريقة دي إنك بتهددني وإني هخاف وأجيب ورا، تبقى غلطان. أنا خلاص مش فارق معايا حاجه.
= أكيد طبعًا، واحد لسه قاتل مراته ودفنها بدم بارد إزاي هتفرق معاه حاجه؟
_ انت بتقول إيه.. وجبت الكلام ده منين؟
= المشكلة الأكبر إنك لسه بتسأل يا نوح. افهم، إحنا عارفين عنك كل حاجه عملتها وبتعملها، فالأحسن إنك تكمل معانا الطريق وإلا أنا ممكن أبلغ عنك ويتقبض عليك بتهمة قتل مراتك.
_ وانت فاكرني ساعتها هسكت؟ ما أنا هتكلم وهحكي اللي حصل وهجيب رجلك في الموضوع.
= ساعتها ماحدش هيصدقك والناس هتقول عليك مجنون.
_ ليه حضرتك تبقى مين؟
= مش مهم، فكر في كلامي لآخر مرة عشان بعد كده ما تلومش إلا نفسك.
...
خلص الراجل ده كلامه مع نوح ومشي، ووقتها نوح كان حاسس بالخوف وبيسأل نفسه هو الراجل ده عرف منين إنه قتل مراته؟
وكان التحليل المنطقي بالنسبة لنوح في الوقت ده إن الراجل ده شاف نوح وهو بيدفنها.
دخل نوح أوضته من تاني وهو غرقان في بحر أفكار، بيفكر ياخد الفلوس ويهرب بس ساعتها الراجل ده هيبلغ عنه البوليس وهيتقبض عليه، وخايف يستمر ويشوف الأهوال اللي بيشوفها اللي هو ما بقاش مستحملها أصلًا.
وفي عز سرحانه سمع صوت جاي من وراه، كان صوت هو عارفه كويس.. صوت نوسه وكانت بتقول:
هتموت يا نوح، وهتدفع تمن اللي عملته فيا.
اتلفت نوح عشان يشوف أبشع وش شافه في حياته، وش مشوه، الشعر كان محروق والعينين كانت جاحظة لبره بطريقة مرعبة.
صرخ نوح ووقع على ضهره، ووقتها حس بألم رهيب في ضهره مش عارف يتحمله، كان بيصرخ وبيتألم، لكنه تحامل على نفسه وقام وخرج بره الأوضة، وبعد تفكير كتير وافق نوح إنه يكمل مع الدجال، أصله معندوش حل تاني.
بس كان لسه وجع الضهر مأثر عليه، ولما بلغ الدجال رد عليه وقال:
_ ولا يهمك، أنا هبعتلك واحد يساعدك في المهمة بتاعة النهارده، بس المهمة بتاعة النهارده دي مفاجأة.
= مفاجأة إيه؟
_ أنا عاوز جثة نوسة؟
= انت اتجننت! لا طبعًا، انت عاوزني أديك جثة مراتي؟
_ قصدك جثة القتيلة اللي انت قتلتها يا نوح، ما تنساش ده.
= أنا مش فاهم انت عاوز إيه؟ وليه الطلب ده بالذات؟
_ جايز جثة مراتك لما تبعد عن المقابر الحاجات اللي انت بتشوفها تختفي. أنا عارف إنها بتطلعلك في كل حته زي فرقع لوز.
= انت عرفت الكلام ده منين؟
_ تاني بتسأل السؤال ده تاني؟
...
نوح كان بيتأكد في كل موقف بيحصل إن الناس دي مراقبة أنفاسه، وعشان كده وافق نوح وبعد الاتفاق، الساعة وصلت واحدة بعد نص الليل، ووقتها باب أوضة نوح خبط ولما فتح الباب لقى واحد قدامه طول بعرض، واتكلم وقال:
_ أنا عطية وجاي أخد الأمانة.
= هو انت جاي لوحدك، هتشيل الأمانة لوحدك يعني؟
_ معايا العربية، وهاخد فيها الأمانة وأمشي.
= طبعًا الراجل مفهمك إني مش هعرف أشيل عشان ضهري.
_ مفهمني كل حاجه، بس يلا أخلص خليني أخد الجثة دي ونتكل على الله.
...
خرج نوح مع الراجل ده اللي اسمه عطية وركبوا العربية مع بعض لحد ما وصلوا للتربة اللي نوح دفن فيها مراته، ونزل عطية من العربية ونزل نوح كمان وفتح باب التربة، عطية نور بالكشاف ونزل التربة عشان يجيب الجثة، لكن اللي حصل وقتها كان مخيف لأي حد.
عشان بعد ما عطية نزل بدقيقتين، سمع نوح صوته وهو بيصرخ، كان متردد ينزل ولا لأ؟
بس طلع تليفونه ورن على الدجال وقاله:
_ انت فين؟ الحقني، الراجل اللي انت جايبه عشان يخرج الجثة بيصرخ من جوه، مش عارف إيه اللي حصله، وبصراحة كده أنا خايف أنزل.
= خايف تنزل فين؟.. دي شغلتك انت نسيت ولا إيه؟ انزل يا عم التربة شوف إيه اللي حصل.
...
نوح ما قفلش المكالمة ونزل التربة والدجال معاه على الخط، لكن أول ما نزل اتصدم لما لقى عطية واقع على الأرض ومبرق وباصص للسقف.
عطية مات.. خرج نوح بسرعة من التربة وهو بيصرخ في التليفون وبيبلغ الدجال بموت عطية.
الدجال طلب منه يهدى وبعت واحد تاني أخد العربية، ورجع نوح على أوضته من تاني، نوح كان قلقان وخايف.. بس في الوقت ده ظهرتله من جديد نوسة، كانت بتضحك زي المجانين وبتقوله:
_ عايز تبيع جثتي أنا كمان يا نوح، مش مكفيك إنك قتلتني.
= والله ما ليا ذنب، هما اللي طلبوا مني كده.
...
كانت بتضحك، بس الصوت اللي كان طالع منها مش صوت بني آدمين، وفي الوقت ده باب الأوضة خبط وأول ما فتح الباب اتصدم لما لقى عم نوسة هو اللي واقف بره، سلم على نوح واتكلم وقال:
_ إيه يا نوح مالك وشك مخطوف كده ليه يا ابني؟.. وفين نوسة؟
= ما ليش يا عم راضي أنا كويس.
_ طيب إيه هتسيبني واقف على الباب كده مش هتقولي اتفضل؟
= اتفضل.
...
دخل الأستاذ راضي عم نوسة للأوضة ولاحظ إن نوسة مش موجودة، فسأل:
_ إيه ده؟ هي نوسة خرجت ولا إيه؟
نوح كان بيفكر هيرد يقول إيه، لكن في رد جه على دماغه في الوقت ده وقال بتلقائية:
= لا وانت الصادق نوسة طفشت، ومش عارف لها طريق.
_ طفشت طب إزاي وليه؟
= زهقت يا سيدي من الخناقات معايا.
_ طيب هتكون راحت فين؟ ده أنا الوحيد اللي عايش من أهلها، يعني لو سابت البيت عندك هتيجي عندي.
= والله ما أعرفش بقى.
_ ما تعرفش إيه؟... طيب ما عملتش محضر تغيب؟ طيب قبل ما أسألك السؤال ده، انت ليه ما اتصلتش بيا وبلغتني؟
...
سكت نوح وارتبك وما كانش عارف يرد، وقتها حس الأستاذ راضي إن في حاجه غلط، فخرج من بيت نوح من غير ولا كلمة زيادة وراح على القسم وعمل محضر تغيب لبنت أخوه.
وطبعًا الدنيا اتقلبت وقتها، والشرطة بدأت تحقيق مع نوح عشان يعرفوا مراته طفشت امتى من البيت، وإيه السبب، وإيه اللي خلاه ما يعملش محضر، مبررات نوح كانت كلها تافهة، وده اللي خلا الشرطة تشك فيه زيادة، ومع الضغط عليه اعترف نوح إنه قتل مراته، واضطر يحكي الحكاية كلها من أولها لآخرها.
وعشان كده بدأت الشرطة تتحرك في الكلام اللي قاله نوح، وأول حاجه عملوها إنهم راحوا على بيت الدجال اللي قال عليه نوح عشان يتقبض عليه ويفهموا منه الحكاية، لكن الصدمة الكبيرة، اللي خلت نوح يدخل المستشفى ويتقال عليه مجنون هو الكلام اللي قاله الظابط اللي راح يقبض على الدجال.
....
_ طيب يا نوح انت حكيت الرواية بتاعتك، بس لما اتحركنا على البيت اللي انت قلت عليه، طلع فعلًا بيت دجال قال اسمه عرفان، كان راجل مؤذي وليه في السحر والأعمال، بس المشكلة إن الراجل ده ميت بقاله خمس سنين. ففسرلي انت قابلته إزاي واتعاملت معاه إزاي؟
...
نوح أول ما سمع الكلام ده جاله انهيار عصبي، وما حسش بنفسه ووقع على الأرض، ولما فاق النيابة قررت تحوله للجنة للكشف على قواه العقلية، وبعد الكشف اتقال إن نوح بيعاني من هلاوس سمعية وبصرية، واتقال كمان إن وجوده هيكون خطر على الناس وعلى نفسه، وأوصت اللجنة بوضعه في المستشفى وفي غرفة العزل بالتحديد. ومن يومها وإحنا بنسمع صريخه من جوه وبينده على مراته نوسة اللي واضح إنها بتظهرله لحد دلوقتي على حسب روايته، بس هي دي قصة نوح التربي.
...
خلص الأستاذ نعيم كلامه واستأذن ومشي عشان يشوف شغله، وبعد ما سمعت القصة كان مستحيل إني أمسك الحالة دي، أنا بخاف من خيالي أروح أعالج واحد كان بيطلعله عفاريت، بس السؤال اللي جه على بالي:
هو فعلًا نوح ممكن يكون صادق في اللي حكاه ولا ده فعلًا مجرد هلاوس؟
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
