رواية جريمة سيدي بشر الفصل الثالث 3 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية جريمة سيدي بشر الفصل الثالث بقلم ملك ابراهيم


_جُثـ.ـة الست دليل علىٰ إن الجانـ.ـي بيداري علىٰ شيء مجهول هي كانت عرفاه...

خرجت نورسين من أوضة التشريح بخطوات هادئة... ملامحها كانت جامدة، لكن عينيها كانت مليانة تفكير...

وقفت قدام باب الأوضة، وسندت ضهرها علىٰ الحيطة وهي بتبص للفريق الجـ.ـنائي اللي لسه بيجمع آخر الأدلة من متعلقات الضحـ.ـية.. وإللي إتقتـ.ـلت جوا الاوضه في المستشفىٰ... 

واحد من أفراد المعمل الجـ.ـنائي كان بيصور آثار بسيطة على هدوم الضحـ.ـية، والتاني بيحط كل قطعة في كيس منفصل علشان تتبعت للمعمل.

خالد قرب منها، وقف جنبها وهو حاطط إيده في جيبه وبيقول:-

_الدكتور الشـ.ـرعي أكد إن سبب الوفـ.ـاة واضح... لكن لسه مفيش أي دليل يثبت الدافع الحقيقي.

نورسين فضلت باصة لقدام، وردت من غير ما تبصله وبتقول:-

_لإننا بندور على الدافع في المكان الغلط.. 

خالد لف ناحيتها وهو بيقول بإستغراب:-

_إزاي؟!. 

سكتت ثواني، قبل ما تشاور ناحية أوضة المعاينة.. وبتقول بتركيز:-

_إفتكر جـ.ـثة ميادة كويس إفتكر الجـ.ـثة كويس... مكنش فيه كركبه في الأوضة، ومفيش آثار مقاومة بالشكل المتوقع... والضحـ.ـية كانت ساكته مطلعش منها أي صوت... ودا معناه إنها كانت تعرف اللي دخل عليها... 

خالد عقد حواجبه وهو بيقول:-

_يعني الجانـ.ـي مش غريب.. وفيه علاقه واضحه بين الجريمتـ.ـين.. 

_بالظبط.

نورسين أخدت نفس عميق، وكملت:-

_ولكن فيه حاجة أهم... لو الهدف كان السـ.ـرقة بس، كان الحرامي خد الحاجة ومشي... ليه يقـ.ـتلها؟!.. 

خالد سكت للحظات وهو بيفكر وبيقول:-

_علشان متعرفش تبـ.ـلغ عنه.. 

هزت نورسين راسها بالإيجاب وهي بتقول:-

_ودا معناه إن الضحـ.ـية كانت تقدر تكشف هويته بسهولة... يعني الشخص دا من دايرتها القريبة... 

بيتكلم خالد وهو بيقلب في الملف اللي بإيده وبيقول:-

_طب والجارة دي إللي اتقتلـ.ـت جوا المستشفىٰ بعدها؟!.. 

ابتسمت نورسين ابتسامة خفيفة، لكنها كانت ابتسامة شخص لسه مركب آخر قطعة في اللغز... 

_وهي دي النقطة إللي كانت ناقصاني... 

رفعت نورسين الملف من إيده، وبدأت تقلب في الصور... وهي بتقول:-

_الست الأولىٰ اتقتـ.ـلت علشان السـ.ـرقة... والجارة اتقـ.ـتلت علشان السـ.ـرقة متتكشفش... 

بيبص خالد ليها وهو بيقول بإستغراب:-

_تقصدي إن القاتـ.ـل خلص من شريكته؟!.. 

نورسين هزت راسها وهي بتقول:-

_أيوه... اللي بيقتـ.ـل مرة علشان يهـ.ـرب، سهل جدًا يقتـ.ـل مرة تانية لو حس إن حد هيكشفه... 

ساد صمت لـ مُدة قصيرة... 

خالد بيبص ليها وهو بيقول:-

_بس دي مجرد فرضية... مينفعش نقول ان دي الحقيقه.. 

بتبتسم نورسين وهي بتقول بثقة:-

_كانت فرضية... لحد ما لقيت الحرف اللي وقع من الإسورة... 

بيقفل خالد الملف وهو بيقول:-

_يعني إنتِ شاكة في نوال؟!.. 

بترد عليه نورسين وهي بتقول بسرعة:-

_مش شاكة... لكن عندي سبب يخليها ترجع التحقيق مرة تانية... 

لفت نورسين ناحيته وهي بهدوء:-

_خالد... عايزة تسجيلات كاميرات المراقبة اللي كانت قدام شقة الضحـ.ـية... أي كاميرا في العمارة، أو المحلات، أو الشارع... هاتلي كل التسجيلات من قبل الجريـ.ـمة بيوم لحد بعدها بيوم.

_تمام يا باشا.

خرج خالد بسرعة، بينما نورسين فضلت واقفة للحظات، بتبص من شباك الممر... 

كانت حاسة إن القضية خلاص قربت تتفك... لكن كان لسه ناقصها اعتراف واحد... 
___________________
وبعد مرور حوالي ساعة...

بيدخل خالد المكتب وهو شايل هارد كبير وشوية أسطوانات... وبيقول:-

_جبت كل تسجيلات الكاميرات.. 

نورسين اكتفت بهزة راس بسيطة، قبل ما تقول:-

_حلو... سيبها لـ قسم المونتاج يفرزها، واستدعوا نوال حالًا... 
___________________
مرت دقائق...

باب غرفة التحقيق اتفتح، ودخلت نوال بخطوات بطيئة... 

كانت بتحاول تبان هادئة، لكن ارتعاش إيديها كانت كاشفة خوفـ.ـها... 

قعدت علىٰ الكرسي وهي بتقول:-

_أنا قولت كل اللي أعرفه... ليه جبتوني تاني؟!.. 

نورسين قعدت قصادها من غير ما ترد عليها.. 
وفتحت ملف صغير قصادها وبتخرج من جيبها كيس أدلة.. 

من جوا الكيس طلعت قطعة معدنية صغيرة علىٰ شكل حرف... 
حطتها قدام نوال... وهي بتقول:-

_عارفة دا؟!. 

نوال بصت للحرف بسرعة... وبيتغير لون وشها في لحظة، ولكنها تمالكت نفسها وهي بتقول:-

_لا.. 

بترد عليها نورسين وهي بتقول بهدوء:-

_غريبة... لأن المعمل أكد إن الحرف ده كان جزء من إسورة نسائية... ووقع في مسرح الجـ.ـريمة.

نوال بلعت ريقها.. 
نورسين سحبت صورة قديمة من الملف... 
كانت صورة لنوال وهي لابسة نفس الإسورة... 

حطت الصورة جنب الحرف... وهي بتقول بخبـ.ـث:-

_دي صورتك من عيد ميلاد بنت أختك من شهرين... ونفس الحرف كان متثبت في الإسورة... 

سكتت نوال.. ونورسين كملت وهي بتقول:-

_الحرف وقع منك وقت الجريمـ.ـة... واتساب علىٰ الأرض... وإنتِ حتىٰ ماخدتيش بالك... 

بدأ العرق يظهر علىٰ جبين نوال.. وبتقول بتوتر:-

_أكيد حد خد الإسورة مني قبل كدا... 

نورسين ابتسمت ابتسامة هادية وهي بتقول:-

_ممكن... لكن بصماتك كمان موجودة على درج الأوضة... وآثار جذمتك متطابقة مع الآثار اللي اترفعت من الشقة.

نوال رفعت رأسها فجأة... وهي بتقول:-

_إنتوا بتكدبوا...

نورسين ردت بثبات:-

_إحنا لسه حتىٰ بنعاين ومستنيين نتيجة الكاميرات إللي كانت قصاد شقة الضحيـ.ـه والعماره كلها.. 

وهنا الجملة دي خلت ملامح نوال تتغير بالكامل.
بدأ نفسها يعلىٰ، وإيديها ترتعش وهي ماسكة طرف الكرسي.

نورسين قربت الملف منها وهي بتقول:-

_إسمعيني كويس... لو اعترفتي دلوقتي، هيبقىٰ واضح إنك متعاونة معانا.. لكن لو استنيتي لما الكاميرات والأدلة تكمل الصورة... مش هيبقى عندك أي فرصة... 

مرت ثواني ولكن كانت علىٰ نوال كإنها سنين طويلة...

قبل ما تنهار نوال فجأة، وتحط وشها بين كفيها وهي بتبكي بصوت عالي... وبتقول:-

_خلاص... خلاص... هقول كل حاجة... 

سكتت لحظة وهي بتحاول تاخد نفسها... وبتقول بصوت متقـ.ـطع:-

_أنا وجارتي عرفنا إن الست كانت مخبية مبلغ كبير من الفلوس وشوية دهب في شقتها... وكانت عايشة لوحدها... اتفقنا ندخل لها بحجة إننا نشرب معاها قهوة... ولما انشغلت، حاولنا نسرق الحاجة.. لكنها شافتنا، وبدأت تصرخ وتهدد إنها هتبلغ الشـ.ـرطة... وقتها فقدنا أعصابنا... وضربـ.ـناها لحد ما ماتـ.ـت.

_خدنا الفلوس والدهب، وبدأنا نقطـ.ـع الجثـ.ـه رمينا كل جزء في مكان بطريقه عشوائيه.. وسيبنا بقيتها جوا التلاجه، وخرجنا وكل واحدة روحت بيتها.. 

رفعت رأسها بصعوبة... وهي بتقول:-

_ولكن بعدها بيوم... جارتي طلبت نصيب أكبر... وقالتلي إنها لو ماخدتوش هتروح تعترف بكل حاجة وتقول إن أنا صاحبة الفكرة... خوفت.. كنت عارفة إن لو اتكلمت هنروح إحنا الاتنين في داهـ.ـية... 

_وكلمة مني علىٰ كلمة منها شدينا مع بعض دخلت جيبت سكينـ.ـه وغزيـ.ـتها.. ولما خرجت من هنا إتخفيت في لبس ممرضه ودخلت قتـ.ـلتها علشان متفضلش عايشه.. 

ساد الصمت داخل غرفة التحقيق... 

نورسين قفلت الملف بهدوء، وهي بتبص لنوال وبتقول:-

_افتكرتي إنك لما تقتـ.ـلي شريكتك... هتدفني السر معاها... 

رفعت الحرف الصغير من على الترابيزة... وهي بتقول بهدوء:-

_لكن ساعات... حرف واحد بس... بيكون كفاية علشان يحكي القضـ.ـية كلها...
___________________
_شعورك إيه بعد ما قفلتي أول قضية ليكي بالسُرعة دي؟!.. 

_شعور إن فيه غـ.ـدر وخيـ.ـانه حتىٰ من الناس إللي حوالينا.. وكإن طبع الغـ.ـدر دا متفصل عليهم بالمللي.. ديمًا الطعـ.ـنه بتيجي من الناس إللي هنديهم الأمان.. 

_سمعت من الجيران إن ميادة كانت بتكرمهم.. وبتديهم حاجات كتيره.. بس في النهاية غـ.ـدروا بيها... حتىٰ نوال قتـ.ـلت شريكتها بمنتهىٰ السهولة لما حسّت إنها خطـ.ـر عليها... 

_طب هنعمل إيه بعد كدة؟!.. 

وقبل ما نورسين ترد عليه... بتلاقي تليفونها بيرن.. المتصل من قسم شرطة الـ****

بتبص لـ خالد وهي بتقول بإبتسامه:-

_هنشوف الجريمـ.ـه الجديدة فين!... 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات