رواية البصر والبصيرة الفصل الثالث 3 بقلم ياسر عوده

 

 


رواية البصر والبصيرة الفصل الثالث والأخير بقلم ياسر عوده


البصر والبصيره

قبل ما نبداء بقول لاي حد ان القصه متذاعه بقناه على اليوتيوب ومش سامح لاي حد يخدها ويذعها.
بقلم ياسر عوده #القَصَّاصْ
الاول اذكر الله وصل على الحبيب المصطفى وادعوا لاخوانكم بفلسطين والسودان وكل بلاد المسلمين .
اتمنى منكم تعلقوا اقل حاجه 10 تعليقات ده غير التفاعل ده اللى بيشهر الصفحه واعتبروه ده تقدير من حضراتكم ليا وشكرا احبائي.
اعلن الشيخ مبروك كما اخبرنا من قبل عن طلبه من نور ان تتزوجه فى صدمه وحيره ممن حوله حتى الشيخ صابر جذب اليه الشيخ مبروك وقال له بصوت منخفض : يا سدنا انت ازاى راجل فى مكنتك يتجوز وحده يا عوذب الله منها ومن سمعتها .
نظر اليه الشيخ مبروك وتبسم وقال له : يا شيخ صابر ، ربك بيقبل التوبه ، وحطنى فى طرقها علشان اكون سبب ، مين عارف مش يمكن بعد زمن الناس تقول ستنا نور اتجوزت واحد فقير نكره اسمه مبروك .
الشيخ صابر : يا سدنا كلام ايه دا .
الشيخ مبروك : يا شيخ صابر ، ربك علام بالقلوب ، والغيب دا اختصه لنفسه ، محدش عارف بكره فى ايه ، يعنى ستنا رابعه العدويه كانت ايه فى بدايه حيتها واختتمت حيتها ازاى ولا انت نسيت يا شيخ صابر .
الشيخ صابر : لا حول ولا قوة الا بالله ، اللى تشوفوا يا سدنا ، اكيد انت شايف اللى ميشفهوش واحد زى ، ربنا يعطيك ويبارك فيك يا سدنا .
احضر الشيخ صالح من يعقد قران الشيخ مبروك على الست نور بداخل المسجد واعلن زواجهما ، فقالت نور للشيخ مبروك : يا سدنا سترت عرضى وشرفى واكرمتنى اخر كرم وانا مستهلش كل الخير دا ومش عارف ارد جمايلك دى ازاى .
الشيخ مبروك : متقوليش كدا يا نور ، انا شفتك فى منامى قبل ما تظهرى فى المسجد وكنتى فى احسن صوره ، ومدام حبيبى وريكى ليا يبقى بيحبك ولو ربك حب حد يا بخت اللى يرفقه ويكون جنبه ، قومى يا نور روحى بيتك ادعى وصلى وضبى على الصلاه والاستغفار ، هيتعملك كشك تسترزقى منه وتصرفى منه على نفسك ولما يفيض منك حاجه حطيها بالمسجد ، انا كل فتره هاجى اشوفك محتاجه حاجه ولا لاء ، وانتى لو احتجتينى هتلقينى هنا .
قبلت نور يد الشيخ مبروك وقامت للذهاب لبيتها ، لم تخرج نور كما دخلت للضريح والمسجد ، فدخلت وهي تتلقى العنات والنظرات الجارحه والهمسات المسموعه عن سمعتها السيئه ورخصها بين الحريم بوجه عام ، ولكن الان وهى تغادر الضريح مرفوعه الرأس ، تشعر وكانها ملكه متوجه على العرش ، فلقد تسترت وتزوجت مثل اشرف السيدات الاحرار ، اصبحت فى عصمت رجل وليس اى رجل انما هو رجل يعتبره الناس سيد لهم ، خرجت نور ومن كان يلعنها ويسبها الان ينظر فى الارض احتراما لها ولزوجها ، لم يلقبها احد بعد اليوم بقتات الليل او ذو جسد رخيص بل اصبحوا يلقبونها بالست نور مرات سدنا ، وبالرغم من انه مجرد زواج للستره وليس اكثر فنور تعلم ان الشيخ مبروك زاهد بها وانه تزوجها ليعلى من كرمتها ويساعدها على التوبه ورغم ذلك شعرت انها اسعد انسان على وجه الارض ، وقسمت لربها ان تظل على توبتها مهما حدث ، وتصون شرف ذلك الرجل الكريم الذى حملت اسمه الشيخ مبروك .
مرت الايام والاسابيع وبعض الشهور وكل يوم تزيد بركات الشيخ مبروك ويشتهر بشكل كبير جدا ، وفى احدى الايام كان مبروك يصلى وبعد انتهاء صلاته جلس بجانب الضريح يستغفر فتبسم وقال لنفسه وحشتنى يا ابن ابى وامى ، جيت بعد غياب فتره ، كان الشيخ مبروك علم بقدوم اخيه يحيى اليه وبالفعل بعد بضعه ثوانى وقف يحيى امامه ومعه سيده وقال له الشيخ مبروك قبل دون ان يرفع بصره اليه : حمدالله على سلامتك يا ابن الحج سعيد .
يحيى : وحشتنى يا شيخ مبروك ، كدا تسبنى كل الفتره دى ، بقى دى وصيه الحاج سعيد لينا .
وقبل ان يتحدث الشيخ مبروك فاذا بالسيده تجلس على ركبتيها وتقول له : وحشتنى اوى يا شيخ مبروك .
لم يكن الشيخ مبروك منتبه اليها وهى واقفه فقد تاهت عن ذهنه ، وايضا لم يراها مع اخيه عندما عرف ان اخيه قادم ، فذلك الصوت المألوف الرقيق للشيخ مبروك ما هى الا صوت سمر بنت الوزير السابق جلال ، شعر الشيخ مبروك بشيء غريب اتجاهها ، لماذا يخفق قلبه بهذا الشكل ، لماذا يتشوش ذهنه وهى حاضره بجانبه ، لماذ يشعر بالخوف الشديد والرغبه بالبقاء بجانبها فى نفس الوقت ، ورغم كل ذلك يسعد برؤيتها امامه ، اخذ الشيخ مبروك ينظر اليها ولا يتحدث اما سمر فاستمرت تتحدث وقالت : من ساعت ما ربنا شفانى والبركه فيك يا شيخ مبروك كنت بدور عليك انا وابى واخوك يحيى ، بعد ما رجعت من السفر وبابا بنفوذه وسلطته تحرى عن الشخص اللى تسبب ليا بالمرض وطلع رامى خطيبى كان عوزنى مريضه علشان افضل مرتبطه بيه وافضل ديما شيله جميله بانه ارتبط بوحده مريضه زى ، وطبعا بعد عمر طويل لابى يسيطر هو على كل ممتلكاتى ، بس الحمد لله خد جزاءه واتسجن ، ولما قابلت يحيى لقيته انفصل عن مراته لميس اللى كانت مفهماه انه مبيخلفش رغم انها السبب وانها كانت حامل وعملت حادثه وشالت الرحم وانفصلت عن جوزها الاولانى ولما اتجوزت يحيى مكنتش عوزاه يعرف الحقيقه وعيشته بالوهم دا كله .
يحيى : انت يا شيخ مبروك لما قولتلى اعمل تحاليل واكشف تانى اترددت فى الاول بس قولت مش هخسر حاجه لو سمعت كلامك وفعلا من غير ما لميس تعرف رحت لدكتور وعرفت ان انا سليم الحمد لله .
تبسم مبروك ليحيى وقاله : اهو كدا تبعد عن جحر التعابين اللى كنت عايش فيه .
يحيى : يلا يا شيخ مبروك نروح .
الشيخ مبروك : نروح فين انا هنا فى بيتى ومكانى وجنب حبايبى واصحابه وفى بيت حبيبى .
يحيى : متنساش يا شيخ مبروك ان ابونا الحج سعيد طلب انك تفضل جنبى ومعايا .
الشيخ مبروك : وقت ما تحتجنى هتلقينى يا ابن ابويا متقلقش .
سمر : وانا يا شيخ مبروك ، محتجالك وعوزاك تفضل جنبى .
الشيخ مبروك : انتى خلاص بقيتى زى الفل ، ومليون واحد يتمناكى ، ولو احتجتى نصيحه منى اهو انتى عرفتى مكانى .
سمر : انا مش محتاجه نصحتك ، ولا محتاجه بركاتك يا مبروك ، انا محتجالك انت ، انا طول الوقت مبفكرش غير فيك ، مستنيه اليوم اللى هلاقيك فيه ، انا بحبك يا مبروك .
خفق قلب الشيخ مبروك مره اخرى بشكل سريع واحس بان متوتر من كلام سمر ، لم تتحدث معه سيده من قبل بهذه الطريق ، فهو يشعر بصدق كلامها وصدق حبها له ، لم يستطيع مبروك انكار ما يشعر به فلم تكن سمر بالنسبه له مثل اى سيده قابلها من قبل ، فمنذ اللقاء الاول بها وشعر بانها شخص مميز بالنسبه له .
مسكت سمر بيد مبروك وقامت ولم يقاوم الامر فقام معها ووافق على العوده مع اخيه يحيى وهنا اعترض الشيخ صابر طريقهم وقال للشيخ مبروك : انت رايح فين يا سدنا ؟
فاجابه يحيى : الشيخ مبروك راجع لبيته ولاهله .
فقال الشيخ صابر : هنا بيته واحنا اهله ، هو منا واحنا منه ، هو سدنا واحنا حبيبه ، ومحدش هنا هيسمحلكم تخدوا سدنا منا ، ولو لزم الامر نموت قبل ما نفرط فيه ، والتم الكثير حول الشيخ صابر وكلهم كانوا مأيدين لكلامه ، شعر يحيى وسمر بالخطر وكانت سمر سوف تتصل بوالدها ليتصرف معهم ولكن منعها الشيخ مبروك وقال للشيخ صابر والناس اللى معاه : انا مش هتأخر عنكم كتير ، محدش يقدر يبعد عن احبابه كتير ولا ايه يا شيخ صابر .
فافسح الشيخ صابر الطريق ليعبر الشيخ مبروك ومن معه وقال له : اللى تشوفوا يا سدنا .
وذهب الشيخ مبروك مع اخيه وسمر ليعود الى الحياه معه .
ذهب الشيخ مبروك الى منزل يحيى وعاش معه فتره من الزمن وكان كل يوم يتقابل مع سمر واصبح علاقه الشيخ مبروك بسمر وثيقه جدا وبداء الشيخ مبروك يحدثها عن رغبته بالزواج منها فها تشغل تفكيره معظم الوقت ، بالطبع كانت سمر تكاد تطير فرحا عندما سمعت ذلك من الشيخ مبروك ولكنها طلبت منه ان يعمل حتى يتقبل والدها امر ارتباطهم ، وافق الشيخ مبروك على الفور وبداء بالعمل مع اخيه يحيى ، اصبح الوقت الذى يقضيه الشيخ مبروك بالعمل وبمقابله سمر اكثر بكثير من الوقت الذى يقضيه بالصلاه والعباده والتسبيحه ، لم ينتبه الشيخ مبروك لهذا الامر وكان الدنيا استطاعت ان تسرقه ، وكان الدنيا تمثلت فى سمر التى اخترقت قلب الشيخ مبروك واحتلت به مكانه عظيمه ، وكان الشيخ مبروك قد نسى من هو وان ارتفاع درجته كان لايمانه الشديد وكثرة عبادته ، لم يشعر الشيخ مبروك بالتغير الذى يحدث معه ببطيء شديد ، لم يعد يستطيع معرفه الشخص الذى امامه او من هو قادم قبل قدومه كما كان يحدث معه من قبل ، وكأن بصيرته انتقصت حتى اختفت .
انشغل الشيخ مبروك بحبه الجديد سمر وبعمله مع اخيه ونجح بالفعل بالعمل ، تحول الشيخ مبروك من رجل متدين ذو مكانه عاليه الى رجل اعمال ناجح ، تقدم مبروك الى خطبة سمر ووافق جلال باشا على تلك الخطوبه ، ففى لقاء مبروك به لاول مره يحدث ان اعطاه مبروك لقب باشا فقال له : يا جلال باشا يشرفنى انى اتقدم لخطبته بنتك سمر
شعر جلال بالفخر بنفسه فمبروك هو الشخص الوحيد الذى كان لا يعطيه مكانته بالمكتم او ينافقه او يجامله حتى ، بالعكس كان يشعر جلال بالخوف احيانا من مبروك لانه رجل متدين ويشعر ان ربه دائما بجانبه ، تمت الخطوبه وانشغل مبروك بسمر والحياه اكثر فاكثر ، وبعد بضعه اشهر قرر مبروك الزواج من سمر وحدث ما حدث ، تزوج مبروك بسمر وتعلم الكثير من انخلاطه بالمجتمع المحيط بجلال باشا ، تعلم ما لم يكن يعرفه مروك من قبل ، فتعلم الكذب والنفاق والرياء وحب الذات وحب الدنيا وشرب الخمر ومخالطه النساء ، تعلم مبروك كل المعاصى التى تحيط بهؤلاء الاثرياء ، تعلم كيف يكون قاسى القلب ، تعلم الظلمه بداخل قلبه فلم يعد الشيخ مبروك بعد ذلك الحين ، بل اصبح رجل الاعمال صاحب الشركات مبروك سعيد .
كان الامر يسير على هذا النحو وهذا المنوال ، دب الخلاف بين مبروك وسمر ، بالطبع كان يجب ان يحدث ذلك ، فهى احبت الشيخ مبروك ذو الاخلاق الحميده والفطنه والذكاء بالصدق ، احبت رجل لا يوجد لديه اى علاقات نساءيه او نزوات او رجل يشرب الخمور ، اما زوجها الان فاصبح مثل باقى الرجال حول مجتمعها ، مجرد رجل يحب جمع المال والاستمتاع به ، مجرد رجل يحب النساء واقامه العلاقات المحرمه معهم ، مجرد انساء يخطيء دائما .
لم تكن سمر بريئه مما حدث لمبروك ، فكانت سبب كل ذلك ، كانت هى مدخل الشيطان له ، عندما افتتن بها مبروك واحبها اصبح سهل على الشيطان اغواءه بباقى الفتن ، كانت سمر مثلها مثل حواء بالنسبه لسيدنا أدم ، وبالطبع فقدت سمر ذلك الرجل الطاهر مبروك ، تلك الروح النقيه تلوثت واصبحت مشبعه بملذات وشهوات الحياه .
كل يوم اصبح هناك خلاف وخناق بين سمر ومبروك ، اصبح مبروك اسوء كل يوم ، يتطاول على سمر ويسبها ان لزم الامر واحيانا يضربها ، دائما كانت تطلب منه العوده لما كان عليه بالماضى ، ولكن كيف يعود الى تلك الروح النقيه وهو مزروع بارضها ومجتمعها الفاسد الملوث بكل مفاتن الحياه والشهوات ، نشب الخلاف بينهم كالعاده ولكن حدث ذلك الامر هذه المره بمنزل ابيها ، بالطبع لم يرضى جلال باشا ان تهان ابنته امامه فغضب بشده ، واشتعل الشجار بين مبروك وجلال ووصل الامر ان اخرج مبروك سلاح وهدد جلال بالقتل ، وقفت سمر بين الاثنين وانسحب مبروك ورحل وعاد الى منزل الزوجيه ، كان مبروك مخمورا فى ذلك اليوم ، وفى اليوم الثانى استيقظ وهو يشعر بالتعب والارهاق مما حدث معه بالامس ، بالطبع حينما تذكر اخذ يؤنب نفسه عن افعاله تلك ، واثناء ذلك حدث ما لم يكن يتوقعه احد ، جاءت الشرطه للقبض على مبروك ، فسئلهم مبروك عن التهمه الموجهه اليه فاخبروه انه متهم بقتل الوزير السابق جلال .
كانت صدمه قاتله لمبروك ، فلقد تم قتل جلال وتم الحاق التهمه بمبروك لانه ليله امس قام بتهديده بالقتل امام ابنه جلال زوجه مبروك سمر ، تم القبض على مبروك وحاول الدفاع عن نفسه بالطبع واحضر يحيى الكثير من المحامين لنجدة اخيه مبروك ولكن كل الادله تشير الى مبروك ، فبعد التحاليل اثبت وجود اثار خمور بجسد مبروك وبعد تفريغ كاميرات المراقبه بداخل قصر جلال تم مشاهده مبروك وهو يهدد جلال بالقتل اثناء وجود سمر ، طلب مبروك من يحيى ان يحضر سمر لمقابلتها لانه يريد التحدث معها ، وبالفعل فى اليوم التالى جاءت سمر وقالت له : عوز ايه منى مش كفايه اللى انت عملته فى بابا .
مبروك : سمر مش ممكن تكونى مصدقه انى انا اللى قتلت ابوكى .
سمر : ومصدقش ليه دا انت رفعت السلاح عليه قدامى وكنت هتموته قدامى .
مبروك : لا يا سمر انتى عرفه مبروك كويس ، انتى عرفه انى معملش كدا .
سمر : هو انت لسه فاكر نفسك الشيخ مبروك بتاع زمان ، الشيخ مبروك مات وانت مجرد شبيه ليه بالشكل بس ، انت واحد عمل كل خطئه ومعصيه معروفه .
مبروك : انتى صح ، انا مش الشيخ مبروك ، بس مين اللى عمل فيا كدا ، مين اللى غرزنى بالطين والوحل دا مش انتى وابوكى ، انتى اللى جيتى وخدتينى من بيت ربنا ، ودخلتينى بيت الشياطين بتعكم .
سمر : اهو انت خرجت من بيت الشيطان ، ورينى هتعمل ايه .
مبروك : سمر ارجوكى متسبنيش ، انا بريء مقتلتش حد .
سمر : طلقنى يا مبروك ، انا مينفعش اشيل اسمك تانى ، انا كان لازم اطلق منك من زمان ، انا غلط انى اتجوزتك ، واهو بدفع ثمن غلطتى .
ذهبت سمر وتركت مبروك يصرخ باعلى صوته بانه بريء ولم يقتل احد ، تم وضع مبروك بالسجن منتظر الحكم عليه ، اخذ مبروك يبكى كثيرا وكثيرا ليلا ونهارا على ما حدث معه وما زاد الامر سوء وجود رامى اخو لميس بهذا السجن ، وبالطبع حاول رامى الانتقام من مبروك شر انتقام وقد سلط عليه الكثير من الاشخاص ليضربونه ويهينونه ، وكان مبروك لا حول له ولا قوه ، اصح حاله من سيء لاسوء ، لم يعد يحتمل مراره السجن وانتظار الحكم عليه وما زاد الامر سوء هو ما يفعه رامى به من ضرب واساءه وغير ذلك .
شعر مبروك ان الدنيا قد ضاقت به ، وتمنى مبروك الموت بل وحاول الانتحار مره ولكنه عجز عن فعل ذلك ، فخاف ان يلقى ربه فيكون حسابه مضاعف ، كان مبروك كالطفل الصغير الذى تم وضعه بغرفه مظلمه جدا ويأس ان ينجده احد ، ولكن ياتى النور من حيث لا تدرى ، جاء العسكرى يخبر مبروك ان هناك زياره له ، ذهب مبروك وهو يعتقد ان من جاء لزيارته اخيه يحيى ، ولكنه اخطاء ، كانت سيده ترتدى ثوب ابيض يبدو على وجهها ملامح الايمان والرضا والنور ، كانت نفس السيده التى شاهدها مبروك فى حلمه قبل زمن ، اجل هى نور زوجه الشيخ مبروك الاولى ، قد علمت ما حدث وجاءت لزيارة زوجها وقالت له : اخبارك ايه يا سدنا .
فرح مبروك بزيارة نور له وقال لها : ازيك يا نور عمله ايه واخبارك ايه .
نور : بخير طول ما انت بخير يا سدنا .
مبروك ظهرت الدموع فى عينيه وقال : انا مش بخير خالص يا نور ، انا تعبان اوى هنا ، غير ان زعلت حبيبى منى اوى .
نور : مش مهم نضل الطريق شويه يا سدنا ، المهم ان احنا نرجع للطريق الصحيح ونفوق من غفوتنا .
مبروك : انا خلاص يا نور ضعت وانتهيت ، ربنا عاقبنى على كل اللى عملته والذنوب اللى ارتكبتها .
نور : وليه يا سدنا تحسبها كدا ، ليه متقولش انه فوقع علشان ترجعله ، انا خلاص يا سدنا خارج من سجنك قريب .
مبروك : ازاى يا نور ، انا هفضل طول عمرى هنا وممكن اتعدم حتى .
نور : اسمع منى يا سدنا ومتشكش فى كلامى ، انا شفتك خارج فى منامى ، حبيبك هنجدك بس انت ارجع الشيخ مبروك اللى الدنيا كلها تعرفه .
تبسم مبروك حينما سمع بشارة نور له وقال لها : استغفرك اللهم واتوب اليك ، بشرتينى يا نور ومش هنسى جميلك دا لغايه ما اموت .
نور : يا سدنا لو على الجمايل انا محمله منك بالكتير ، انت اللى انقظتنى وفوقتنى وكمان اتسترت عليا وادتنى اسمك اتحاما فيه .
دخل العسكرى ليخبرهم ان الزياره قد انتهت واخذ مبروك ينادى على نور بان لا تتركه ، فقالت له انها منتظره خروجه .
دبت الحياه بقلب مبروك حينما سمع بشاره نور له ، عاد مبروك لرشده ، اخذ يستعيد عاداته فى الصلاه والتسبيح والحمد وذكر الله ، حتى ان وجهه بداء يعود الى طبيعته حيث النور يخرج منه ، ظل الامر قرابه شهر تقريبا وجاء وقت تحقيق البشاره ، كانت براءه مبروك شيء عجيب وغاريب وغير متوقع ، فالجانى كان احد الحراس الخاص بجلال الوزير السابق ، وقتله لانه اراد سرقة مبلغ كبير من المال كان بحوزه جلال قبل ايداعه بالبنك ، ولسوء حظ مبروك انه تشاجر مع جلال فى ذلك اليوم ، لم يكن صعب على ذلك الحارس ان يمسح تسجيلات المراقبمه بالكميرات الخاصه بقصر جلال وترك المشاجره بينه وبين مبروك ، اما سبب اعتراف ذلك الحارس على نفسه وهو اصابته بمرض السرطان فى حاله متأخر فشعر ان الله عاقبه على ما فعله بمبروك وجلال وحينها قرر تسليم نفسه والاعتراف بكل ما حدث .
جاء يحيى مسرعا لزيارة اخيه مبروك ليفرحه بخروجه القريب جدا ، ففرح مبروك وشكر ربه كثيرا وبداء اخيه يحيى يحدثه عما ناوى يفعله بعد خروجه وهل سوف يرد سمر بعد ان طلقها مبروك وخصوصا ان براءته قد ظهرت وانه لم يقتل جلال فقال مبروك : تعرف يا اخى كان لازم امر بالمحنه دى علشان اعيد حسابات وارجع عن الطريق اللى مشيت فيه ، خلاص علقتى بسمر انتهت والحمد لله .
يحيى : طيب هتعمل ايه فى شغلك وشركاتك واموالك .
مبروك : كل حاجه هتتباع وهتتوزع على الغلابه والمحتاجين ، اللى مش قادر يتجوز هسعده واللى مش قادر يصرف على بيته هسعده والباقى هيتحط هناك فى بيت ربنا يتصرف بيه على زائرى الضريح .
يحيى : يعنى ايه وانت هتعيش فين ، هترجع للضريح تانى تعيش جنبه .
مبروك : مقدرش اعمل كدا دلوقتى ، انا مبقتش زى زمان ، مبقتش الروح النقيه الطاهره بتاعت زمان ، حتى اللى كنت بساعد بيه الناس مبقاش موجود .
يحيى : اومال هتروح فين ، انا لازم اطمأن عليك يا ابن الحج سعيد .
مبروك : لما اخرج ان شاء الله اكيد هعرفك هكون فين .
مرت بضعه ايام قليله وتم الافراج عن مبروك وكان باستقباله يحيى ، فركب مبروك سيارة يحيى وسئله يحيى : على فين يا مبروك .
مبروك : اطلع وهتعرف .
توجه يحيى ومبروك ووقفوا امام منزل يبدو عليه التواضع والبساطه ونزل مبروك وقال ليحيى دا هيبقى مكانى لما تحب تشوفنى هتلقينى هنا .
فسئل يحيى مبروك وقال : بيت مين دا يا مبروك .
مبروك : بيت مراتى .
يحيى : مراتك مين سمر .
تبسم مبروك وقال لا مراتى نور هبقى احكيلك بعدين .
يحيى : انت كنت متجوز اتنين يا شيخ مبروك ، ثم اطلق ضحكه وذهب بسيارته .
خبط مبروك على باب البيت فسمع صوت نور تقول له : ادخل يا سدنا الباب مفتوح ومنتظراك ، تبسم مبروك حينما عرفت نور انه هو وقال لنفسه سبحان الله يهب لمن يشاء .
مرت ايام وشهور وظل مبروك بمنزل نور زوجته ، ويخرج بالنهار يساعدها بالعمل بالكشك ويظل طول الليل يتعبد ربه يصلى ويستغفر .
مر كثير من الوقت لا نعرف المده بالتحديد ولكن ها هو الشيخ مبروك جالس ببيته ومعه طفل صغير يبلغ من العمر خمس سنوات تقريبا ، والشيخ مبروك يقراء القرءان والطفل يردد وراءه ما يقوله الشيخ مبروك ، ثم توقف الشيخ مبروك عن القراءه وتبسم وقال للطفل : قوم يا شيخ ساعيد افتح الباب لعمك يحيى .
قام الطفل وتوجه للباب وقبل ان يصل للباب كان يحيى يخبط على الباب ففتح الطفل وقال له يحيى : ايه يا سعيد هو ابوك قلك افتح الباب قبل ما اخبط صح .
فتبسم الطفل وقال : انت عارف الشيخ مبروك بيعرف حاجات مش عارف ازاى .
يحيى : ولا انا بردو يا سعيد معرفش المهم تعالى انت وحشن ياض اوى تعالى فى حضن عمك .
جلس يحيى مع الشيخ مبروك ومعهم سعيد يتحدثون ويضحكون فقال الشيخ مبروك لسعيد : قوم يا شيخ سعيد افتح الباب للشيخ صابر شكله مستعجل اوى زى عدته .
بالفعل كان الشيخ صابر قد وصل لبيت الشيخ مبروك والست نور ودخل وقال للشيخ مبروك : يا سدنا يلا الناس مستنينك فى الضريح ، مش عارف هما محسسنى ان انت شغال عندهم مش بتساعدهم .
الشيخ مبروك : ارفق بيهم شويه يا شيخ صابر دوول غلابه ، يلا يا يحيى هتيجى معايا ، وانت يا شيخ سعيد هتيجى معايا ولا هتفضل مع امك .
سعيد : لا يا شيخ مبروك هروح معاك ، عاوز اعرف انت بتحل مشاكل الناس دى ازاى .
الشيخ مبروك : متستعجلش يا شيخ سعيد ، دورك جاى .
هنا فى ذلك المسجد وداخل الضريح حيث يصطف الناس القادمين من جميع بقاع مصر المحروسه كل واحد منهم منتظر دوره ليحكى للشيخ مبروك عن ما يشغله ويكهل عاتقه ، منتظرين ما يسمعونه من الشيخ مبروك يفرج به همهم ويزيحه عن صدورهم ، هنا حيث يعيش الشيخ مبروك رجل قد منحه الله بصيره تتخطى بصر البشر ، حينما تجوب مصر المحروسه وتجد مسجدا به ضريح يتهافت عليه الناس فالتعم ان به الشيخ مبروك .


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات