رواية دم الورد الفصل الثالث 3 بقلم نون


 رواية دم الورد الفصل الثالث 

آسر كان قاعد في المكتب فى الفيلا بيشتغل على لابتوب.

 تاليا دخلت تجيب كتاب للحاجة زينب.

 ما بصّتلوش. راحت على الرف. دوّرت على الكتاب. 

مش لاقياه.

 آسر بيتفرّج عليها في صمت

"بتدوّري على إيه؟

 ما لفّتش  ...وقالت

كتاب 'عودة الروح' لتوفيق الحكيم.

 الحاجة زينب عايزاه

 "الرف التاني. على الشمال

 لفّت ناحية الرف اللي قال عليه. 

لقيته. 
شكراً." واتحرّكت تمشي.

 "استنّي." وقفت. بس ما لفّتش. 

"لفّي." لفّت. عينيها في عينيه. مفيش خوف.

 مفيش انبهار. مفيش حتى اهتمام زيادة. 

ده اللي جنّنه. 

"انتى دايماً كده؟

كده إزاي؟
مش بتخافي؟

هخاف من إيه؟
منّي.

تاليا ابتسمت — أول مرة يشوفها بتبتسم

 "مع احترامي يا أستاذ آسر... أنا شُفت حاجات أصعب منّك ومشيت وقفلت الباب

 آسر فضل باصص للباب المقفول. وقلبه — لأول مرة من سنين — دقّ.

 أسبوعين عدّوا. 

العلاقة بين تاليا والحاجة زينب بقت قوية. 

الحاجة زينب بدأت تحكيلها عن حياتها. 

عن جوزها اللي مات من ١٥ سنة. 
عن آسر لما كان صغير.

 عن خيبات أمله في الحب

 "ابني يا تاليا... قلبه كان طري زي الزبدة.

 بس الدنيا علّمته يبقى حجر. وأنا خايفة عليه.
 خايفة يعيش ويموت لوحده.

 تاليا سكتت. مش عارفة ترد. تانى يوم — تاليا كانت بتمشي في الجنينة بالليل

 محتاجة هوا. محتاجة تفكّر. لقت آسر قاعد على بنش تحت شجرة قديمة. 

لوحده. في الضلمة. ملامحه كانت مختلفة. مش الوِشّ الرسمي.

 مش الوِشّ البارد. فيه حاجة... حزن؟ 
ما بصّلهاش. 

بس قال: — "قاعدة تتجسّسي؟

 "لأ. بتمشّى.

 "في حديقتي؟

 "في حديقة أمك

آسر ابتسم — ابتسامة خفيفة. أول ابتسامة تشوفها منه

 "ردودك جريئة لواحدة بتشتغل عندنا.

"أنا مش بشتغل عندك. بشتغل مع أمّك. 

وأمّك بتحترمني.

"وأنا؟"

انت مش عارفة رأيك فيّا.

" آسر لفّ وبصّلها. في نور القمر

 شافها صح. شافها للمرة الأولى. 

عينيها الخضرا بتلمع

شعرها الأسود الطويل نزّل على كتفها.

 وِشّها مفيهوش مكياج.
 بس فيه حاجة... حقيقية

 "رأيي فيكِ إنّك مختلفة.

 "مختلفة إزاي؟

مش عارف لسه. بس هعرف

 من بعد الليلة دي — حاجة اتغيّرت. 

آسر بقى يقعد مع أمّه أكتر. يعني يقعد مع تاليا أكتر. 

كانوا بياكلوا مع بعض. بيتكلّموا عن كتب. عن أفلام. عن الدنيا.

 تاليا اكتشفت إن آسر

 ورا الوِشّ البارد — ذكي جداً.

 قارئ. مثقّف. بيحب الموسيقى الكلاسيكية. 

بيحب الفن. 

وآسر اكتشف إن تاليا — البنت اللي من السيدة زينب — أعمق من نص الناس اللي قابلها في حياته.

 الحاجة زينب تعبت شوية.

 ونامت بدري.

 آسر وتاليا قعدوا في الجنينة. "احكيلي عن ولدك

 تاليا بصّتله: — "ليه عايز تعرف؟
عشان عايز أفهمك

 سكتت. وبعدين قالت
 "أبويا كان صنايعي موبيليا. إيده كانت بتعمل حاجات تحفة. كراسي. سراير. ترابيزات. كان بيحبّني أوي.

 كان بيقولّي 'انتِ يا تاليا هتبقي حاجة كبيرة.' بس مات وأنا عندي ١٧ سنة. سقالة وقعت بيه.

 ومن يومها... أنا اللي ببني نفسي

 آسر سكت. حسّ إن كلامها لمس حاجة جوّاه

"أبويا كان راجل قوي.

 بس قاسي. علّمني إن البيزنس أهم من أي حاجة. 

مات وأنا عندي ٢٥ سنة. ومن يومها... أنا ببني الإمبراطورية بتاعته. 

بس مش عارف ببنيها لمين." عينيهم اتقابلوا. في اللحظة دي — الاتنين حسّوا بحاجة. حاجة خطيرة

وطبعا  الحاجة زينب شايفة كل حاجة.و مبسوطة ان ابنها بدأ يتغيّر. 

بقى يضحك. بقى يتكلّم. بس مش كل العيلة مبسوطة

سمر الشناوي أخت آسر. متجوّزة رجل أعمال اسمه هاني الدسوقي

 سمر — في نظر نفسها — هي اللي لازم تتحكّم في ثروة العيلة.

 سمر سمعت عن "المرافقة" اللي بقى أخوها يقعد معاها. ورحت الفيلا تتفقّد الوضع.

 سمر — وِشّها متبوتكس كله.

 شعرها مصبوغ بلاتين. لبسها ماركات غالية. 

بس عينيها — عينيها فيهم حقد. 

دخلت الفيلا. شافت تاليا قاعدة جنب الحاجة زينب بتقرألها.

 "أمّي... انتِ خلّيتي الشغّالة تقعد معاكي كده؟

 تاليا وقفت. حاولت تمشي. الحاجة زينب قالت بهدوء

 تاليا مش شغّالة يا سمر

 هي مرافقتي. وكمان بقت صاحبتي

 سمر ابتسمت ابتسامة سامّة — صاحبتك؟ 

يا ماما ده انتى عمرك ما كان عندك صحاب من النوع ده

 تاليا لفّت وقالت بهدوء

أنا هستأذن أروح أوضتي

 سمر قالت بصوت عالي
 أيوه روحي.

 وده مكانك. مش هنا

  آسر كان داخل في اللحظة دي
سمع
 دخل. وقف بين سمر وتاليا "سمر. إيه اللي بتعمليه؟

 "بفهّم البنت دي حدودها

 حدودها؟

أيوه. هي مين عشان تقعد مع ماما كده؟

 آسر بصّلها بصّة خلّتها تتجمّد سمر.
 تاليا في البيت ده عشان ماما عايزاها. 
ولو كلمتيها تاني بالطريقة دي... انتِ اللي مش هتيجي البيت ده

سمر فتحت بقّها ومردّتش.

 تاليا بصّت لآسر. عينيها فيهم صدمة.
 وحاجة تانية. 
 بعد ما سمر مشيت — آسر راح لتاليا في أوضتها.

 خبّط. — "ادخل."

 دخل. وقف عند الباب

 "سمر مش هتضايقك تاني

 "أنا مش محتاجة حد يدافع عنّي.

"عارف. 

بس أنا عملت اللي حسّيت إنه صح

 تاليا بصّتله: — "ليه؟"
 "ليه إيه؟" — "ليه عملت كده؟ أنا مجرد شغّالة في بيتكوا.

 آسر مشي ناحيتها. خطوة. خطوتين. لحد ما بقى قدّامها. قريّب. — انتِ مش مجرد شغّالة يا تاليا.

 انتى أوّل واحدة من زمان... خلّتني أحسّ إني إنسان

 تاليا بلعت ريقها. قلبها بيطلع من صدرها

 "آسر... أنا مش من عالمك. "عارف

"أنا بنت فقيرة. أبويا كان صنايعي. أمّي كانت طبّاخة.

 "عارف." — "ليه عايز تقرّب منّي؟

آسر مدّ إيده — بس ما لمسهاش.

 خلّى إيده قدّام وِشّها.

"عشان انتِ أصدق حاجة قابلتها في حياتي.

 وأنا تعبت من الكدب.

 تاليا مسكت إيده.  من الليلة دي  الاتنين اتقرّبو

 آسر كان بيزورها في أوضتها بالليل.

 بيتكلّموا. بيضحكوا. بيفهموا بعض. 

مكانش فيه حاجة غلط. 

بس كان فيه حب بيكبر كل يوم. الحاجة زينب شايفة وساكتة و مبسوطة.

 بس سمر — سمر مش ساكتة. سمر اتصلت بجوزها هاني

 هاني... لازم نعمل حاجة. آسر هيخرب العيلة

 هيعمل إيه يعني؟" — "هيتجوّز واحدة من الشوارع

 مرافقة! تخيّل الفضيحة

 هاني — راجل طمّاع. عينه على فلوس الشناوي من زمان

 "متخافيش. أنا هاتصرّف


تعليقات