رواية جريمة مسبقة الفصل الثالث بقلم مصطفى محسن
فجأة النور بدأ يقفل ويفتح بسرعة بشكل مرعب، وفى ثوانى رجع، لكنه كان خافت جدًا. عمرو بص ناحية باب الأوضة، واتخض لما شاف ست واقفة قدامه، ملامحها كانت باهتة، وجسمها ثابت بشكل يخوف. عمرو قال بصوت مهزوز: إنتِى مين؟ وإزاى دخلتى هنا؟ لكن الست مردتش، وكل اللى عملته إنها لفت وشها بالراحة للناحية التانية، وبعدها بدأت تمشى بخطوات بطيئة، من غير ما يطلع منها أى صوت. عمرو، رغم خوفه، اتحرك وراها، كان لازم يعرف مين الست دى، وإزاى قدرت تدخل شقته من غير ما يحس. فضلت ماشية فى الصالة، وعمرو ماشى وراها وقلبه بيدق بسرعة، لحد ما وقفت قدام باب الشقة، وفجأة عدت منه كأن الباب مش موجود أصلًا.
-
عمرو جرى بسرعة وفتح الباب، لقاها واقفة فى الطرقة، بصتله للحظة، وبعدها لفت وشها وكملت طريقها من غير ما تنطق بحرف. عمرو فضل ماشى وراها وهى طالعة السلم، وعمرو كان ماشى وراها وهو مرعوب، وفى دماغه ألف سؤال هيجننه: مين الست دى؟ وإزاى دخلت عندى؟ وإزاى خرجت من باب الشقة من غير ما يتفتح؟ الست طلعت لحد الدور السادس، ووقفت قدام شقة كان فيها يفطة صغيرة قديمة مكتوب عليها: شقة المحامية نورهان السكرى. عمرو حس بقشعريرة فى جسمه كله، وماكانش مصدق اللى شايفه بعنيه. الست رفعت إيديها لفوق، وفجأة باب الشقة اتفتح لوحده من غير ما هى تلمسه، ودخلت. عمرو وقف متردد، عقله بيقوله يرجع، لكن فضوله كان أقوى من خوفه، فقرر يدخل وراها. أول ما عدى عتبة الشقة، الباب اتقفل وراه بقوة.
-
عمرو بعد ما دخل لف بسرعة، وحاول يفتح الباب، لكن لقى الباب مقفول، وكأنه ما اتفتحش من سنين طويلة. فى نفس اللحظة النور بدأ يترعش فى الشقة كلها، والجو بقى مرعب جدًا. فجأة النور ثبت مرة واحدة، وهنا عمرو شاف منظر صدمه. الست اللى كانت عنده فى الشقة كانت واقفة بتتكلم مع راجل فى حوالى الأربعين أو خمسة وأربعين سنة، وكانوا قاعدين بيتكلموا ويضحكوا بشكل طبيعى جدًا، كأن اللى بيحصل ده مشهد من زمن تانى. وفجأة صوت خبط على الباب قطع كلامهم، الست قامت وراحت فتحته، دخل شاب فى حوالى التلاتين سنة، سلم على الراجل، وقعد معاهم، وكملوا كلامهم عادى جدًا. لكن فى لحظة، ومن غير أى مقدمات، الشاب طلع مسدس، وضرب الست بالرصاص. وقعت على الأرض فى الحال.
-
والراجل اللى كان قاعد معاها جرى عشان يهرب، لكن الشاب مسكه بسرعة، وخلاه يخرج معاه برا الشقة، وخرج وقفل الباب وراهم. فى نفس الثانية، سمعت صوت صراخ مرعب فى الشقة كلها، والنور بدأ يترعش تانى، لحد ما الدنيا بقت ضلمة تمامًا. عمرو صرخ بكل قوته، وحس إن رجليه خانوه، ووقع على الأرض وفقد وعيه. ولما فتح عينه، لقى نفسه نايم فى شقته، على السرير، وكأنه ما اتحركش خطوة واحدة من مكانه. عمرو قام وهو مفزوع، وكان بياخد نفسه بالعافية، وبص بسرعة على الساعة. كانت أربعة الفجر بالظبط. عمرو فضل قاعد مكانه وهو متوتر بشكل عمره ما حس بيه قبل كده، وعقله مش قادر يستوعب إذا كان اللى شافه مجرد كابوس، ولا كان حقيقى.
-
فجأة الموبايل رن. عمرو بص، لقى عصام سراج بيتصل. عمرو رد، عصام قاله: الحقنى يا عمرو بيه. نجيبة، مرات البواب، اتقتلت هى كمان، وبنفس الطريقة اللى اتقتلت بيها مدام ناهد. عمرو قاله بصدمة: اتقتلت فين؟ عصام قاله: الناس لقوا جثتها فى مبنى مهجور جنب البرج. عمرو قاله: إنت فين دلوقتى؟ عصام قاله: أنا فى موقع الحادث. عمرو قاله: أنا جايلك حالًا. عمرو لبس بسرعة، وأول ما خرج من شقته، سمع صوت صراخ جاى من فوق. عمرو وقف مكانه، وبدأ يطلع السلم بهدوء عشان يعرف الصوت جاى من أى شقة. وفجأة خبط فى شخص كان نازل. عمرو بص بسرعة، لقاه البواب. البواب قاله: فى حاجة يا بيه؟ عمرو قاله: أنا سمعت صوت صراخ جاى من فوق. البواب قاله: لازم تتعود على كده.
-
عمرو قاله: أتعود على كده إزاى؟ البواب قاله: الدور السادس محدش بيقدر يسكن فيه بعد ما اتقتلت نورهان السكرى. وفجأة ملامح البواب بدأت تتغير، ووشه بقى مرعب، وجلده بدأ ينسلخ وينزل على الأرض بشكل يخوف أى حد. عمرو رجع لورا وهو مرعوب، وجرى على السلم ينزل، لدرجة إنه ملحقش يركب الأسانسير. أول ما وصل مدخل العمارة، اتصدم. لقى البواب قاعد. عمرو اتخض وقاله: هو إنت مش كنت فوق دلوقتى؟ البواب بصله باستغراب وقال: أنا متحركتش من مكانى يا بيه. عمرو سابه ومشى من غير ما ينطق، وركب عربيته. طول الطريق كان بيفكر فى كل اللى بيحصله، ومش لاقى له أى تفسير.
-
وفجأة عينه جت على مراية العربية، وشاف فى انعكاسها نفس الست اللى جتله بالليل وخرج وراها. عمرو وقف العربية مرة واحدة، وبص وراه بسرعة، لكن ملقاش أى حد. عمرو نزل من العربية، وفضل يخبط الكاوتش برجليه وهو غاضب جدًا من اللى بيحصله، وبعد دقايق بدأ يهدى، ركب عربيته، وكمل طريقه لحد ما وصل موقع الجريمة. عصام أول ما شافه جرى عليه، وبص فى وشه وقاله: مالك يا عمرو بيه؟ وشك أصفر ليه؟ عمرو قاله: مش وقته. المهم، فين الجثة؟ عصام قاله: تعالى معايا. عمرو مشى وراه، ودخل معاه مبنى قديم مهجور، وشاف جثة نجيبة على الأرض. لما قرب منها، لاحظ حاجة غريبة خلت الصدمة تسيطر على ملامحه.
