رواية القصاص الفصل الثالث بقلم ياسر عوده
وفعلا دا اللى حصل، وبعد ما جاب كريمه وقعدت قدام الضابط وحكت نفس الكلام، ساعتها الضابط طلب من الامين انه يروح مع كريمه لبيت نورهان ويجبهاله، وراح الامين مع كريمه لبيت نورهان، وهناك جبها على القسم، بس اللى انتبه ليه ان نورهان من ساعه لما شافته كان جسمها كله بيتنفض، كان باين عليها التوتر والخوف الشديد، زي ما يكون شافت قدمها ملك الموت.
طبعا امين الشرطه دخل للضابط في الاول وبلغه باللى لحظه على نورهان، ودا زود شكوكهم وطلب الضابط يشوف نورهان، ولما قعدت قدامه لقها فعلا متوتره جدا، وبداء اسألته على طول في البدايه عن سبب الخناقه بين نورهان وكريمه خالتها، وكان ردودها كلها متضاربه ومش منظمه، وكان لسانها تقيل في الكلام من كتر التوتر، ووقتها الضابط فهم انها سهل تعترف لو في أي حاجه غلط، وسألها عن اختها ياسمين، ولما سمعت نورهان سؤال الضابط عن اختها حالتها ساءت اكتر، العرق ظهر عليها، ولسانها تقل في الكلام شويه، وبعدها قالت:
-اختي خرجت من الشقه من كام شهر وانا ماعرفش راحت فين او حصلها ايه، انا دورت عليها في كل مكان بس مالقتهاش خالص.
وقتها ضابط الشرطه طلعلها صور الجثه اللى لقوها في البيت المجهول وقالها:
-دي اختك؟
من ملامح وش نورهان كانت الاجابه وضحه جدا، فعلا هي اختها بس الغريبه انها كانت اجابتها مختلفه وقالت:
-لا مش اختي.
ردها كان مفاجيء للضابط اللى فكر ازاي يثبت انها كدابه، لان احساسه انها كدابه وانها اختها، المشكله لو عرضها على كريمه مش هتتعرف عليها لانها سابتها ومشافتهاش تقريبا كده من 10 سنين وطبعا الملامح اتغيرت واختلفت تماما، ووقتها مابقاش غير طريقه وحده علشان يثبت انها اختها، وطبعا الطريقه دي هي مطابقه الحمض النووي.
وبعد اصدار امر من النيابه تم تحويل نورهان على الطب الشرعي لمطابقه الحمض النووي مع الجثه، وكانت النتيجه اجابيه، ولما سمع الضابط نتيجه التحليل حس انه اخير هيحل لغز الجثث الثلاثه، ووقتها واجه الضابط نورهان بالحقيقه، ووقتها خلاص مابقتش تقدر تنكر من الاساس واتكلمت وقالت:
-مش انا الجاني يا فندم انا الضحيه، انا اكتر وحده ضحيه في كل الحكايه، انا اللى ضاع مني كل حاجه، ضاع مستقبلي وحياتي وفرحتي، وحتى الخلفه ماخلفتش، وفي نفس الوقت قدمت كل حاجه، قدمت صحته وعمري وضحيت بكل حاجه علشان الكل، وفي النهايه انا المجرمه اللى هتتقدم للمحكمه.
-انا مش فاهم حاجه، وضحي كلامك يا نورهان، يمكن لما تعترفي يتخفف من الحكم عليكي.
ابتسمت ابتسامه خفيفه وقالت:
-مش هيفرق كتير، انا خلاص خسرت كل حاجه، ومفيش حاجه تانيه اخسرها قد اللى خسرته.
في البدايه انا خسرت ابويا، مع انه مايستحقش اني اقول عليه ابويا من الاساس، اصل كلمه الاب معناها الامان والحمايه، وانا عمري ما شوفت منه حمايه او امان.
انا فتحت عنيا على الدنيا لقيت ان كل اللى بيعمله في حياته حجتين، الاولي انه بيضرب امي، كان بيضربها ليل ونهار، انا اوقات ماكنتش بعرف اشوف ملامحها من مكن كتر الضرب والكدمات الموجوده على وشها، دا حتى مره من المرات انا شوفته وهو بيحاول يخنقها، لبس راسها ووشها شنطه بلاستك وحاول يخنقها وكانت خلاص هتموت لولا انه سابها في اخر لحظه.
والحاجه التانيه اللى كان بيعملها هي الشرب، ابويا كان كل اللى بيفكر فيه الشرب وبس، وعلشان كده كان بياخد من امي الفلوس، هي كانت شغاله خياطه، وفتحت محل للخياطه وكانت بتفضل سهرانه في المحل للساعه 1 او 2 بالليل علشان تخلص الشغل اللى معاها، ولما كانت بترجع كانت بتنضرب من ابويا اللى كان بيحاول ياخد منها كل الفلوس اللى اشتغلت فيها علشان يجيب بيها المخدرات اللى كان بيشربها، انا فكره كويس انه في يوم لما سألها عن الفلوس اللى كسبتها وقالت انها ماكن شمعاها فلوس ومجاش أي زبون للمحل، وقتها اتحول زي المجنون ونزل عليها ضرب، وبعدها ابتدي يفتشها بنفسه، ماتحرجش انه يقطعلها هدومها قدامي، هو خلاها مش لابسه حاجه خالص علشان يتأكد انها مش مخبيه أي فلوس، ولما اتأكد من كده ضربها تاني وسابنا وخرج.
وقتها امي كانت حامل، وهو ماكنش يعرف انها حامل، ولما رجع بعد كام يوم لما اتأكد ان امي كويسه ومحصلهاش حاجه، وعرف انها حامل وقتها افتكر انها هتجيب ولد، وكان فرحان اوي ووعدها انه مش هيضربها تاني، وفعلا فضلنا فتره ماكنش بيضربها خالص، ومع مرور الشههور ولما خلفت امي بنت خرج من البيت وغاب كام شهر، مافيش حد فينا كان عارف هو راح فين، ولما اختي ياسمين تعبت وراحت للدكتور، وبعد ما اتحسنت لقينا الدكتور طالب مننا نحولها مخ واعصاب، امي خافت وماكنتش فاهمه حاجه، وفهمت الدكتور ان ظروفها الماديه صعبه، وقتها هو اتصل بالدكتور وشرحله ظروفها، وطلب دكتور المخ والاعصاب اننا نروحله ومانقلقش خالص من الفلوس، ولما روحنا وكشف على اختي انا كنت موجوده وهو بيقول لـ امي ان بنتها ياسمن مش هتكون طبيعيه، وانها مريضه وهتحتاج رعايه خاصه.
كانت صدمه امي صعبه اوي، وانا وقتها ماكنتش فاهمه حاجه، انا كنت بشوف امي وهي حاضنه ياسمين وبتعيط، فضلت على الحال دا حوالي 3 ايام، ومع مرور الوقت ابتدت امي تتقبل الصدمه، ورجعت للشغل علشان تصرف علينا وعلى علاج اختي كمان، وبعد كام شهر ظهلا ابويا مره تانيه، والمرادي لما رجع عرف بمرض اختي، ووقتها عمل التصرف اللى مستحيل امي تقبله، قام بالليل والكل نايم وراح داخل الاوضه علينا ومشي بهدوء لغايه لما جه على اختي ياسمين، وشالها من جنب ماما، وقتها ياسمين عيطت وانا قومت بس هو حط ايده على بوقها علشان يكتم عياطها، وخرج بيها بسرعه من الاوضه، وامي ماصحيتش على صوتها لانها كانت تعبانه من السهر والشغل، بس انا صحيت ماما وقتها وقولتلها ان بابا خد ياسمين من جنبها، فقامت امي بسرعه وخرجت تشوف ياسمين، وشافت ابويا وهو بيحاول يكتم نفاسها، وقتها امي هجمت عليه وفضلت تضرب فيه وتصرخ، وكان بيقولها انه بيعمل كده علشانها وعلشان ياسمين ماتتعذبش، بس امي ماسكتتش ولما صحيوا الجريران وخبطوا الباب علينا انا فتحتلهم الباب، ولما ابويا شافهم ساب اختي وهرب.
دي كانت اخر مره اشوفه فيها، من ساعتها ماظهرش تاني، ومافيش حد عارف لغايه دلوقتي ان كان عايش ولا ميت، بس امي كانت بتقولي لما بسأل عليه انه اكيد مات اصل اللى زيه هيموت موته مش طبيعيه من اعماله اللى بيعملها، وقالتلي اما يموت مقتول او بسبب المخدرات.
يمكن الوقت اللى اختفي فيه ابويا كان احسن وقت احنا عشناه، بس واضح اننا ماكنش مكتوب لينا نبقى مرتاحين، علشان بعد كام سنه امي جالها مرض خلاها مابقتش قادره تقعد على ماكينه الخياطه، واحوالنا كانت صعبه اوي، لدجه امي فكرت تلجأ لـ اختها الوحيده وخدتنا وروحنا نقعد عندها لغايه لما صحتها تتحسن وترجع تشتغل، بس خالتي ماستحملتناش لا هي ولا جوزها وطردونا، ورجعنا وتها لـ بيتنا مره تانيه، وقتها انا كنت كبرت وبقى عندي حوالي 14 سنه، وفي الوقت دا شوفت اكبر صدمه في حياتي، شوفت امي بتموت قدام عنيا وكل اللى كانت بتقوله:
-خلي بالك على اختك، مالهاش غيرك يا نورهان.
ماتت امي وسابتلي اختي، ومع اني كنت لسه طفله بس كنت لازم اراعي اختي المريضه، الحياه كانت صعبه اوي عليا، انا كنت اتعلمت الخياطه من امي، وروحت اشتغلت في مشغل وكنت بسيب اختي لوحدها او مع حد من الجيران، كان صعب على طفله في سني اشيل المسئوليه الكبيره دي، بس انا ديما كنت بفتكر كلام امي ووصيتها ليا، وكنت بحب ياسمين اوي، والكلمات البسيطه اللى كانت بتقولهالي، والاحضان اللى كانت بتحضنهالي، كل دا كان بيهون عليا كل حاجه، وشلت المسئوليه واتحملتها، لغايه لما كبرت وفتحت محل خياطه لنفسي، ووقتها ظهر قدامي وحيد، هو اللى غير حياتي كلها، رجعني افتكر ان انا بنت وليا مشاعر، ولما شافني لقيته بيجيلي المحل كتير اوي، وكان بيسمعني كلام حلو اوي، ووعود مالهاش اول من اخر، وكنت بفرح لما بشوفه، وكان مفهمني انه شغاله فني صيانه سيارات، وفضلت علاقتنا مع بعض كويسه لغايه لما في يوم لقيت خناقه كبيره في الشارع، ولما طلعت واشوف مين بيتخانق لقيته وحيد، وشوفته وهو شكله يخوف في الخناقه، وقتها قررت اني لازم ابعد عنه، اصلي اول لما شوفته فكرني بـ ابويا، وانا ماكنتش عاوزه ابقى نسخه من امي، وفعلا تجنبته لمده كام يوم، بس هو ماتجنبنيش وجالي واتكلم معايا، وطلبت منه يسبني في حالي واني مسئوله عن اختي المريضه ولازم ارعاها، وقتها اتكلم معايا وقالي انه هيعامل اختي على انها اخته او بنته، وقالي كمان انه هيرعيني وهيتكفل بيا انا وهي، وكلام كتير اوي ولقيت نفسي مصدقاه، وبعد كام شهر اتجوزنا وقعدنا في شقتنا بشكل مؤقت، او دا اللى قاله انه هيكون بشكل مؤقت، وبعد الجواز كان بيخرج الصبح وبيرجع اخر النهار، والحياه بنا كانت ماشيه ومرت كام سنه وانا مفكره ان وحيد فعلا شغال في الورشه اللى عمري ما روحت وشوفتها بالمناسبه، والسبب اني كل مره اطلب اشوفه كان بيرفض ويتحجج بحجج كتير اوي، ومانكرش انه كان بيجيب فلوس، بس اللى عرفته انه كان بيجبها من البلطجه شويه ومن تجاره المخدرات شويه،وكل دا انا ابتديت اكتشفه وحده وحده، ولما اتأكد من كل دا فهمت اني لازم ارجع لشغلنتي الخياطه، وفعلا انا عملت كده خصوصا لما لقيت ان الفلوس اللى بيدخلها وحيد بتقل كل شهر عن التاني، وكمان انا انتبهت من ملامح وش وحيد اللى كانت بتتغير انه بيشرب مخدرات وكتير كمان، ولما واجهته بالكلام دا قالي طول ما هو مكفي البيت ماليش حاجه عنده، بس طبعا كنت فاهمه انه كلام وخلاص، ولقيت نفسي بتحول لـ امي بشكل تدريجي وكنت كارهه الموضوع دا اوي.
انا فضلت ساكته ومستحمله على اللى بشوفه طول ما ياسمين كانت بخير، كانت كبرت وبقى عندها تقريبا 15 سنه، ورغم حالتها المرضيه كانت جميله ويمكن اجمل مني بكتير، وفي الفتره الاخيره لقيت وحيد بقى يقعد في البيت كتير، مافاكرتش ان الشيطان داب يغتصب البراءه اللى في ياسمين، وعرفت كده لما اكتشفت ان ياسمين حامل، تعبت وودتها للدكتور وصدمني بالخبر ده، وقتها فهمت ان وحيد هو اللى عمل كده، وواجهته وانكر كل حاجه وقالي ان اكيد حد بيدخل البيت واحنا مش موجودين وبيستغل مرضها، وانا عملت نفسي مصدقاه وفكرت ازاي انتقم منه، واتعاملت معاه لمده كام يوم وفي يوم كان شارب ومش في وعيه، وقتها حضرت كل حاجه وقتلته وهو نايم، ومش بس كده حطيت ايده ووشه في الزيت المغلي علشان مافيش حد يعرفه، وقطعته وحطيته في اكياس سوده بتاعت الزباله، وكنت بشوف البيت المهجور وازاي مافيش حد بيدخله، ورميت فيه الشنط.
فضلت اهتم بـ ياسمين لغايه لما تولد، كنت عامله حسابي انها لما تولد هاخد الطفل واكتبه باسمي وباسم وحيد، وعلشان مافيش حد بيحب وحيد فقليل اوي اللى سأل عليه، وكنت بقوله معرفش راح فين، ولما خلفت ياسمين في البيت لاني ماودتهاش مستشفى طفلها نزل ميت، وطبعا اتخلصت منه هو كمان ورميته في نفس البيت.
ومن بعدها وياسمين اتغيرت، كانت بتصرخ عليا كتير وتقول كلمات كانت ممكن توديني في داهيه، زي اسم وحيد وسكينه ودم، كلام كتير من اللى شفته وانا بعمله مع وحيد، وكانت بتجلها نوبات غضب وصوتها كان بيسمع الجيران، وفي مره من المرات حاولت اسكتها وحطيت ايدي على بوقها علشان اسكتها خالص، مانتبهتش اني كنت بكتم نفسها، وماتت ياسمين غصب عني، ووقتها كنت لازم اتخلص من جثتها، ماقدرتش اقطعها زي ما عملت في وحيد، وحطتها جوه بطنيه وودتها على البيت.
انا من يوم موت ياسمين وانا مستنيه اليوم اللى هتمسك فيه، انا مش خايفه من الموت، بس خايفه لو قابلت امي وسألتني على ياسمين مش عارف هقولها ايه.
دي كانت اعتراف نورهان واللى اتقدمت للمحاكمه، ولسه مستنيه الحكم عليها.
( الناس اللى مش عملالي متابعه، اتمني يعملولي متابعه علشان الصفحه تكبر بيكم وشكرا )
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
