رواية صفقة حب الفصل الثالث
أصعب حاجة في الحب مش إنك تضحي عشان اللي بتحبه.. الأصعب هو إنك تضحي بالحب نفسه، وتخليه يكرهك بكل قوته، بس عشان تحميه وتخليه يعيش."
بعد المكالمة المسمومة اللي عملتها رانيا، بركان الغضب انفجر في قصر عائلة المنشاوي. "عاصم المنشاوي"، والد آدم، راجل الأعمال اللي معندوش رحمة والفلوس والنفوذ هما إلهه في الدنيا، مكدبش خبر. في ثواني، كان مكلم مدير مستشفى الأورام اللي فيها والدة نور، وبنفوذه وسلطته عمل حركة قذرة؛ قفل ملف والدتها الطبي تماماً، وأمر بوقف جرعات الكيماوي فوراً وطردها برة المستشفى!
آدم كان قاعد في مكتبه في الشركة بيخلص أوراق، وفجأة تليفونه رن. كان مدير المستشفى بيقوله بنبرة خايفة:
"آدم بيه.. أنا آسف جداً، بس والدك عرف بكل حاجة، وأمرنا نوقف علاج والدة نور ونطردها برة المستشفى حالا. ولو حاولت تنقلها أي مستشفى تانية في مصر، بكلمة واحدة من والدك هيقفلوا الباب في وشكم، وهيحبس البنت دي وأمها بقضايا تلفيق.. أرجوك ابعد عنها عشان تنقذهم."
آدم حس إن الأرض بتلف بيه، النفس هرب من صدره والدنيا اسودت في عيونه. جرى زي المجنون على مكتب والده، فتح الباب بقوة وصرخ وهو بيبكي من العجز:
"ليه بتعمل كدة؟! البنت ملهاش ذنب! أمها بتموت جوة.. ارحمهم!"
عاصم المنشاوي بص لآدم ببرود مخيف وهو بيشرب قهوته وقال:
"أنا برحمك أنت من وساخة الشارع يا آدم. البنت دي وأمها يترمو في الشارع ويموتوا لو مابعدتش عنها حالا. هتدخل في لعبة معايا؟ أنا هنهي حياتهم في ثانية. قدامك خيار واحد: تبعد عنها، وتخليها تكرهك وتنسى إن كان في حد اسمه آدم، ساعتها بس هسيب أمها تكمل علاجها على حسابي.. فكر بسرعة، الست دي فاضلها ساعات وتموت لو جرعتها متأخدتش."
آدم انهار على الكرسي، الدموع نازلة على وشه زي المطر. كان بين نارين؛ نار حبه لنور ونار إنقاذ حياة أمها. وفي ثانية، اتخذ أصعب وأقسى قرار في حياته... هيضحي بحبه وروحه عشان تعيش أمها.
في نفس الوقت، نور كانت في المستشفى بتعيط وهي شايفة الممرضات بيشيلوا الأجهزة عن والدتها وبيقولوا لها ببرود إنها لازم تمشي. كانت بتصرخ وتترجى أي حد، وفجأة الممرضة دخلت وقالت لها: "يا آنسة نور، خلاص في أمر جه إن الجرعة تكمل والوالدة تفضل في الأوضة!" نور سجدت في الأرض تبكي وتشكر ربنا، وهي مش عارفة إن تمن علاج أمها هو دبح قلبها.
نور حاولت تكلم آدم كتير بس تليفونه كان مقفول. قلقها وخوفها خلوها تروح لبيته (شقة آدم الخاصة اللي بيهرب ليها دايماً). كانت الدنيا بتمطر والجو برد جداً، ونور واقفة قدام الباب، بتترعش من البرد والخوف عليه.
رنت الجرس وهي بتعيط وبتقول: "يارب يكون كويس.. يارب ميكونش جراله حاجة."
الباب اتفتح... بس الصدمة شلت نور في مكانها.
اللي فتحت الباب كانت بنت غريبة، لابسة تيشيرت من بتوع آدم، وشعرها منكوش وبتتثاءب بدلع مستفز. نور رجعت خطوة لورا وصوتها هرب منها:
"أنتِ.. أنتِ مين؟ وآدم فين؟"
في اللحظة دي، ظهر آدم من ورا البنت. كان لابس قميص مفتوح وبص لنور ببرود قاتل، برود هو نفسه كان بيموت بسببه من جوة، بس كان لازم يتقن الدور عشان يحميها.
آدم قال بجفاء وسخرية:
"أهلاً يا نور.. إيه اللي جابك في وقت زي ده؟"
نور وعيونها مليانة دموع وصدمة بتموتها:
"آدم.. مين دي؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ أنا برن عليك من الصبح وبموت من الخوف!"
آدم سحب البنت من وسطها قدام نور (والبنت دي كانت ممثلة آدم دافع لها فلوس عشان تعمل الدور ده)، وقال بنبرة مستفزة:
"دي ميرا.. صاحبتي. وأظن المنظر واضح ومش محتاج شرح. أنا الصراحة زهقت من تمثيلية الحب العذري والفقر اللي عيشتيني فيها يا نور. قولت أرجع لطبقتي وأعيش حياتي مع بنات مستوايا اللي بيفهموني.. أنتِ كنتِ مجرد تسلية لطيفة، بس اللعبة خلصت خلاص."
نور حست كأن خنجر مسموم اتغرس في قلبها وبيقسمه نصين. بصت في عيونه وهي بتترعش من الصدمة وقالت بصوت مكسور يقطع القلب:
"تسلية؟ أنا كنت تسلية يا آدم؟ والوعود.. ومسكة إيدي.. والغيره؟ كل ده كان كدب؟!"
آدم ضغط على إيده ورا ضهره لدرجة إن ضوافره جرحت جلد كف إيده عشان يمنع نفسه من إنه يترمي في حضنها ويعيط، وقال بجفاء:
"كلنا بنمثل عشان نوصل للي عايزينه يا شاطرة.. ودلوقتي يلا من غير مطرود، مش عايز أشوف وشك تاني في الجامعة ولا في حياتي."
وقفل الباب ف وشها
ـــــــــــــ##
من جوة آدم كان بيتكسر. ايده بتترعش وهو ماسك الباب
ميرا همستله: برافو. مثلت حلو اوي. الفلوس فين؟
آدم زقها بغل: اطلعي برة. دلوقتي
اول ما الباب قفل... آدم انهار على الارض
ضرب الحيطة بايده لحد ما اتعورت: "يا رب سامحني"
بالنسبة انور ------
نور وقفت ورا الباب المقفول، المطر بينزل على وشها ويختلط بدموعها القاتلة. حست بضيق تنفس فظيع، ورجليها مَشالتهاش. مشت خطوتين في الشارع وهي مش شايفة قدامها، ووقعت مغمى عليها في وسط المطر والتراب.
لحسن الحظ، "مريم" صاحبتها كانت قلقانة عليها وبتتتبعها، شافتها وهي بتقع فجرت عليها وهي بتصرخ وصوتت للناس يشيلوها معاها، ونقلتها فوراً للمستشفى.
نور فضلت مغمى عليها يومين كاملين من أثر الصدمة العصبية. وفي اليوم الثالث، فتحت عيونها ببطء في المستشفى لقت مريم قاعدة جنبها وبتعيط بحرقة.
نور بصوت مبحوح وضعيف:
"مريم.. أمي فين؟ آدم سابني يا مريم.. آدم خانني."
مريم انفجرت في العياط وحضنتها وقالت بكسرة يهد جبال:
"شدي حيلك يا نور.. مامتك سابتنا وراحت للي خلقها من ساعتين.. البقاء لله يا حبيبتي."
نور صرخت صرخة مكتومة، صرخة طلعت من روحيها وجسمها كله اتنفض. خسرت في نفس الأسبوع حبيب عمرها اللي افتكرته ضهرها، وأمها اللي كانت عايشة وبتحارب الدنيا عشانها. دخلت نور في حالة ذهول تام، عيونها وسعت ومبقتش بتنزل دموع، ومبقتش بتتكلم مع حد خالص.. انطفأت تماماً ودخلت في صدمة نفسية حادة واكتئاب حاد خلاها شبه الأموات
### ** - "الجنازة"**
الجنازة كانت ساكتة. نور واقفة زي التمثال. مفيش دموع. مفيش صوت
مريم ماسكة ايدها وبس
وفجأة عربية سودا وقفت بعيد. نزل منها **آدم**
لابس اسود. وشه اصفر. دقنه طالعة. باين عليه مدمر
الناس بدأت تهمس: "ده ابن المنشاوي... هو اللي عمل فيها كده"
آدم قرب خطوة... اتنين...
بس قبل ما يوصل، طلعتله رانيا ومسكته من دراعه:
"هتفضحنا؟ امشي. ابوك قال لو قربت هيسجنها"
آدم زقها بكل قوته: ابعدي عني
وبص لنور من بعيد وهمس: "سامحيني... انا السبب"
نور سمعته. بس متحتتش. فضلت باصة قدام
الدفن خلص. والناس مشيت. وفضلت نور قاعدة على القبر
بالليل... آدم كان قاعد في اوضته بيكسر كل حاجة
ابوه دخل: "مبسوط؟ ضيعت البنت واهلها"
آدم صرخ: "انت اللي ضيعتهم! انا بحبها!"
عاصم اداله قلم: "الحب ده هو اللي هيوديك في داهية"
في نفس الوقت نور في اوضتها الضلمة. موبايلها رن
رقم غريب. ردت بصوت فاضي: الو؟
صوت راجل: "الانسة نور؟ انا المحامي بتاع والدتك الله يرحمها.
في وصية... وطالبة تقابلك بكرة ضروري"
نور قفلت ومردتش. بس اول مرة من يومين قلبها يدق
---
