رواية شاهد إثبات الفصل الثالث والأخير بقلم محمود الأمين
كنت خايف أسمع إن الطفل حصله حاجة، مهما كان ده طفل ما لهوش ذنب في أي حاجة!
ولكن اتأكدت إن الطفل سليم، الحمد لله، وإنهم لقيوه في بنزينة على الطريق. طلبت من الرائد حسن يستنى هنا، واتحركت على مكان البنزينة، واللي كانت بعيدة خالص عن بيت عماد. ولما وصلت هناك لقيت الطفل موجود مع الملازم سعد عبد التواب، وقدر إنه يتعامل معاه عشان ميخافش.
دخلت للمدير اللي كان موجود جوه في مكتبه، وطلبت منه مراجعة الكاميرات ضروري، عاوز أعرف مين اللي ساب الطفل ده هنا. والراجل كان متعاون جدًا معايا، وعرض عليا تسجيلات الكاميرات. ولما قعدت وبدأت أتفرج، لاحظت إن نفس العربية اللي قال عليها الشاهد في استراحة السفر هي هي العربية اللي ظاهرة قدامي في تسجيلات الكاميرات، وبتنزل الطفل الصغير في البنزينة وبعدها بتهرب. عربية 504 نبيتي، وكانت من غير نمر.
حاولت أعمل زوم أجيب الشخص اللي جوه العربية اللي بينزل الطفل، ولكن للأسف معرفتش.
شكرت مدير البنزينة، وأخدت الطفل ورجعت بيه تاني، ولكن وجود الطفل في المكان ده مش أمان، وعشان كده خليته عندي في المكتب، ووصيت عليه إنهم ياخدوا بالهم منه ويجيبوله كل اللي هو عاوزه.
ورجعت تاني على بيت عماد. كانت الدكتورة منال فاقت، وقاعدة على الكرسي وبتاخد نفسها بالعافية.
قربت منها وقلتلها:
_ إيه اللي حصل يا دكتورة؟!
= مش عارفة، أنا كنت قاعدة مع الولد باخد بالي منه بعد ما أبوه وأمه ماتوا، بس فجأة وإحنا قاعدين لقيت باب البيت بيخبط، ولما فتحت لقيت ناس شكلهم غريب، كان معاهم سلاح. هددوني إني لو اتكلمت هيقتلوني. في الأول فضلوا يدوروا في الشقة، وأنا مش فاهمة بيدوروا على إيه، بس واضح إنهم مالقيوش اللي بيدوروا عليه. وبعدها لقيتهم بياخدوا الولد معاهم، ولما تدخلت وحاولت آخده منهم، لقيت حاجة نازلة على دماغي، معرفش هي إيه، ومحستش بنفسي غير وفي حد بيفوقني.
_ اطمني، الولد بخير، إحنا لقيناه، وعاوزك تهدي كده وتشربي مية، وتخليكي هادية عشان نعرف مين اللي عمل كده.
...
وبعدها أخدت الفلاشة من الكمبيوتر، واتحركت أنا والرائد حسن، ورجعنا على المكتب. كنت عايز أعرف عماد بيقول إيه في الفيديو اللي متصور ده.
كنت متوقع إنه مسجل اعترافه اللي كان هيقوله في المحكمة صوت وصورة، عشان لو مات أو حصلتله أي حاجة، مراته ياسمين تودي الاعتراف ده للشرطة، ولكن الموضوع كان فيه حاجة جنب الاعتراف، حاجة كشفت كل حاجة وعرفتنا مين هما أطراف اللعبة دي.
طلبت من الرائد حسن يجيب لاب توب ضروري عشان نقدر نسمع الفيديو ونشوف عماد كان قايل إيه، وفعلاً قدر يتصرف في لاب توب ويجيبه. وصلت الفلاشة وفتحت الفيديو.
في البداية سمعت نفس الجملة اللي سمعتها في بيت عماد، إنه لو حصله حاجة، مراته ياسمين هي اللي هتوصل الفيديو للشرطة، وبدأ يتكلم وقال:
_ الفيديو ده مقسوم لجزئين. في البداية عاوز أحكي اللي حصل يوم الجريمة، عشان المجرم فوزي عبد السلام، اللي قتل عياله، بيحاول يدعي الجنون، وهما خايفين من الشهادة بتاعتي، عشان شرحت فيها تفاصيل الجريمة اللي بتقول إن الشخص ده كان واعي لكل حاجة بيعملها.
كنت راجع من شغلي متأخر حوالي الساعة واحدة بعد نص الليل. الشارع كان فاضي، والدنيا كانت هادية خالص، وده المعتاد عندنا في المنطقة. الناس بتصلي العشا، وبعدها كل واحد بيروح ينام ويقفل بيته عليه، عشان ينزل تاني يوم الصبح ويراعي لقمة عيشه.
المهم إني لقيت فوزي بيكب بنزين على بيته من جوه ومن بره. استخبيت عشان أعرف الشخص ده ناوي على إيه.
كان بيبرطم بكلام من نوعية: "ست خاينة، عاوزاني أربي عيال مش عيالي، أنا مش هعيش مع عيال مش عيالي"، وكلام من النوعية دي.
شكيت إنه شارب، وخوفت أتدخل بصراحة، وبعترف إني جبان، ولكن أنا خوفت على نفسي. وبعد ما خلص كب البنزين، ولع في البيت، وسمعت صراخ العيال من جوه، بدأت أخبط على كل بيت في المنطقة وأصحيهم من النوم عشان يلحقوا الكارثة دي.
ولكن للأسف، على ما الناس صحيت والمطافي وصلت، كانت كل حاجة انتهت، والعيال ماتوا.
وفي نفس اليوم، وبعد ما الجثث خرجت قدام عيني، روحت للظابط اللي كان واقف، وشهدت بكل حاجة شوفتها، بس اللي كنت مستغربه بجاحته، هو أبوهم اللي كان عامل نفسه مصدوم إن بيته بيتحرق وإن عياله ماتوا، ميعرفش إن فيه حد شافه، ومع شهادتي الظابط أمر العساكر إنهم يمسكوا فوزي.
وشهدت بكل حاجة في محضر رسمي، ولكن طلب مني إني لازم أشهد في المحكمة، وكنت مستني يوم الجلسة.
وكده الجزء الأول من الفيديو خلص.
قبل الجلسة بحوالي أسبوع، لقيت واحد جاي عندي، وعرفت إنه المحامي بتاع القاتل. جه وعرض عليا مبلغ كبير، وطلب مني أغير أقوالي في المحكمة، وأقول إني مشوفتش مين اللي عمل كده، ولكن رفضت. فلقيت الشخص ده بيهددني إني مش هلحق أوصل المحكمة أصلًا عشان أشهد.
ولكن الصدمة مش هنا... الصدمة كانت بعد يومين، لما وصلتني صورة من واحد صاحبي فاتح كافيه ويعرفني كويس ويعرف أهل بيتي. شاف مراتي الدكتورة منال وهي قاعدة مع واحد ميعرفوش، صورهم من غير ما ياخدوا بالهم وبعتلي الصورة.
واللي كان معاها في الصورة هو المحامي سليمان الصاوي، وعرفت إن الضربة هتيجي من جوه، مش من بره.
مش عارف ليه مواجهتش منال، ولكن قررت يومها إني لا هاكل ولا هشرب من إيدها لحد ميعاد الجلسة. قولت أكيد هتعمل فيا حاجة، وزيادة تأكيد سجلت الفيديو ده عشان لو فعلًا منعوني أوصل المحكمة، مراتي ياسمين توصل الفيديو ده للشرطة، عشان الحقيقة تتعرف، وكل واحد ياخد جزاءه.
...
قفلت الفيديو بعد ما خلص، واتبعتت الفلاشة للنيابة، اللي أمرت باستدعاء المحامي سليمان الصاوي والدكتورة منال عز الدين. وفي نفس الوقت، ومن حسن الحظ، إن العربية اللي متبلغ بأوصافها تتمسك في كمين، والرجالة اللي فيها يتقبض عليهم.
وفي عز إنكار المحامي سليمان الصاوي والدكتورة منال عز الدين للتهم المنسوبة إليهم، الرجالة اللي اتمسكت في الكمين شهدت إن اللي قالهم يعملوا كده هو المحامي سليمان الصاوي.
ولما لقى نفسه خلاص كل حاجة ضده، قرر يتكلم:
_ لما عماد رفض يتعاون معانا ويغير شهادته، حاولت أعرف كل حاجة عنه. كنت بدور على شخص طماع، عاوز فلوس، ويكون في دايرته، وكان قدامي اتنين: أخوه سالم، ولكن خوفت أروح أكلمه يعمل زي أخوه ويفضحني قدام المنطقة كلها، وعشان كده فكرت في زوجته منال، اللي كانت بتحب الفلوس زي عينيها.
وطلبت أقابلها، وبصراحة مخيبتش ظني، وحطت سم نادر، مش موجود منه كتير، في التبغ بتاع السجاير. أصل عماد كان بيحب يلف السجاير بنفسه، وبعدين يشربها، وعرفت إنه بيدخن كتير، وطلبت منها انها تحط السم في التبغ يوم الجلسة عشان تأثير السم ده سريع وهي كمان كانت عوزاه يموت بعيد عنها
وقبل الجلسة بكام يوم، منال كلمتني وقالت إن عماد شاكك فيها، وإن الأيام اللي فاتت لا بياكل ولا بيشرب من إيدها. طلبت منها تتعامل طبيعي لحد ما حصل اللي إحنا عاوزينه، ومات عماد قبل ما يشهد.
ولكن مراته التانية قالت قدام منال إنها معاها دليل على اللي عمل كده في جوزها، وإنها هتودي الفيديو للنيابة، وكان غرضها تخوف منال، بس متعرفش إني هعرف أتصرف في حاجة زي كده.
خطفناها وخلصنا عليها، ولكن كنا خايفين إن مدام ياسمين تكون قالت لحد تاني، وفي نفس الوقت اتفقنا أنا ومنال إننا نلفق الموضوع لسالم أخو عماد.
وحركة خطف العيل الصغير كانت مقصودة عشان الشك يكون فيه، واتفقنا على التمثيلية اللي اتعملت في الشقة عشان الشرطة تقتنع بده، ولكن قلبنا الشقة وما لقيناش الفيديو.
وكان الاتفاق إني هخلص على العيل الصغير، ولكن نعمل إيه في قلبها الطيب؟! منال رفضت إن العيل الصغير يموت، وخليت الرجالة سابته في البنزينة.
كان بيعترف الاعتراف ده، ومنال قاعدة قدامه باصة في الأرض، ومش بتنكر أي حاجة، وده اللي خلى وكيل النيابة يديهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، ومن تجديد لتجديد، وبعدها اتحولوا للمحكمة.
واتعرض فيديو عماد قدام المحكمة، الشهادة اللي اتمنع عنها بسبب الطمع، وعشان يخرجوا قاتل قدر بكل جبروت إنه يقتل عياله.
المحكمة حكمت عليهم من أول جلسة، ورفضت التأجيل. حكمت عليهم بالإعدام، ويستاهلوا أكتر من كده، وده كان حكم العدل على كل شخص قدر يقتل نفس بغير وجه حق.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
