رواية دكة السادة الفصل الثالث بقلم فطمة محمد علي النعيمي
كف الناس عن البحث بعد ان اخبرهم زعيتر
بما قاله حمدان في تلك الليلة
فهم الجميع ان حمدان خرج بأرادته
رغم عدم تصديق امه واستمرارها بالبحث
لم تصدق للحظة ان أبنها هرب منها
كانت تسأل نفسها وكل من حولها وعلى وجهها علامات الذهول:
-اشلون ينهزم مني وآني اطعمو اطيب الموجود
ومدللتو ما مخلية عليه گاصر
ماكو احد من واليد الجرية ياكل مثلو
او يلبس مثلو
والله مداريتو مثل فرخ العلو(1)
والله هاي وحدة مفضوحة صابتو بالعين
من گد ماهو ولد زين ويحبني،
وانطلقت تبكي وتلطم وهي تدعو الله ان ينزل بتلك المرأة المجهولة ابشع العقاب،
ردت عليها حسنة العبد من بين الناس المتجمهرين حولها
وهي جالسة على الارض وقد مدت ساقيها تضربهما ودموعها رسمت خطوطا مخلوطة بالتراب على وجنتيها الذابلتين وقالت لها وقد جلست امامها:
-چم نوبة گتلچ يترفة الادمي مو بس أچل وشرب
مايصير تضلين ترگضين وراه خليه يصير رجل
لاتضلين تخيسين بيه....
چم نوبة گتلچ يترفة ابوه چان رجل معدل
والا يطلع ابنو عليه ومايگبل يصير مرا
انتي چنتي تريديه مرا يترفة
مرا بينچ وبينو ورجل جدام الناس حتى تگولين عندي رجل بالبيت
گومي وردي لبيتچ وهذا الولد اصيل باچر يرجعلچ
وجايب معاه العلوم الزينة
انتي بس اهدي وطولي بالچ ولاتلجين
اصبري اصبري
يلا گومي..
امسكت حسنة يدها وانهضتها ومشت معها
وتفرق الناس ورجعوا لحياتهم اليومية
واستأنفوا اعمالهم.
بعد يومين من اختفاء حمدان
وفي الصباح الباكر حين رأت خديجة ابوها يهم بمغادرة البيت ذاهبا للعمل في البستان
استوقفته
وطلبت منه ان يأذن لها
لتذهب لزيارة امها
لم يمانع ابوها لكنه حذرها ان تنقل اخبار البيت لامها
قال لها:
-أمي يخديجة اهل البيت يصير بينهم الناگص والزايد
لاتحچين لامچ شي
امچ لسانها طويل وترى تفضحنا
ردت خديجة بكل حب واحترام وقالت
-يبوية انت ما مخلي عليا گاصر
واني ابيتك مثل الشيخة الله يخليك ليا ولايحرمني منك،
ابتسم الاب بوجه ابنته وطبطب على كتفها
وخرج الى عمله
وبعد ان انزلت خديجة الفراش ونضدته ونقلت ماء البيت
ودعت زوجة ابيها وخرجت الى أخر القرية الى بيت جدها
استقبلتها امها بالتقبيل وسالتها عن احوالها وماذا تحب ان تأكل كي تطبخ لها
قالت خديجة
-والله يا يمة اش اريد ابوية يجيبلي
ابوية من اخر مشكلة صارت بيني وبين حرمتو منعها نهائي تندگ بيا
گللها
- هذا بيت خديجة وكلشي بيه مال خديجة واني وانتي وعجياتچ اذا گالت خديجة اطلعو من البيت
نطلع،
وصارت ادمية من وراها الحمد لله هاي سنتين بطلت
من كل سوالفها الجايفة
خصوصا باخر طلاگ طلگها ابوية
بوكتها عمي محمد الملا گال لابوية ترى ضللها طلگة وحدة وتحرم عليك
وهي هم فهمت وضعها وجرت عدل،
وانطلقن يتحدثن عن خبر اختفاء حمدان
وكلام يجر كلام
حتى حكت خديجة لامها
ماقالته سمرا لها عن حادثة غرق وطفة والشابين
كانت الام تسمع بأهتمام الى ان وصفت خديجة الشابين وانهما يشبهان بعضهما ويشبهان ابوها
هنا تشنجت نفلة وسقط إناء خضيض اللبن الذي كانت تشرب منه من يدها
وفغرت فمها
وكادت عيونها ان تخرج من راسها
وتملكتها رعدة عنيفة
جعلت خديجة تهب واقفة وهي تردد
- اشبيج يمة اشبيج؟!!!
هبت نفلة واقفة وهي ترتجف وصرخت باعلى صوتها وهي تركض الى غرفةالضيوف التي يجلس فيها والدها
وهي تقول له بلهفة :
-يابا يابا يابا واليدي(1) عايشين
اعتدل ابوها في جلسته وسألها مذهولا
-شنو شنو
كررت كلامها
-واليدي عايشين حسن وحسين عايشين يابا تصدگ هالشي؟
رد الاب مذهولا؟
-اشلون عرفتي احچي بساع
اخبرته بكلمات مبعثرة بكل ما قالته سمرا
لخديجة
التي كانت تقف امام باب غرفة جدها
مبهوتة
وهي تسألهم بتعجب وانذهال
-يمة يايمة هي واليد ليش عندچ واليد غيري اني؟
التفتت نفلة
الى أبنتها وهي تضحك ودموعها تجري
وقالت
-إي ييمة إي
چان عندچ اخين توم جبتهم وضاعو من اديا
وانتي چنتي ترضعين
وأبوچ طلگني من ورا هالسالفة
رد الجد وقال
-لا بالله ماطلگچ عبن ضيعتي الواليد
وانتي أتعرفين شنو سبب طلاگچ
جلست القرفصاء امام ابوها تبكي
وقالت له
-يبوي واني شنو ذنبي
الله يلعن الي چان السبب
ثم نهضت واقفة بسرعة
وقالت
-آني لازم اسمع الحچي من سمرا وأمها
گومي يخديجة خلي نروح لبيت ابوچ
ردت خديجة وهي تقول:
-من هذاااااا تعيرني سورية بيچ وتگلي انتي رخوة مثل امچ الي تطلگت من ورا رخاوتها
ليش يمة مافرد يوم گلتيلي ليش محد گلي؟
اجابت الام وهي باكية وقد نهضت تلبس نعالها مسرعة
وتضرب صدرها:
-يبنتي طاريهم يشگ گلبي شگ
ماتذكرتهم يوم الا وگلبي ينفطر
تعالي معايا يلا خلي نسمع سمرا
اريد احب عيونها الي شافت حسن وحسين
رد الأب بيأس قائلا:
-ينفلة واليدچ ماتو غانم جاب هدومهم من الچول
كلهن دم ومشككات أچلهم ذيب لو حدا هالوحوش
اشمدريچ هذولة والديچ لا اتخبلين علينا يرحم اهلچ،
التفتت الى ابوها وقالت:
-يابا انت تدري اني بعمري ماصدگت هالسالفة
يايابا گلبي يحس بيهم واعرف زين هما بخير
بس آني معرف وينهم
وگلبي يگول هالتوم واليدي.
ضرب الاب كف بكف وهو يردد:
-لاحول ولاقوة الا بالله
هاي ثمنطعش سنة كلما تسمعين بسالفة احد ضايع نروح ونشوفو ويطلع مو واحد من واليدج
وبهل عگل ماضلت جرية من هالقرى الا ورحنا عليها والله صرت اعرف كل القرى من وراج
طبطبت على صدرها بتوسل وقالت:
-ميخالف يبوية تحملني اني ماليا غيرك بهل دنيا بعدما أمي ماتت عمت عيني عليها چانت شايلة معايا القهر سنين
اشار الاب لها بيده بمعنى اذهبي
وخرجت خديجة و أمها
شبه راكضتين
ونفلة بين الرجاء واليأس
وخديجة تقول لامها وهي تركض خلفها:
-يمة لازم تحچيلي السالفة كلها
بالله عليج انوب لاتضمين عليا شي
اذا جدتي ماتت آني موجودة احجيلي.
اجابتها نفلة وهي تلهث:
-خلي بس اشوف سمرا وأمها وافتهم منهن
ردت خديجة :
-لو تسمعين مني تگفين انتي برا وآني اجيب سمرا عليچ واحجي معاها
والله هاي الحية سورية لو تشوفج تشتعلين فلا اطفيج
ماراح تخليها تحچي
وهم ماريد ابوية يدري شي عن السالفة.
**********
أما الاب زيد العلي
جلس يستعيد في ذاكرته ماحصل في تلك
السبع واربعون عاما الماضية من 1915
يوم ان جاء زيد العلي واخوه عطا الى قرية الحويدة
والى يومه ذاك في صيف 1962
************
وصول
عطا العلي واخوه زيد
الى الحويدة في العام 1915 قبل سبع واربعون عام
من هذا اليوم
يومها......
كان نمر الاحمد ابو عبدالله
رجل من السادة الأشراف من سُكان قرية الحويدة أب عن جد
وتمتاز قرية الحويدة ككل القرى الساحلية بخاصية الرزق الوفير
وذلك لسببين
الأول هو......
. الأراضي الزراعية الديمية التي تزرع بالحنطة والشعير واليابسات
وتقع خلف القرية في تلك الأراضي المتموجة بين القرية والجبل
السبب الثاني
هو البساتين التي تقع على الشاطىء أمام القرية
فلكل بيت من بيوت القرية بقعة ارض يزرعها بالمحاصيل الشتوية والصيفية
ياكلون منها ويخزنون مؤنتهم من محاصيلها
لهذا وغالبا مايأتي الغرباء للسكن فيها بعد موافقة اهلها
خصوصا السيد نمر الاحمد
لوفرة الرزق وفرص العمل فيها
وفي العام 1915
في أواخر الربيع من ذلك العام والناس يجهزون عدة الحصاد والبيادر لأستقبال المحصول
دخل شابان في مقتبل العمر للقرية
تبدو عليهم سمات الانفة والشموخ
واكتمال الخلقة وسعة في الجسم ووسامة طاغية
كأنهما اميران قادمان من اسطنبول
لهما هيبة وفخامة رغم بساطة ثيابهما
يحمل كل واحد منهما صرة ثياب متربة
وكالعادة سأل اكبرهم سنا عن بيت الشيخ
فقال احد الصبيان،
-ماعدنا شيخ عدنا مختار هو سيد نمر الاحمد
وهذاك بيتو ،
اتجه الشابان الى بيت يقع شمال القرية على ربوة مرتفعة تطل من الجهة الغربية على البساتين التي على الساحل
ذو فناء واسع شديد الترتيب يدل على وجود سيدة بيت ممتازة
كان الباب مفتوحا على مصراعيه
طرق الشاب الأكبر
ذلك الباب الكبير
فخرج صبي بحدود السبع سنوات
من احد الغرف واستقبل الشابان بترحاب تم تدريبه عليه
كأنه رجل
ذهل الشابان حين سمعا صوتا طفوليا يرحب بهما كرجل
بالغ
حين قال
-يالله حيهم تفضلوا تفضلوا
كل الهلا بيكم من ممشاكم لملگاگم
كان الطفل يشير بيده الى غرفة على يسار المدخل
حين دخل الشابان للغرفة
شعرا براحة عجيبة في تلك الغرفة
من حيث نظافتها وترتيبها
واناقة فراشها وبرودتها
ومن تلك الأشياء المعلقة على الجدران
صورة لرجل بعمامة خضراء ووجه سمح ولحية طويلة بيضاء تضفي على صاحبها صفة البهاء والقداسة
وكأنها رسمت بيد ماهرة
سيوف مزخرفة ودفوف وبعض الادعية المكتوبة بالريشة
اجلس الفتى ضيفيه
وجاء لهم بجرة كانت على جنب من الماضفة
وإناء من النحاس مقلوب على فم الجرة
فحمل الطفل الإناء وصب فيه الماء وسقاهم
وقال لهم
-ارتاحو هسع يجي ابوية
كان الوقت قبل الضهر بدقائق
غاب الفتى مدة قصيرة ورجع لهم
وهو يحمل اواني الطعام وبدأ يصفها أمامهما
كان طبق كبيرا فيه ثريد الخبز ولحم الدجاج
وكاسة كبيرة من خضيض اللبن
وصحن من نحاس يحوي بطل وخيار وطماطة
وجلس الطفل معهما ليقوم بتقديم الطعام لهما
وانطلق الشابان ياكلان بشهية
فهما منذ مدة طويلة لم يحضيا بمثل هذا الطعام
سأل اكبر الشابين الطفل وهو يأكل
-وين ابوك
اجاب
- راح من الصبح على جرية جريبة منا حتى يعجد عجد ابن عمي اليوم ايتجوز
ويرجع العصر
تغدو وارتاحو الما يجي ،
رد الشاب الكبير وسأل
-ليش ماعندك عمام او اخوة اكبر منك؟
رد الطفل مبتسما
-ليش اني ما اسد عن ابوية وعمامي؟
بلى طبعا بس كلهم معزومين عالعرس
وأبوية خلاني بالبيت حتى اذا احد جا اتلگاه ،
ابتسم الشاب الكبير وقال مشجعا الطفل
-والله انك گدها وتسد عن عشيرة
الا اش اسمك
رد الطفل وقال بفخر
-آني عبدالله النمر الأحمد سيد من آل بيت النبي
وهذا مجلس ابوية وجدي
رد الشابان بصوت واحد
-والله والسبعت انعام منك ومن اهلك ومن نسبك
الطاهر عالعين والراس سيدنا
حين وصل السيد نمر واخوته عصر ذلك اليوم
وعلم ان هناك ضيفان حلا في مضيفه
دخل وهو يرحب بهما
**********
بعد وصول الاخوين لقرية الحويدة بثلاثة ايام
وبعد انقضاء فترة الضيافة في بيت نمر الاحمد
ولأن السيد نمر يمتاز بهبة الفراسة
فهم ان شابان بمثل نباهتهما وقوتهما البدنية
واكتمال خلقتهما(2)
لايمكن ان يخرجا من اهلهما بلا سبب كبير
خصوصاً في تلك الايام التي انطلق الترك يجمعون الشباب من كل مكان لترحيلهم للحروب التي اندلعت شرارتها
خصوصا حين وجد ان لهجتهم شاوية(3)
سألهم سيد نمر قائلا
- اش وراكم؟
يعني اذا انتم مطلوبين دم حتى نحاميكم
ونخلي عيونا عليكم
لم يرتبك عطا بل اجاب ببساطة قائلا
- ياسيد نمر اني عطا العلي عمري اربعة وعشرين سنة
وهذا اخوية زيد عمرو ثمنطعش سنة ونحنا من بادية الشام
ماعدنا حدا ابونا مات ونحنا زغار
وأمنا ربتنا الما صرنا رجال
اشتغلنا بشرف وجمعت مهر من شان اتجوز
وگبل سنتين
تقدمت لبنية حبيتها من كل گلبي
بس اهلها رفضوني عبني فگير
كرهت الديرة
ردت من أمي نطلع من الجرية بس أمي مارضت
الما گبل سنة أمي توفت الله يرحمها
ماضل عندي شي يخليني اضل بالجرية
وطلعنا اني واخوية الي ماعندي غيرو
لهل سبب جينا اني واخوية للعراگ....
رحت لجرية عالحدود واشتغلت هناك بس مابيها رزگ
انت تعرف القرى البعيدة عن النهر
مابيها رزگ
ولهل سبب جينا لي جاي
وصرت افتر الما وصلت يمكم
اذا سمحتم لنا وطابلنا المكان گاعدين
او نطلع ندور على غير مكان
ونشتغل ونتجوز ونصير من اهل الديرة،
ويشهد الله انو نحنا ضلينا كل الطريچ
انتختل هين وهين من الجندرمة الي لمو كل الشباب ومشوهم للحرب
ياسيد اني واخوي مالنا غير بعض وديرتنا ديمية عايشين على بير مابيها رزگ
وجايين عليكم انترزگ
اذا ماعدكم مانع.
لم يصدقه السيد نمر
كماقيل في المثل الشائع
(الي بصدر الضيف يقراه المعزب)*
ولم يفت عينا السيد نمر تلك الارتجافة الخفيفة
بيدي زيد
قال السيد نمر لنفسه وكأنه يخاطب عطا
-والله ماني مصدگ ولاچلمة من كلامك
بس ماعلينا
ماكو شي يضل مخفي باچر برابيچ المي اطلع كلشي،
والسيد كرجل نبيل
قَبِل كلام ضيفه وسيراقبه
فإذا ثبت ان الشابان مستقيمان
استقرا في القرية واذا ظهر منهما اي سوء
يطردهما كما حصل ويحصل كل يوم في كل القرى
وهو اي السيد نمر
يعرف كيف يساعد الانسان على اصلاح نفسه
لهذا...
قال السيد نمر بهدوء كبير:
-والله انكم جيتو بوكتكم
نحنا زرعنا والمحصول جا صحيح قليل بس اكو حصاد أن شاءالله
وانتم عساكم تعرفون الحصاد
ضرب عطا صدره بكفه قائلا
-عد عيناك على كل شغلة حصاد وغيرو
اجابه نمر قائلا
اهم شي تساعدونا نغبي مونتنا بالمغاير
هذولة الترك يشمون ريحة الحنطة وينهبوها من ادينا
ومايخلون لنا حت المونة
اجابه عطا قائلا
-يا سيدنا انت تأمر واني واخوي انفذ
ترى نحنا مو ولد دلال نحنا ناس تاعوبين ونشتغل،
التفت السيد نمر الى ابنه عبدالله
الذي كان جالسا معهم ينصت بصمت
وطلب منه
ان يبلغ رجال القرية
من السادة اقارب سيد نمر والبيوت التسعة
مِمن هم مثل حالة الاخوين (الاغراب)
ان يجتمعوا ليلا في بيت سيد نمر
حين خرج عبدالله لينفذ امر والده
قال عطا
-عندي راي نگدر نغبي الحنطة ولو يجي جن من الترك مايكدر يلكيها
اجاب السيد نمر بلهفة وقال
-گول وخلي نشوف
اجاب عطا وقال
-شوف سيد هذا الدام طولو چم متر ؟
يعني يمچن يطلع عشر امتار
قال السيد
- تسعة وشوية
نهض عطا ومشى الى اخر الدام وقال
-شوف سيد اذا بنينا حايط هينا وتركنا ورا الحايط
متر فراغ وحطينا الحنطة بهل متر تدري على عرض الدام ثلث امتار اشگد يشيل هالمتر؟
ابتسم السيد نمر وضرب كف بكف وقال
-والله راح يشيل مونتنا كلها
ثم رفع عطا راسه ونظر للسقف وقال
-واذا جبنا مدود وحصران وسوينا سگف ثاني جوا هذا السگف هم نگدر نغبي الحنطة بيه
ضحك السيد نمر وقال
-صحيح راي ماخطر على بال احد
اليوم اذا جوا الربع نسولف هالسالفة
هز عطا راسه وقال بحذر
-ابد ماتگول هالسالفة غير لخوتك
الترك ما يعتمدون على فطنتهم لمن يدورون عالحنطة ولكن يعتمدون عالواشي
ينطون واحد مونتو وهو يعلمهم
خل الموضوع بينا وبس
نظر السيد نمر لعطا وقال لنفسه
-انت ياعطا تخوف بس كون الله يسترنا منك
بس والله انك فطين حيل
وآني احب الفطين
*******
حين اجتمع الناس مساءً
ابلغهم ان الشابين سيقيمان في القرية
وانهما يحتاجان مساعدة الجميع
وكما قيل في المثل الشعبي
(بيت مايغني عشيرة وعشيرة تغني بيت)
لهذا وخلال تلك الجلسة
تم جمع بيت كامل للاخوين
وفي اليوم التالي قال السيد نمر
للشابين
-اختارو مكان يناسبكم حتى يساعدوكم الشباب ونبنيلكم بيت ،
واصر عطا ان يكون بيتهم في أطراف القرية من الناحية الشمالية خلف بيت سيد نمر بعدة امتار
وانطلق شباب القرية يوميا بعد العصر بعد رجوعهم من الحصاد
بعجن الطين وقطع
اللبن
وفعلا خلال شهر او اثنين تم بناء بيت صغير للشابين
وسكنا
كما اعطاهم السيد نمر بقعة أرض لا بأس بها على النهر كي تكون بستان لهم وعلمهم على زراعة المحاصيل
وبدأ الشابان بالعمل
كان السيد نمر يراقب الشابين
لاحظ ان عطا يختلس النظرات الى النساء خصوصا الغوامير وهن النساء لللواتي يجمعن حزم السنابل من خلف الحواصيد
ويضعنها على الشخر ليتم نقلها للبيادر،
اما زيد فقد كان شابا مهذبا خجولا
مكسور النظرة
فاحبه السيد نمر في قلبه حبا عظيما
وكان يكن له كل الاحترام
كان عطا يملك المال الكافي
لزواجه
كان معه تسع ليرات ذهبية
اخفاها في عصاه بعد ان جوفها
لهذا وما أن اكمل البيت
وعمل معهم لعام كامل
حتى ذهب عطا الى السيد نمر وابلغه برغبته
بالزواج
وعده السيد انه سيبحث له عن زوجة تناسبه
وبعد فترة وجيزة وجد السيد نمر فتاة جميلة
وحين ابلغ عطا عنها وافق عليها
وخطب السيد نمر الفتاة
من احد تلك البيوت التسعة (الغرباء)
كانت فتاة معروفة بمهارتها كربة بيت
وتزوج عطا جورية
وبعده بأقل من عام جاء ابنه خالد للدنيا
وبنفس العام تزوج زيد ابنة عم السيد نمر
اسمها زينة والتي كانت تعيش في بيت السيد بعد موت
ابوها وزواج أمها
بعد عام واحد انجبت زينة ابنتها نفلة تلك الفتاة التي
حملت في جيناتها اخلاق السادة
وشموخ ابناء الشام وعنادهم وشجاعتهم
وجمالهم الفتان
**************
ومضت اربع وعشرون سنة
لم يحصل ان تشاجر زيد وعطا وحتى ابنائهم خلال تلك السنين الاربعة والعشرون مع احد رغم شراسة ابناء عطا
الكبار خالد وماهر وسعد
لكن.......
كانت تحصل شجارات عنيفة بين بيت زيد وبيت عطا
في آخر ثلاث سنوات
الى ان حصلت اكبر مشاجرة في تلك الليلة.....
من صيف 1939
