رواية يونس الفصل الثالث 3 بقلم ياسر عوده

  



رواية يونس الفصل الثالث بقلم ياسر عوده



قبل ما نبداء بقول لاي حد ان القصه متذاعه بقناه على اليوتيوب ومش سامح لاي حد يخدها ويذعها.
بقلم ياسر عوده #القَصَّاصْ
الاول اذكر الله وصل على الحبيب المصطفى وادعوا لاخوانكم بفلسطين والسودان وكل بلاد المسلمين .
اتمنى منكم تعلقوا اقل حاجه 10 تعليقات ده غير التفاعل ده اللى بيشهر الصفحه واعتبروه ده تقدير من حضراتكم ليا وشكرا احبائي.
اخذ يتذكر يونس جميع الاحداث ، كيف كان يحب زهره بنت عمه بكل جوارحه ، كيف كان يحلم باليوم الذى سوف تصبح فيه زهره شريكه حياته ، ولكن كان هذا مجرد حلم لا اكثر ، فبعد الخطوبه كانت زهره دائما شارده الذهب ، لم تكن سعيده بالمره ، وحينما كان يسئلها يونس كانت تدعى انها بخير ولا يوجد شيء ، حتى اقترب يوم كتب الكتاب والزفاف ، كانت الليله السابقه لكتب الكتاب ، كان يونس بغرفته ، جاءه اخوه حازم وكان معه زهره ، بالطبع قلق يونس من قدوم الاثنين معا ، ولكنه لم يهتم للامر كثيرا ، وبداء حازم بالكلام وقال ليونس : انا فى حاجه حابب اقولهالك انا وزهره يا يونس .

يونس : خير يا حازم اتكلم انا سمعك .

حازم : من غير مقدمات ، زهره مابتحبكش ، قصدى مابتحبكش كزوج هى معتبراك اخوها الكبير .

يونس : انت بتقول ايه ، وبعدين انت بتتكلم بلسنها ليه ، ونظر يونس الى زهره وسئلها : الكلام اللى بيقوله حازم دا حقيقى ، هو انتى حقيقى مابتحبنيش ؟

زهره : انا اسفه يا يونس ، انت زى اخويا بالظبط ، طول عمرى شيفاك كدا ، اخ كبير وسند ليا ، بس انا قلبى ملك لحد تانى .

كان الامر مصدم وموجع ليونس بشكل كبير ، فزهره هى حلم حياته وكل ما تمناه ، ولكن فجأه يتبخر ذلك الحلم وينتهى ، رغم انه كان باقى على تحقيق ذلك الحلم مجرد ليله لا اكثر ، كيف لعقل يونس ان يصدق هذا الامر ، ولكن لم يكن يونس رجل عادى بل كان شخص يتمتع بقلب اكبر بكثير من عقله ، وسئل زهره : انتى بتحب مين ؟

نظرت زهره الى حازم ، وهنا كانت الصدمه الثانيه ، فهى دون عن الناس كلها قد احبت اخيه الصغير ، وقال لها يونس : وليه مقولتيش الكلام دا من قبل الخطوبه ، ليه استنيتى الخطوبه وكمان جيه تقولى الكلام دا قبل كتب الكتاب بيوم واحد ، والمفروض انا اعمل ايه دلوقتى ، اتصرف ازاى ؟

زهره : يا يونس انا ابويا متوفى من زمان ، واللى ربانى وصرف عليا كان عمى فاضل ، ازاى لما يقولى اتجوز ابنه الكبير ارفض او اراجع كلمته ، مقدرش طبعا .

يونس : وجيه انتى وحازم علشان اتحمل غلطكم صح ، وانت يا حازم عاوز تقولى ايه انت كمان ، لما رحت تحب حبيبه اخوك .

حازم : انا عارف ان اى كلام هقوله مهوش مبرر لتصرفى ، بس انت عارف يا يونس ان الحب دا مش بأرادتنا ، دى حاجه غصب عننا ، وكل مره احاول اصرحك فيها مقدرش ، بحس انى هكسر قلبك وبتراجع .

يونس : وانت دلوقتى مش هتكسر قلبى ، انت كسرت قلبى وضهر ابوك هيتكس بسبب اللى انت بتقوله دلوقتى ، ابوك عازم القريه كلها ، هنقولهم ايه ، معلش اصل العروسه صحيت لقت نفسها بتحب اخو العريس .

فحاول حازم الكلام ولكن يونس قال له : اخرص مسمعش صوتك ، وهنا بداءت زهره بالبكاء ، ورغم جميع الألم الذى يشعر به يونس بسبب زهره الا انه لم يستطيع تحمل رؤيتها تبكى ، وهنا قال لهم : اسمعو كلامى دا وافهموه كويس ، بكره قبل كتب الكتاب هقول للحاج فاضل انى مش هتجوز زهره ، وهصر على موقفى ، وسعتها حازم هيقترح انه يتجوزها ، وطبعا الحاج فاضل هيوافق علشان الفضايح .

حازم : بس انت كدا هتبقى قدام ابانا السبب ، ومحدش فينا يعرف هيكون رد فعله ايه ؟

يونس : عندك حل تانى ، وبعدين انا الكبير وكلمتى متراجعهاش ، انت تقول حاضر وبس .

حازم : حاضر يا يونس .

فى اليوم التالى ، بعد حضور الجميع ، طلب يونس من ابيه الحاج فاضل ان يتحدث معه هو وزهره وحازم بغرفه بمفردهما ، وبالفعل حدث ذلك وحينها قال يونس للحاج فاضل : يا ابى انا مش عاوز اتجوز زهره .

الحاج فاضل : يعنى ايه مش عاوز تتجوز زهره ، هو دا وقت هزار يا يونس .

يونس : انا بتجلم بجد يا حاج .

انفعل الحاج فاضل بالحظه وضرب ابنه يونس بالكف على وجهه وقال له : انت اكيد اتجننت ، او حصلك حاجه ، قولى ايه اللى حصل ، انا عارف انك بتحب بنت عمتك من وانت عيل صغير ، ازاى اتغيرت فى يوم وليله ، وجاى تقول الكلام دا دلوقتى والناس بره وجين يحضرو كتب الكتاب ، انت سمعت حاجه عن سمعه بنت عمك لا سمح الله .

يونس : لا يا حاج اعوذب بالله ، زهره لحمنا ودمنا وشرفنا ، وهى تربيتك ، بس انا بحبها زى اختى الصغيره مش اكتر .

الحاج فاضل : دلوقتى ، جاى تقول الكلام دا دلوقتى ، اعمل ايه اتصرف ازاى انا .

وهنا تحدث حازم وقال لابيه : انا يا حاج اتجوزها ، زهره بنت عمنا ولحمنا ولازم نحافظ عليها ، انا مستعد اتجوزها يا حج .

بالطبع كان حازم طوق النجاه بالنسبه للحاج فاضل ، وبالطبع تشبث به بشده ، ووافق الحاج فاضل على زواج حازم من زهره ، ولكنه قال ليونس ابنه : انت لسانك ميخطبش لسانى لغايه ما اموت ، هتعيش فى البيت دا زى الخدمين وهتشتغل زيهم ، ممنوع عليك تبعد عن البلد او تسبها ، لازم تفضل على الحال دا طول عمرك .

يونس : كلمتك سيف على رقبتى يا حج .

وهنا تركه الحاج فاضل وتم ما اراده يونس ، تزوجته زهره حبيبته من اخيه التى تحبه ، وظل يونس يعمل بالبيت كالخادم ولا يتحدث اليه ابيه حتى يومنا هذا .

كان كل ذلك ما يتذكره يونس وهو جالس بمفرده بعد ان ذكرته ساره بفضولها بم حدث معه وكان يتناساه عمدا حتى لا يتم فتح الجروح القديمه .

بينما كان يونس جالس فاذا بساره تضع يداها على كتف يونس وتقول له : انا اسفه جدا يا يونس ، انت عندك حق ، انا حشريه معلش ، بتدخل فى اللى مليش فى ، واوعدك انى من النهارده مش هحاول اعرف حاجه عنك او عن قصه حياتك ، بس لو سمحت سامحنى .

يونس : حصل خير يا باش مهندسه ، انا خلاص مش زعلان ، بس انتى عرفتى مكانى دا ازاى ، محدش يعرف انى باجى هنا غير انا و ..... ثم قال يونس نسيت ان المغفل حسين عارف المكان ، طبعا هو اللى عرفك المكان دا صح .

تبسمت ساره وقالت : بصراحه اه ، اعمل ايه لما حسيت ان انا غلطانه حبيت اتاسفلك ، بس ملقتكش خالص ، فرحت لحسين ويادوب بقوله يا حسونه ، راح قايل كل حاجه ، مش عارفه هو خفيف كدا ليه ، اومال لو مسكت ايده هيحصله ايه .

ضحك يونس وقال : احتمال سعتها يغمى عليه ، اعمل ايه صحبى ومقدرش ابعد عنه ، هو اهبل شويه بس قلبه ابيض من الحليب ، بقوليك ايه يا ساره ، ماتفكرى فى حسين .

ساره : مش فاهمه افكر فى ازاى يعنى .

يونس : تتجوزيه .

ساره : اتلم يا يونس بدل ما اخبطك بحاجه ، انا لسه مصلحاك ، حسين دا تجوزه لاى معزه عندكم فى البلد ، يعنى اصوم اصوم وافطر على حسين .

وبينما يتحدث يونس وساره قد حضر حسين وهو ينادى على يونس فقال له يونس : والله انت ابن حلال يا حسين كنت لسه بنشكر فيك انا وساره ، دى حتى ساره كانت لسه بتعترف بانها معجبه بيك .

فقالت ساره بسرعه : متهزرش يا يونس كتك نيله .

لم يكن حسين ينتبه لكلام يونس وساره ، فكان لديه خبر يريد نقله ليونس بسرعه ، وقاطع حسين حديث يونس وساره وقال ليونس : الحق يا يونس ابوك تعبان اوى .

انتفض يونس من مكانه مسرعا وهو يقول لحسين : ماله ابويا يا حسين .

حسين : حازم بعتنى اشوفك ابوك تعبان اوى يا يونس ، وابوك عاوز يشوفك بسرعه .

اخذ يونس يجرى بسرعه شديده تارك ساره خلفه وحسين ، فابيه الحاج فاضل لم يتحدث معه منذ زمن ، ولم يطلب لقاءه ابدا منذ ذلك الوقت ، وعندما طلبه الان كان دليل على انه فعلا مريض بشكل شديد .

كان يونس يجرى باقصى طاقه له ، واخيرا اقترب من منزله ، وقبل ان يدخل سمع صوت صراخ وبكاء وحينها عرف ان الحاج فاضل قد مات .
وكان الامر كما توقعه يونس ، مات الحاج فاضل ، فدخل يونس واخذ يبكى بحرقه على والده ، كان يقول له : ازاى تروح منى وانت غضبان عليا ، ازاى تسبنى يا حاج ، ازاى قلبك يطوعك تسيب يونس ، انت عارف انا بحبك قد ايه ، انت عارف انى من غيرك ولا حاجه واضيع ، قوم يا حاج ، قوم ورد عليا ، كانت حاله يونس صعبه جدا ، فرغم غضب ابوه الحاج فاضل عليه ، الا ان يونس كان مقتنعا دائما ان هذا الغضب ليس من قلب ابيه ، فهو كان مقتنعا ان ابيه كان يحبه بشده ، وامتناعه عن التحدث معه كان مجرد عقاب على ما فعله يونس ولكن فى النهايه لا يستطيع ان يحول حبه لابنه يونس الى كره ، كان يونس يبكى بشده ، لم يتجراء احد على قول كلمه ليونس ، لم يقوم احد بتهداءته وتذكيره انها سنه الحياه وكل بنى قادم مصيره الموت ، كانو يقفون ويشاهدون فقط ، حتى حضرت ساره ، الوحيده التى تقدمت الى يونس ووضعت يدها على كتفه وقالت له : قوم يا يونس ، قوم اقف واصلب طولك ، تفتكر الحاج فاضل رحمه الله عليه هيرضيه ان يشوف ابنه الكبير عامل فى نفسه كدا ، الحاج فاضل سايب وراه راجل تخلى عن مهنته كطبيب وقعد يشتغل خدام فى منزل ابوه علشان مايكسرش كلمه ابوه ، مش انت يا يونس اللى تعمل كدا ، مهما كانت الاسباب .

كانت كلمات ساره فى محلها ، فتذكر يونس من هو وانه كبير العائله مهما حدث يجب ان يقف ويصمد وان يتقبل الامر بشجاعه وصبر ، وقف يونس ومسح دموعه ونظر الى ساره وقال : انا متشكر ليكى يا ساره ، انتى عندك حق ، مش يونس فاضل العيسوى اللى يبكى بالشكل دا .

فى مساء ذلك اليوم حضر الناس لتقديم العذاء ، بالطبع كان يونس فى مقدمه الاشخاص الذين يستقبلون الوافدون للعذاء ، وبالطبع كان الخير الكثير الذى يفعله الحاج فاضل فحضر اعداد كبيره من الناس ، وظل ذلك العذاء ثلاثه ايام ، كان يتوافد الكثير من الناس فى كل يوم .

مر اسبوع على موت الحاج فاضل ، كان اهل قريه العيسوى يشعرون بالقلق والخوف ، فهم يعلمون ان يونس كان والده غاضب عليه ، وحازم كان يتطلع للذهاب الى القاهره واقامه مشاريع هناك ، فهو وزوجته زهره لا يحبون العيش فى الارياف ، بالطبع كان قلقهم ان ينقطع الخير الذى كان ياتيهم من تلك العائله ، فهناك عائلات كثيره بتلك القريه كان مصدر دخلها الوحيد هو مساعدات الحاج فاضل التى كان يرسلها اليهم فى الخفاء دون علم الاخرين ، كان كل واحد يظن انه الوحيد الذى يرسل اليه الحاج فاضل المساعده ، ولكن كانوا كثيرون جدا ، حتى انه كان يساعد من هم خارج قريته .

بالطبع كان حازم يتطلع الى ان يتحصل على ميراثه ويذهب الى القاهره مع زوجته ، ولقد ابلغهم الاستاذ المحامى بان لديه شيء مهم يريده ابلاغه لورثة الحاج فاضل ، فلقد كان الاستاذ محمود المحامى هو المحامى الخاص لعائله العيسوى وكان دائما محل ثقه الحاج فاضل واسرته .

كان الجميع متواجد ، يونس واخيه وزهره وكل من كان له صله قرابه بالحاج فاضل وايضا الاشخاص الكبيره بالسن بتلك القاريه ليكونو شهداء على ما يريد ان يخبره المحامى ، جلس المحامى وقال لهم : اولا البقاء لله يا جماعه ، انا كنت اعرف الحاج فاضل من اكثر من اربعين سنه ، كانت تربطنى بيه صداقه قبل الشغل ، ومن مده جالى الحاج فاضل وطلب منى اكتب وصيته ، وكمان معاه جواب مقفول متفتحش متوجه لشخص واحد وهو يونس ، ثم اعطى الجواب ليونس ، فتمسك يونس بالجواب فهو يشعر بانه اخر شيء من رائحه ، واستكمل المحامى قائلا : الوصيه كلها تتلخص فى ان الحاج فاضل رحمه الله عليه كتب كل املاكه وارصدته فى البنوك باسم ابنه يونس .

كانت تلك الكلمات صدمه للجميع ، فيونس لا يصدق الامر ، ولم يكن يهتم بتلك الاموال ولكن لماذا فعل هذا ابيه وهو كان غاضب منه ، اما زهره فانتفضت من مكانها وتركت المكان فهى غاضبه بشده بالطبع ، اما حازم فكان محطم فكل شيء حلم بتحقيقه شعر به يختفى امام عيناه ، واما باقى الحضور فلقد سادت حاله من الفرح ، فهم يعرفون ان يونس لن يترك تلك القريه وايضا سوف يستمر بفعل الخير كما كان حال والده ، بعد ان انصرف المحامى ، توجه يونس الى المكان الذى يرتاح فيه بمفرده ليقراء ما كتبه له ابوه الحاج فاضل .

جلس يونس وفتح الجواب وكان مكتوب به : بسم الله الرحمن الرحيم ، حبيبى وابنى وضهرى وسندى وكبير عائله العيسوى من بعدى يونس ، بالطبع بعد ان قراء يونس تلك الجمله بدون ان يشعر نزلت دموعه على وجهه ، واخذ يستكمل قراءه الجواب ووجد فيه : مدام انت يا يونس بتقراء الجواب دا يبقى انا اتنقلت الى رحمه ربى ، انا يا ابنى كنت عارف كل حاجه ، كنت عارف انت ليه مردتش تتجوز بنت عمك زهره ، فى اليوم اللى انت رفضت تتجوزها فيه وكتب اخوك كتابه عليها ، انا عقلى مقدرش يستوعب الامر ، لو الامر كان معكوس وان حازم هو اللى كان مفروض يتجوز زهره ويرفض كنت ممكن اصدق ، بس انت متعملش كدا ، انا عرفك يا يونس اكتر من نفسك ، يمكن الاول الصدمه خدتنى وسعتها ضربتك على وجهك ، بس لما قعدت سعتها وفكرت حسيت ان فى حاجه غلط ، وسعتها جمعت حازم وزهره ، وقلت لحازم : بص يا حازم انت خلاص كتبت كتابك على زهره ، بس انا حاسس ان فى حاجه غلط ، وانا مش هسيبك لا انت ولا زهره الا لما اعرف الحقيقه دلوقتى ، طبعا حازم حاول يخبى الحقيقه هو وزهره ، وسعتها هدتهم بانى هتبرع بكل اموالى واوزع كل ممتلكاتى على الناس واهم مش هيلاقوا اللى يصرفوه على نفسهم وانهم سعتها هيحسوا بالفقرا .

طبعا انت عارف يا يونس وانا عارف ان اخوك وزهره بيحبوا المظاهر اوى ، وبيحبوا انهم يحسوا بانهم فوق الناس وطبعا اترعبو من الفقر وخافو انفذ تهديدى ، وسعتها اعترفوا بكل حاجه وازاى انت اقترحت عليهم ترفض الجواز فى يوم كتب الكتاب علشان ابقى قدام الامر الواقع ، طبعا اضايقت منك يا يونس سعتها ، بس لما فكرت فيها حسيت ان انت اتصرفت صح ، ازاى تضمن انى اقبل احرمك من زهره وانا عارف انك بتحبها ، وبصراحه كبرت فى نظرى اوى يا يونس ، وحبيت احطك فى اختبار صعب اوى ، سعتها طلبت من حازم وزهره ان يتعاملوا زى ما انت كنت مخطط ، وانا فضلت متجاهلك ومشغلك فى البيت زى الخدم ، كنت حابب اعرف انت هتصبر على الوضع دا قد ايه ، بس انت فوقت توقعاتى يا يونس ، كنت مستنى اليوم اللى تيجى تعترفلى فيه بس دا محصلش ، وانا فضلت كاتم السر بقلبى وبشوف قد ايه ابنى يونس راجل قد ايه ومتحمل نتيجه تفكيره ويتحمل اخطاء اخوه وبنت عمه ، علشان كدا عيله العيسوى مينفعش يبقى ليها كبير من بعدى غيرك ، انا كتبت الكلام دا لانى خفت اموت قبل ما حد فينا يتصارح مع التانى ، وخفت تعيش بقيه حياتك ندمان على قرارك ، اخر وصيتى ليك يا يونس ، انا كتبتلك كل حاجه علشان خفت اخوك يبيع كل نصيبه ويسيب البلد ويضيع عيله العيسوى وتارخها ، بوصيك يا يونس باهل بلدك ومتقطعش حاجه كنت بساعد بيها بالعكس زودها ، كل الناس اللى كنت بساعدهم اسميهم مع الاستاذ محمود ، متمنعش خير يا يونس ، ومتفرطش فى الارض ، وخليك فاكر الارض فى معزه الضنا ، ومحدش بيفرط فى ضناه يا ابنى .

كان كل ذلك مكتوب فى جواب الحاج فاضل لابنه يونس ، كان يونس يبكى ولكنه سعيد ، فلقد عرف ان اباه لم يموت وهو غاضب عليه ، وبينما هو جاس وجد ساره تجلس بجواره وقالت له : البلد كلها بتتكلم على موضوع الوصيه وان الحاج فاضل كتبلك كل حاجه ، الغريبه انهم فرحنين ومش فاهمه ليه ، وبردو مش فاهمه الحاج فاضل رحمه الله عليه كتبلك كل حاجه ليه ، متزعلش منى يا يونس انا الفضول هيموتنى .

يونس تبسم من كلام ساره ونظر اليها واعطاها جواب ابيه لها وقال : اقرائى دا وهتفهمى .

ساره لم تكن تصدق ان يونس يسمح لها بقراءه شيء خاص به ، بالطبع مسكت الجواب واخذت تقراء فيه ، وحينها فهمت كل شيء ، وعرفت لماذا رفض يونس الزواج من زهره ، وايضا عرفت لماذا كتب الحاج فاضل كل املاكه باسم يونس ، وحينها سئلته : انت ناوى على ايه .

يونس : لسه معرفش هفكر وهقوليك .

مرت بضعه ايام ، انتهى عمل ساره بتلك القريه ، جهزت هى وفريق عملها امتعتهم واستعدوا للرحيل ، كانت ساره تنتظر رؤيه يونس لتودعه ولكنه لم يكن حاضر ، واخيرا اتحركت بسيارتها وذهبت وهى حزينه لانها لم تستطيع توديع يونس .

هناك على مشارف القريه وجدت ساره يونس واقف فى منتصف الطريق ، كان بانتظار ساره ليودعها ، نزلت ساره من سيارتها مسرعه وسعيده ، تقدمت ساره ناحيه يونس وقالت له : عارف كنت هزعل اوى لو مشفتكش .

يونس : هو انا اقدر ، انتى عارفه ان النهارده هيتعمل عيد قومى للقريه ؟

ساره : عيد ايه مش فاهمه .

يونس : اصل النهارده اخير القاريه هتخلص من وحده مزعجه وفضوليه اسمها ساره .

ساره ضحكت بصوت مرتفع وقالت له : يعنى بزمتك مش هوحشك ؟

ضحك يونس وقال : هتوحشينى ، بس عرفه فى واحد قالبها محزنه فى البلد وحاولت اجيبه علشان يودعك بس قالى انه ممكن يبكى وانتى ماشيه ، اعمل ايه شكليك بقى ليكى معجبين ببلدنا .

ساره ضحكت وقالت : اكيد حسين صح ، مش مصدقه ان فى حد غلبان وطيب زى حسين ، سلملى عليه ، وانت مجوبتش على سؤالى اللى سئلتهولك قبل كدا ، ناوى تعمل ايه ؟

يونس : ناويت اخير حازم ، اما ياخد نصيبه من الارض بشرط ميخرجش من البلد ، او اشتريها منه وياخد نصيبه فلوس ، هى الارض فعلا فى غلاوه الضنا بس مش اغله منه ، وانا مش هخسر اخويا علشان الارض ، وكمان نويت اتجوز واخلف واحضر حد من اولادى يبقى كبير بعدى ويكمل مسرتى ومسيرة ابويا من قبلى .

ساره : هتكلمنى صح .

يونس : اكيد ومش هنساكى ، عرفه لولا ان حسين ممكن ينتحر كنت اتجوزتك ، ثم ضحك يونس ، فضحكت ساره وقالت : انا بردو لولا انى مقدرش ابعد عن القاهره مكنتش سبتك تفلت من ايدى .

مدت ساره يداها لتسلم على يونس وهى تقول : اشوف وشك بخير يا يونس .

فمد يونس يداه وسلم عليها وقال لها : اشوفيك على خير يا ارزل واجدع بنت انا قبلتها فى حياتى .

اخيرا ذهبت ساره ولكنها تركت ذكرا لها بتلك القاريه ، لم ينسا يونس ساره ابدا ، فظل يتذكر تلك الفتاه الفضوليه التى رغم فضولها ، كانت الوحيده التى وقفت بجانبه عند موت والده وذكرته من هو وكيف يتصرف ، وهناك بالقاهره ظلت ساره تتذكر ان هناك رجل يدعى يونس ، رجل يحمل كل صفات الرجوله ، كبير عائله العيسوى ، فرغم قسوه الحياه له الا انه ظل صامد وواقف على قدميه دائما .

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات