رواية مال الكنزي للنزهي الفصل الثالث بقلم محمد الخواجه
منظر عام لمستشفى المطرية
ممر الطوارئ / استقبال الطوارئ / سيدة سمراء ممتلئة الجسم في 55 من عمرها ممددة على السرير بجانبها ممرض يركب لها الكانولا والسيدة في حالة شبه إغماء، يقف مراد بجانب الحالة ويقول:
مراد: فين الدكتور عمرو لو سمحت؟
الممرض: موجود مع حالة تانية، دقايق وهييجي.
يدخل دكتور في أواخر الثلاثينيات يدعى عمرو سعد خلف الله.
الممرض: دكتور عمرو، في حد عاوزك.
عمرو: أهلاً وسهلاً، تحت أمرك.
مراد: مقدم مراد، جهة أمنية.
عمرو: أيوه أيوه، أنا يا فندم عندي الخبر، وكنت في انتظار حضرتك، أهلاً وسهلاً.
مراد: أهلاً بحضرتك، محتاج سريعاً أعرف في أمل إنها تعيش ولا هتودع؟
عمرو: ما أظنش إن في أمل إنها تعيش، أنا وقفت القيء على قد ما قدرت بس ده مش هيطول، بس ممكن دلوقتي تعرف تأخذ منها سؤال أو اثنين بكتير، وعشان كده أنا خليتهم يتواصلوا مع حضرتك.. اتفضل معايا.
الممرض: المحلول تمام، وأخذنا 5 عينات دم زي ما حضرتك طلبت.
عمرو: تمام، طيب ابعت حد بالعينات للمعمل، وروح أنت هات لي جهاز الصدمات بسرعة وخليك معايا.
عمرو متحدثاً للمريضة بعد محاولة إفاقة لمدة دقايق:
عمرو: يا ماما، يااا أمي سامعاني؟ هزي رأسك لو سامعاني، متتكلميش. (كانت السيدة في حالة عجيبة، يداها معكوستان، فمها معوج، لا تستطيع الكلام، عيناها مغلقتان تماماً).
المريضة تهز رأسها.
مراد: قادرة تكتبي؟
الست تهز رأسها بالنفي: لأ.
مراد: طيب أنا هسألك وانتي تهزي رأسك آه أو لأ، اتفقنا؟ اللي حط لك السم أبو نوسة؟
الست: تهز رأسها (لأ).
مراد: بنته أو حد من رجالتهم؟
الست: تهز رأسها (لأ).
مراد: طيب انتي عارفة اللي عمل فيكي كده؟
الست: تهز رأسها (نعم).
مراد: طيب تقدري تنطقي اسمه؟
الست تفتح فمها ثم تكح ثم تنزف دماءً من فمها مع صوت عالٍ جداً يخرج منها من الألم.
يصرخ الدكتور عمرو: تمريييض تمريض.. مراد بيه من فضلك ارجع ورا شوية.
دكتور عمرو: يقف نزيف الدم من فمها ثم تكنّ السيدة، لا حركة ولا نفس ولا نبض.. يصرخ عمرو: جهاز الإنعاش بسرعة.. تُصدم السيدة بالكهرباء على صدرها ولكن لا جدوى، قد وقف القلب وصعدت الروح إلى خالقها..
ينظر عمرو إلى مراد في خيبة أمل: (ماتت).
مراد: يا فرحة ما تمت، خدها الغراب وطار، مستني تقرير التشريح، سلام.
يتصل مراد بالملازم عبد الرحمن.
مراد: إيه يا عبده يا باشا، أنت في الميدان؟
عبد الرحمن: هههههههههه آه في الطريق وراجع يا بيه.
مراد: وأنا في الطريق للقطاع، نتقابل في مكتبي.
عبد الرحمن: تمام يا فندم.
من داخل مكتب مراد:
تجلس شابة سمراء الوجه، طويلة القامة، ذات قوة جسدية واضحة، ملامحها منتهى الجمال، ترتدي الزي الميري برتبة نقيب، تقف عندما دخل مراد المكتب ثم أعطت التحية العسكرية لمراد، ورد مراد التحية وقال:
مراد: يا أهلاً يا أهلاً سيادة النقيب، مبروك الترقية الاستثنائية يا سيتي.
سارة: البركة في سعادتك.
مراد: اقعدي ارتاحي.
سارة: شكراً.
مراد: البركة في ربنا ومجهودك، انتي مش بس شاطرة، لأ وكمان قلبك ميت وتسدي، وده اللي خلاني بطلبك دايماً، بس المرة دي يا سارة الموضوع صعب شوية.
سارة: شوقتني يا باشا.
مراد مبتسماً: عاوزك تغيري الميري وتلبسي مدني، هزرعك في المترو بنقاب، دورك تجيبي لي معلومات وتتابعي المصدر بتاعي اللي هو أصلاً موجود في قلب المترو.. المصادر بتعتي المفروض إنهم 6 هصفيهم دلوقتي على 3 بكتير، هيبقى دورك متابعة اللي بيتابعهم، يعني لو لاحظتي حد بيرقبهم، ماشي وراهم، رصد تحركاتهم تتبعيه.
سارة: فهمت يا فندم، امتى هنبدأ الشغل؟
مراد: اهدي يا وحش اهدي.. ههههه عاوزك تقعدي ورا البرفان ده وتسمعي اللي هيدور وتحاولي تستشفي تفهمي الشخصية، لأني ممكن أعمل لك شوية مكياج وأنزللك الملعب تلعبي.
سارة: أيوووو كده هو ده الكلام.
مراد: يرن جرس مكتبه.
يدخل أمين شرطة: تمام يا فندم.
مراد: هات لي أماني.. قومي يا سارة ورا البرفان.
تدخل أماني.
مراد: سيبه يا أمين واخرج أنت، اقعدي يا أماني نكمل كلامنا.
أماني تبكي: يا باشا أبوس إيدك أنا معملتش حاجة ومش فاهمة أنا هنا ليه، أبوس إيدك ورجلك قولي أعمل إيه بس خرجني من هنا، عيالي زمانهم لوحدهم.
مراد: عندك كام عيل؟
أماني: اثنين.
مراد: إحنا هنكمل كلامنا وبعد كده هخرجك من هنا.
أماني: بجد يا باشا؟
مراد: بجد..
أماني: خدمتك في كل اللي تقولي عليه.
مراد: جوزك بيشتغل إيه؟
أماني: نطع.. يوم شغال و20 قاعد، واللي بيشتغل بيه يدوبك السجاير والحشيش اللي بيشربه، ولا يعرف إيجار بيدفع منين، ولا عيال بتأكل منين، ولا أي حاجة.
مراد: هو عارف إنك بتشحتي؟
أماني: هههههه والله العظيم يا باشا لو عرف إني لا مؤاخذة بنام مع رجالة وشغالة في الدعارة مش هيمانع أبداً، المهم أبقى لابسة النقاب عشان محدش يعرفني، والأهم إنه يلاقي الفلوس اللي بيأخذها مني كل يوم لكيفه ولقعدة القهوة.
مراد: طيب ليه محاولتيش تشتغلي في أي حاجة تانية غير الشحاتة والتسول، أي مصنع، حتى لو خدمة في البيوت؟
أماني: حاولت واشتغلت، بس لا مؤاخذة يعني اللي هعمله في شهر بالعرق بعمله في يوم من شغل المترو.
مراد: وعلى كده نايمة على خميرة حلوة؟
أماني: منين يا باشا، ما هو ربنا مسلط عليا النطع ده عشان يقلبني.
مراد: لأ وانتي الصادقة، عشان من جه بلاش راح بلاش، ده مال حرام بس مش موضوعنا.. تعرفي حاجة عن الستات الكبيرة في السن اللي بجد مش الأونطة اللي بيشحتوا؟
أماني: والله هو في واحدة بس أعرفها بس هي معرفتنيش اسمها، أم حسين من عندنا من الخصوص من شارع المدارس، استغربت لما شوفتها بتشحت في المترو وكاشفة وشها عادي مش مكسوفة.
مراد: شكلها إيه؟
أماني: سمراء كده ومليانة أوي بس كبيرة مش صغيرة، عندها حاجة وخمسين سنة، بس لا مؤاخذة يعني هي عيقة في نفسها ومرّة بتاعة مزاجها.
مراد: يعني إيه؟
أماني: يعني يا باشا هي أرملة من سنين، وحسين ابنها ده ميت من سنين، وهي كل يومين نلاقيها ماشية مع شاب شكل وتطلع به شقتها عشان لا مؤاخذة يعني استغفر الله العظيم.. وهي اللي بتصرف عليه مش هو اللي بيصرف عليها، ومحدش ثابت معها، كل ما تزهق من واحد أو لا مؤاخذة يهنج في إيدها ترميه وتشوف غيره.
بس لما شفتها في المترو لقيتها لابسة جلابية سودة مقطعة ريحتها تقرف وشعرها منكوش، واللي طالع عليها تقول: (ابني رماني يا أسيادي في الشارع وهرب، ساعدوني يا سيادي ساعدوني، ما يرميكو في ضيقة ولا يقسي ضناكم عليكم).
مراد: الكلام ده من امتى؟
أماني: من شهرين بالظبط.
مراد: آخر مرة شفتيها امتى؟
أماني: من أسبوع وهي لابسة ومتشيكة زي العادي.
(مراد يخرج هاتفة من جيبه ويفتح الصور ويظهر صورة السيدة التي توفيت من ساعة في المستشفى ويقول):
مراد: هي دي أم حسين؟
أماني: أيوه هي.
مراد: اكتب لي العنوان بالتفصيل.
أماني: شارع المدارس، بيت رقم 24، الدور الأخير.
مراد: ماشي.. إيه رأيك بكرة تنزلي الشغل في المترو؟
أماني: وأبو نوسة؟
مراد: لأ، أبو نوسة معزوم عندنا هو ونوسة والألاضيش بتوعه... هتابعي معايا أول ما تنزلي من بيتك، هتبدأي من محطة إيه؟
أماني: طالما مفيش أبو نوسة هنزل بالنقاب من البيت وأبدأ من محطة المرج القديمة.
مراد: الساعة كام؟
أماني: 6:30 الصبح أول مترو، بس أنا خايفة للناس اللي يومهم بكرة يبهدلوني.
مراد: متخافيش، هتروحي دلوقتي محدش يعرف اللي حصل بينا ولا إنك كنتي هنا، ولا حتى جوزك النطع لو سألك انتي كنتي فين.
أماني: لأ مش بيسأل كنت فين، هيسأل بس الفلوس فين.
مراد: اكتبي عندك الرقم ده 01157574، الصبح قبل ما تنزلي ترني عليا وتابعيني.
أماني: تمام يا باشا حاضر.
مراد: بالسلامة يا أماني، العربية اللي جابتك هتنزلك مطرح ما أخذتك.
يدخل عبد الرحمن.
مراد: حمد الله على السلامة، رجعوا أماني مطرح ما جبتوها وباقي الحريم هاتها.
عبد الرحمن: قبل ما أجيب الستات معايا مفاجأة بره.
مراد: إياااا...***
