رواية تخطيط شيطاني الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية تخطيط شيطاني الفصل الثالث بقلم محمود الأمين




الشخص ده يبقى جابر.. جابر اللي كان هو وعرفات أصحاب زمان، وجابر كان عاوز يتجوز ناهد.. ولكن عرفات، عشان كان بيحب ناهد وعاوز يتجوزها، لبّس صاحبه في جناية وحبسه، واتجوز هو ناهد.. وجابر لما خرج من السجن، على حسب تحرياتنا، حاول يتواصل مع ناهد، وهي كانت رافضة ترد عليه، ولكن عرفات عرف، وحصلت مشكلة ما بينه وبين مراته، خصوصًا لما شاف الرسالة اللي مبعوتة من جابر، واللي بيطلب فيها إنه عاوز يكلمها.

وده اللي خلاني أبص لعبد الباسط، والراجل اللي معاه اللي اسمه عماد، وقلتلهم:

_ إنتوا تقصدوا أي واحد فيهم؟.. في اتنين كانوا متواجدين عند البيت.. الأول ده بالنسبالي خارج الشك خالص، عشان ده يبقى عامل دليفري، ومكملش جوه 5 ثواني وخرج، وواضح إنه كان بيوصل أوردر لمدام ناهد.. وواضح كمان إن الأوردر ده مش أكل، ده علاج.

فرد عبد الباسط وقال:

= هما اتنين مش واحد إزاي؟!.. أنا مشوفتش غير عامل الدليفري، وبعدين جبت التسجيلات وجبتها لحضرتك على طول.

_ ودي حاجة أنا كنت متوقعها.. حضرتك تدخلت في شغلنا، وعملت حاجة عشان تنقذ أخوك من حبل المشنقة، وجيت لحد هنا وإنت مش عارف إن ده ممكن يعرضك للحبس، عشان الحاجات دي بتطلع بإذن نيابة، مش أي حد من الشارع كده يروح يجيبها ويعرضها علينا.. أنا هقدر المرة دي الموقف، وإنك كنت بتحاول تنقذ أخوك، وإنك متعرفش إن ده غلط وممنوع، لكن لو تدخلت تاني في شغلنا هتتعرض للمساءلة القانونية.

= تمام يا فندم، تحت أمرك.. بس هو مين الشخص التاني اللي كان في الفيديو؟

_ عبد الباسط، خد الراجل اللي معاك ده واتكل على الله، بدل ما أحبسك، وسيبنا نشوف شغلنا بعد إذنك.

...

وفعلًا اتحرك عبد الباسط، أخو عرفات، ومعاه الراجل صاحب السوبر ماركت.. وطلبت من العسكري يخرج عرفات بره، عشان عاوز أتكلم مع الرائد كرم، وبعد ما خرج بصيت لكرم وقولتله:

_ إزاي يا كرم السوبر ماركت ده يكون فيه كاميرات، والمعلومة دي تعدي علينا كده من غير ما ناخد بالنا؟!.. ولا إنت خدت بالك ولا إيه؟!

= يا فندم، المحل كان مقفول، وكان مكتوب عليه للإيجار، والكاميرات اللي عليه كان شكلها قديم ومش شغال، ودي حاجة سأل عليها وكيل النيابة لما كنا في مسرح الجريمة، ولما شاف المحل مكتوب عليه للإيجار سكت.

_ يعني وكيل النيابة كان عارف.. وإنت ما بلغتنيش ليه بمعلومة زي دي؟!

= نسيت يا فندم، مع اللي حصل ودوشة التحقيقات.

_ مفيش حاجة اسمها نسيت.. أنا هكلم وكيل النيابة، وهعرفه إن السوبر ماركت ده شغال، وإن الكاميرات اللي فيه شغالة، وأول ما يطلع الإذن بفحص الكاميرات، إنت اللي هتروح وهتجيبلي كل التسجيلات من هناك.. وكمان لازم أبلغه بالموجود في الفيديو ده، أكيد هيطلع إذن بالقبض على جابر.. لازم نحقق معاه ونعرف هو كان بيعمل إيه هناك، وجايز يكون استغل البصمات اللي موجودة على سلاح الجريمة، واللي بنسبة كبيرة كان موجود في بيت عرفات، وممكن يكون حصل حوار ما بينه وما بين المجني عليها أدى للقتل.

...

وفعلًا بلغت وكيل النيابة بكل حاجة، وطلع إذن بالقبض على جابر سيد حسين، عشان نعرف سبب تواجده في مسرح الجريمة وقت حدوثها.

واتحركت ومعايا قوة من القسم على عنوان جابر، وقبل ما أعمل كده اتحفظت على عرفات لحين استكمال التحقيق معاه.. وأول ما وصلت لعنوان جابر، ودخلنا الشقة اللي كان بابها مفتوح، لقينا جابر قاعد في الأرض ومنهار في العياط.

ولما شافنا متكلمش، كان ساكت، ومن الواضح إنه كان مستسلم للقبض عليه، لا حاول يقاوم ولا حتى يقول إنه بريء.

وبعد أقل من ساعة كان واقف قدامي في المكتب، وبدأت كلامي معاه:

_ طبعًا مش محتاج أعرفك إنت هنا ليه؟!.. وإنت أكيد عارف.

= أكيد فاكرين إني أنا اللي قتلت ناهد، صح؟

_ فاكرين إنك قتلت ناهد؟!.. لا، هو إنت اللي قتلتها، وفي كاميرات مصوراك وإنت داخل البيت وقت حدوث الجريمة.. ولا هتنكر الكاميرا اللي مصوراك صوت وصورة؟

= حضرتك هتصدقني إني دخلت البيت عندها لقيتها مقتولة؟!.. والله العظيم لقيتها مقتولة.. أنا من يومها مش بنام، ومش عارف أعمل حاجة غير إني أعيط زي العيال الصغيرة.. إنت متعرفش أنا كنت بحب ناهد إزاي.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب، واللي فرقنا عن بعض زمان.. أنا عارف إن حضرتك دلوقتي شايفني بحاول أتهرب من الموضوع، بس والله العظيم أنا ما عملت كده.

_ طيب اعتبرني مصدقك.. إيه السبب إنك روحت عندها أصلًا؟.. ده غير إنك كنت بتحاول تتواصل معاها الفترة اللي فاتت.. هو إنت مش عارف إنها متجوزة ومخلفة، يعني خلاص الموضوع انتهى؟

= كان عندي أمل إنها تطلق منه، ونرجع أنا وهي لبعض، حتى لو بقى عندها مليون سنة، أنا هفضل أحبها.. وروحتلها عشان كانت رافضة ترد على مكالماتي، بس لما دخلت لقيتها مقتولة.. والله العظيم ده اللي حصل.

...

مش عارف ليه كان عندي إحساس غريب إن الشخص ده صادق، مش بيكدب، وإنه فعلًا كان بيحب ناهد بجد، ومستحيل يأذيها.. وفي الوقت ده وصل تليفون من وكيل النيابة، بيبلغني بتفصيلة مش عارف إزاي عدت عليا، لما اتكلم وقال:

_ واضح إنك مش مركز خالص يا باشا، وفي حاجة شاغلة تفكيرك الفترة دي.

= مش فاهم يا باشا، حضرتك بتقول كده ليه؟!

_ أنا راجعت الفيديو اللي حضرتك بعتهولي، واللي بيوضح دخول عامل دليفري مكملش خمس ثواني وخرج، وبعدين بيظهر في الفيديو جابر، الشخص اللي عندك دلوقتي وبتحقق معاه.. ولكن حضرتك ماخدتش بالك من فرق التوقيت اللي اتغير.. عامل الدليفري دخل الساعة 6 المغرب، وصل الأوردر وخرج.. ولو حضرتك بصيت على الساعة اللي في الفيديو، هتلاقي إن جابر دخل الساعة 6 ونص، وده معناه إن في نص ساعة كاملة مش موجودة، مختفية من الفيديو.. يا إما صاحب السوبر ماركت على علاقة بالمجرم اللي ارتكب الجريمة ومتفق معاه، يا إما النور كان قاطع في النص ساعة دي، وعشان كده الكاميرات مسجلتهاش.

= حضرتك عندك حق يا باشا، واضح إني مش مركز.

...

قفلت مع وكيل النيابة وأنا مخنوق من الكلام اللي اتقال طبعًا.. وفي الوقت ده وصل تليفون من الدكتور اللي في المستشفى، وكان بيبلغني إن طاهر فاق، وممكن دلوقتي أحقق معاه.

وعلى طول اتحركت على المستشفى، ولما وصلت هناك كان طاهر حالته اتحسنت، وقاعد على السرير.. دخلت عشان أتكلم معاه، وبعد ما سلم عليا بدأت التحقيق معاه.

_ طاهر.. زميلك اللي وصلك المستشفى، واللي كان اسمه كريم أعتقد، قال إنه لما دخل كنت إنت مربوط في كرسي، وبتاخد نفسك بالعافية، وطلبت منه يجيبلك زيت، عشان اللي عمل فيك كده إدوك حباية غلة.. هل تقدر تتعرف على الناس اللي عملت فيك كده؟.. وكان عددهم كام واحد؟

= كانوا تلاتة.. بس في قناع على وشهم، وأجسامهم ضخمة.. ضربوني وربطوني في الكرسي، وإدوني الحباية دي بالعافية.. وعشان أنا دكتور، أكيد عارف إن الحباية دي هي حباية الغلة، وعارف إن الميه بتساعد على انتشارها في الجسم، والزيت بيوقفها.. ولما دخل كريم طلبت منه يجيب زيت عشان كده.

_ طيب بتتهم مين يا أستاذ طاهر، وشاكك إنه عمل كده؟

= مش بتهم حد.. الله أعلم مين اللي عمل كده.

_ يعني مش بتتهم إخواتك عمر وسليم إن ليهم يد في أذيتك؟.. أنا عارف إنك أخوهم، لكن من أم تانية، وعارف المشاكل اللي حصلت ما بينكم بسبب إن أبوك كتب ليك التلتين.. وأظن إن ده سبب كافي إنهم يخلصوا منك، عشان الفلوس كلها تبقى ملكهم.

= مهما حصل دول إخواتي، ومظنش إنهم عملوا كده فيا، وأنا بجد معرفش مين اللي عمل كده.

_ طيب يا أستاذ طاهر، إنت شكلك لسه تعبان.. أنا هسيبك ترتاح، وأكيد بعد ما تخرج هتشرفني في المكتب عشان نكمل التحقيق.

= أكيد يا باشا، أنا تحت أمرك في أي وقت.

...

خرجت من عند طاهر، ورجعت تاني على المكتب.. وفي الوقت ده كان وصل الرائد كرم ومعاه كل تسجيلات الكاميرات، وقبل ما نبدأ المراجعة، رجال البحث الجنائي بعتوا صورة كانت موجودة في الأحراز.. وأول ما مسكت الصورة وبصيت فيها، للوهلة الأولى مكنتش فاهم حاجة.. ولكن لما ركزت مع الراجل والست والطفل اللي في الصورة، بدأت أفهم، وكل حاجة بدأت توضح قدام عيني.. عشان الطفل ده يبقى...


تعليقات