رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثالث والاربعون
كانت مليكه تقف حزينه تفكر بعمار وفجاه شعرت ببرودة تسري في أوصالها تجمدت مليكة في مكانها حين رأت عمار يقف غير بعيد عيناه تخرجان شرارات وخطواته ثقيلة وموحشة تقترب منها ........
عايزة تعرفي ليه يا مليكة هعرفك حالا إيه تمن خروجك من غير طرحه.
اندفع عمار نحوها كالعاصفة والشرار يتطاير من عينيه والغيره تكاد تقتله ومليكه تقف مذهوله لا تعرف كيف تتصرف وأنفاسها تتسارع من هيبة موقفه مسكها بعنف صارخا بحرقه ........
انطجي ايه اللي انتي لابساه ده وازاي تخرجي بالمنظر ده ومين سمحلك تكشفي شعرك وتتمشي كده وسط الرجاله.
نظرت مليكه اليه بذعر وارتجاف تحاول التماسك رغم بركان الغضب الذي يراه في عينيه تشجعت فهيا لابد ان تقف له ........
انا حره اخرج زي ما انا عايزه ومحدش ليه حكم عليا ولا يقدر يمنعني مالك انت عمو قالك مالكش دعوه .وعامر قال وملك قالت كلهم بيقولو مالك بيا جاي ورايا تاني ليه انت .
عمار صرخ وهو يحاصرها بجسده الضخم حتى لا تجد مهربا ........
حره ازاي وانتي على ذمة عمار الراوي ومين اللي جالك إن ليكي حريه بعيد عن طوعي بشكلك ده اللي يخليني ادفنك هيا حصلت تخرجي اكده ايه مالكيش راجل .
حاولت مليكه دفعه بيديها المرتجفتين ولكنها تشعر بضعفها الشديد أمام جبروته في هذه اللحظه........
ابعد عني يا عمار انت ماعندكش غير الغل والتحكم وعمرك ما فكرت في وجعي ولا في اللي انا حاسه بيه بسبب طريقتك دي.
مسك عمار معصميها بقوه وضغط عليهما وهو ينظر في عينيها بنظرات حاده لا تعرف الرحمه من غيرتهو........
وجعك انتي اللي بتجيبيه لنفسك بتصرفاتك اللي ما تليجش بمره ابن الراوي والروج واللبس ده يتمسح وهحرمك تخرجي من غير طرحه والا هخلص عليكي .
صرخت مليكه فيه لاول مره بدموع القهر التي حاولت حبسها كثيرا ولكنها لم تعد تحتمل ضغطه عليها........
اقتلني وخلصني من العيشه دي معاك ما انت ما بتعملش حاجه غير إنك تهيني وتكسر فيا كل يوم من غير سبب. وانا بقه ماعتش هسكتلك وهقفلك وهخلي الناس تعرف انت وحش اد ايه .والله يا عمار ماهسكتلك تاني هو مافيش غيري تطلع عليه غضبك وعقدك .
دفعته مليكة بجسدها في دفعة قوية واندفعت تجري هاربه وقلبها يكاد يتوقف من الرعب بعد كلامها وهي تسمع خطوات عمار الثقيلة خلفها........
ابعد عني يا عمار ابعد عني بطل بتجري زرايا ليه والله لاقول لجدو انا بكرهك .
اشتعل عمار يعدو كالمجنون خلفها وعيونه تلمع كالجمر ولا يرى أمامه سوى هيئتها المهلكه ........
يخربيتك يخربيتك الناس راحه فين منك لله ارجعي دانت وجعتك سودا انهارده.ارجعي نهارك طين راحه فين بمنظرك ده .
لمحت مليكة ثلاثة شباب يقفون بالقرب من الساقية فاندفعت نحوهم برعب و بصرخة مكتومة والدموع تغطي وجهها........
الحقوناااااي هيموتنااااي هيموتناااااي.
توقف الشباب علي الفور واندفع أحدهم أمام عمار ليمنعه من الوصول إليها بلهجة صارمة........
فيه إيه يا عم إنت مالك ومال البت دي وليه بتجري وراها كأنك بتطارد عدوك. اختشي عيب داحنا صعايده اتخبلت .
صرخ عمار بجنون ولا يبالي بوجودهم وهو يحاول الوصول إليها من خلفهم........
تعالي يا زفته والله لاخلص عليك .
دفعه احدهم بغضب .....تخلص علي مين يا جدع البلد دي بلد رجاله اتكل علي الله شوف حالك بقه بدل مانتغابي عليك.
صرخ عمار بهياج اعمي لا يري الا مليكه ومنظرها الذي يحرق قلبه ......
إنتو مالكم ومالنا دي مرتي ابعدوا من وشي تعالي يا زفتة هموتك انهارده.
اندفع عمار بكل قوته فدفعه الشابان بعيداً عنه بينما تقدم الثالث ليسأل مليكة بحذر........
إنت تعرفيه يا شابة ولا الراجل ده بيتهجم عليكي.
هزت مليكة رأسها بالنفي بخوف شديد من عمار فصرخ هو بجنون كأنه فقد صوابه........
إني جوزها والله لأموتها وأموتكم لو دخلتوا بيني وبينها. انتو ماتعرفوش انا مين .
هنا اشتبك الشباب مع عمار في مشاجرة عنيفة وهي تراهم يتبادلون اللكمات وقلبها يرتجف خوفاً عليه .وجدته يتكالبون عليه ورغم كل ما فعله بها اندفعت برعب ........
أوعوا ابعدوا بطلوا أنتوا وحشين ما حدش يقرب منه دا جوزي ابعدوا عنه. سيبوه سيبوه.
توقف الشباب عن الضرب وتراجعوا للخلف بينما تنهد الكبير وهو يحك رأسه باستغراب من هذا الموقف الغريب........
ليه بس اكده يا بت الناس حجك علينا يا عم الناس أهو حريم عجلها مفلوت.
اقترب الآخر وهو ينظر لعمار بنظرة نصيحة قبل أن يتركوا المكان ويمضوا بعيداً........
خلي بالك وبلاش توجعها وتتفرعن لها عشان تنام تحت جناحك شكلها غلبانة.
وقف عمار في مكانه يغلي من شدة الغضب ويحاول تنظيم أنفاسه المتقطعة ومليكة تحاول الاقتراب منه بحذر وقلبها يؤلمها من منظره فهتف بتحذير .......
مش عارف لو قربتي ممكن أعمل فيكي إيه ابعدي عني دلوقت.
جلس عمار على صخرة قريبة وهو يضع يده على رأسه ليتحكم في ثورة أعصابه التي كادت تفتك به. همست مليكه باين ......
عمار ممكن أقرب.
عمار شد على قبضته واغمض عيونه وهو يحاول مقاومة تأثير صوتها الذي بدأ يهدئ من روعه قليلاً........
هتتضربي والله ابعدي هموتك .
كان محني الراس مغمضا فجاه تجمد في مكانه وأغمض عيونه بقوة حين أحس بملمس شفتيها الناعمتين وهي تطبع قبلة رقيقة على خده هامسه ........
حقك عليا انا اسفه والنبي ماتزعلش يا عموري .
ظل عمار متجمدا في مكانه تحت تأثير نعومة خدها التي أربكت كل دفاعاته بينما همست هي بصوت ناعم بالقرب من أذنه........
عمار أنت اتعورت طيب أنا أسفة حقك عليا افتح عيونك والنبي أنت كويس.
كان يقاوم رغبته الجامحة في الالتفات إليها وضمها بكل قوته إلى صدره ليمحو أثر كل هذا الغضب.لا يجروء أن يفتح عيونه ويواجه سحرها حتى لا ينهار أمامها.
كان لا يجيب على ندائها والدموع بدأت تترقرق في عينيها من شدة حزنها عليه.اقتربت أكثر والتصقت به ودموعها تنهمر وبدأت تتفحص يده برقة لتتأكد من سلامتها........
طب ما أنت السبب أنت خوفتني وأنا بخاف عمار أنت بتقلب وحش وتتغير وتخوفني منك.خلاص انا اسفه كنت خايفه منك والله .
تنهد بعمق وهو يصارع بقايا براكين الغضب بداخله داعبت انفه بنعومه .......
خلاص بقه يا موري انا كنت خايفه مش انت بتقول عليا هبله خلاص بقه وحياتي وحياتي .
ابتسم رغما عنه ولكنه لم يفتح عيونه فقامت تشاكسه وتضع اصبعها في عيونه .......
خلاص خلاص يلا فتح فتح وريني عيونك الحلوه .
ضحك رغما عنه ثم فتح عيونه ببطء وقد ذاب كل قسوتها امام جمالها لينظر إليها بضعف........
يعني يصح اللي حصل ده يا مليكة.
سارعت بوضع يده المرتجفة على قلبها وتضمها بيديها الاثنتين وهي تنظر إليه برجاء صادق........
والله ما قصدي أنا أسفة خلاص بقى .
مسكت وجهه وقبلت خده بنعومه وقوه عده قبلات كثيره .......خلاص خلاص خلاص امووووواه .
ضحك من تصرفاتها الطفوليه فزفر وقلبه يشتعل فاكملت ....
وبعدين تعالي هنا انت زعلان ليه فيها إيه ما أنا حلوة أهو.
هتف بحدة خلفها غيرة تحرق الأخضر واليابس........
حلوة إيه ده زفت زفت ولا يمكن أسمح لحد يشوف الزفت ده .
هبت واقفة بغضب طفولي بعد أن شعرت بإهانة كرامتها من وصفه لجمالها بالزفت........
زفت انا زفت .لا حلوة غصب عن عينك وأنت مش شايفني حلوة تتفلق أنا أصلا مش عايزاك تشوفني حلوة أوعى كدة يا ريتني سيبتهم يموتوك وارتاح منك.
تحركت تنصرف فاستشعر الرهبه ان تعود غاضبه فاندفع بجسده القوي وشدها لتسقط فجأة داخل أحضانه........
أنت فهمتي إيه لا والله ده أنت جمر على الآخر وكل اللي حصل ده من ناري.
ابتسمت على الفور ببريق في عينيها ثم قامت مبتعده وهي تدور أمامه بفستانها وتستعرض جمالها بدلال عفوي ........
صحيح حلوة يا عموري.
وقف عمار يراقب حركاتها وهو مسحور بجمالها الذي لا يقاوم ونسي تماماً كل نوبات غضبه وغيرته التي كادت تفتك به........
حلوة بس أنتِ جمر وأميرة تخطف العين وتلخبط الكيان كله.
اقتربت منه أكثر وهي تنظر في عينيه بجدية بعد أن اختفت ابتسامتها السابقة وحلت مكانها نظرة من الحيرة والقلق من تصرفاته ........
عموري طنط قالتلي حاجات وانا حاسه انك موجوع وانا قررت اتحملك ونفسي قلبك يطيب .
تنهد بوجع واحني راسه ثم قال بنبره تحمل وجع دفين ...
جالتلك ايه امي في ايامي الهباب .
مسكت يده ووضعت يدها علي قلبه وقالت ....
ان هنا حد وجعو وان انت عشت تجربه وحشه قوي .انا اسفه وزعلانه قوي علي وجعك .قولي مخبي ايه احكيلي انا هنا جنبك لازم تكلم حد ماتكتمش كده .انا موجوعه عليك قوي يا عمار وبجد نفسي اسمعك انا متاكده ان جواك كتير .
ظل ينظر اليها بعمق افكاره السوداء تصارعه وهو يكبتها بعنف حتي لا يفسد اللحظه فذلك الموضوع يذهب عقله . احس عدم اتزان فقام مبتعدا قليلا ينظر للافق .سهم عمار وسرح بالزمن للخلف متذكر وجعه متذكر ايام قتلت براءته التي كان يتسم بها .ايام قتلت الطيبه واظهرت عنفا يغلف شخصيته كدفاع عن قلبه المحطم .كان عمار حنونا حتي انه كان احن من اخيه عمر هز راسه بوجع فكانت الصور تضربه تلو الاخري ليغلق عيونه بالم علي كلمات ترن بداخله كلمات مسمومه مريضه لا تفارق صحيانه ونومه كلمات كانت سبب في نهايته .....
انا لفيتك علي صباعي وسيطرت عليك انت كنت لعبه ورهان يا صعيدي يا اهبل وطلعناك مسرح .
اغمض عيونه بالم اكبر وشدد علي قبضته وهز راسه يريد ان يخرج من تلك الذكري المولمه اراد ان يصرخ فهو وحيد يحمل بمفرده طعنته ولم يخرجها لاحد من يومها .بان عليه الوجع وتجهمت ملامحه .
رفعت وجهها ورات المه علمت ان به شيء كبير يكتمه حن قلبها واقتربت من قلبه وقبلت موضع قلبه هامسه ......
حقك عليا من الدنيا يا عمار كل ده في قلبك وكاتمه .شكلك موجوع قوي ممكن تحكيلي لو ينفع والله هسمعك من سكات .
احني راسه قليلا يتذكر الطعنه والتي غيرت حياته ثم همس بوجع ...هجولك يا مليكه بس بس مش دلوك. صدجيني اللي حصل ماحدش يعرفه كل اللي يعرفوه ان اتغدر بيا بس اللي حصل فعليا يموت اي حد .
مسك يدها بحنان واسف .... بس حابب اعرفك ان تصرفاتي والله غصب عني .اللي جرالي مش جليل واللي اتعمل هو السبب . انا اتغدر بيا بابشع طريجه ماحد يتخيلها. انا ماحدش يجدر يفتح الموضوع معايا لاني بتجلب عفريت وببقي مش طبيعي ومش متزن . بس عارفه حاسس ان جريب هجول ليكي كل حاجه .
ابتسمت ومسكت يده بحنان ...وانا مستنياك يا عموري اسمعك كلنا عندنا وجع بس لازم نخرجو عشان نعرف نعيش .
ظل يتاملها وتناسي اي وجع ولمعت عيونه بتلك الجميله احس بضعف تجاهها احس انه يريد ان يرتمي في احضانها فاندفع واحتضنها بقوي يستمد منها قوه تخف وجعه .احتضنته هيا ايضا تشعر ان وجعه وتصرفاته غصب عنه .
رفعت وجهها وهمست... عمار انا عارفه انك لسه مش معتبرني صاحبتك قوي ومخبي وجعك بس انا بقه معتبراك صاحبي وهقولك انا مخبيه عليك حاجات اوعي في يوم تزعل مني .
قطب جبينه وهتف متسائلا .....حاجات حاجات ايه .
تنهدت وقالت ......بص اولهم فيه حاجة مخبية عليك ومقررة أقولها دلوقتي لأني زهقت من الكتمان.
قطب جبينه واقترب منها بنظرات فاحصة تملأها الحيرة والريبة من حديثها الغامض........
مخبية إيه يا مليكة ومالك بتفركي كده
تنهدت بخوف ويديها تفركان بعضهما البعض بقلق واضح وهي تنظر للأرض ثم تعود لتنظر لعينيه بضعف........
طب هقولك بس أمانة عليك ما تغضب وتوعدني إنك تسمعني للآخر.
هز رأسه بنفاذ صبر وبدأت ملامحه تتصلب مرة أخرى من كثرة التفكير في ماهية الأمر........
فيه إيه انطجي خلتيني على نار.
اقتربت منه أكثر وهمست بصوت منخفض يكاد لا يسمع لكي لا يسمعها أحد........
وكمان توعدني إنك ما تقولش لملك ان أنا اللي قولتلك على السر ده عشان لو عرفت هتسود عيشتي وهتكون كارثة علينا كلنا.
قطب جبينه وزاد توتره من ذكرها لملك ومن لهجتها المرعوبة........
ما تجولي فيه إيه.. .
تراجعت خطوة للوراء ثم عادت وأمسكت يده بقوة وكأنها تستمد منه القوة لتقول ما في صدرها........
احلف يا عمار.. احلف إن سرنا ده هيفضل بينا وما يوصلش لملك أبدًا عشان خاطر اللي بينا دلوقتي.
تنهد بنفاذ صبر وشد على يدها في محاولة لتهدئة رعشتها........
والله ما هجول لحد انطجي وخلصيني بقيتي بتطلعي روحي بالكلام ده.
اقتربت مليكة من عمار همست بشيء من التوتر يملآن عينيها...
على فكرة أنا مش محجبة أصلاً ولما جيت هنا ملوك هي اللي أجبرتني أتحجب.
بصلها عمار بذهول وهو يقطب جبينه بعنف كأن الكلام لم يستوعبه عقله........
يعني إيه إنت مش لابسة طرحة.
ابتسمت ببساطة وعدم مبالاة وهي تعبث بطرف شعرها........
لا مش محجبة عشان كده قولت أقولك بقا وخلاص مش كل شوية تقولي شعرك باين والطرحة وقعت وبتاع خلاص أنا هقلعها خالص بقا.
هب عمار واقفا من مكانه وكأن ناراً اشتعلت فيه........
نعم ياختي اتجلعت روحك هي مين دي اللي هتجلع.
نظرت إليه ببراءة واستغراب من انفعاله المفاجئ........
أنا طبعاً مالك اتخضيت ليه.
هتف بغيرته العمياء التي جعلت ملامحه تتغير للغضب ........
يمين الله ما يحصل والإيشارب ما هيتجلع أبداً وهتفضلي لابساها لحد ما أموت.
نظرت إليه باستنكار وهي ترفع حاجبيها........
بس انا همشي قبل ماتموت . أنا لما همشي هقلعها مالك ومال شعري أصلاً.
.
اندفع نحوها وقبض على ذراعها بقوة وهو يصرخ في وجهها........
مالي ومال شعرك مرتي ما تنكشفش على حد فاهمة.
مطت شفتيها بضيق وحاولت سحب يدها منه........
طب خلاص كلها شهرين وهمشي وأقلعها براحتي.
تنهد بنفاذ صبر وابتعد عنها بخطوات غاضبة........
ما تبطلي بقا مش اتفجنا ما تجيبيش سيرة الزفت ده تاني الله.
نظرت إليه بغضب وهي تعقد حاجبيها........
طب ما إحنا اتفقنا نبقى أصحاب وإنت بتعض فيا وما بتسكتش وبرجع زي الهبلة أكلمك.رفعت اصبعها محذره .... عمار بص أنا مخصماك تاني لا مش تاني استني كده وجلست تعد عدد المرات التي خاصمته .....مخاصماك كتير وإياك إياك تصالحني.
استدارت غاضبة لتمشي فلحق بها وشدها من يدها وأجبرها على السير بجواره وشبك يده بيديها مهادنا فهتفت بغضب ........
سيب إيدي يا عمار.
رفض ترك يدها وهتف برجاء........
بطلي بقا عشان مش هسيبك و مش كل شويه مخصماك . واحد و الله بيتنرفز غصب عنه بقه اهمدي وبعدين يا ملوكه انت بصراحه هبله ومستفزه .
نظرت اليه بحده غاضبه وابتعدت عنه.....طب اوعي بقه والله مامكلماك يا غلس .
شتم نفسه في سره واندفع خلفها ضاحكا يحاول ازاله غضبها .
وصلوا البيت ودخلوا وهيا متجهمه منكمشه وهو ينظر اليها بغلب . وجلسو جميعا .
قامت ملوك و سألت عن عمر فأخبرتها فؤادة أنه نائم في غرفته مع فوزية. ذهبت لتطمئن عليه فوجدته في حالة حرارة مرتفعة جدا جعلتها تصرخ برعب وتجري نحو عامر في غرفته........
عامر الحقني .
قام عامر بسرعة البرق من مكانه واحتضنها بقوه وهتف ملهوفا عليها ........
ايه مالك بيكي ايه . حد عملك حاجه .
قالت برعب وهيا ترتجف في احضانه .....
عمر عمر عمر تعبان جدا.
تنهد وهتف بلين يحاول تهدئتها ....
طب اهدي اهدي هلبس وننزل فورا نوديه المستشفي اهدي .
نزل عامر وملوك للأسفل والجميع في حالة استنفار واندفعت مليكه في حالة ذعر ........
فيه ايه ماله عمر .
صرخت ملوك برعب ....
عمر مولع نار يلا يا عامر بسرعه .
اندفعت مليكة برغبة في الذهاب معهم ولكن ملوك منعتها بحزم وقسوة........
مليكة أنت بتتعبي وبتدوخي من المستشفيات أنا مش ناقصة هم فوق همي.
سحبت ملوك عامر وخرجوا بسرعة بينما وقفت مليكة تنهار من البكاء.
فجأة اقترب عمار واحتضنها فقالت باكيه........
وديني معاهم والنبي انا خايفه بالله يا عمار وديني .
احتضنها عمار بحنان وهتف بصوت خافت لتهدئتها........
طب اهدي اطلعي غيري هدومك بسرعة وأنا مستنيكي.
صعدت مليكة بسرعة وأخذها عمار وتوجهوا للمستشفى حيث كان عامر وملوك قد سبقوهم.
استقبلهم الأطباء فورا وبدأوا في فحص عمر بجدية وصرامة ليخرج احد الاطباء بجديه ........
الولد حالته مش مستقرة ودرجة حرارته مش بتنزل وفي اشتباه في حاجة خطيرة جدا من المعاينه الاوليه . لازم يدخل العناية المركزة فورا . الحرارة العالية جداً عملت هبوط حاد في وظائف الجسم،الولد دخل في حالةخطر والوضع حرج جداً.. لازم يفضل تحت المراقبة الدقيقة والأجهزة لأن الساعات الجاية هي الفاصلة.نعتقد انها عدوى بكتيرية ممكن تكون انتشرت في مجرى الدم وده بيفسر وضع الطفل . هو دلوقتي تحت المراقبه وعملنا تحاليل وانتظار النتيجه نتمني ان نسبه البكتيريا ماتاثرش عليه .
ذعرت ملوك وترنحت وكادت تفقد توازنها فاندفع عامر يحتضنها بقوة كانت ترتعش بشدة تريد أن تنفجر وتصرخ وتبكي ولكنها لا تعلم كيف تخرج دموعها كان هناك غليان يفجر شرايينها فاعتصرها عامر هاتفا........
اهدي حبيبي.
خرجت منه الكلمه بعفويه رغما عنه فتكمل بلهفه وخوف عليها ......
هيبقي كويس والله هيبقي كويس ومش هيجرى له حاجة.
ظل يحتضنها لوهلة ثم أخذها وأجلسها وجلس أمامها القرفصاء ونظر لها ومسك وجهها بيديه........
بصيلي مافيش حاجة هتجرى له ده اشتباه وبننتظر التحاليل وإن شاء الله هتعدي على خير.
نظرت إليه في عمق عينيه تستمد قوتها منه فهز رأسه مبتسما ومسك يدها وقبلها بهدوء........
هتمر يا ملك صدجيني.
كانت ترتجف بشده فقام وجلس بجوارها واخذها في احضانه لم تقوي علي الابتعاد وكل تفكيرها في اختها هل ستخسر امانتها .كانت تريد ان تبكي ولكن دموعها متحجره ومن شده قهرها بدات ترتعش بشده. وترتجف واصيبت بانهيار وبدات تنهج بشده من الذعر .
احس بها فاحتضنها وقال بألم حقيقي ....عيطي عيطي انت فيه ايه لو عايزه تعيطي عيطي انا جنبك اهوه فكي عن روحك ماتكتميش كده .
مسكها من وجهها ونظر اليها بحنان خارق ......انا جنبك عيطي سيبي نفسك عيطي بطلي كابته نفسك ليه .
كانت الدموع تلمع بقوه فصرخت بقهر وغلب الدنيا ....مش عا.... عا عارفه اعيط ......ما.... ما بعرفش اعيط مابعرفش .
هنا لم يدعها في حالتها قام وشدها الي احد الحجرات وشدها لاحضانه يعتصرها بقوه كان يحاوطها بقبضه حديديه لعله يشعرها بالامان .كانت ترتجف فكلبشت فيه تحاوطه بيديها لاول مره تتشنج وهو يعتصرها بقوه تحس بضعف حقيقي. وقعت الملوك وكلت وانتهت قوتها ولم تجد سندا الا حضن ابن الراوي الذي كان يعتصرها كضلع شارد يريد ان يدخله بداخله. ظلت فتره تهتز ولكن دفيء جسده ورائحه عطره جعلتها تهدا رويدا رويدا و تشعر ببعض الهدوء .
مر وقتا لا يتكلم فقط يمسد عليها الي ان استجمعت شجاعتها وابتعدت ولم ترفع عيونها خوفا من قربه ومشعرها التي ظهرت بوضوح .
تنهد ومسك يدها وقال ....ماتخافيش انت ناسيه ابن الراوي محارب اطمني وانت محاربه يبقي مايتخافش عليه والا ايه .
نظرت اليه ووجدت في عيونه اصرار وثقه ابتسمت بعفويه فمسك وجهها واقترب وقبل راسها هامسا .......
انت جويه ومريتي باضعاف يبقي ايه بقه هتخليني كده اشك واجول نصي التاني طلع ضعيف .
ابتسمت بعفويه فقرص انفها .....
ايوه كده يا شيخه نوري الدنيا بابتسامتك دي صدجيني هتعدي .
قبل راسها ومد يده مسك يدها شابكا يده بيديها والغريب انها مستسلمه له تماما وخرجا يتفقدا حاله الطفل .
كانت تجلس هيا بجوار عامر بينما في الممر هناك من ينظر اليهم بغل عيونه تشع نارا .....ايه ده يا ست ملوك ياللي جولتيلي مابتحبهوش مالكم مكلبشين ببعض كده .ده اللي فضلتي بيه عليا .ده اللي اتجوزتيه وانا اللي عارف سرك طب ازاي هتكملي دا ابن الراوي لو عرف هيجلبها نار .عايز اكلمها بس ازاي ازاي .
بعد برهه اتت الممرضه مبتسمه ...مدام ملك ممكن دجيجه .
نظر اليها عامر وهتف بهيبته المعهوده .....
عايزه منها ايه تعبانه كلامكو معايا انا .
تنهدت هيا وقالت ....لا بس عايزاها بس في حاجه كده .
قطب جبينه تنهدت ملوك وقامت مبتعده مع الفتاه .سارت معها لاخر الرواق متعبه منهكه وما ان تخطت الرواق حتي انتفضت حين ظهر ماجد امامها .كانت في حاله اصلا لا تسمح لها بالكلام وبنفس الوقت شعرت برهبه فعامر يغضب من وجوده احست بداخلها انها لا تريد اغضابه . وانها تريد الامتثال لكلامه ولا تثير حفيظته .
هتفت بجديه... امجد بتعمل ايه هنا .
تنهد محاولا كبت غضبه ...مانت عارفه اني بشتغل هنا حتي مافكرتيش تجيلي تجولي ان الواد تعبان كني هوا .وبعمل ايه بطمن عليكي .
هزت راسها بلين وجديه ...كتر خيرك انا كويسه عن اذنك .
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
اندفع أمجد بغيظ ومسكها بعد ان وجدها تنهي معه الحوار اكله قلبه فقال بحده ....
اوعي تكوني ناويه تحبيه انت عارفه انه ماينفعش .
تجمدت هيا مكانها ونظرت اليه برهبه هنا ظهر عامر لترتعب هيا فالموقف فوق احتمالها وعامر البراكين تطير حوله ....
اقترب عامر بثقه بابتسامه بارده رغم اشتعال قلبه. ومد يده ليد ملوك شدها من يد امجد وشد ملوك لاحضانه استعجبت من تصرفه الهاديء فهتف بنبره حاده وهو يحاوط خصرها بتملك .....
اظن تحبني تكرهني حاجه تخصنا اما نبقي نشتكيلك يبقي تتكلم .انا راضي تجبني تكرهني راضي. عن اذنك مش فاضين لك ورانا عيل تعبان براعيه.
وشد ملوك وهيا مرتعبه تعلم انه سيتشاجر معها بسبب امجد .
وقف امجد مغلولا ان عامر بدا يتحكم بملوك وهيا لانت له .فهذا ليس طبعها.
شد عامر ملوك ودخل احد الحجرات فاندفعت بخوف تشرح له .....
استني ماتتنرفزش والله يا عامر ماكت اعرف انه طالبني وكنت هرد واصلا كنت همشي وهسيبو انا عارفه انك بتضايق من وقفتي معاه وانا والله بحترم ده وقصرت معاه والله ماكملناش جملتين وكنت همشي انا خلاص اللي يضايقك منه بحترمه والله كنت ....
هنا لم يتركها تتكلم اندفع وشدها لاحضانه بقوه لترتجف من فعلته كانت تظن انه سيثور عليها .همس بلين ......
ششششش بس بس مش عايزك تشرحي حاجه خالص .
ارتجفت لا تفهم ردة فعله هذه ظل محتضنها اياها مكملا ...
مش عايزك تفكري في اي حد او اي حاجه تضايجك بزياده .عمر وبس .اي حاجه تانيه ورا ضهرك .
نظرت اليه وقلبها يخفق ابتسمت له رغما عنها وهمست بلين ....
انا ماكنتش عايزه اعمل حاجه تضايقك .
مسك وجهها بحنان ...
انت ماعملتيش حاجه تضايجني هو اللي عمل اصب غضبي عليكي ليه مانا اروح اعجنه .
فتحت عيونها برهبه فاكمل ضاحكا ...
بس حاليا مش فاضي اعجنه انت اهم وانا مش هحملك فوج طاجتك .
ابتلعت ريقها ظلت تنظر اليه مدهوشه فابتسم....
بتبصيلي كده ليه .
قالت بلين وقلبها يرجف من قربه ونظراته ......
انت اتغيرت كتير انت كنت كنت ....
حاوط وجهها هامسا بنبره تغلغت بداخلها ......
انا كنت ابن الراوي .
فتحت عيونها دهشه من كلمته ثم قطبت جبينها ....
مانت ابن الراوي .
داعب خدها وهمس....
انا دلوك عامر راجلك وسندك ابن الراوي دي كت زمان .
ابتسمت وهمست بصدق .....
شكرا ليك بجد .
داعب وجهها بحنان وهمس بلبن عفوي ....
شكر ايه ده واجب عليا اني طول مانا جنبك ماحملش عليكي . انا مابحبش لوي الحجايج ولا اللف انت مالكيش ذنب .
نظرت اليه برهبه وهمست ....
يعني لو حد لوي الحقايق غصب عنه عادي .
مسك يديها بقوه وهتف بنبره ارهبتها ........
اللي يلوي حجيجه يبقي معيوب ويستاهل رد عيبته يا ملك.غصب كيف كلها مصبوبه في جالب الغدر او الكذب ايا كان السبب .انا اتحمل اي حاجه غير ان حد يطلعني مغفل او ملعوب عليا .امجد خواف انا بحب المواجهه وعمري ماخبي حاجه لاي سبب من الاسباب لو بموتي ومتوقع من اللي بتعامل معاهم كده لاني مابرحمش في الحته دي حتي لو روحي فيه .
أكمل بجدية.... انا مش جليل ولا ارضي بلعب من أي نوع حتي لو غصب. لان اللعب بيجيب شر ويخلج نفوس مريضه تلعب تجلب الحجايج كدب وتنجلب حرايج الصدج منجي. امجد مش سالك واعرفه من زمان .ماعرفش انت ازاي اصلا عرفتيه بشخصك ده .امجد يبان كويس بس لما تحتكي بيه يطلعلك عيبه .
شعرت بهاجس بداخلها وذعر حقيقي من كلامه ماذا لو عرف اهتزت واصابها تانيب ضمير انه لا يعرف وارادت ان تنهي مع الجد تلك المساله فهيا لا تريد ان تظهر امامه بمظهر الكاذبه . احست ان وقتها سيكون الجد هو المتكلم وتخرج هيا من دور الشخص الذي جعله مغفلا .احست بثقل في قلبها وبداخلها هم كبير واصرار ان تكلم الجد .
شدها بنعومه... يلا نشوف عمر. اتجهت معه مغيبه وعقلها يرن بداخله كلامه والرهبة تاكل قلبها.
بعد فتره أتت مليكة على الفور يحتضنها عمار فهي ترتعب من المستشفيات منذ وفاة أختها وما إن علمت حالة عمر حتى انهارت من البكاء واتجهت لملوك ونامت بحضنها هامسة........
عمر.. عمر هيروح مننا أنا خايفة يا ملوك .
احتضنتها ملوك أخيرا خرج صوتها ونظرت لعامر فهز رأسه كأنه يقول لها أنا معك لتهمس لمليكة........
هيبقى كويس يا حبيبتي.
ظلا هكذا إلى أن أتى الليل فنظرت ملوك لعمار........
خد مليكة عشان هي ما بتتحملش قعده المستشفيات .
حاولت مليكة الاعتراض لكن عمار شدها وأخذها ورحل .
اقترب عامر من ملوك قائلاً بلين ورجاء ........
جعدتك هنا مالهاش لازمة هو ممنوع تخشي تشوفيه اصلا يبقي ليه .جومي نروح والصبح بدري نيجي نشوفه إنت من الصبح جاعدة وانهلكتي.
هزت رأسها بالرفض القاطع والدموع في عينيها........
لا لا مش هسيبه دي أمانتي وما هقدرش أسيبه.
شعر عامر بالقلق عليها فهي ساهمه بشكل غريب وهادئة بزيادة كان هناك ذعر داخلي على عمر أن تفقده فهي تتمسك بالحياة من أجله فشدد علي يدها ........
هيبقي كويس يا ملك المؤشرات بتطمن وبكرة هيعملوا التحاليل ويشوفوا نسبة المكروب إحنا هنا مالناش لازمة عشان كمان لما يرجع البيت تعرفي تكوني معاه.
حاولت الاعتراض ولكنها كانت منهكة تماماً فهتف عامر بحنان........
طب بصي فيه فندق لازج بالمستشفى يلا هنحجز فيه عشان ترتاحي شوية.
قامت هي مستسلمة واتجهت معه للفندق وحجز عامر حجرة ودخلا وطلب طعام ثم قادها للفراش وأجلسها ودخل الحمام وجهزه لها ثم خرج وأدخلها فنظرت إليه باعتراض فقال........
ده عشان تعرفي تنامي يلا سيبيلي نفسك ماشي .
ارتجفت من كلمته ثم استسلمت هي وأخذت شاور ساخن أرخى أعصابها وكان عامر قد أعد طعامها لبست البرنس شدته عليها خجوله وخرجت هي مرتبكة وكان هو يقف وما ان خرجت سهم فيها ودق قلبه كانت تخطف العقل بشعرها المبلول وروبها القصير وقطرات الماء التي تتساقط عليها.كانت فتنه من الجمال لمعت عيونه ببريق اعجاب لم يقوي علي اخفاءه .
احمرت من نظراته فقرر أن يبدو طبيعيا حتى تأخذ أريحتها اتجه إليها وأخذ يدها وأجلسها على الفراش وكانت تنظر إليه مشدوهة من تصرفاته اللينة والمراعية. خفق قلبها وهي تراقبه يرتب لها الفراش. اخذ يدها واجلسها ثم انحني في لفته اخذت قلبها ومسك قدميها ورفعهم بلين احمرت وبدات تتوتر طرح عليها الغطاء ولم ينظر اليها لان نظراته ستوترها لما يشعر به من اشتعال فاضح .
اقترب منها وجلس واحضر الطعام وبدأ في إطعامها بيده فاعترضت بخجل وارتباك وهي تشعر بقلبها يرقص في صدرها........
خلاص كتر خيرك أنا هعرف أكل لوحدي بلاش أتعبك معايا.
مسك يدها برفق وهو ينظر في عينيها بنظرات مليئة بالدفء الذي لم تعهده منه من قبل........
حد اشتكالك إني تعبان أنا عايز أتعب يا ستي حد ما يتعبش عشان نسخته ده حتى عيبه في حجي إنك تحرميني من إني أهتم بيكي.مانت اهتميتي بيا واكلتيني وطببتيني .وبعدين الحجك وانت هاديه كده نسخه نادره الظهور .
ابتسمت رغما عنها وهي تشعر بنظراته التي تذيب جليد قلبها.
ظل يطعمها بلين لا يحرجها بنظراته عيونه تزوغ بعيدا لان نظراته اصبحت متاججه بمشاعر ناريه ....
ابتسم هاتفا علي فكره لو كتي بالبيت كنت عملتلك شوربه مشروم الحاجه الوحيده اللي بارع فيها .هتخليكي تتمني تاكليها من ايدي .
تجمدت هيا للحظه واحست بوجع في قلبها فابيها كان يطعمها بها وهيا صغيره .فاحنت راسها ...
اتمني .فيه حاجات كتير بطلت اتمناها .
سهمت هيا قليلا فاقترب هاتفا بصدق ......اللي يعيش لازمن يفضل يتمني والا هنبقي روح مطفيه .
نظرت اليه لم تعلم مالذي جعلها تقول ذلك ......
طب مانا روح مطفيه .
خفق قلبه واحس بالم غير عادي بقلبه.رمي المعلقه جانبا واقترب منها ومسك وجهها ونظر بعيونها التي تميج بعالم بعيد مخبيء بالأفكار......
انت اخر حد يتجال علي روحه مطفيه .انت روحك بتمد الكل بجوتهم .انت روحك مناره للي يخش حياتك .روح ايه اللي مطفيه .من يوم مادخلتي حياتنا وروحك عباره عن شعله نار جويه صعبه. تبان كده بس وراها حب وحنيه الدنيا .انت روح بتعطي واللي بيعطي عمره ما بيبقي مطفي .
سهمت في عيونه تشعر برهبه كيف يراها هكذا ابتسم وداعب وجهها كملي اكلك ومش هتنازل عن اعملك الشوربه وتاكليها .اقترب اكثر وغمز لها قائلا بمرح ...ماجايز مفكره روحك مطفيه وشوربتي هيا اللي هتنورها او بالاصح تولعها .
اشاحت بوجهها خجلا واكمل هو اطعامها وكل حين يشاكسها يخرجها من ذلك المود جعلها تري فيه جانبا لم تراه من قبل أنهت طعامها وهو يتعامل معها بحنان جارف جعل جسدها يرتجف أصابها ضعف غريب لم تشهده من قبل ولم يعد بداخلها اي قوه للمقاومه او العناد .
قام وأبعد الصينية وهتف........
يلا عشان تنامي كفاية عليكي تعب النهارده.
هزت رأسها بتعب وركنت على الفراش همست بلين ....عامر .
اقترب وهو يرتب لها الفراش مقتربا منها ياثر عينها بعينيه ....انا هنا اي حاجه تطلبيها انا اهوه .
تنهدت وابتسمت بخجل .....ماتسيبنيش والنبي .
رجف قلبه ولمعت عيونه من كلمتها احس برغبه في الاندفاع واعتصارها لا يتركها .الا انه تنهد عندما اكملت .....
ماتسيبنيش انام متاخر ماشي عشان نروح بدري بالله عليك .
تنهد وهز راسه وشد الغطاء عليها فاغمضت عيونها واستسلمت للنوم على الفور من شدة الإنهاك.
جلس بجوارها وظل يتأمل تفاصيل وجهها وكأنها معجزة هبطت عليه من السماء انحنى رغما عنه وقبل جبهتها قبلة طويلة هامسا ...انا جنبك مش هسيبك .
ظل يداعب خصلات شعرها ليتذكر كلمتها ....مابعرفش اعيط .
هز راسه فكل يوم هو امام لغز جديد منها . قام ليأخذ حماما سريعا أنهى حمامه وخرج ببنطال مريح وقميص مفتوح وجدها غارقة في النوم تنهد بعمق.
وفجأة هبت هي صارخه و....
لاااا لا يا ملك لا سيبلي عمر .
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
كان عامر يخرج من الحمام اندفع اليها بذعر ينادي عليها فتحت عيونها ما إن رأته اندفعت إليه لا إراديا وارتمت في أحضانه وكلبشت فيه وهي تصرخ........
لا لا.. ما تروحش.. لا لا.مش انت كمان لا هموت ماحدش ياخده سيبهولي ماليش غيره عايشه عشانه لا لا انا ماعرفش اعيش لا .
ضغط عليها بداخل صدره بقوة كأنه يريد أن يخبئها من العالم بأسره يده تربت على ظهرها بنعومة وهو يهمس........
اهدي ما فيش حاجة اهدي والله أنا جنبك ما فيش حاجة. ما فيش حاجه هتروح ملك فوجي مافيش حاجه .
كانت ترتجف في أحضانه وهو يهدهدها بكلمات دافئة. ظلت ترتعش لوهله بعدم اتزان لتهب مره واحده بذعر. .....
انا انا هروح انا هلبس هو عايزني محتاجني اه انا ازاي اصلا سيبته انا مابسيبش اللي يخصني. لا عمر محتاجني مش هيروح مش هيروح هو كمان انا وحشه انا ازاي سيبته انا السبب لا اسيبه ازاي اموت ولا اسيبه .
كان ينظر اليها بقلب مفطور ترتعش وتقلب ملابسها بيديها فقط بلا تفكير اندفع وشدها اليه يعتصرها .....
بس بس بطلي بطلي اهدي اهدي حبيبي اهدي .
كانت ترتجف في حضنه مسك وجهها وهتف بلين وقوه ...
بصيلي بصيلي .
نظرت اليه بضعف ابتسم بحنان وهتف بقوه ....
كل حاجه هتبقي كويسه فاهمه فاهمه .
نظرت اليه ولانت ملامحها اقترب ووضع جبهته علي جبهتها يبعث فيها قوه من داخله هامسا .....
عامر جنبك ومافيش حاجه هتوجعكم وزي انت مابتسيبيش اللي يخصك انت كمان تخصيني وانا مش هسيبك فاهمه.
ابعد جبهته فرفعت عيونها اليه تنظر لعيونه لتاسرها تلك العسليتين الذين يشعان حراره ومشاعر الانت داخلها وبعثت راحه تغزو قلبها . ظلا ينظران لبعضهما لا يفعلان شيء ابتسم هو واقترب من خدها وقبله بعمق هامسا بنبره جعلتها ترتجف ......
راجلك معاك عالحلوه والمره .
عاد و احتضنها إلى أن عادت لنفسها نظرت إليه بقهر ودموعها تلمع في عينيها ابتعدت وانكمشت خوفا من ضعفها تنهد ومسك يدها ...
والله ماحاجه هتحصل ان شاء الله خايفه ليه احنا مؤمنين بربنا .
نظرت اليه دامعه فهمس ...لو عيطتي هترتاحي ليه مابتعيطيش الانسان لما بيبفيض بيه بيعيط ليه بتجولي مابعرفش اعيط هو فيه حد مابيعرفش يعيط .
احنت راسها وتذكرت اخر دمعه سقطت منها كانت علي سلم ابيها يوم ان فقدت الحب والسند سهمت وقالت ....
اه يا عامر انا انا مابعرفش .الدنيا نشفت دمعتي من سنين حجرتها جوايا يا عامر . الدنيا جت عليا بزياده ومش راضيه تسيبني وانا ماعملتش حاجه تستاهل كل ده .
ساد الصمت للحظة صمت لم يكن عاديا بل كان يغلي بمشاعر جارفة داخله. نظر عامر إلى عينيها واندفعت في عروقه رغبة عارمة في أن يقتلع هذا الحزن من جذوره. رفع كفيه ببطء شديد ووضع اصبعه برقة بالغة تحت عينيها يلمس ذلك أسفل عيونها كأنه يواسي الوجع الكامن فيه.
اقترب منها أكثر حتى لفحها لهيب أنفاسه وهتف بنبرة منخفضة لكنها تحمل مشاعر جمه وقوة تزلزل حصون خوفها....
لو كانت الدمعة دي تحجرت جواكِ عشان مالقيتش السند اللي يمسحها زمان . فأنا دلوقتي هنا . أنا هنا عشان أدوب الحجر ده بدفا ايديا. عينيكِ دي ما اتخلقتش عشان تحبس وجع الدنيا. اللي حجر الدمع الخوف وعدم الامان وأنا هنا جنبك مافيش خوف هيمسك.
كانت نبرتها موجوعه ومولمه اخذ يدها بكفيه وقبل يدها وهتف بحنان ولين .....
كل حاجه بقدر ربنا مكتوبه لخير ليكي. اللي فاكراه شر هو خير . وبعدين انا جنبك ماتخافيش منها انا بضهرك. الدنيا ماتجدرش تجرب منك وانت معايا جوزك مش سهل .
لانت ملامحها وتعلقت عيناها بعينيه العسليتين اللتين تشعان حرارة وصدقا فتابع وهو يضغط على يدها بكفيه وقبل باطنها بحنان يذيب الروح...
الحزن اللي فات ده كله كان حصتك من الدنيا قبل ما تكوني بحمايتي .ومن النهاردة وجعك هو وجعي وكسرتك هي كسرتي. الدنيا ماتجدرش تجرب منكِ واصل وأنا واجف على رجليا. جوزك مش سهل وضاغط على الدنيا بحالها عشان خاطرك.
أحست براحة غريبة تغزو أركان قلبها ونظرت لملامحه الرجولية الصارمة التي تحولت للين مفرط فقط لأجلها. تمنت في تلك اللحظة لو تملك الشجاعة لترتمي في أحضانه أو على الأقل ألا يتركها وحدها . أحنت رأسها بخجل وتلعثمت وهي تهمس.....
— عامر.. ممكن.. ممكن يعني تفضل...
وقبل أن تكمل جملتها الخجوله كان قد فهم رجاء عينيها قبل لسانها. ابتسم بحنان دافئ واقترب محتضنا إياها برقة بالغة محيطا إياها بذراعيه كأنه يحمي أثمن ما يملك في الوجود.
حاولت أن تبتعد قليلا بدافع الخجل إلا أنه ضمها أكثر إلى صدره ودفن وجهه في شعرها هامسا بنبرة حانية....
بس بس نامي مش هسيبك هتنامي بحضني ومش هنام وهفضل صاحي ومش هتحرك للصبح . يلا أنا جنبك أهو وأوعدك إن بكرة بإذن الله هنجوم الدنيا هتبقي بخير و عمر يبقى كويس.
مسك وجهها بين كفيه برقة متناهية وبدلا من أن يجبرها على الكلام انحنى بهدوء شديد فطبع قبلة حانية طويلة وعميقة فوق موضع نبضات قلبها عند رسغ يدها كأنه يزرع الطمأنينة مباشرة في عروقها ثم همس بصوت دافئ....
ممنوع الرفض... نامي يلا وغمضي.
عاد للخلف وهيا علي صدره مسك يدها ووضعها علي صدره ثم حاوطها وظل يمسد علي جسدها بنعومه .
بدات لمساته تلين جسدها وتسري بداخلها دوار جعلها كالمنومه استسلمت لرغبتها المميته في الاحتماء به ذابت كل حصونها وشعرت لأول مرة بمعنى الأمان الذي كانت فقدته طوال حياتها .
كانت بين يديه تشعر بضعفها وانهيارها لكن قوته كانت تغلفها وتحميها من كل خوف . أحست بقلبها يستكين في حضنه وزال ذعرها والقلق الذي ينهشها .احست بسكينه غريبه كان إحساسا غريباً يغزو روحها لاول مره احساس بعدم الخوف احساس انها تنام مطمئنه دون تفكير.احساس ان تترك الدنيا قليلا وهيا في يد تحاوطها فلا تخاف . وكأن الامان بدا يتسلل الي قلبها من داخل حضن ابن الراوي كأنها وجدت وطنا بعد رحلة تيه طويلة.
لتنغلق عيونها اخيرا في حضن رجل ولا في احلامها كانت تتخيل ان تجعل رجلا يقربها ولكن ابن الراوي ليس كاي رجل اصبح عنوه يتغلغل بها لتشعر رغما عنها انه جدير بان تغلق عيونها علي صدره .
اما هو فكان يسيطر على نفسه بصعوبه أنفاسها المنتظمة التي تلامس صدره كانت تشعل نيرانا في دمه ظل يراقب ملامحها الهادئة وابتسم تلقائيا تتاجج بداخله براكين حين أدرك الحقيقة التي حاول طويلاً الهروب منها. لقد بدأت تتسلل إلى أعماق روحه لم تعد مجرد تلك التي يتسلط عليها بل أصبحت شيئا يثير بداخله مشاعر تهزه وهو الجبروت الذي لا يتاثر .
ضمها أكثر إلى صدره وأغمض عيونه مستمتعا بهذا القرب . لم يكن يعلم كنه مشاعره تماما لكنه أيقن في تلك اللحظة أنه يحب هذا الشعور ويحب كونه هو الأمان الوحيد في حياتها ولن يرضي الا ان يكون هو امانها.مدركا ان بداخل صدره اصبحت تتربع تلك الجميله وعليه ان يدرك باي صوره تتربع ولكننا نعلم انها تربعت علي عرش قلب ابن الراوي .
******
بعد ليلة المستشفى المرهقة عاد عمار ومليكة إلى البيت. كانت مليكة في حالة من الانهيار العاطفي الدموع لا تتوقف والخوف من فقدان عمر يمزق أوصالها. ظلت فؤادة بجانبها تطيب خاطرها بكلمات حانية ودعوات بالشفاء للصغير حتى صعدت مليكة إلى غرفتها وهي تترنح من التعب والوجع.
كان عمار خلفها بخطوات ثابتة عينيه لا تفارقان ظهرها المنكسر. دخل خلفها إلى الغرفة وبمجرد أن أغلقت الباب التفتت إليه وهي ترتجف نظراتها تستجدي الأمان الذي لم تعد تجده إلا في وجوده.
وقفت مليكة تفرك يديها بتوتر وبصوت خافت مرتجف قالت....
عمار.. ممكن أطلب منك طلب؟
ابتسم لها بوجع علي منظرها الضعيف واقترب ببطء ......
اطلبي يا مليكة هو أنا ليا غيرك عشان أرفض له طلب؟
أرادت أن تطلب منه البقاء لكن الخجل منعها فتلعثمت....
ممكن ممكن بس تخليك هنا في الأوضة شويه لحد ما أنام أنا خايفة أقعد لوحدي خايفة تجيلي كوابيس.
لم ينتظر عمار إجابة أخرى ودون مقدمات انحنى وحملها بين ذراعيه بخفة جعلتها تشهق وتتشبث بقميصه بعفوية.
سألت بدهشة وانفاسها متسارعة....
إيه.. أنت موديني فين؟
استدار بها نحو غرفته بهدوء ووقار....
هتنامي معايا عشان أضمن إنك مش هتصحى خايفة وعشان أكون جنبك طول الليل انا استحاله اسيبك في حالتك دي .
توردت وجنتاها خجلا وحاولت الاعتراض.....
لا ما ينفعش احنا متخاصمين أنت ما بتحبنيش ما ينفعش ننام في نفس الأوضة.
تنهد عمار بغلب ووضعها برفق على فراشه فانكمشت هي في طرف الفراش تحاول الابتعاد. اقترب هو منها واحتضنها بقوة وهو يهمس في أذنها بنبرة حازمة لكنها دافئة ......
نامي يا مليكة مين ده اللي مابيحبكيش . نامي وأنا مش هسيبك لوحدك دجيجة.انا جنبك اهوه وهفضل طول الليل معاكي .وبطلي تجولي مابتحبنيش ده دانت اغلي مابحياتي .
هدأت نبضات قلبها قليلاً تحت حمايته ونظرت إليه بحنان لكن قلقا جديدا تسلل لقلبها حين تذكرت حديث فؤادة......
عمار أنت مش هتمشي طنط فؤادة بتقول إن عندك مأمورية مهمة ومستعجلين عليها.
شدد من احتضانها ودفن وجهه في خصلات شعرها المتمردة تنهد بعمق وكأنه يطرد هموم الدنيا كلها عنها ......
المأمورية تتاجل دلوقتي أنتِ أهم نامي.. نامي وارتاحي.
ظلت مليكة بين ذراعي عمار محتمية به من عالمٍ لا تعرف فيه سوى الفقد والوجع. همست بوجع .....
عمار.. أنا خايفة قوي على عمر خايفة يروح مني. لو جراله حاجة ملوك هتموت وراه مش هتتحمل.
تصلب عمار قليلا وقطب جبينه بتركيز وهو يسألها بنبرة غامضة....
ملوك.. ملوك مين اللي هتموت؟
ارتبكت مليكة وشعرت أن قلبها سيتوقف من حدة الارتباك حاولت إصلاح زلتها بسرعة.....
قصدي.. قصدي ملك ملك أختي دلعها ملوك خايفة عليها قلبي هنا بيوجعني قوي يا عمار.
كانت يداها الاثنتان مضمومتين بقوة على قلبها الذي ينتفض .فمد يده الكبيرة وأحاط بيديها الصغيرتين بين كفيه ضاما إياهما إلى صدره العريض. خفق قلبها بعنف جنوني تحت ملامسته وكأنها تحتضن يديه بقبضتها.
همس لها بصوت ناعم......
ما تخافيش.. عمر في أيد أمينة وهيرجع أحسن من الأول وعد مني.
نظرت إليه وعيناها تلمعان بدموعٍ حبيسة.....
ما أخافش إزاي أنا عايشة عشان أخاف حياتي كلها خوف نفسي أبطل أخاف نفسي أرتاح ولو ليلة واحدة.
مال بوجهه نحوها أكثر حتى تداخلت أنفاسهما وظل يتأمل وجهها الباكي بتركيز جعلها تهيم بعيونه. همس بوعد صادق.....
أنا جنبك ومعاكي ومفيش جوة على الأرض تقدر تلمس شعرة منك وأنا موجود .
نزلت دمعة حارة على خدها فمسحها بلين بطرف أصابعه .همست بصدقٍ عفوي.....
بس احنا بنزعل كتير قوي وانا بقيت ازعق زيك كتير خايفه في مره اخاصمك ومش اكلمك تاني .
شعر بالحزن فهيا كانت تتصالح بسرعه ولا تهاجمه اما الان بدات تهاجمه وتبعده .....
حجك عليا انا اللي كل شويه بخلي جلبك يجسي عليا من عمايلي السوده .
نظرت اليه بعفويه .....
عارف اخاف ازعل منك واخاصمك علي طول ساعتها هتكون انت وجعتني بزياده هنعمل ايه .
احتضنها وقلبه يؤلمه من الفكره ....
هعمل ايه هجعد اصالح الجمر لحد ماموت .
ابتسمت وهمست بحنان ...
عموري اوعي لو زعلت منك جامد تسيبني من غير ماتصالح انا طيبه وبتصالح بسرعه .
قبل يديها هامسا ...
دانا هفضل اصالح لحد مالجمر يحن عليا .
ابتسمت هيا بلين ....
عمار هستناك تحكيلي وجعك .عمار أنت رقيق قوي معايا ربنا يخليك.
مدت يدها المرتجفة ببطء ولمست خده بحنان غير معتاد فشعر هو بكهرباء تسري في جسده.
أمسك يدها فورا وقبل باطن كفها قبلة عميقة جعلت جسدها يرتجف ثم همس بنبرة خافتة تفيض بالدفء.....
ويخليكي ليا يا أجمل مليكة يا أغلى ما في حياتي.
بدأ يداعب وجهها بأطراف أصابعه بلين شديد . مما جعلها تغمض عينيها استسلاما لهذا الحنان الذي يغمرها. ظل يتأملها كأنها لوحة نادرة ثم انحنى وقبلها قبلة رقيقة على شفتيها تبعتها أخرى أكثر عمقا بدأ يغيب فيها يذوب في تفاصيلها ينسى العالم وينسي خشونته وهيا طائعه بين يديه .
لكن فجأة عندما تعمق في قبلته شعرت مليكة برغبتة الجامحة تغزوه فدبت فيها الرعشة حاولت أن تنتفض وتبتعد أن تهرب من هذا القرب الذي يثير فيها رعبا غريزيا.
بمجرد أن أحس بحركتها المضطربة شدها بقوة إلى صدره يلعن تهوره ليعيدها إلى مكانها وما إن رأى الخوف والرعب في عينيها حتى تراجع فورا وقد استعاد وعيه بذعرها. تنهد بغلب وهو يلمس وجهها بهدوء.....
خلاص.. أنا آسف.. آسف اهدي يا مليكة والله ما هعمل حاجة تضايقك.حجك عليا .
أحاطها بذراعيه مرة أخرى كأنه حصن وظل يمسد على ظهرها وشعرها بحركات منتظمة ومطمئنة صامتا يراقب أنفاسها وهي تبدأ بالانتظام مجددا يراقبها وهي تتصارع مع النوم عازما على أن يظل حارسا لها حتى يغزوها النوم بعمق دون أن يطلب منها أكثر مما تتحمل.
بدأ يداعب خصلات شعرها بأصابعه بنعومة فائقة يهمس لها بكلمات مهدئة شعرت هي وكأن الدنيا توقفت وأن كل المخاوف تلاشت خلف جدران هذا الحضن. ظلت تتأمل ملامحه القاسية التي لانت لأجلها حتى غلبها النوم بين أذرعه تاركة خلفها كل أحزانها واثقة لأول مرة في حياتها أن هناك من يحميها من قسوة العالم.
اما هو فشعر بلين يتسرب اليه احس ان حضنها هو دواء لذلك الالم الذي ينخر عظمه .تذكر طلبها ان يخبرها حكايته فتنهد بخجل ووجع حقيقي ...
اجولك ايه يا مليكه اجولك انهم موتوني بالحيا اجولك انهم طعنوني وفرجو عليا الخلج اجولك اني بقيت مسخه ومجلته بين اللي كانو اغلي الناس عندي .اتفضحت واتجرست واتصورت واتذليت . اتلفيت عالصوابع وبقيت الصعيدي العبيط كيف ماتجلي اجولك ان عمار الراوي اللي شكله واعر ويهد جبال في الجيجه كان مجلتت الخلج بيتخبي منين مايروح . اجولك ايه دا حاجه تكسف وتوجع .
دمعت عيونه وتجمعت ولاول مره منذ زمن تنزل دمعه عزيزه من قلب الوحش المغدور قلبا كان نقيا وتلوث من عمايل شياطين الانس .مسح دمعته بكف يده كطفل صغير ليس له أحد يمسح دمعته. مسك يدها وضعها علي قلبه يشعر انه وحيد منبوذ لا يحبه احد الا تلك النقيه .....
يا رب غصب عني اني اوجعها والله غصب عني بتحول ومابحسش . يا رب انا عارف ان بيا حاجه مش مضبوطه بس انت عالم الطعنه كت نافده وغادره . عايش سنين وحيد وكاتم .يا رب اهديني وخليني اتحمل وابطل ازعلها هيا ماتستحجش دا مافيش من جلبها دا حنيتها بتهديني انا محتاجها جوي مابحسش معاها اني عمار الوحش .
كلبش في كفيها بخوف كأنه يتشبث بروحه..... خايف ياجي يوم تزعل كيف مابتجول انا ماعت بتحمل زعلها .ملبوس ازعلها وامشي ألفلف عليها اصالحها طب ليه من الاول . من يوم ماحصل اللي حصل مافيش مخلوج عرف كاتم جوايا ومابنطجش .بتمني اجول ليها كل حاجه جايز تفهم جايز تحس بس خايف اصعب عليها مامتحملش شفجه من حد انا بيا كتير .شعور انهم قلو مني ودعسو كرامتي وداسو عليا مابيفارجنيش يوم اسود دمر حياتي اجول ايه حسبي الله يا رب ماليش غيرك .
زفر بوجع وضمها اليه يشعر بان حضنها يخفف المه وفي الواقع ان حضنها هو الدواء له فالغدر لا يعالجه الا الصدق والنقاء ولن يجد عمار لوجعه انقي من نقاء قلب المليكه .
********
وسط صمت الليل وسكونه حيث تختبئ أوجاع السنين خلف جدران القوة المصطنعة ظل عمار عائدا إلى ذاته يناجي ربه بقلب مثقل بالخوف والندم. وبينما كانت أنفاس مليكة الهادئة تتسرب إلى صدره لتمنحه السكينة التي افتقدها طويلا أدرك أن الوجع الحقيقي لا يكتفي بالمحو بل لابد أن يداوي الجراح الدفينة التي لم يطلع عليها أحد.
ففي حضنها الطاهر وجد دواء لغدر الأيام وقسوة الذكريات وكأن نقاء قلبها وُجد خصيصا ليكسر قسوة الصندوق الأسود الذي سجن فيه روحه طويلا. هكذا غفت عيناه على وعد خفي بأن لين قلبها الأصدق قادر دائماً على ترميم ما أفسده الدهر لتنطوي صفحة من الألم وتبدأ أخرى يخطها حنان "المليكة" على نبضات قلب لم يعد يخشى شيئا طالما أن طيره قد حط في عشه الأبدي وأمانه الوحيد.
******
حكايتك توجع يا إبن الراوي يا صغير. سنعلم قريبا من هو عمار الحقيقي ولماذا اصبح وحشا. سنعلم ان كل تصرفاته ماهيا الا انعكاس لوجع لم يندمل.
لا يولد الإنسان وحشا ولكن ربما يكون لنفسه صندوق يختبئ بداخله بوجعه حتي لا يولمه احد. فقد اكتفي من وجع الدنيا ليتقلد شخصيه الوحش ولكن بداخله قلب الملاك الابيض. وهكذا هو عمار الراوي الوحش المسكين ذو القلب الحزين الذي ينتظر ان يتدخل له أحدا بقلب نقي يخرجه من الصندوق الأسود.
*******
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
في الفندق....
في الصباح استيقظ عامر ليجد ملوك ملتصقه به تدس راسها برقبته وانفاسها تلهب وجدانه .استدار لفتره وحاوطها احس بتصاعد بركان بداخله ظل يتلمسها بحنان وخفقات قلبه تدق صدره انامله تدوب في ملامحها الملامسه له .نزل ولثم جبهتها بحنان وصدره يتصاعد فيه رغبه عاتيه .تراجع وقام من مكانه وسحب نفسه بأعجوبة ودخل الحمام يطفيء جسده المشتعل بالنار وظل يفكر في حاله ومشاعره الواضحه والمياه تتساقط عليه بلا جدوي فناره المشتعله مشتعله في داخله لا تنطفيء.
استيقظت ملوك ولم تجده فقامت مرتعبه من فكرة أن يكون هناك شيء فصرخت بلهفه ورعب .... عامر عامر .
فجاه فتح باب الحمام فقد سمع صوتها فاندفعت إليه مسرعة ونبرة صوتها ممزوجة بالخوف والارتجاف فاحتضنها بلهفه .....
ايه ايه مافيش حاجه انا هنا حبيبي مافيش والله اهدي .
ظلت ترتجف في احضانه قليلا الي ان هدات مسك يدها بحنان فنظرت اليه بلين موجع ........
أنا اترعبت لما مالقيتكش.. اترعبت يا عامر قولت حصل حاجه وانك سيبتني وان .....
وضع يده علي شفتيها بنعومه مقاطعا اياها كانت ترتجف بشدة فضمها إليه بسرعة في محاولة لتهدئتها ونبضات قلبه تتسارع معها........
اهدي ما فيش حاجة والله أنا هنا استحالة أروح في حتة وأسيبك. اسيبك ازاي بس اهدي كل حاجه بخير والله .
ابتعد قليلاً ومسك وجهها بين كفيه بعيون تنظر إليها بعمق وطمأنينة........
أنا هنا وأنتِ محتاجاني. فاهمه جنبك وبس ومافيش مكان الا جنبك .
نظرت إليه بلين وهي تحاول استجماع شتات نفسها والتركيز على سبب وجودهم هنا قبل ان تغرق في عيونه ........
طب ممكن تكلمهم يا عامر زمان التحاليل طلعت هموت وأطمن على عمر.
ابتسم ورمى الفوطة جانبا كانت مرتبكة بشدة فهو يقف أمامها وصدره العاري يلامسها ويبدو جذابا بشكل مهلك وهي لا تعرف أين تنظر من الخجل.
فهتف بلين وابتسامه خلابه ...طب مش تاكلي الاول حاجه افطري وانا بعد الفطار هتصل ممكن اطلب لينا فطار .
اندفعت اليه تترجاه واضعه يدها علي صدره العاري بعفويه .....
لا والنبي مش عايزه بالله عليك انا مش هتحمل .تكل ابه بس ممكن ممكن .
كان ينظر اليها بعيونه لم يعد قادرا علي اخفاء مشاعره ولمستها احرقته لا اراديا نزل بوجهه ينظر لصدره ويدها عليه وملامحه قد لانت تماما .
هنا ادركت انها تلامسه واناملها تنام علي صدره بنعومه فشدت يدها مرتبكه واحنت راسها هامسه.....
ا...ا...اسفه ماخدتش بالي .
واستدارت مبتعده خجلا فشدها لترتطم بصدره فنظرت اليه والي عيونه وبدات نبضاتها تتسارع فهمس بنعومه مهلكه ....
ممكن اعرف بتتاسفي علي ايه .
احنت راسها خجلا وابتلعت ريقها فمد اصبعه ورفع وجهها ياثر عينيها مبتسما بنعومه .......
احنا خلاص عدينا مراحل مع بعض بلاش تحسي دايما ان فيه سدود بينا .
داعب خدها بنعومه .....يعني لمستك لصدري العريان لا عيب ولاحرام ولا حاجه تكسف وتتاسفي عليها .
قرص خدها بمشاكسه فقد احمرت تماما وضحك .....
صعبه انت يا ملوكه قوي بس عيوني هتصل حاضر.
اتجه لتليفونه وهيا ترتجف تمسك يدها تحاول ان تعود لقوتها ولكن هيهات .وقفت تتامله وتتامل ملامحه الرجوليه ساهمه قليلا فيه .رفع هو التليفون واتصل بالطبيب وظل يستمع إليه بينما كانت هي على نار لا تحتمل الانتظار.
ابتعدت قليلا وهي تشعر أن قلبها سيتوقف من فرط التوتر أنهى عامر المكالمة فنظرت إليه بلهفة قاتلة........
إيه قولي يا عامر طمني. التحاليل طلعت عمر عمر بيه ايه في خطر والا نسبه البكتريا والا السخونيه كب هيبقي فيه علاج فيه ايه قول .
ابتسم أخيرا بصدق وظهرت الراحة على ملامحه وهو يقول........
الحمد لله الحالة استقرت تماما ونسبة البكتيريا في الدم قليلة خالص وبالعلاج هيتعافى تماماً ويرجع أحسن من الأول في خلال يومين تلاته .
هنا لم تنتظر ثانية واحدة اندفعت نحوه واحتضنته بقوة صارخة من فرحتها التي لم تسعها الدنيا وقلبها يدق بعنف في صدرها. حملها عامر ودار بها في الغرفة وهو يضحك من أعماق قلبه وهي تكلبش فيه وكأنها لا تريد أبداً أن تنتهي هذه اللحظة.
كان يدور بها وهيا تحاوطه تضحك وجبهتها تلامس جبهته متناسين اي شيء حولهم .مرت لحظات ليتحول صخب الفرحه لسكون ناعم .توقفت ضحكات عامر فجأة وتباطأت خطواته وهو يحملها.وعيونه مثبته بعيونها .لتنبعث مشاعر اخري غير تلك التي كانو عليها .
ليضعها ببطء شديد على الأرض لكنه لم يبتعد. ظلت يداه متمسكتين بخصرها بينما كانت هي لا تزال تكلبش في رقبته أنفاسها متسارعة من الفرحة ومن القرب المفاجئ. ساد صمت غريب في الغرفة صمتٌ لم يعد فيه مكان للخوف بل حل محله هدوءٌ مريب ومشحون هدوءٌ يسبق العاصفة.
بدأ عامر يتأمل وجهها نظراته لم تعد نظرات سيادة أو تحكم بل كانت نظرات استكشاف كأنه يرى فيها لأول مرة شيئاً لم يلحظه من قبل. نعومه ولين وبريق لم يراه فيها من قبل . شعرت هي بتلك النظرات تسري في أوصالها كتيار كهربائي يداعب سكنات قلبها بلا هواده فارتجفت يداها على كتفيه وبدأت قوتها تخونها لتبدأ بالذوبان تحت سطوة عينيه اللتين لم تعدا تريان سوى ملامحها.
اثرت عيون ابن الراوي عيون بنت الهاشمي وكان بهما الف رساله ورساله .رساله ان القلوب كلت ولم تعد تحتمل ما يميد بها .تصاعدت نبضاتهم فاقترب عامر بوجهه منها أكثر وهيا لا تفعل شيء سوي انها تاهت بعيونه . كان يتأمل شفتيها ثم عاد لعينينها الغارقتين في بحر من الخجل والدهشة. لم يكن يعلم ما الذي يحدث له كان يشعر بنبضات قلبه تطرق صدره بعنف كأن قلبه يحاول الخروج ليلتصق بقلبها. لم يدرك أنها مشاعر حب ظن فقط أن هذا القرب هو حاجة فطرية .
نظرت هي إليه تاهت في تفاصيل وجهه القوي في لمعة عينيه التي أصبحت ناعمة بشكل مُهلك. لم تكن تفكر في أنها زوجته ولا في ثأرها ولا في هويتها المزدوجة كانت تفكر فقط في أنها تريد أن تذوب في هذا اللحظة. شعرت برغبة عارمة في أن تغمض عينيها وتستسلم لهذا الدوار الذي أصابها.
عندها انحنى عامر أكثر لم يقاوم مشاعره من الاساس . وضع يده برفق على جبهتها وبانامله مسح ببطء على وجهها حركة بسيطة نزولا علي خدها متجها لجانب شفتيها بنعومه جعلتها تأخذ شهقة خفيفة وتغمض عينيها لا إرادياً تستمتع بلمساته . كان يرى في ملامحها استسلاما لم يره من قبل استسلاماً يعلن عن بداية شيءٍ جديد.
نزل عامر عليها بنعومه في حاله حيث تختلط الأنفاس وتتوه المعالم
لمس شفتيها برقة كانت قبلة مترددة في بدايتها خالية من أي قسوة . في تلك اللحظة توقف الزمن. نسيت ملوك العالم كله نسيت أختها ونسيت صراعها ولم يعد يهمها سوى احساس أنفاسه التي اختلطت بأنفاسها.
استجابت له بهدوءٍ غريب كأن جسدها كان ينتظر هذه اللحظة طوال حياته. أحست بدوخة لذيذة يدها التي كانت مكلبشة برقبته بدأت تتحرك لتعانق رقبته تدعب بشرته بنعومه بينما زادت قبضته هو على خصرها كأنه يخشى أن تتلاشى بين يديه مثل الحلم.
لم يكن بحاجة للكلمات فكل لمسة كانت تحكي قصة شوقٍ دفين لم يدركا أنهما يحملانه. في تلك الغرفة ذابت كل الفوارق وتحولا من عدوين أو سجان وأسيرة إلى شخصين ضائعين في لذة اللحظة يكتشفان لأول مرة أن كل ما كان يربطهما من غضب لم يكن سوى ستارٍ كثيف لشيءٍ أعمق وأقوى بكثير.
بعد برهه من المشاعر مقتحما شفتيها بلمسات جننته ابتعد عامر بهدوء يتامل وجهها كانت مغمضه العينين حالمه بعالم اخر كانت هناك معه في خيالها. انبهر بجمالها واستسلامها الذي لم يكن يتخيله من الاساس حاول الابتعاد ولكن هيهات ليعود مره اخري ويكمل معها وصله مثيره من الجنون وهيا مستسلمه تماما تركته يفعل مايشاء مستمتعه بكل لمسه منه.
تاهت ملوك الهاشمي وبدات ملوك العشق تحاول الظهور مطالبه بحقها كانثي ان تحس وتشعر كانت تشعر بكل ذره مشاعر تاججت من لمسته مشاعر لم تعلم انها موجوده من الاساس .
احبت لمسته وهامت معه كان استسلامها بالنسبه له كشيء محال احس انه مس او اصابه شيء كلما ابتعد عنها ينظر اليها ويعود مره اخري كانه لا يصدق نفسه انها معه ورهبه ان تزول تلك الحاله .اراد ان يحملها ويتجه بها للفراش من جمالها وجمال استجابتها ولكنه كبت رغبته بشكل جنوني مولم ابتعد عنها اخيرا فقد تاججت مشاعره وشعر بالخطر عليها .
فمالت راسها قليلا ظل يتاملها بوجهها الذي اصابه الحمره من عنفوانه عليها ابتسم ومد يده بنعومه يداعب وجهها وجانب شفتيها .
بدأت ملوك تستعيد وعيها رويدا رويدا تاتي من عالم اخر عالم ملوك العشق التي لا يعرفها احد. بدات تستوعب ما حدث فتحت عيونها لتجد نظراته لينه بشكل مهلك . ظلت تنظر بعيونه لتدرك ماحدث الشهقة خرجت من صدرها كأنها استغاثة من غرق استغاثه من نفسها الضعيفه . بدأت تتراجع وتدفع صدره بقوة عيناها اتسعتا بالرعب من نفسها قبل أن يكون منه. لقد تاهت واحبت التوهه ونسيت نفسها .كانت تشعر انها ستصاب بذبحه من ذلك الاستسلام المخزي .
الا ان عامر لم يتركها هذه المره بل أحكم قبضته حولها وضمها لصدره بقوة كأنه يرفض أن ينهي هذا القرب حتى ولو للحظة........
ماتبصليش كده اهدي إحنا ما عملناش لا عيب ولا حرام ولا جريمة. أنتِ مرتي وكل اللي حصل ده حج شرعي لينا ومشاعر طبيعية بين اتنين متجوزين لسه . مشاعرنا هيا اللي خرجت لوحدها والقرب طبيعي .وتوهنا ببعض في مشاعر غصب عننا موجوده جوانا . انت مرتي ماعملتيش غلط ماتجلديش نفسك وكانك عملتي جريمه دي مشاعر بتطلع من غير مانحس .
دفعته ملوك بكل ما أوتيت من قوة وهي تشعر ببركان من القهر والندم يغلي في دمائها نظرت إليه بنظرات محطمة واندفعت نحو الحمام لتختبئ خلف بابه تحاول الهروب من ذاتها قبل أن تهرب منه.
وقف عامر في مكانه أنفاسه متسارعة يحاول استعادة توازنه قربها احدث بداخله ضربه قاسمه لتفكيره السابق في انها رغبه .ارتمي علي احد المقاعد يشعر بالجنون ......
ايه اللي كت فيه دا يابن الراوي ايه المشاعر دي ايه جنالها ده وشفايفها تجنن وهيا تجنن وكلها مالوش وصف .ايه مش مصدج هيا ازاي انسابت كده وانا توهت واتجننت بيها ازاي ايه الطوفان اللي بيدق في صدري ده انا جلبي هيخرج من مكانه بيصرخ عايز يكمل اللي كان فيه .
وقف يده في شعر يشد عليها حاله من التخبط تذكر لافكاره السابقه عن انها رغبه بحته ....لا لا لا والله لا مش كده لا .بطل هتدفن راسك تاني في الرمل دانت كنت هتتجنن عليها دانت كت هتموت وتبقي ليك بس حوشت نفسك بالعافيه .لا وهيا كمان لانت هيا كمان جواها حاجه ليك والا ماكانتش سابت نفسها .ضعفت اه مش عايزه ممكن بس جواها حاجه وانت جواك حاجات .ملك مش تسلم كده مش من النوع ده لاه لازمن يكون جواها حاجه ايوه وانا حسيتها .
سهم قليلا يفكر بشروط جوازتهم ....بس شروط الجوازه بتفكر في ايه انت .هز راسه بعنف يرفض افكاره ....لا لا يا عامر دي مرتك ليه لا .ااه واخد عهد ماتقربش بس لما قربت هيا لانت .انت واخد عهد انك مش هتقرب غصب بس اللي حصل هيا حبتو اه كرهتو بعدها وصارعت نفسها بس حصل .ليه لا دي مرتك مش حرام تبقي معاها .رغبه بقه مش رغبه انت عايزها خلاص خلصت يبقي تتصرف علي الاساس ده دانت كنت هتتجنن معاها عكرك ماحسيت مع حد كده يا ابن الراوي عمرك مارغبتك طلعت لست بعمرك كله عديت التلاتين وانت ماهزتكش واحده انما من شويه انت كنت جايد نار مولع من جوا عايزها وحابب اللي كتو فيه هتضحك علي مين انت مش من النوع اللي يماطل الامور .
تنهد بغلب وتخبط .... بس هيا مش عايزه دا بتبصلي كني جتلتها هتجفلي .
قطب جبينه وظلت الكلمه تدور بداخله تخبط رجولته فنهر نفسه بعنف ......
انت مجنون تجف لمين انت عبيط انت مش جليل دانت جبروت يبقي خلاص وهيا مش هتجدر عليك وهتحاربك بس انت تجدر وتجدر . وساعتها هتعرف ايه جواك بجد واللي متوكد منه مش رغبه بس . يبقي اعمل اللي مايتعمل انت حابب ده وحابه وهتتجنن كمان يبقي تجيبها براحه لازم تجيبها باي طريجه انت جواتك بيحرجك حرج .لا مرتك وتبقي مرتك وتشوف هتعمل معاها ايه .
قرر في تلك اللحظة أن يضع حدا لهذا التخبط سيعرف ماهية هذا الجمر الذي يشتعل في صدره ولن يترك الأمور للصدفة. وقرار بلا رجعه انها ستكون له .
في الداخل جلست ملوك منكمشة على أرضية الحمام ترتجف بعنف تحتضن نفسها تشعر بذعر كل حين تهز راسها تفكر بجنون لما حدث .مرت فتره ليست بقليله الي ان قامت نظرت إلى المرآة فرأت ملوك غريبة عنها وجهها المحمر من أثر قبلاته وشعرها الذي عبثت به أصابعه نظرات عينيها التي كانت منذ قليل تفيض بالاستسلام.
انفجرت من داخلها صرخة مكبوتة نظرت لانعكاس وجهها في المرآة وبدأت توبخ نفسها بقسوة لا ترحم........
إنتِ مين... مين انتي انت ....ملوك ....لا لا.... انت مش ملوك .ملوك نضيفه مابتعملش كده . إنتِ واحدة خاينة وزبالة بعتي نفسك بقيتي رخيصة ليه ليه يا بنت الهاشمي ليه .راجل يقرب منك ويبوسك لا وتبوسيه وتتوهي فيه ازاي انت ازاي اصلا عملتي كده ازاي .شدت شعرها بجنون ...ماحسيتش ماحسيتش بيه ماحسيتش عقلي راح فين فين .إيه المشاعر القذرة دي اللي دخلت قلبك ده اللي قتل أختك ده الراوي اللي دمر حياتكم.
اقتربت من المرآة أكثر تنظر لعيونها التي لا تزال تحمل أثر الضعف اندفعت تصفع روحها صفعات مهلكه حتي احمر وجهها .بدأت توبخ نفسها بصوت هامس ومخنوق........
عايزة تبقي رخيصة عايزة تتابعي شهواتك المقرفة البيه قرب براحته وانتي استسلمتي كأنك ملوش أي تارات عندك .حلل لنفسه اللي حرمه علي اختك وانت بتديلو المفتاح استسلمتي ليه كده قدرتي نسيتي اختك اللي تحت التراب . لمي نفسك يا ملوك القرف ده لازم ينتهي فورا إنتِ هنا مش عشان تترمي في حضن ابن الراوي انت هنا لابن اختك وبس .
أخذت نفسا عميقا جمدت مشاعرها بقوة الإرادة التي اشتهرت بها. دخلت تحت المياه البارده كانت تلسع جسدها الساخن ظلت واقفه تشعر ببروده تنهش جسدها ولكنها تجلدت وظلت لفتره تشحن داخلها لتعود الملوك وتظهر عالسطع ولكنه سطح هش ضعيف تحته براكين من المشاعر تنتظر ان تنفجر او من يفجرها. غسلت وجهها بالماء البارد حتى تلاشى أثر ارتباكها وخرجت بوجه جامد كالحجر.
كان عامر لا يزال في الغرفة نظر إليها فلاحظ فورا وجهها المحمر واثر اصابعها عليه احس بنغزه بصدره فقد راي الجدار الذي أعادت بناءه حول روحها. صمت قليلا وقرر ألا يضغط عليها في الوقت الراهن فهتف بصوت لين كانه لا شيء حدث قال بعفويه ........
يلا..
مستنيكي تحت حبيبي .
سبقها للخارج وهو يغلي من الداخل فهو يراها تعود لشرنقتها لكنه بات متأكداً أن هذا الجدار هش وأن ما حدث في تلك الغرفة لم يكن مجرد ضعف بل كان اعترافا خفيا بين روحين تائهتين. وانه سيكون له صولات وجولات في اقتحام جدار تلك الجميله .
جمعت ملوك حقيبتها ببرود ونزلت وهي تمشي كأنها تمشي على جمر محاولة بكل قوتها أن تنسى حرارة أنفاسه على وجهها بينما كان عامر في الأسفل ينتظرها عيناه تلاحقانها بنظرة تحمل وعداً بالاستمرار في استعادة هذه المشاعر مهما كلفته من عناء ومهما قاومته.
وصلت إلى المستشفى مشاعرها متجمدة لا تبتسم ولا تبكي فقط تترقب حالة .كانت في حالة من الانفصال التام عن مشاعرها وكأنها أفرغت كل ذرة دفء في حضن عامر في تلك الحجره وعادت لتلبس درعها الفولاذي.
ذهب ليحضر بعض الساندويتشات واتجه اليها وجلس بجوارها مادا يده اليها .لم تنظر اليه وهتفت بعنف وحده ....
مش عايزه .قوم شوف عمر وصلنا لايه .
تنهد وقرر تصنع البرود .....انت ماكلتيش ولازمن تاكلي .
هتفت بغضب ....قولتلك مش عايزه ماتنرفزنيش بقه .
اقترب فارتبكت فهتف مشاكسا .....
مش عايزه ليه مش ماكلك امبارح ونايمه بحضني انا وكنا حلوين ونايمين مكلبشين . وتتنرفزي ليه بطلعي غضبك من نفسك عليا ليه انا مالي حلي مشاكلك اللي جوا مع نفسك انا غلبان .يلا يا مرتي المصون مد يدك .
اشاحت بيديه غضبها يتصاعد من وقاحته ....عامر بطل استفزاز وبرود وقوم من جنبي انا علي اخري .
هنا تحرك ملتصقا بها فتلفتت حولها فهما في كوريدور المشفي ......
نهدي بقه وصوتنا يلين تاني ماشي عشان هرزعك بوسه تهديك وانت مشعلله كده هفقدك النطق .مش هنرجع نعض في بعض تاني هتبقي رخمه قوي .
مد يده يقرص خدها ...وللعلم مهما زعقتي مابضايقش والله لانه من ورا قلبك .لمس قلبها وانحني عليها .....اللي جوا هنا ماعتش ينفع يزعق .
ارتبكت ودفعته وشدت الساندويتش حتي يتركها بحالها وظلت تاكل بصمت وداخلها يرتجف ولا تجروء ان تنظر اليه .بعد ان انتهت مد يده وازال تلطخ بجانب شفتيها فشهقت وتراجعت.
فضحك وقام هاتفا بخبث ...طب اسيبك تهدي مع اني مش عايز وكنت اتمني نبقي لوحدنا اشيل اللي تحت الشفايف بطريقه تانيه.يلا خيرها في غيرها هنروح من بعض فين .
ورحل مدندنا وهيا ترتجف تنظر اليه بذهول والي وقاحته التي تفجرت فجاه كلبشت يدها علي صدرها غاضبه تجلد نفسها مره اخري لتاثرها به ....
اجمدي هو باينو اتجنن بلاش قرف وان ماتلم هسود عيشته اتلمي يا بنت الهاشمي وقلبك اللي بيرجف ده اعصريه عصر عشان يتعدل .
********
في السرايا.....
كان الجد حالسا بالمندره شعر بوخزه بداخله وشعر بثقل ونفسه اصبح مكتوما فمال علي جانبه قليلا يحاول ان يتنفس ويخبط علي صدره .ظل فتره يحاول استعاده نفسه ليركن ويرفع رجله بصعوبه محاولا التنفس هنا دخلت فؤاده لترتعب من منظره وتعدو اليه برعب ....
ابا الحج ابا الحج فيك ايه فيك ايه .
مد يده اليها يشير ان تعدله فاندفعت تحاول ان تجلسه بطريقه صحيحه وهيا تصرخ ....ايه فيه ايه مالك وشك اصفر ليه وتفسك رايح انادي عمار يحوشك .
اشار اليها ان تسكت فصمتت مجبره الي ان استعاد انفاسه هاتفا ...هاتيلي حبه ميه وحبايه الجلب.
اندفعت مسرعه تحضر الدواء وعادت ملهوفه اليه تسنده ليمر وقتا استعاد فيه نفسه .اقتربت تلمس يده ...حتسس بايه ماتجلجنيش عليك .
تنهد مبتسما بوهن ...ماتخافيش انا كويس اهدي يا بتي .
هتفت ملهوفا ...اهدي كيف بس اكلم عمار نروح المستشفي .
اشار معترضا ...لاه لاه انا كويس ماتجلجيش العيال انا كويس سيبيهم بهمهم .جوميني بس طاعيني فوج انا عايز اريح .
تنهدت وقامت تسنده الي ان وصل غرفته وادخلته واعدت له الفراش ونام عليه .
وقفت هيا تنظر اليه برهبه هامسه ....ابا الحج انت كويس بالله عليك .
هتف الجد ...ايه خايفه اموت .اطمني عمر الراويه طويل احنا معمرين اهدي انا كويس يلا روحي ماتوجعيش دماغي بقه يلا وطمنيني عالعيال والواد الصغير يلا .
اتجهت للخارج وقبل ان تقفل هتف قائلا ....
ولدك ربنا يهديه يا فؤاده ادعيله يهديه هو محتاج دعواتك لاجل العيشه تكمل بسلام .
ابتسمت له ...بدعيلهم يا حج والله ربنا يفرحهم .
ابتسم واشار اليها تخرج خرجت فواده وبداخلها ثقل كبير لا تعلم من اين ياتي وما هو.
******
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
في احد النوادي كان سليم يجلس بين صحبه من الفتيات ليمر امامه امجد فقام سليم متجها اليه ...
ايه يا امجد معدي علي يهود مش تسلم .
نظر اليه امجد بحده ..،عايز ايه يابن الراوي مالك بيا دانتو عيله تجيب جلطه .
رفع سليم حاجبيه ...مالك يا عم جيت جارك فيه ايه .
هتف امجد بقرف ...مافيش يا اخويا هتبقي انت والا ابن عمك الباشا المتفرعن .
نظر اليه سليم قاطبا....
مين عامر مالك بيه تيجي في سكته ليه عامر مش جليل .
هتف امجد بغل ...ماجيتش في سكته هو اللي جه في سكتي وخد اللي عيني عليها وحرج جلبي .
نظر اليه سليم لوهله ثم رفع حاجبيه متسائلا ....
مين ملك .
رد امجد متهكما.... اه يا اخويا ملك اللي ماطايجاش خلجه امه بس هو جبروت .
هتف سليم ..طب براحه خلاص نصيب هتعمل ايه .
نظر امجد بغل ....لاه نصيب ايه انت ماتعرفش اللي فيها والعمايل ليها وجتها .
نظر سليم وتيقن بفطنته الخبيثه ان امجد خلفه موضوع اقترب بخفه الثعبان .....
ماتيجي دوغري يابن السباعي فيه ايه وماتخافش شكلك بتكره عامر وانا الكل عارف بكره عمار لو فيك حاجه جول اخوك بيسند برضك ويسد .
نظر اليه امجد برهبه فسليم ليس سهلا وخاف علي ملوك فهو لا ينوي ابدا اذيتها فهتف مرتبكا ....موضوع ايه مافيش مافيش مواضيع انا انا بس بس مجهور من جبروته .
ربع سليم يديه متيقنا من طريقته انه يخفي شيئا .....
لا شكله فيه وفيه بس عموما مابحبش اخد حاجه جبر اما تحب تجول انا موجود وصدجني هاخدلك حجك من نن عين ولاد فضل . سلام يا دكتور مستنيك تكلمني .
ورحل وامجد يقف يفكر في اخباره الا انه خاف ونهر نفسه ....اهمد يا زفت لاه انا استحاله اوجعها او أذيها.
ورحل وبداخله طاحونه تطحن افكاره وخوف خقيقي علي ملوك .
جلس سليم يعبث بتليفونه وبداخله شياطين الكون تسانده فرفع التليفون يكلم ندي ....
ها وصلتي لحاحه يا بت عمي.
هتفت ندي بغل ....
لاه مالحجتش البت اللي اسمها ملك مع الواد في المشفي هتصنت ازاي لما تبقي تتهبب تاجي .
رد عليها بجديه ...طب اسمعي بقه انت جولتي فيه حاجه متخبيه والواد اللي اسمه امجد السباعي عارفاه طبعا.كت بكلمه من شويه شكله مخبي حاجه عن اللي اسمها ملك يبقي تخلي بالك انا من حته وانت من حته ونعرف مخبين ايه عشان الواد اصفر واخضر جدامي شكله مخبي حاجه واعره .
هتفت ندي بغل ...حقه يا سليم ونعرف ونطربقها عليهم .
هتف سليم بتاكيد ...
اتجلي عالموضوع مش بلهوجه لاه التخطيط لازمن يبقي واعر وانا كفيل بها بس هاتيلي اي معلومه .واي فرصه تعرفي تدسي اسافين بينهم دسي بس اشتغلي علي عمار سيبك من عامر ماشي .
وقفل الخط منتشيا ويتامل ان يقضي علي قلب عمار الراوي .
قام عمار من جوار مليكه ونزل يخبر فوزيه ان تعد فطور لمليكه ولكن اتاه اتصالا من احد الفتايات المقربات اليه ظل يتحدث معها لفتره بينما كانت ندي تراقب الموقف وتتحين الفرصة لسمّ أفكار مليكة كما اتفقت مع سليم اندفعت ودخلت علي مليكه وجدتها جالسه علي الفراش تستفيق راتها مليكه فانكمشت بخوف لتقول ندي بغل ........
ايه يا ست مليكة نطيتي في سرير عمار بكهنك ده بسرعة .ايه نام معاكي خلاص عموما ما تفكريش إنك حاجة دا دا واحد جاحد مابيحسش واجف تحت بيضحك مع البت بتاعته وأنت عارفاه بتاع بنات وزمانه بيجولها إنه لابس جوازة غصب عن عينه.
سقطت الكلمات كالصاعقة على قلب مليكة الذي انقبض بألم لا يوصف، لتكمل ندي سمومها بسخرية لاذعة........
مالك مجهورة كده لتكوني عايزاه يحبك عيب عليكي دا عمار باشا ضابط أد الدنيا ياخد بنت بيه مش واحدة زيك. وبطلي تتنحنحي عشان أنت تصعبي عالكافر آخرك تصعبي عليه وآخره لبنات عمه انا اخره ليا . افهمي بقى وماتبصوش لفوج لأنكم تحت وأظن أكتر من مرة جال إنه لا طايجك ولا عايزك وماشي ماسك صاجات إن الجوازة تحت جزمته. يالا جومي شوفي ابن أختك العيان إلا تلاجيه جراله حاجة وأنت هنا بيتحسس عليكي في حضن واحد مش طايجك.
خرجت ندي وتركت مليكة في حالة من الانكسار والانهيار دمعت عيون مليكه واحست بوجع رهيب بقلبها لتسارع مليكة بالقيام والهرب الي حجرتها .
في تلك الأثناء صعد عمار بالصينية ليفاجأ بخلو الغرفة بحث عنها في كل مكان حتى وصل لغرفتها وطرق الباب........
مليكة أنت جوا.... مليكة افتحي الباب.
ردت مليكة بصوت مبحوح من أثر البكاء المختوم........
من فضلك أنا عايزة أبقى لوحدي.
تعجب عمار من نبرتها الحزينة وحاول استجماع هدوئه........
افتحي يا مليكة مال صوتك افتحي جافلة الباب ليه.
أجابت بجمود يخفي خلفه براكين من الغضب........
من فضلك روح أنا مش عايزة حد شكرا.
فقد عمار صبره وضرب الباب بحدة........
هو إيه اللي شكرا ماتفتحي الزفت ده أنت موجفاني عالطابور افتحي.
انفجرت مليكة في وجهه من خلف الباب........
انت بتزعق ليه انت ومش هفتح وبقولك روح شوف كنت مع مين أو عايز تبقى مع مين أنا مش محتاجة حد.
تصاعد غضبه من كلامها.... هيا مخبوله كت نايمه بامان الله فيه ايه وايه كنت مع مين دي.
تنهد مهادنا ...طب افتحي لصاحبك حبيبك ايه حصل طيب .
شهقت بكلمات متقطعه من بكائها .....
بطل تقول صاحبي انت مش صاحبي امشي واياك اياك اشوفك والا تكلمني .
قطب جبينه يشعر برهبه ...هيا بتعيط ليه ايه حصل ماعملتش حاجه .والا عملت انا لاه ماهملتش سايبها نايمه ورايجين .لا فيها حاجه.
اندفع عمار بتهور واتجه للغرفه المجاوره وقفز من الشرفة ليدخل غرفتها وجدها تقف خلف الباب تبكي نظر الي حالها مذهولا كانت عيونها حمراء من البكاء .
اقترب ليحتضنها فدفعته بكل قوتها فهتف مستعجا........
فيه إيه عامله كده ليه بتعيطي ليه فيكي ايه وإيه اللي حصل؟.
نظرت إليه بجدية ممزوجة بكسرة نفس تمسح دموعها ........
مفيش أنا عايزة أروح لأختي.
علم ان بها شيء خطير أمسكها عمار بذهول وهو لا يفهم سبب هذا التحول المفاجئ........
فيه إيه انطجي كنت نايمة في أمان الله أخرج أرجع ألاجيكي كده إيه اللي جلبك عليا؟.
دفعته بقوة وهي تغلي من نار الغيرة والحقد الذي زرعته ندي........
أنام بحضنك ليه ما تخليك في اللي بتكلمهم وتضحك معاهم والله يا عمار لو قولت لحد عليا حاجة هموتك أنا مش محتاجة حد فاهم؟ روح اقعد واضحك مع بناتك ربنا ياخدهم وياخدك معاهم.
نظر إليها بذهول وعدم استيعاب لما تقوله........
هما مين يا هبلة اللي بكلمهم.
هجمت عليه تضربه بكتفه في نوبة غضب عارمة........
هبله اه هبله عشان برجع اكلمك .أنت امشي من قدامي أنت مفكر نفسك مين لاممهم حواليك ومبسوط والله لافضحك قدامهم كلهم وزي ما بتقولهم إن جوازتي تحت جزمتك أنا كمان هقول للكل إن جوازتك تحت جزمتي يا بتاع البنات.
أمسكها من ذراعيها بقوة حتى تسكن حركتها وتسمعه........
عارفة لو فتحتي بقك بكلمة تانية ههبدك بحاجة تجيب أجلك اخرسي خالص وما تنطجيش هو فيه ايه في يومك ده .
استغفر عمار محاولاً تهدئة غضبه وطلب منها الهدوء........
ممكن كده بهدوء تجولي لي بتتكلمي عن مين وفيه إيه؟ أنا ما عملتش حاجة كنت نايمة تجومي مهبوله ليه.
أجابته وهي تحاول الإفلات من قبضته........
أنت اللي دماغك فيها قلة أدب كنت نايمة جنبك ومفكراك مؤدب وبقيت حلو طلعت زفت أنا مش عايزة أقرب منك. تروح تقول بتمسح فيك ومش عايز جوازتي لأصحابك البنات جنازة تشيلك قايم تتكلم في التليفون لبناتك وتتريق عليا؟
وقف عمار مذهولاً من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة........
أنا أنا كلمت بنات واتريجت عليكي فين ده؟
صرخت في وجهه وهي تزداد غضبا........
أكدب بقى مش كنت بتكلم بنت تحت بالتليفون يا كذاب.
أجابها وهو يحاول امتصاص غضبها........
أه كنت عادي دي معرفة وبعدين ما جولتش وما جبتش سيرتك.
صرخت بمرارة وهي تتوعد بالانفصال........
أنت كذاب ندي قالت لي إنك واقف تتريق عليا مع بناتك وإني صعبانة عليك ليه إن شاء الله بقطع بهدومي؟ أنا هنزل أقول لطنط وعمو يطلقوني منك عشان تبقى تتريق عليا .
لم يعد عمار يحتمل هذا السيل من الاتهامات وما إن انتهت من صراخها حتى جذبها من خصرها ركنها إلى الحائط وأطبق على شفتيها بقبلةٍ جارفة ليس بدافع السيطرة هذه المرة بل بدافع إسكات مخاوفها. كانت تقاومه في البداية لكنها ما لبثت أن استكانت كعصفورٍ أصابه التعب لتجد نفسها تذوب بين يديه.
ابتعد عنها أخيرا محتضناً إياها يهمس بصوتٍ متقطع من أثر الانفعال....
جبتي الكلام الزبالة ده منين ندي دي شيطانة دانا هخلص عليها ربنا ياخدها . والله ما حصل كنت نازل أجيب لك أكل ورجعت أدور عليكي اتكلمت في التليفون آه بس وربي ما جبت سيرتك بكلمة.
نظر إلى وجهها المحمر من أثر القبلة والخجل فتنهد وهمس بحنان.....
بصيلي طيب يمين الله ماحصل .. مصدجاني تطيب ؟ إنتِ زي الجمر حد يطول يتجوز جمر زيك ويبقى مش طايجه ازاي ؟ دانا جولت خلاص بقينا اصحاب .وندي دي هعرفها دلوقتي ازاي توجع وتكدب كده . بصيلي بقه وجولي مصدجاني .اتريج ايه انا اجدر مش جولنا بقينا اصحاب خلاص وكنا كويسين .وهتصعبي عليا ليه وانت زي الجمر كده ينفع وخلاص كلام الجواز ده وجرفه راح وبقينا حلوين مش بقينا حلوين .
هزت راسها بغضب فابتسم ....لاه بقينا انا متوكد انت جلبك دهب عايزاني اروح افطسلك ندي دلوقتي هعمل.
لانت ملامحها فاقترب وقبل خدها بقوه يضغط عليها بنعومه لتتنهد ظل يطبع قبلات لينه علي وجهها وهيا مستسلمه ليقترب ويهم ان يقبلها فابتعدت فابتسم وتنهد..... ايه خلاص طيب .
دفعته وابتعدت وربعت يديها ....لا مش هتصالح خالص انا اتصالحت تسعتاشر مره وكل مره بتقل ادبك لا خلاص .
اقترب والتصق بها ...طب خليهم العشرين وانا والله هبقي مؤظب مع اني معملتش حاجه بنت الجزمه دي هروح اعجنها صبرك عليا دا مجهورين منك عشان جمر والله .
نظرت اليه بلين قاطبه فاقترب وقبل يدها فتنهدت ونظرت اليه هاتفه ...عمار دي اخر مره صلح ماعتش فيه واحد وعشرين .
ضحك عاليا .،.لاه خلاص حرمت دانا صاحبي عندي بالدنيا مالي عليا حياتي الحنين اللي بحياتي يا مليكه انا اتعذبت وانوجعت وانت الوحيده اللي استحملتي وخرجتي لين جلبي عايزه تجهريني ارجع حلوف تاني .
تنهدت مستسلمه وهتف ...عمار اوعدني ان دي اخر مره المره الجايه قلبي هيتقفل منك وهخرجك بره قلبي خالص انا غلبانه والغلبان له اخر في الوجع .
ابتسم وقبل يدها ...جلب ايه اللي ينجفل دانا اموت وانهبل والله ابدا حجك عليا مع ان المره دي ماهملتش يعني يعتبرو تسعتاشر لسه .
احنت راسها بخجل فهتف خلاص يعني فابتسمت اقترب بخبث طب ممكن سوال .....الجمر زعل جوي ليه اني كنت بكلم حد .
مطت شفتيها ببراءة طفولية وقالت.....
اه زعلت وقلبي وجعني موت .
اقترب ورفع وجهها بنعومه ...ليه جلبك وجعك يا ملوكه ليه .
تنهدت ونظرت بعيونه هامسه ..ماعرفش جاتلي نغزه بقلبي يعني اه عشان تقوم من جنبي وتروح تكلم واحده دي قله ادب . ماعتش تكلم حد بقولك اهوه والا مش هكلمك يانا يا هما لو عايز تصاحبني .
ضحك عمار من قلبه لأول مرة يرى هذا الجانب من غيرتها الذي أسره تماما....
خلاص يا ستي مش هكلم حد عايز أصاحبك وعايزك جنبي وبس.
تنهدت و قالت بصوتٍ ضعيف ....
عمار احلف إنك هتبقى حلو دايما قلبي بيوجعني منك وندي قهرتني بكلامها.
شدها إليه بقوة وهو يعدها......
لا ندي ولا غيرها يجدر يجهرك وأنا موجود.شدها اليه ...والله ماجولت وبطلت اجول عن جوازتنا حاجه .وايه ندي دي راخره اللي تجهر الجمر .ايه مش عايزه تروحي تشوفي عمر.
ابتسمت بسعاده وشدها ....طب عايزاني اعملك ايه بندي اموتهالك .
تنهدت برقه ....لا ماتموتهاش تروح السجن وانا عايزاك معايا .
حاوطها بحب .....بجد يا ملوكه عايزاني معاكي .هزت راسها بنعومه فهتف ....طب ليك عليا لاحبسهالك سبوع بالبيت وماتخرج وهمنع عنها مصروفها تموت هيا كده وهكلم امي تلمها عشان لو رحت ليها هفلجها نصين .
ضحكت هيا.... يا لهوي تمنع المصروف دانا بشوف كل يوم بتطلب حاجات بأد كده دي فظيعه دا تموت فيها .
هتف باندفع ......شاله تفطس وتولع اللي زعل جمري ده يا ناس .تعالي والله لاوريها .
شدها وخرج وبداخله اصرار يتوعد لابنه عمه .
في الممر وبينما هما في طريقهما لمح عمار ندي تقف من بعيد. توقفت قدماه وبانت في عينيه لمعة انتقام لطيفة لأجل مليكة ركنها إلى الحائط فجأة فانتفضت بخجل ....
في إيه ابعد عيب .
ابتسم بخبث....إيه رأيك نجهر ندي مش بتجول عليكي كلام وحش واني مش رايد جوازتك . تعالي نوريها إحنا مين ورايد والا مش رايد .
ابتسمت مليكة بشقاوة ....ايوه ايوه اقهرهالي والنبي بص هاتها وقولها إني أحلى واحدة في الدنيا.وانك مبسوط ومصاحبني ومش بتتكلم عليا وحش .
ضحك عمار وقبلها قبلة رقيقة على خدها ثم اقترب من أذنها هامسا......
لاه اجول ايه الجول للعيال أنا بقه هعمل أكتر من كده انا هجول بطريجه تانيه تجننها زتولع جلبها .
شدها ونزل عليها يقبلها بنعومه ارتجفت رفعت يدها تمنعه ولكنه مسك يدها ظلت ترتجف الي ان ابتعد ووضع راسه علي جبهتها هامسا .....لاه كتير عليا ملوكه انت سورقتي والا ايه .
احنت راسها .......عمار عيب بقه مش كل شويه احنا اصحاب بس مش كده .
رفع وجهها اليه فزاغت عيونها ......داعشان ندي ايه مش عايزه تجهريها . البت بتدخن شياط .
ابتسمت بشقاوه علي الفور واقتربت وقبلت خده..... لا عايزاها تموت وتفطس .
فضحك عن اخره وشدها لاخر الممر محتضنا اياها ليجدا ندي تقف مقهوره تغلي من الغيظ وعمار يتكلم بصوتٍ مسموع.....
عارفة يا مليكتي في واحدة باين عليها بتموت من الغيظ باين فيه ريحة شياط في الممر.
ضحكت مليكة بدلال وهي تتشبث بذراعه...
أيوة يا موري فيه دخان واصل لآخر السرايا بس يلا بينا،إحنا ورانا حاجات أهم.
تجاوزا ندي التي تجمدت في مكانها وجهها يتقلب بين ألوان الغضب والحسرة بينما استمر عمار ومليكة في السير وكأنهما في عالمٍ خاص .
الا ان عمار توقف فجاه وقبل يدها وهمس استني دجيجه .عاد ومد يده يعتصرها فصرخت هتف بحده وغل يضغط علي يدها تشعر كانها ستنكسر .....
سبوع ماهتطلعيش من السرايا ومصروف مافيش ولو اتكررت تاني هبيتك في المستشفي . انت عارفاني حلوف كيف مابتجولو والحلوف مابيتفاهمش يا بنت سعدات . دود جلبك خليه ليكي عشان اخرته وحشه .
دفعها ارضا فوقعت صارخه .ثم ابتسم ومد يده لمليكه واحتضنها... مبسوطه يا ملوكه اهو عالارض عشانك لو عايزه جولي وانا ارجعلها اطحنها .بس يلا بقه نشوف هنشتريلك ايه اللي وفرته العجارب ياخدو الملايكه.
وقبل خدها وانصرف معا يدا بيد متشابكة كالعشاق .
جلست ندي مغلوله تشعر بنا بقلبها .....انا اتحبس انا يمنع مصروفي الحلوف ده بيعمل عشانها كده . لا الكلام ده مايتسكتش عليه دا عمار اتحول ولان للبت يجف يعمل اكده ويبوس ويحضن من ميته دا بهيم مابيخسش يبقي البت لافت عليه وهو اهبل ووجع .يا حسرتي هياخدو الرجاله كلهم . لا كده لازم الاجي خطه افرجهم عن بعض. انا من هنا ورايح هجف جنب الباب اتصنت اشوف مخبين ايه كيف ماسليم جال .اي حاجه اعرف اطعنهم بيها وساعتها لما اعرف المتخبي اجول لسليم هو بغل ومدود وبيعرف يعامل العجارب دول .طب يا مليكه انت وعمار ورحمه ابوي لاخربها عليكم خراب ماتعمر ولا يتجفل عليكو دار .وانصرفت والغل يشع من قلبها علي الاختين . متجهه الي تليفونها تتصل بسليم .
*****
