رواية طلبية كتب الفصل الرابع بقلم سيرين محمد
ــ الحقوني حرااامي اخد شنطتي.
في تلك اللحظة عم الهرج في الطريق
اقترب الكثير والكثير من الناس من جميع الأعمار،
نظرت إليه بـ تسلية وهو لم يستوعب ماذا حدث منذ ثوانٍ،
افاق من دهشته عندما وجد أحدهم يتمسك بـ كتفهِ ولكنه كان اسرع حين أفلت نفسه منه وركض بإقصى سرعة لديه ، وترك سيارته مفتوحة دون ان يغلقها !
الكثير من الناس تركض خلفه وأصوات أكثر تتبعها بـ قول:
ــ لا حول ولاقوة الا بالله ايه اللي بيحصل في البلد ؟!!
ظل يركض وهو يسب بـ افظع الألفاظ والناس خلفه،
وانا معهم اضحك بشدة وعندما يراني أحد اصرخ واهتف بقول:
ــ شنطتي فيها فلوس الجامعيه منكم لله!
كان يمُر من شوارع جانبية ولكن لم يستطع الهرب وبعد مرور عشر دقائق من الركض
توقف
فلم يستطع الركض أكثر من ذلك ، وإذ فجأةٍ حدث هجوماً شديداً عليه
الكثير من الرجال هجموا عليه وهو اختفى بينهم !
لم استطع ان اشرح لكم كم مقدار السعادة الذي شعرتُ به في هذه اللحظة، وهُنا ضحكت بشدة ضحكة شيطانية تتبعها قول:
ــ هعهعهع مشروبي المفضل دموع حمزة.
بعد عدة دقائق بسيطه انتظرت ان ينهضوا الرجال من عليه ولكن لم يحدث شيء !
هُنا قررت أن انهي هذه المباراة، حين هتفت:
ــ يا رجالة اهدوا كدا وصلوا على النبي،
دي الشنطة طلعت على الرصيف وانا اللي فكرته آخدها عشان كان طمعان في فلوس الجامعيه، قوموا بقى.
في الثواني الأولى لم يستمع لي احد ولكن عندما قررت نهضوا جميعاً والتفوا لي بـ بطء شديد،
نظرت لهم وانا استشف ماذا تُعني تلك النظرات، ولكن إذ فجأةً هتف أحدهم بصوت اجهوي قوي:
ــ نعم يا عينيا؟؟
بعد نص ساعة بنجري ورا الراجل واتقطع نفاسنا في الاخر تقولي كدا ؟
طب والراجل اللي انضرب ده !!
ــ نص ساعة ايه بس يا عمو انت هتحور؟
ده هما ماكملوش عشر دقايق.
ــ انتِ بتبجحي كمان ؟!
لا ده انتِ عايزه تتربي بقى.
ــ جرى ايه يا حج كنت غلطانه في العنوان يا سيدي ايه؟ مافيش حد بيغلط؟؟
ــ لا فيه وانا والرجالة دلوقتي هنعلمك الحد ده بيغلط ازاي.
قالها وليته ما قالها، اتعلم لماذا؟
لأن يا عزيزي القارئ هُنا انقلبت المباراة ضدي !
ــ اجري يا فوزيييي.
هتفت بها بـ شدة عندما أدركت أنهم يركضون خلفي !
ظللت اركض وهم خلفي ، يا ليتني لم افعل هذا ولكن هي يا صديقي سرعة بديهة المصريين والمصريات،
هكذا كان الوضع لم اعلم كم مر من الوقت ولكنني شعرت بـ دهرا مر حين أُصيبت بـ الم في قدمي ، صرخت بـ شدة:
ــ منك لله يا حمزة يابن ام حمزة الهي اشوف فيك يوم يا بعيد.
انا اركض وهم خلفي لم يتوقفوا بعد ،
صرخت مجدداً:
ــ جرى ايه؟
انتوا قوم يأجوج ومأجوج ولا ايه؟؟
ما بتتعبوش !!
ولكن لا حياة لمن تنادي،
مررت من الشارع الذي كان يتضرب به حمزة ولكن عندما مررت من أمامه وهو ممد إلى الارض تعثرتُ بـ قدمي فـ وقعت بـ جواره.
ــ لا يا رجالة احنا ما نمدش ايدينا على حريم مش دي الأصول ولا ايه؟
أردف بها أحد الرجال الذين كانوا يركضون خلفي، فـ صحتُ بشدة:
ــ يسلم لسانك ربنا يباركلك يا شيخ.
ولكن صعقني حين اكمل:
ــ احنا نجيب حريم يضربوها عشان يبقوا حريم في بعضيهم.
ــ يابن ال....
صرخت بها ولكن فجأة ظهر أمامي عشرات من النساء،
صرخت بقوة:
ــ انتوا جيتوا منين منكم لله؟
لحقتوا تيجوا امتى ده انـ...
لم اكمل حين أصابني هجوماً قوي.
دقيقه
اثنان
ثلاثة
الكثير من الدقائق مرت وانا مازلتُ تحت هؤلاء الشاحنات الثقيلة وانا اصرخ بكل ما أوتي من قوة.
ولكن استمعت إلى صوتاً يصرخ:
ــ كفايا كدا البت ضعيفة وممكن تموت في ايديكوا.
كان صوت حمزة
بعد قليل نهضت الشاحنات الثقيلة اخيرا ءء أقصد النساء.
ــ دي قرصة ودن يا أبله عشان تهزري بعد كدا مع رجالتنا.
كان هذا صوت أحد الشاحنات التي كانت فوقي منذ قليل ، ولكن صوتها كان يُشبهها نعم
مثل صوتها
"صوت أم سجدة"
تلك التي كانت صديقة ام مكة !
ماذا اقول؟
هتفت داخلي بـ عصبية من ذلك العقل:
ــ انتِ في ايه ولا في ايه يا بت الهبله؟.
افقتُ من شرودي على صوته وهو يصرخ:
ــ يلا كل واحد على بيته كفايا اوي اللمة دي.
ــ انت بتطرودنا بعد ما اخدنا حقك؟
ــ يا عم لا حقي ولا حقك يلا من هنا.
بعد ثوانٍ انطلق كل من كان في الشارع وظل انا وهو ، نظر لي بحقد دفين ، وانا نظرت له بـ اشمئزاز،
في هذا الوقت كان دخل علينا الليل !
ماذا ؟ ظللنا نلعب لعبة المطاردة حتى الآن؟!!
اقترب مني بـ غضب وهو يصرخ:
ــ عجبك كدا ؟؟
انتِ كدا مبسوطه باللي بتعمليه؟
ــ انا مبسوطة وكلمـ..
صرخت بـ الم
فـ انا في بداية حديثي كنت اصيح في وجهه ولكن عندما صرخت شعرت بـ الم شديد في وجهي وبالاصح بـ جانب فمي ،
صمت و وضعت يدي مكان الالم ولكن افاجيء بـ دم !
لا انا لا اخاف من الدم
انا ارتعب منه !!
صرخت بـ قوة وانا انهض من مكاني والتف حول نفسي كـ المجانين:
ــ دم دم دم يا ماما الحقيني.
ــ اهدي يابت الهبله انتِ بتعملي ايه؟
ــ انا خايفه انا عندي فوبيا منه.
صرخت بها ، هنا لم اتحمل كل هذا فـ انا ضعيفة الجسد ، جسدي هزيل ، بعد تلك المباراة التي عشناها منذ قليل ظهر الكثير من الآلام في جسدي.
بكيت !
لم اعلم لماذا ؟
في هذا التوقيت لعنتُ نفسي مئة لعنة فـ انا لا اريد ان ابكي امام أحد،
وخصوصاً هذا المتعجرف.
اقترب مني وهتف:
ــ طب اهدي طب،
ماتعيطيش انا معايا مناديل ثواني.
وضع يداه في جيب بنطاله ، أخرجها ثم وضعها في الجيب الآخر ولكن لم يعثر عليها، فـ أردف:
ــ انا شكلي نسيتها في العربية، تعالي نروح هناك.
قالها ومشى امامي ، لم اعلم لماذا في هذا الوقت شعرتُ بـ شعوراً غريباً، فـ هو الآن مصابٌ مثلي ، وجهه يملؤه الجروح من اثر الضرب عليه ولم يهتف ببنت شفة !
كنت اتوقع منه ان يصرخ في وجهي بـ شدة بسبب الموقف الذي وضعته به ولكن لم يفعل !
وصلنا للسيارة، قتربنا ولكن مهلاً !
صرخ بقوة:
ــ انا سيبت العربيه مفتوحة!!
دخل السيارة ليتفقدها ولكن صاح بـ قوة:
ــ في حد اخد المحفظه،
لا حول ولا قوة الا بالله
الحمدلله.
قالها ثم خرج من السيارة، فقط؟ هذا هو كل رده فقط؟
اردفت:
ــ ايه الريأكشن ده مش المفروض تزعق عشان المحفظة؟
ــ ده قدر ومكتوب هنعترض؟
ثم نبص لنص الكوبايه المليان الغبي اللي سرقها كان ممكن يسرق العربية كلها بس باين عليه كان متوتر زياده واخد المحفظه بس.
ــ اقنعتني.
اخذ من السيارة "حافظة المناديل" واقترب مني وهو يخرج منها واحده ، كان سيضع يده عليّ لكي يجفف الدماء ولكنني ابتعدت فجأة وهتفت:
ــ انت هتعمل ايه؟
ــ همسحلك الدم اللي على وشك.
ــ يعني هتحط ايدك عليا؟
ــ هو انا هحطها اتأمل في جمالك يعني؟
ــ لا شكراً هات كدا.
اردفت بها وانا اسحب من يداه ورقة المناديل وانا أضعها على وجهي ولكن صرخت بـ الم فـ استمعت إلى صوت ضحكتاته ،
نظرت له بـ تحدي فـ وضعتها مجدداً وانا اتحمل على نفسي وانظر إليه بغيظ وهو ينظر لي بـ تسلية.
انتهيت، ألقيت الورقه في القمامه ورجعت له كان هو أيضاً يجفف الدماء من وجهه هتفت:
ــ انضربت جامد شكلك، يعيني.
ــ بصي لنفسك انتِ الاول انتِ مش شايفه انتِ مضروبة ازاي؟
ــ ماهو كل ده بسبب التريلات اللي كانوا عليا ده انا ام ساجده كانت كابسة على نفسي بشكل.
ــ مين ام ساجده؟
ــ صاحبة ام مكة.
ــ ايوا يعني مين ام ساجده ومكة دول؟
ــ اه ده انت باينلك في البلاله.
ــ بلاله؟
ــ جرى ايه يا عم؟ هو انا كل ما هقول كلمه هتقعد تستغرب؟
المهم اني انضربت من أن ساجده.
ــ كانت بتوجعك جامد؟
ــ اوي اوي.
ــ يبقى انا كدا انضربت من ابو ساجده.
ــ مين ابو ساجده؟
ــ ده واحد كان برضو كابس على نفسي وفيه نفس المواصفات بتاعت ام ساجده يبقى اكيد هو أبو مكه.
نظرت له ببلاهه فـ نظر لي ومن ثم انفجرنا في الضحك، هتفت له حين انتهيت من ضحكاتي
ــ ممكن الاوردر عشان ما اتأخرش اكتر من كدا ؟
ــ اه طبعاً طبعاً.
قالها وهو يدخل يداه في السيارة ويخرج منها صندوق الكتب.
ــ اتفضلي.
ــ مش همضي؟
ــ انتِ مش محتاجه امضة يا ورد كفاية الامضه اللي مضتيها على وشي النهارده.
لم أتمالك نفسي فـ ضحكت بـ شدة على ملامحه وهو يقول هذا، نظرت له وانا اضحك كان ينظر لي نظرات لم افهمها!
ولكنني فهمت شيئاً واحداً فقط وقتها
أنني
"خجلتُ أمام تلك النظرات"
ــ احم طب امشي انا بقى.
هتفت بها ثم استدرت ولكن اوقفني صوته:
ــ ورد.
ــ نعم؟
استدرتُ له مجددا فـ هتف:
ــ تعالي بكره المحاضره لو جيتي مش هنقصك في أعمال السنة.
ــ بجد؟
ــ بجد.
ابتسمتُ ثم استدرت ومشيت وتركت نظراته مُعلقه على طيفي حتى اختفيت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ اتأخرتي ليه لحد دلوقتي يا سافله؟
عايز اشرب شاي.
عندما فتحت باب الشقة إستقبلتني صفعة جديدة على رقبتي من سليم وكانت تتبعها ذلك القول،
صرخت بـ شدة:
ــ يا ماما تعالي شوفي ابنك البغل ده.
ــ انا بغل يا زبالة وبعدين تعالي هنا، مين عامل في وشك شوارع كدا؟
ــ مالكش دعوة يا بارد.
إستقبلتني صفعه مجددا فـ صرخت:
ــ يا مامااا.
ــ جتك مو انتِ وهو يا بعيده منكم لله يا عيالي
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
فتحت باب غرفتي ودلفت،
فـ أنا أعلم أن امي لم تفعل شيئاً وستظل تندب حظها.
قضيت الباقي من يومي في المذاكرة وفي نهاية اليوم قررت ان اقرأ كتاباً ، فـ صنعت لي فنجاناً من القهوة وأخذت كتاباً من مكتبتي في الحقيقة لم يكن كتابًا كان ديوان شِعر،
دلفت إلى الشرفة وجلست لمدة ساعة أو اثنان لم اعلم ولكن استوقفني بيت وانا اقرأ كان يقول:
ــ أعُد الليَالي ليلةً بعدَ ليلةٍ ، وقد عشتُ دهراً لا أعُد اللياليَا ، وأخرجُ مِن بينِ البيوتِ لعلنِي، أُحدثُ عنكِ النفسَ بـ الليلِ خاليَا.
أغلقت الديوان وانظرت إلى السماء بـ شرود وانا اتسائل هل سيأتي اليوم الذي يُغرم بي أحدهم كـ غرام قيس لـ ليلى؟
اتمنى ذلك ،
لم اعلم لمَ في هذا التوقيت أتى في بالي هو "حمزة" ماذا؟ هتفت لـ نفسي:
ــ ايه ده مستحيل.
دخلت إلى غرفتي ثم أغلقت الشرفة وذهبت إلى الفراش وتمددت عليه وانا اغرق في سُبات عميق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ ايه؟
ــ ايه؟
ــ انتِ اللي ايه يا ماما مش انتِ حلفتي اول امبارح قدام الدفعة كلها انك مش هتدخلي المحاضره؟
ــ ايوا غيرت رأيي.
ــ لا والله؟
ــ اه والله.
ــ وهو هيسيبك تدخلي عادي؟
ــ ايوا ، واعقدي بقى في حته يا ياسمين يا اما هدخل واسيبك.
ــ ياستي خلاص يلا بينا.
قالتها ثم توجهت معي إلى الممر ، بعد ثوانٍ كنت أقف انا وهي أمام الباب هتفت بـ رعب:
ــ يا نهار مش فايت!
ده دخل.
ــ طيب عادي يا ياسمين انا لسه شايفاه كان لسه داخل قبلنا بثواني.
ــ طب خبطي كدا وافتحي.
فعلت مثل ما قالت وجدته يقف وهو يضع اشياءه على المكتب ومازالت الاصوات عاليه هذا يُعني أنه لم يهتف بـ شيء
دلفتُ ودلفت ياسمين ولكن استوقفنا صوته وهو يردف:
ــ انتم رايحين فين؟
ــ داخلين.
قالتها ياسمين فجاوب عليها:
ــ تقدري تدخلي انتِ يا آنسة لكن الانسه التانيه تستنى.
دخلت ياسمين بـ هدوء وانا تسمرت بـ مكاني بعدم فهم،
اقترب مني وعم الهدوء في المدرج ، فـ أردف بـ صوتاً عالياً:
ــ مش دي يا شباب اللي قالت من يومين انها مستحيل تدخلي محاضره؟
ايه اللي خلاها جريئة اوي كدا وتيجي النهارده؟
نظرتُ له بـ صدمة وانا افتح عيناي بـ قوة فنزل لـ مستوايا وهمس بصوتٍ مسموع لي فقط بـ جانب اذني:
ــ كدا واحد واحد يا ورد،
اظن المباراة بقت تعادل المرادي.
