رواية الزوجة التانية الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

  


رواية الزوجة التانية الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين




البيت كان بيت أيوب، الشاهد الوحيد في القضية، واللي شهد على صابرين وقال إنها هي اللي ولعت في البيت، وإنه شافها بعينيه. الأهالي كانت بتحاول تطفي من ناحية، وللأسف المطافي وصلت متأخرة، وعلى ما طفوا الحريق واقتحمنا البيت لقينا جثة متفحمة، بس واضح إنها جثة طفلة صغيرة. ولكن لما دخلنا أوضة النوم، أيوب كان لسه عايش، ولكن النار كانت طالته، وكان بيصرخ من أثر الحروق اللي في جسمه. والحمد لله إن في عربية إسعاف كانت متواجدة وكانت مجهزة، وبسرعة اتنقل أيوب للمستشفى، ولكن المسعف قال: "معتقدش إنه هيوصل للمستشفى، حالته صعبة، والحروق في أماكن خطيرة في جسمه."

ومن كلام الأهالي عرفت إن الحريقة حصلت بسبب انفجار أنبوبة في بيت أيوب، وإنهم سمعوا صوت الانفجار وحاولوا إنهم يدخلوا البيت، ولكن الوضع كان صعب.

طبعًا رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي وصلوا لفحص الجثة والبيت اللي اتحرق، واللي توقعته حصل... وده لما اتكلم أحد رجال المعمل الجنائي وقال إن في ريحة بنزين موجودة، وكمان في أثر بنزين على الأرض، وده معناه إن اللي حصل ده كان بفعل فاعل.

وهنا اتكلم الرائد رفعت وقال:
_ تفتكر مين يا باشا اللي عمل كده في أيوب وبنته؟!

= لو جيت لتفكير العقل، فأكيد اللي عمل كده حد تبع صابرين، خصوصًا إن أيوب هيشهد قدامها في المحكمة، وعدم وجوده بالنسبة ليها مصلحة، وممكن تكون بعتت حد عشان يخلص عليه هو وبنته... ولكن.

_ ولكن إيه يا باشا؟

= وكيل النيابة كلمني قبل ما البلاغ ده يحصل، وقال على معلومة مهمة جدًا. قال إن القاتل بيستخدم إيده اليمين، وصابرين بتستخدم إيدها الشمال كإيد أساسية. وهنا الموضوع مش قاعدة، ولكن اللي فرق بجد هو تقرير الطب الشرعي الخاص بالجثث التلاتة، واللي بيأكد إن اللي قتل إيده ثابتة ومش بتهتز، واللي بيستخدم إيده الشمال كإيد أساسية هتلاقي اليمين عنده ضعيفة أو مهزوزة، ومش نفس استخدام الإيد الشمال... ودي نقطة في صالح صابرين.

_ أنا عاوز أقول رأيي يا باشا، بس خايف حضرتك تزعل.

= لا، هزعل ليه؟! قول رأيك عادي.

_ أنا مش عارف ليه حاسس إن صابرين دي بريئة، وإن اللي عمل كده مصطفى. عارف إن حضرتك هتقول دلوقتي إن إحنا مش شغالين بالإحساس، بس مش عارف ليه أنا حاسس بكده.

...

في الوقت ده كان خلص الرجالة شغلهم، واتنقلت الجثة على المشرحة، واتحركت أنا والرائد رفعت على المستشفى عشان نشوف حالة أيوب عاملة إزاي، وهل لسه عايش ولا مات؟!

وأول ما وصلنا عرفنا إن أيوب دخل طوارئ، ولكن حالته صعبة. ورغم حالته دي، إلا إنه عاوز يتكلم معانا ضروري، وده اللي خلى الدكتور يسمح لواحد فينا بس يدخل ويتكلم معاه، فدخلت أنا وخليت الرائد رفعت يستنى بره.

وأول ما دخلت الأوضة لقيته نايم على السرير، وجسمه ملفوف بشاش، وحالته صعبة، وكان بيتكلم بالعافية.

_ ألف سلامة عليك يا عم أيوب... وربنا يصبرك على فراق بنتك.

= الله يسلمك يا باشا... أنا عاوز أقول حاجة قبل ما أقابل وجه كريم، جايز ربنا يسامحني على اللي عملته ويغفرلي ذنبي.

_ بلاش تضغط على نفسك يا أيوب، إنت تعبان ومحتاج ترتاح.

= أرجوك يا باشا، أنا عاوز أطهر نفسي من الذنب ده قبل ما أموت. كان غصب عني، كنت متهدد ببنتي اللي ماليش غيرها في الدنيا. أنا لا كنت واقف في بلكونة، ولا شوفت مين اللي عمل كده. بس لقيت واحد جاي عندي بعد ما المحكمة حكمت على مصطفى، وعرفت إنه واحد من صحابه. كان شكله مش مريح، وبيتكلم بطريقة فيها تهديد ليا، وفهمني أقول إيه بالظبط. في البداية رفضت، وقلتله إني مش هخالف ضميري، ومش هشهد بحاجة أنا مشوفتهاش. لكن لقيته بيطلع صورة بنتي على التليفون وهي في المدرسة، وبيقولي: "لو عاوز بنتك تكمل تعليمها وتفرح بيها، تعمل اللي بنقولك عليه." كنت عاجز، وخالفت ضميري، وجيت شهدت زور على واحدة أنا مشوفتش منها حاجة وحشة، وشهدت عليها إنها هي اللي عملت كده.

_ طيب، لما إنت عملت اللي هما عاوزينه، ليه حرقوا بيتك؟

= عشان شافوا محامي مدام صابرين خارج من عندي، خافوا إني أغير أقوالي، فقالوا يخلصوا مني.

...

وبعد ما أيوب خلص كلامه مات. وطبعًا أنا كنت عامل حسابي، وعارف إن أيوب هيعترف على حاجة مهمة، وعشان كده كلمت وكيل النيابة، اللي عمل إذن بالتسجيل، وسجلت اعتراف أيوب كامل. وبكده بقى معانا دليل إن مدام صابرين بريئة، وسلمت التسجيل للنائب العام، اللي بعد ما سمعه اتكلم وقال:

"قررنا نحن النيابة العامة:
أولًا: إخلاء سبيل صابرين زينهم من سرايا النيابة، ما لم تكن مطلوبة على ذمة قضايا أخرى.
ثانيًا: استمرار حجز مصطفى سليمان بمستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، بصفته المتهم بقتل عائلته، لحين الفصل في حالته بعد المدة القانونية والمقدرة بـ45 يومًا."

وبعد قرار النائب العام، قررت إني أروح المستشفى أزور مصطفى وأتكلم معاه. كنت عاوز أواجهه باللي عرفته، وأشوف رد فعله إيه.

وأول ما وصلت هناك وقابلته، كان مبسوط وعارف إنه موجود في المستشفى للعلاج بس. ولكنه اتفاجئ إني بشغل التسجيل اللي بصوت أيوب. ملامح وشه اتغيرت في ثانية، وحس إنه اتكشف، وإن كل اللي خططله راح. وساعتها قلتله:

_ عاوز أسمع منك الحقيقة كلها... قتلتهم ليه؟!

= بعد الحادثة مكنتش متقبل موت أخويا التوأم. حضرتك لو عارف يعني إيه توأم هتفهمني. كنت مقرر إني لازم أموت نفسي، ولما اتعرضت على دكتور نفسي وبدأ يتكلم معايا حسيت إني بدأت أتحسن، ولكن من ناحية تانية أبويا خربها واتجوز الممرضة بتاعته، وكان بيعاملنا معاملة وحشة. ولما المشاكل زادت لقيت نفسي باخد جرعات زيادة من العلاج، كنت عاوز أموت، مفيش حد كان مراعي حالتي النفسية. لحد يوم الجريمة، اليوم اللي عرفت فيه إن أبويا كتب كل حاجة باسم مراته صابرين، وحرمنا أنا وأمي وأختي من الميراث.

وقتها العلاج كان بدأ يعمل آثار عكسية، وكان دايمًا مخليني عصبي وبعمل تصرفات مجنونة. وفي اللحظة اللي كنت بتخانق فيها معاه، مسكت السكينة وقلتله إنه لازم يرجع في كلامه ويقسم الميراث حسب الشرع. مش عارف إزاي لقيت نفسي بقرب منه وبضربه بالسكينة. أمي وأختي كانوا مصدومين، ولقيت أمي بتقرب مني عشان تمنعني أكمل، بس والله السكينة جت فيها غصب عني. لقيت نفسي ماسك سكينة غرقانة دم، وقدامي أختي اللي هتشهد عليا وهتقول إن أنا اللي قتلتهم، فخلصت عليها هي كمان... كل ده وأنا مش مدرك أنا بعمل إيه. وولعت في البيت عشان أخفي أثر البصمات اللي موجود، حتى السكينة رميتها في الحريقة اللي قامت، وكان مش فارق معايا أموت. رجعت قعدت على الكرسي في أوضتي، وكنت مستني النار توصل عندي، لكن للأسف وقتها إنتوا وصلتوا قبل النار.

وبعد الحكم عليا، صديق ليا اسمه حمدي أقنعني إن إحنا نجيب شاهد يقول إنه شاف صابرين وهي بتولع في البيت، وإن الشاهد ده لازم يكون قريب من بيتك أو ساكن قدامك، ومكنش قدامي غير أيوب، اللي في البداية رفض، ولكن حمدي هدده ببنته، عشان كده وافق وشهد في صفي. بس موضوع إنه ولع في بيت أيوب، دي حاجة عملها من نفسه. أنا والله كنت رافض إنه يعمل كده، بس هو قال إن رجله جت معايا في الحوار، ومش هينفع أيوب يغير أقواله.

_ اعترافك إنت كمان اتسجل يا مصطفى، وبعد ما تخلص المدة القانونية هنشوف الدكتور هيقول إيه... سواء كنت هتقضي بقية حياتك هنا، ولا هتتعدم.

...

وبعد ما خرجت من عنده عملنا تحرياتنا، وعرفنا إن صاحبه اللي بيتكلم عنه ده اسمه حمدي منصور، واتقبض عليه واعترف بكل حاجة. ولكن بعد ما مشيت جالي خبر إن مصطفى دخلوا عليه الحمام، وده بعد ما سمعوا صوت تكسير جاي من جوه، لقيوه منتحر بعد ما كسر إزاز المراية وقطع شرايينه... خسر دنيته وآخرته.

أما صاحبه حمدي، فاتحكم عليه بالإعدام بعد ما ولع في بيت أيوب، واتسبب في موتهم.

وخلصت القضية اللي كانت من أصعب القضايا اللي حققت فيها.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات