رواية دار المسنين الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
_ يبقى أخو سعاد الشغالة.. اللي معاها عداوة مع الست جواهر عشان هي السبب في موت والدها، وفي نفس الوقت هو والد يوسف برضه.
= طيب، وبصمات رمزي اللي على السكينة وعصاية البيسبول، والخاتم الفضة اللي كان موجود في الجريمة التانية.. تفسيرك ليهم إيه؟
= مش عارف يا فندم، بس أعتقد إن وجود واحد زي يوسف في دار المسنين دي مش صدفة.. أكيد يوسف ده ليه علاقة بالجريمة.
....
قررت أكمل تحقيق مع رمزي مصطفى، اللي كل الأدلة ضده.. سلاح الجريمة عليه بصماته، والخاتم الفضة بتاعه كان موجود في مسرح الجريمة اللي اتقتل فيه الدكتور نبيل.
ولكن رمزي كان مصمم إنه بريء، وإنه مستحيل يعمل كده، وعشان سنه الصغير والحالة النفسية اللي بيعاني منها وبتسببله تبولً لا إرادي، احتجزته في مكتب الرائد عز لحد انتهاء التحقيق.
وبعدها بلغت النيابة بالتحريات الجديدة اللي ظهرت، واللي بتثبت إن فرد الأمن اللي شغال في دار المسنين يبقى أخو إحدى المشتبه فيهم، وأكتر واحدة فيهم عندها دافع قوي عشان تخلص من الست جواهر هي الشغالة سعاد.
وفعلًا، النيابة قررت ضبط وإحضار يوسف، أخو سعاد، للتحقيق معاه. كان قاعد على بوابة الدار كالعادة، واتفاجئ بينا وإحنا بنقبض عليه، وأخدناه على المكتب عندي.
وأول ما وصلنا بدأت كلام معاه:
_ صدفة غريبة يا يوسف إنك تطلع أخو الشغالة سعاد اللي كانت بتشتغل في بيت الست جواهر.
= هي فعلًا صدفة يا باشا.. الله يرحمها، الست جواهر كانت ست محترمة.
_ ست محترمة آه... مش دي برضه اللي اتسببت في موت أبوك؟! آه، متستغربش، إحنا عارفين كل حاجة، فالأحسن ليك كده تتكلم وتحكي اللي حصل، وتعرفني قتلت الست جواهر إزاي؟!.. وهل أختك سعاد شريكة معاك في الجريمة ولا لأ؟.. وقتلت ليه الدكتور نبيل؟
= إيه يا باشا الاتهامات دي كلها.. أنا مقتلتش الست جواهر، بس عارف مين اللي قتلها. مش هقولك إحنا ملناش دخل، لأ، لينا دخل، وعارف إني مهما لفيت ودورت، على سيادتك، في الآخر خالص الحقيقة هتتعرف، وأنا هحكي لسيادتك كل حاجة من الأول، بس اللي لازم تعرفه إني مش أنا اللي قتلت الست جواهر.
_ مين اللي قتلها؟!.. اتكلم وقول اللي عندك يا يوسف.
وهنا اداني الصدمة في وشي لما قال إن اللي قتل الست جواهر هي مدام صفاء، مديرة الدار. كنت مش مصدق من الصدمة، وقولتله:
_ طيب، كمل.. كمل واحكي إيه اللي حصل.
= من البداية خالص، من أول ما اشتغلت في دار المسنين دي، وأنا بشوف حاجات مش طبيعية بتحصل. سمعة دار المسنين دي كانت سيئة، ولكن صاحبها كان راجل تقيل، ورغم إنه عايش في أمريكا، لكن بتليفون واحد كان يسكت أكبر جريدة ممكن تتكلم عنها.
كنت بشوف بنفسي معاملة مدام صفاء للمرضى، ضرب وإهانة، ده غير الناس اللي بتموت بسبب الإهمال، وكنت فاكر وقتها إني شوفت كل حاجة.. لحد ما الموضوع وصل لتجارة الأعضاء.
والجثث كانت بتتدفن في آخر الجنينة.. أصل مين اللي رامي أهله في دار مسنين بالعشر سنين والـ12 سنة وهيجي يسأل عليهم؟! خلاص، على رأي مدام صفاء، دول مادة خام للتجربة، وتلاجة مفتوحة ناخد منها اللي إحنا عاوزينه.
ومش هقول إني بريء، لأ، أنا كنت بساعدها في نقل الجثث ودفنها، سواء اللي اتاخد منها أعضاء أو لأ.
لحد ما جه الدار الدكتور نبيل، كان راجل شريف ومبيقبلش الغلط، وعشان كده أول ما جه كل حاجة هديت، ومدام صفاء هدت اللعب على الآخر، بس كانت مخنوقة منه وعاوزاه يمشي.
لحد ما عرفت من أختي إن مدام زينب هترمي والدتها في دار المسنين، والدتها الست جواهر، اللي كانت سبب في موت أبويا، ومن هنا بدأنا نخطط أنا وسعاد إزاي ممكن ننتقم من الست اللي موتت أبونا.
وقتها كان العائق الوحيد قدامنا هو الدكتور نبيل، اللي كان بيلف على المرضى باستمرار.
وساعتها بلغت مدام صفاء بالتار اللي لينا عند الست دي. في البداية مدام صفاء قالت إنها ملهاش دعوة بالحاجة دي، وإنها مش هتقدر تعمل أي حاجة في وجود الدكتور نبيل.
وهنا كان لازم أفكرها بالمصايب اللي كانت بتحصل، والجثث اللي مدفونة، واللي لو حد عرف عنها حاجة هتبقى كارثة.
ومدام صفاء فهمت إني بهددها بشكل غير مباشر، فسألتني:
_ أنا ناوي أخلص عليها إزاي؟!
في الوقت ده كنت اتفقت أنا وأختي سعاد، اللي قدرت تسرق من البيت العصاية والسكينة، وقالت إن الاتنين عليهم بصمات رمزي.
ولكن مدام صفاء رفضت الحل ده، وقالت إنها هتتصرف وهتقتلها بطريقة بدل طرطشة الدم اللي أنا عاوز أعملها.
وهي اللي نفذت بإيدها.. مسكت الصاعق الكهربائي وخلصت على الست جواهر.
بس قبل ما تقتلها كان في زيارة من أهلها موجودة عندها، وبعد ما خلصت مدام صفاء لقيت الخاتم الفضة اللي كان في إيد رمزي، بس ما كانتش عارفة هو بتاع مين.
وساعتها الدكتور نبيل اكتشف الجريمة، وخلى مدام صفاء تبلغ الشرطة، والتحقيقات وقتها كانت ماشية في حتة إن رمزي هو اللي قتل الست جواهر.
في الوقت ده لقيت مدام صفاء جاية بتقولي:
_ أنا خلصتلك على الست اللي اتسببت في موت أبوك، وإنت هتردهالي، وهتخلصني من الدكتور اللي قارفني في عيشتي، ومخليني مش عارفة أشوف شغلي وأكسب زي زمان.
= بس إنتي خدمتيني في مقابل إني مفضحكيش.. يعني دي مش مقابل دي.
_ يا غبي افهم.. إنت معاك دلوقتي عصاية وسكينة عليهم بصمات رمزي، اللي مشتبه فيه أصلًا في قتل الست جواهر، ولو نفذت الجريمة اللي بقولك عليها، البصمات اللي على سلاح الجريمة والخاتم اللي هترميه جنب الجثة هيأكدوا التهمة أكتر على رمزي، وبكده القضية تتقفل، ويبقى إنت عملت مصلحتك وأنا عملت مصلحتي.
تفكيرها كان تفكير شيطان.
ولما فكرت في الموضوع، لقيت كلامها موزون وصح، وقررت فعلًا إني أخلص على الدكتور نبيل، وكده كده السلاح اللي معايا عليه بصمات رمزي.
ويوم التنفيذ لبست جوانتي، ونطيت من الشباك، واستغليت إنه مديني ضهره، وضربته على دماغه، بس الغريبة إنه ما وقعش، واضح إن الضربة ما كانتش مؤثرة.
فاتلفت وشافني، ولكنه كان دايخ، واتخانق معايا، وقدر يعورني في دراعي، ولكن في الوقت ده طلعت السكينة وطعنته بيها، ورميت الخاتم جنب الجثة.
ورجعت تاني نطيت من الشباك، ودفنت سلاح الجريمة عشان الموضوع يبان عادي، زيه زي أي جريمة قتل، عشان بعد فترة مدام صفاء تكلمك وتقولك إن في كلب كان بينبش وبيزمجر عند حتة في الجنينة، وإنها لما حفرت لقيت سلاح الجريمة.
وفي الحقيقة، لا كان في كلب ولا الكلام ده.. إحنا اللي طلعنا السلاح في الوقت ده عشان نثبت التهمة أكتر على رمزي.
ولكن للأسف، الحلو ما بيكملش، وقدرتوا تعرفوا إني أخو سعاد، وأنا كان اعتمادي إن التحريات هتكون عن عيلتهم وعلاقتهم بالقضية.. حسبتها غلط يعني يا باشا.
....
خلص يوسف اعترافه.
وبعدها النيابة طلعت قرار بالقبض على مدام صفاء، مديرة الدار، والحفر في الأرض اللي خلف الدار، وحرفيًا كان موجود ما يقارب من 25 جثة، معظمهم وصل للتحلل الكامل.
واعترفت مدام صفاء في التحقيقات بارتكابها كل الجرايم، واعترفت بقتل الست جواهر بالاتفاق مع يوسف وسعاد.
واتقبض على سعاد، والتلاتة اتحولوا للنيابة، ومن النيابة للمحكمة.
بس يمكن أكتر حاجة كنت مستغربها هو حزن مدام زينب على والدتها.. اللي هو: لما إنتي بتحبيها أوي كده، رميتيها ليه في دار مسنين زي ده؟!
القاضي حكم عليهم بالإعدام؛ لأنها جرايم قتل مع سبق الإصرار والترصد.
وجايز لو كانت التحريات ما أثبتتش إن يوسف، فرد الأمن في دار المسنين، يبقى أخو سعاد الشغالة، كان زمان رمزي هو اللي بيحاسب على كل ده.
ولكن ربك اسمه العدل، وظهرت الحقيقة، وخلصت القضية.
ولكن اللي عاوز أقوله إننا مش لازم ننسى البداية اللي وصل الموضوع لكل ده، وهي المعاملة السيئة من الست لبنتها.
محدش يستهون بالحالة النفسية دي.. أخطر مما تتخيلوا.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
