رواية قاتل ميت الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
نتيجة تحليل العينة كانت سلبية، وده معناه إن اللي في القبر دي جثة عاطف عبد السلام، واللي عايش هو مختار عباس، رغم إني مستغرب الشبه اللي بينهم، واللي يعتبر متطابق 100%. ولو حد شافهم جنب بعض هيقول إن دول إخوات توأم، مش موضوع شبه عادي.
وكيل النيابة وصل، وشاف الأستاذ عبد الرحمن على الأرض وهو بيعاني من جرح سطحي في بطنه، والإسعاف بيحاول ينقله على المستشفى بسرعة عشان النزيف اللي بيتعرضله، ولكن اللي كان مطمني إن الأستاذ عبد الرحمن كان فايق وبيتكلم، يعني بنسبة كبيرة الموضوع بسيط. وبمجرد ما اتحركت عربية الإسعاف بيه على المستشفى، بصيت لوكيل النيابة وقولتله:
_ كلمك حد من المعمل الجنائي ولا لسه؟
= آه، كلموني وعرفت نتيجة التحليل، وكده وفاة عاطف عبد السلام بتتأكد بعد ما كان عندنا أمل إن عاطف يطلع عايش، وكده موضوع جريمة قتل مراته كان هيتحل عشان بصماته اللي على سلاح الجريمة، وكان هيبقى باقي إننا نقبض عليه ويعترف هو ليه عمل فيها كده. ولكن موضوع إنه مات وإن مختار عباس ده هو اللي عايش بيخلّي الموضوع يروح لتفكيرنا الأولاني، وإن في حد استغل بصماته اللي على سلاح الجريمة وخلص بيها على مراته، وأكيد هو ده نفس الشخص اللي حاول يقتل الأستاذ عبد الرحمن دلوقتي. بس يا ترى مين الشخص ده؟
_ بس في كذا حاجة يا باشا مش مفهومة، وعليها علامات استفهام، ولازم نفهمها. أول حاجة، بطاقة مختار عباس لقيها الرائد حمزة في نفس المكان اللي حصلت فيه الحادثة واللي مات فيه عاطف عبد السلام. ولو جيت بصيت هتلاقي إن عاطف من القاهرة، ومختار من إسكندرية، بس مختار كان معاه شغل في القاهرة يومها. تفتكر الصدفة جمعتهم ولاحظوا الشبه اللي ما بينهم، ولا هتطلعلنا صدمة جديدة وهيطلعوا إخوات؟
وحاجة كمان، لما مختار عباس لسه عايش، ليه مظهرش لحد دلوقتي؟! وإيه اللي وداه المقابر عند عاطف؟! أكيد يعرفوا، ولما التربي اللي اسمه سعفان شاف مختار عباس بيتمشى في المقابر، وبعدها نزل شاف جثة عاطف بعينه، وقع من طوله ودخل في الغيبوبة. في لغز كبير، ومش هيتحل غير بظهور مختار عباس عشان يفهمنا الموضوع كله.
= عندك حق، دي كلها علامات استفهام ومحتاجين لها إجابة، والإجابة عند مختار عباس بس، وأكيد هنوصله... لازم نوصله.
...
بعد ما خلصنا كلام، اتحركنا على المستشفى عشان نطمن على الأستاذ عبد الرحمن. وهناك عرفنا إن حالته مستقرة، وإن الدكتور خيّط الجرح، بس هو محتاج يرتاح شوية قبل ما نحقق معاه ونعرف مين الشخص اللي حاول يقتله.
خرجنا من المستشفى أنا ووكيل النيابة، وكل واحد رجع على مكتبه. وكان المفروض تاني يوم هروح المستشفى عشان أتكلم مع الأستاذ عبد الرحمن وأفهم إيه اللي حصل بالظبط.
لكن وأنا قاعد في مكتبي بفكر، لقيت الباب خبط، والعسكري بيبلغني إن في واحد عاوز يقابلني. طلبت منه يخليه يتفضل، والصدمة إن اللي دخل من الباب هو مختار عباس.
قعد قدامي واتكلم وقال:
_ أنا عارف إن الدنيا مقلوبة عليا، والكل بيحاول يعرف أنا فين، وعارف كمان إن الكل مستغرب اختفائي، بس أنا هحكي لحضرتك كل حاجة من الأول، ويمكن اللي هحكيه ده يبان غريب شوية، ولكن ده اللي حصل فعلًا.
= طيب يا أستاذ مختار، اتكلم وأنا هسمعك، بس أنا عاوز أعرف كل حاجة بالتفصيل، مش عاوزك تسيب تفصيلة واحدة.
_ أنا جاي هنا، وعارف مين اللي قتل مرات الأستاذ عاطف. أنا شوفت اللي قتلها بعيني، بس قبل ما أقول، خليني أحكي اللي حصل من البداية.
الموضوع بدأ لما جاتلي شغلانة في القاهرة، وبلغت أهل بيتي إني هغيب يومين. وأنا معايا عربيتي اللي كنت بنقل بيها بضاعة لأي حد ولمعظم محافظات مصر.
المهم إن في اليوم ده اتحركت بعربيتي على القاهرة، وكان معايا بضاعة كبيرة رايحة وسط البلد. ولكن في الطريق نزلت عند بنزينة عشان أفول وأشرب كباية شاي وأريح دماغي شوية.
لكن لقيت القهوجي بيناديني باسم عاطف. في الأول قلت إن الراجل متلخبط، ولكن لما كرر الاسم تاني قولتله إني مش عاطف، وإن اسمي مختار. الراجل مصدقش، وافتكرني بهزر، ولما شاف البطاقة قال إن في واحد شبهي طبق الأصل اسمه عاطف، وإنه بيجي هنا لصاحبه اللي ماسك البنزينة كل يوم وبيشرب معاه الشاي.
ويا دوب خلص كلام، لقيت فعلًا واحد شبهي داخل البنزينة، والقهوجي كان مصدوم من الشبه، ولقيته بينده عليه.
اتعرفنا على بعض، والكل كان فاكر إن إحنا إخوات توأم. وبعد ما خلصت القعدة وركبت عربيتي عشان أتحرك، لقيتها عطلت. وعشان كده الأستاذ عاطف، الله يرحمه، قالي على واحد بيصلح عربيات قريب، وركبت معاه العربية عشان نجيب الراجل ده.
وإحنا في الطريق، لاحظت إن الأستاذ عاطف شايل الهم، ولما سألته: "مالك؟"، كان في البداية رافض يتكلم، ولكن بعدها حكالي عن موضوع الأرض وإخواته، وإنه خايف تحصله حاجة ويعملوا حاجة في مراته وابنه اللي هي حامل فيه.
ولكن فجأة لاحظ الأستاذ عاطف إن فرامل العربية فلتت، والعربية سرعت بشكل مش طبيعي.
والعربية اتقلبت بينا. حسيت بوجع في جسمي رهيب، وللأسف الأستاذ عاطف كان جسمه اتكسر، ويدوب كان عارف يتكلم، وآخر حاجة قالها العنوان، وإني أخرج من العربية قبل ما تنفجر.
خرجت من العربية، وسحبته معايا، بس للأسف كان مات، وماخدتش بالي إن البطاقة بتاعتي وقعت هناك.
ومن حسن حظي إني كنت قريب من بلد فيها مستوصف، واتحجزت هناك 6 أيام. وبعد ما خرجت، روحت على بيت عاطف عشان أطمن على مراته وابنه اللي أكيد وصلها الخبر وعرفت إن جوزها مات.
وصلت هناك، وقبل ما أخبط على الباب، لقيته موارب. ولما بصيت، شوفت واحد طول بعرض، كان ماسك في إيده فأس ولابس جوانتي، وشوفته وهو بيخلص عليها.
رجعت لورا وهربت بسرعة قبل ما يشوفني، وفضلت مراقبه من بعيد لبعيد، لحد ما عرفت إن اسمه عبد الرحمن، أخو الأستاذ عاطف اللي توفى.
كنت مستغرب الجحود ده، وإزاي قدر يعمل كده في مرات أخوه.
مش عارف ليه كنت خايف أظهر في الوقت ده، يمكن خوفت على نفسي، يظهر يخلصوا عليا أنا كمان. وفضلت مراقب القاتل من بعيد هو وأخوه شريف، وكل ما كنت أقرر إني أجي أعترف باللي شوفته كنت بتراجع، مش عارف ليه.
ولكن في النهاية قررت أجي أعترف بعد ما شوفت بعيني الأستاذ عبد الرحمن وهو بيتفق مع واحد إنهم هيعملوا تمثيلية بايخة، وهيتعرض فيها الأستاذ عبد الرحمن لمحاولة قتل، وكل ده عشان يبعد عن نفسه الشبهات.
حسيت إني لما أجي وأعترف هجيب حق الراجل ومراته وابنه من ناس جاحدة قررت تقتلهم بدون وجع ضمير.
...
خلص مختار عباس اعترافه، وراح قال نفس الكلام في النيابة، وطلع قرار بالقبض على الأستاذ عبد الرحمن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وهو وقتها كان قاعد في المستشفى، واتفاجئ بينا وإحنا داخلين عليه وبنحط في إيديه الكلبشات.
في البداية كان بينكر، وبيقول إن ده محصلش.
ولكن لما شاف الشاهد افتكره عاطف، وفي لحظة الصدمة قال:
_ إنت عايش إزاي؟!.. ده أنا اللي خليت الفرامل تتقطع عشان تموت وتروح في داهية، وأنا اللي دفنتك بإيدي، واتأكدت إنك مت.
= وإنت اللي قتلت مراته، مش كده؟
_ أيوه، أنا اللي قتلتها، عشان كانت فاكرة بالوصية اللي معاها إنها خلاص ملكت الأرض هي وابنها اللي هي حامل فيه. كانت طمعانة في حق مش حقها، الأرض دي حقنا إحنا، مش حقها هي وابنها.
= طيب أحب أقولك إن ده مش أخوك، ده واحد شبهه اسمه مختار، بس هو اللي شافك وإنت بتقتل مرات أخوك، وهو الشاهد عليك في القضية. أنا عارف إن الموضوع غريب، وممكن يحصل مرة في المليون، بس حظك إن المرة دي كانت من نصيبك يا عبد الرحمن. بس هل أخوك شريف كان شريك معاك في الجرايم دي؟
_ لا يا باشا، شريف كان رافض اللي أنا بعمله، وكان شايف إن في كذا حل غير القتل، بس أنا اللي كنت شايف غير كده.
...
خلص عبد الرحمن اعترافه، وإن هو اللي عمل كل حاجة لوحده، واتحكم عليه بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي... إعدام، ويستحق أكتر من كده.
بس اللي حصل مش غريب، ده بيحصل أكتر من كده دلوقتي، وللأسف الواقع بقى مرعب أكتر من القصص والأفلام.
ربنا يتولانا.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
