رواية جريمة منيا القمح الفصل الرابع 4 بقلم ملك ابراهيم

  

رواية جريمة منيا القمح الفصل الرابع والاخير بقلم ملك ابراهيم


_الأوضه حيطانها كلها وكإنها مدهونه بالـ.ـدم... الـ.ـدم في كُل مكان وكإن هِنا حصلت مجـ.ـزره!... 

كان خالد واقِف مكانه وهو بيتكلم بهمس... عينيه ثابته علىٰ المنظر إللي قصاده.. 

الحيطان كانت متشققه.. والسقف متاكل... ريحة الرطوبه مخلوطة بريحة تراب قديم ماليه المكان... 

لكن أكتر حاجه لفتت نظره.. 
كانت الأرض.. 
حفرة ضخمه تقارب حوالي مترين... محفوره بعناية شديدة.. 
حوافها كانت متكسره.. وكإن حد كان بيحفر فيها علىٰ مراحِل.. 

فضل خالد واقِف لـ كام ثانيه من غير ما يتكلم.. 

وبعدين نزل علىٰ ركبة واحدة وهو بيلبس الجوانتي، وبدأ يعاين المكان بنفسه.. 

غرز كشاف الموبايل جوا الحفره... كانت عميقه بشكل يخـ.ـوف!... 

بيتكلم واحد من العساكر وهو بيقول بتفسير:-

_واضِح إنهم كانوا بيدوروا علىٰ آثار يافندم... 

بيهز خالد راسه بالنفي وهو مركز بالتراب وبيقول:-

_لا.. الموضوع أكبر من إنه يكون آثار... التراب الجديد من فوق والقديم تحت.. يعني الحفرة إتردكت وإتفتحت أكتر من مره!.. 

بيمد خالد إيده ناحية طرف الحفرة.. 
ولقىٰ قطعة صغيره مدفونه وسط التراب... 
بيمسكها وهو بيمسحها بصباعه.. 
وهِنا كانت الصدمه.. 
كانت نفس علامة العين المحاطه بخطوط متداخله.. 

نفس الرمز إللي كان محفور علىٰ الزرار إللي لقوه في إيد نورسين... 

بيهمس خالد وهو بيقول:-

_كل الخيوط بترجع للمكان دا... 

بدأ يلف بعينيه في كُل الأوضه... 
كل حاجه ساكته بشكل مريب!... 

وفجأة!... 
حس بهوا بارد جدًا عدّىٰ من جنبه.. 
بيلف بسرعة.. 
مفيش حد!... 

ورجع يبص للحفرة.. بيلاحظ إن التراب إللي فيها بيتحرك حركة بسيطه.. 

رفع خالد سـ.ـلاحه فورًا وهو بيقول:-

_مين هناك!... 

مفيش رد!.. 

العسكري وقتها كان بيبصله بإستغراب وهو بيقول:-

_حضرتك بتكلم مين يافندم.. 

مبيردش عليه خالد وهو بيقرب تاني من الحفره.. 
وفجأة.. 
بيحس بشخص بيتنفس جنبه.. 
نفس بارد جدًا.. 
جسمه كله إتجمد.. 
ولكنه فاق ولف بسرعة.. 

عينيه بتتجمد مكانها لما بيشوف نفس المسـ.ـخ إللي شافته نورسين... 
واقف قصاده علىٰ بُعد خطوات.. 

ولكنه في اللحظه دي كان طويل بشكل مش طبيعي.. 
ملامحه مش واضحه.. 
عينيه ثابته علىٰ خالد.. 

حاول خالد يرفع سـ.ـلاحه ولكن إيديه كانت بتترعش.. 
بدأ يحس إن نفسه بيتسحب منه.. 

وقع علىٰ ركبته وهو بيحاول ياخد نفسه.. 
المسـ.ـخ فضل يقرب منه.. 
خطوة.. 
التانيه.. 
التالته... 

_يافــــــــــــــــــــــــــندم!... 

صوت العسكري كان عالي جدًا... لدرجة إن خالد فاق وهو بيبص حواليه.. مفيش أثر ليه!!.. 

بيقوم ويقف من تاني وهو بيمسح العرق من علىٰ جبينه... وبيقول:-

_الشقة دي هتتشمع بالشمع الأحمر.. محدش يخطي برجله جواها إلا بإذن مني.. 
___________________
وبعد مرور أقل من ربع ساعه... 

كان خالد جوا مكتبه... والباب بيخبط.. 
بيدخل صاحب العماره وهو باين علىٰ ملامحه الإرتباك.. وإيده كانت بتترعش.. 
بيقعد قصاد خالد.. 

بيفتح خالد الملف وعينيه بتدور جواه وهو بيقول:-

_إسمك إيه؟!.. 

_سيد مسعود.. 

_الشقه دي مأجرها لـ مين!.. 

بيظهر علىٰ ملامح سيد التردد... وهو بيقول:-

_مش فاكر يا باشا... هو أنا دماغي دفتر يعني... 

بيرفع خالد عينيه وهو بيبصله بنظرات ثابته وبيقول:-

_يمكن.. يمكن إسمه جمال... 

بيقفل خالد الملف وهو بيقول بعصبيـ.ـه:-

_يمكن!... 

_لا هو جمال.. إسمه جمال.. 

_بقاله قد إي مأجرها منك؟!.. وكان بيعمل فيها إيه؟!.. 

_حوالي سنه، صراحةً معرفش.. هو كان بيدفع الإيجار مُقدم ومكنش ليه إختلاط بحد... 

بيلاحظ خالد إن سيد مخبي حاجه.. عينيه كان جواها كلام كتير جدًا... بيقوم من مكانه وهو بيلف حواليه... وبيقول بهدوء:-

_سيد، قولي بصراحة إنت خايف من إيه؟!.. 

_والله يا باشا أنا معرفش حـ.....

بيضرب خالد بإيده علىٰ المكتب... وهو بيقول:-

_اتكلم!.. 

_كنت بشوف واحد بيجي معاه بالليل... وبيدخلوا الشقة ويطلعوا قبل الفجر... ومرة سمعتهم بيتكلموا عن "المقبرة"... ومرة عن "الكنز"...

بيسكت خالد لـ لحظة وبعدها بيستدعي العسكري وهو بيقول:-

_خُد عنوان الشغل بتاع جمال من عم سيد عاوزه قصادي خلال أقل من ساعه... 
___________________
وبعد مرور حوالي ساعه... 

بيدخل خالد جوا غرفة التحقيقات... وأول ما شاف جمال ملامحه ظهر عليها الاستغراب.. 

وشه كان شاحب جدًا.. وأول ما خالد قصاده لاحظ إنه بيبص ناحية باب الأوضه كل شوية... 
وكإنه خايـ.ـف إن حد يدخل... 

بيتنهد خالد بعُمق وهو بيقول:-

_جمال... إنتَ عارف وجودك هنا ليه؟!.. أو سببه إيه؟!.. 

بيهز جمال راسه بالنفي وهو بيقول:-

_لا يا باشا... العسكري جه خدني من مكان شغلي.. ومقاليش غير إن حضرتك عاوزني.. 

بيطلع خالد من جيبه كيس الأدله... 
وحط قدامه الزرار المعدني.. 

وفي اللحظة دي... لون وش جمال اتغير تمامًا... عينيه إتسعت.. وهو بيقول بهمس:-

_إنتوا... لقيتوا العلامة؟!.. 

بيبتسم خالد ابتسامة خفيفة وهو بيقول بخبث:-

_يبقىٰ تعرفها... 

فضل جمال ساكت... وخالد مال لقدام وهو بيبصله.. وبيقول:-

_من أول كلمة هتكدب فيها هعرف علىٰ طول... 

سكت جمال لـ مُدة دقيقة كاملة... وبعد كدة إتكلم وهو بيقول بصوت مَهزوز:-

_انا غلطت.. بس واللهِ مكُنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لـ كُل دا!.. 

بيرفع خالد حواجبه وهو بيقول:-

_إحكي.

بيتنهد جمال وهو بيقول:-

_من حوالي سنة... جه واحد معرفش اسمه لحد دلوقتي لكن أعرف شكله وعنوانه كويس جدًا... قال إنه باحث في الآثار... وعرض عليا فلوس كتير لو دخلته الشقة مقابل إني أسكت عن اللي هيحصل فيها... وقتها وافقت.. كُنت محتاج للفلوس... 

_وبعدين؟!... 

_بدأ يجيب ناس معاه... يحفروا تحت الأوضة... وكانوا مقتنعين إن تحتها مقبرة قديمة... وكل شوية يقولوا إنهم قربوا يوصلوا... 

وهنا بيسكت جمال لـ لحظة... وبيكمل من تاني وهو بيقول:-

_بعدها...إتفق معايا إني أجيب ليه طفل وبالفعل خطـ.ـفت طفل إسمه يوسف... دبحـ.ـوه علىٰ الأرض إللي تحتها المقبـ.ـره.. وقتها أنا إتصدمت.. وعرفت إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة علشان محدش يعرف سرهم... حاولت أهـ.ـرب... لكن هـ.ـددني إني لو عملت كدة هتحل عليا اللعـ.ـنه.. 

_إسم الراجل... وعنوانه... 

بياخد من جمال الورقه وهو بيكتب البيانات... وأول ما خلص بياخد منه خالد الورقه ولسه هيتكلم بيلاقي تليفونه بيرن.. 
رقم مجهول... 

بيرد خالد بسرعه... ولكن قبل ما يتكلم بيسمع نفس صوت النفس البارد.. 

_إتأخرت يا خالد... كنت فاكر إنك هتوصل أسرع من كدة.. 

_إنتَ مين!.. 

_الليلة... هتعرف يعني إيه تخسر أقرب الناس ليك... 

وفجأة...
دوّىٰ عبر الهاتف...
صوت صرخة نورسين...
صرخة مليانة رعـ.ـب.. 

بيقع التليفون من إيد خالد وهو بيهمس بصدمه:-

_نورسين!.. 
___________________
كان خالد سايق العربية بأقصى سرعة... إيده قابضة على الدركسيون بعنـ.ـف...

صوت صرخـ.ـة نورسين لسه بيرن في ودنه.... 

_نورسين... استحملي... أنا جاي... 

وقف قدام المستشفى قبل ما العربية تكمل وقوفها أصلًا... نزل منها وهو بيجري بكل قوته، ودخل من الباب الرئيسي وهو بيصـ.ـرخ:-

_نورسين فين!... 

الممرضة اتفاجئت من حالته، وأشارت بسرعة ناحية آخر الممر...

مستناش يسمع باقي كلامها...
كان بيجري وسط الممرات، وصوت خطواته بيكسر هدوء المكان.... 

وصل قدام أوضة نورسين...
وقف ثانية واحدة...
إيده بتترعش وهو ماسك المقبض...
أخد نفسًا عميقًا...
ودفع الباب بعنـ.ـف...
لكن...
اتجمد مكانه... 
عينيه اتسعت بصدمة...
نورسين كانت واقفة في منتصف الأوضة، ملامحها مرهقة لكن ثابتة...

وقصادها..
راجل نربوط بإحكام في الكرسي... إيديه ورجليه مربوطين، ورأسه منزلها وباصص في الأرض... 

رفعت نورسين عينيها وهي بتقول بهدوء:-

_إتأخرت يا خالد... كنت مستنياك... 

فضل خالد يبصلها بعدم استيعاب، وبعدها إتكلم وهو بيقول بسرعة:-

_إيه اللي حصل هنا؟!.. وإنتي خرجتي من الإنعاش إزاي؟!.. 

_اللي اتصل بيك كان فاكر إنه هيوقعنا... لكن هو اللي وقع... 

بيقرب خالد منه وهو بينزل لسمتواه وبيبص لعينيه مباشرةً وبيقول:-

_مين إنت؟!... وإيه حكاية المسـ.ـخ اللي بيظهرلي أنا ونورسين؟!... 

رفع الراجل رأسه ببطء...
وكانت علىٰ وشه ابتسامة مليانه بالخبـ.ـث.. وهو بيقول:-

_أخيرًا... سألت السؤال الصح... 

خالد بصله وهو بيقول:-

_إتكلم... 

بيبتسم الرجل وهو بيقول بهدوء:-

_أنا مشـ.ـعوذ... ودرست علوم محدش يقدر يفهمها بسهولة... كنت محتاج أخليكم تعيشوا جوا عالمي... عالم الخـ.ـوف والشك... علشان تبعدوا عن الحقيقة... 

_كل مرة كنتم بتقربوا من السر... كنت أخليكم تشوفوا اللي أنا عايزكم تشوفوه... المسخ... الأصوات... والرموز... كنت بزرع الرعـ.ـب في عقولكم، فتبدأوا تشكوا في كل حاجة حواليكم.. 

بيعقد خالد حواجبه وهو بيقول:-

_يعني كل اللي حصل كان علشان تخفي سرك؟!.. 

_بالظبط... 

_ولو كنتوا فضلتوا تجروا ورا المسـ.ـخ... عمركم ما كنتوا هتعرفوا الحقيقة... تقديم القـ.ـربان كان محتاج د.م لطفل... دبحـ.ـته بإيدي علىٰ أرض المقبـ.ـره... 

بترد عليه نورسين وهي بتقول بإستغراب:-

_طب وتقرير الطب الشرعي؟!... اختفى إزاي؟!.. 

_أنا اللي خفيته... كان هيكشف حاجات مكنش لازم تعرفوها دلوقتي... ولو التقرير وصل لإيدكم... كانت اللعبة انتهت من أول يوم... 

بيضغط خالد علىٰ سنانه وهو بيقول:-

_يعني كل اللي حصل دا... كانت مجرد ستار؟!... 

بتنادي نورسين علىٰ العسكري وهي بتقول:-

_خُده بالكُرسي إللي مربوط فيه... 

وبالفعل بيشيله العسكري.. ولكنهم بيسمعوا صوت المشـ.ـعوذ وهو بيقول:-

_دي البداية... لكن النهاية مش هتعرفوا هيَ عاملة إزاي!.. 
___________________
خالد ونورسين خارجين من باب المستشفىٰ... ولسه خالد بيتنهد.. ولكن بيقاطعه صوت تليفونه وإللي بيعلن عن مكالمه جديدة... 
رقم مجهول... 

بص لنورسين، وبعدها رد وهو بيقول بهدوء:-

_ألو؟!... 

ساد الصمت لثوانٍ...
وفجأة...
اختفت ملامح الغضـ.ـب من وش خالد...
واتحولت لصـ.ـدمة شديدة.
عينيه اتسعت...
ولونه وشه اتغير...

فضل ساكت وهو بيسمع الكلام من الطرف التاني، من غير ما ينطق بحرف.
وبعدين...
قفل الخط ببطء... 
فضل واقف مكانه كام ثانية.... 

قبل ما يبص لنورسين ويقول بصوت متوتر:-

_فيه جريمـ.ـة... حصلت دلوقتي... 

سألته نورسين وهي بتقول بسرعة:-

_جريمـ.ـة إيه؟!.. 

بيرد خالد وهو بيتجه ناحية العربيه بتاعته وبيقول:-

_جريـ.ـمة... محدش فاهم حصلت إزاي... ولا مين اللي إرتكبها... 

فتح خالد الباب بسرعة، وهو بيبص لـ نورسين وبيقول:-

_يلا بينا... واضح إن القضية دي هتغير كل حاجة... 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات