رواية ابن داوود الفصل الرابع 4 بقلم فاتن أسامة

 


رواية ابن داوود الفصل الرابع بقلم فاتن أسامة



يعني إيه مش إبن داوود!!
تقصدي إيه بالكلام دا يا ست داليا

'سندت علي عكازها إللي بتستخدمه من يوم ما رجلها إتكسرت
وهي بتتكلم بجحود'

ـ يعني إبن ضُرتي مسموش أخوك، ولا عمره هيكون أخوك

'ضحكت بزهول وبعدين قولت'
_ أنتي أكيد مش في وعيك، معلش يا ماما ممكن تهدي شوية!

'بَعَدَّت إيدي عنها بعد ما لمستها في محاولة مني أهَديها'
ـ إبعد عني يا أمير، هو فين... هو فين إللي هيجي يهد إللي بنيته بقالي سنين

'مشيت خطوتين ناحية الباب، ومن العدم وقعت علي الأرض فـ لحقتها'
_ يا حبيبتي كل حاجة هتتحل، وبعدين مش معني أنه إبن ضُرتك يبقا مالوش حق في البيت دا زيه زينا 

'رَدت بـغَضب'
ـ أنا عملت المستحيل عشان أمه تسيب البيت وتغور في ستين داهية
يجي بعد السنين دي كلها يرجع علي البيت! جاي ياخد بدر مني
جاي ياخد أبوك مننا يا أمير

'بدأت تبكي بِـحَسرة وأنا بـ تردد أخدتها في حُضني
بطبطب عليها وأنا في دماغي ألف علامة إستفهام'

يعني كرهتيني في إبراهيم وفي أمه طول السنين دي
ودلوقتي جاية تقولي ‹أنا عملت المستحيل عشان أمه تسيب البيت وتغور في ستين داهية›!!

يعني إيه؟ 

'طلعتها من حُضني وأنا بمسح في دموعها بالعافية 
قلبي عايز يعاتبها ويقولها أنتي إللي إبعدي عننا وسيبينا نعيش في سلام زي أي أسرة طبيعية
ولكن عقلي رفض، وقررت أصلح كل إللي هي عملته 
لكن واحدة واحدة

هي مهما حصل هتفضل أُمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= إبراهيم.. 

'كنت بنده عليه بعد ما فتحت بابا الأوضة شوية بسيطة 
لكنه مردش عليا'

= سابني وراح فين إبن اللذينة دا

'مسكت الفوطة وبدأت أنشف شعري 
إللي بهدل بيجامتي الحلوة الجديدة'

كل قطعة في دولابي إشتريتها بـحُب، قد كل اللي جوايا لـفارس
إللي كنت شايفاه العوض'

ولكن..
عقلي لسه مجمع الإجابة 
الإجابة إللي كان نفسي أعرفها من كام ساعة لما سابني وهرب
أيًا يكن المجهول إللي راح عشانه، بيفضل السؤال ‹هو ليه راح›

بدأت أسترجع ذكريات الشهر إللي عيشته معاه وأنا إسمي خطيبته 
خطيبة إبن داوود، أوسَّم راجل في البلد 
إبن العمدة إللي كل البنات بتتمناه

لاقيت أنه في الشهر دا محاولش في مرة يسأل عني وعن أحوالي 
محاولش يعرف بحب إيه وبكره إيه 
محاولش يعرف حتي أنا ليه مكملتش تعليمي، برغم إني دايما كنت بجيب السيرة دي، بسبب حُزني الشديد علي نفسي 

وعلي الجانب التاني، كنت مهتمة بكل تفاصيل حياته 
كنت بخاف عليه من نسمة الهوا، وهو في قلب العاصفة ساب إيدي وهرب!

= أنا إزاي كنت مغفلة كدا؟
_ لا مش مغفلة..

'الإجابة جَت من ورايا بعد ما قولت السؤال بصوت عالي'
= إبراهيم!
_ مين هيجي الأوضة غيري يعني!

'ضحكت ضحكة خفيفة وبعدين قولت'
= كنت فين يا أستاذ 
_ بتتوهي عن السؤال؟
= ويعني برضو مش عايز تقول كنت فين؟ قول أنك كنت بتخوني وعايز تهرب أنت كمان 

'ضحك.. وبدون أي كلمة بدأ يفك زراير القميص وهو بيمشي ناحية التسريحة'

= بتعمل إيه يا مجنون!

'لف وشه ليا وهو بيقول بضحكة علي خوفي'
_ ما هو أكيد مش إللي في بالك

'رديت بإطمئنان'
_ بجد أنت أكتر راجل عاقل ومؤدب شوفتو في حياتي 

'كمل ضحكته العالية وبعدين قرب مني
وكل ما يقرب سِنة أرجع بضهري علي السرير سِنة'

= إبراهيم..

'وصلت لنهاية السرير 
وهو بكل قوته شدني من رجلي'
= أقسم بالله كنت بشكر فيك، أنت بتفهم بالمتشقلب ولا إيه 

'ركز في عيوني وهو مثبت إيديا الإتنين بإيديه'
_ أنتي ليه بتقولي أنك مغفلة!
= عشان..
_ عشان واحد غبي سابك!
= كنت..
_ مقدَركيش، ولا عرف قيمتك، ولا عرف حتي يحبك بالشكل إللي يليق بيكي، فـ تيجي تغلطي في نفسك
= أنا..

'بلعت ريقي بصعوبة بسبب قُربه مني
ودي أول مرة أشوف عيونه حلوين بالشكل دا'

_ أنتي حلوفة يا حبيبتي، حلوفة 

زقيته بكل قوتي بعيد عني 
قومت علي السرير وأنا حاطة إيدي في جنبي وبتكلم بغيظ'

= حلوفة يا إبراهيم، حلوفة!!
_ تكوني حلوفة، ولا أخليكي مش حلوفة وأحبك بقا ونعيش قصة حُب
وكنت فين وجيت منين وأنت بتخوني يا هيما، وأنت وأنت 
وأنا أصلا مش فاضي 

'رفعة حاجبي بغيظ أكتر وقولت'
= هيما!!!
_ يعني سِيبتي كله ومسكتي في دي؟
= علي جثتي إني أقولك هيما في يوم
_ بس عادي تحبيني؟

'السؤال طلع بطريقة غريبة
عيونه المركزة في عيوني بالملي، ونظرته!!
كانت كلها حُب خلاني أتوتر'

_ مالك يا قطة إحمريتي كدا ليه، بهزر معاكي 

'حدفته بالمخدة وأنا بقول'
= إسمع بقا القوانين الجديدة 
_ دي كمان هتتشرط
= بتقول حاجة!
_ لا يا حبيبتي كملي
= أولًا.. مسميش حبيبتك
_ أومال إيه
= ر'حيل وأوقات يُسمونني ريري 
_ يُسمونني! وريري!! أنتي طالعة من سبيستون ولا إيه 

'بصيتله من فوق لتحت وأنا بقول بجدية أكتر'
= ثانيًا يا أخ إبراهيم 
_ نعم ياما؟ مين إبراهيم دا، أنا مسميش إبراهيم 
= أنت هتنام علي الأرض زي الشطور وأنا علي السرير
'كتمت ضحكتي بالعافية'
= ثالثًا بقا..

'شدني لحضنه وبدأ يتكلم وهو محاوطني بإيديه'
_ ثالثًا.. أنتي في عينيا لحد أخر يوم في عمري 

'وللحظة صوتي إتكتم، مقدرتش أتكلم
حتي النَفَس كنت باخده بصعوبة'
_ رابعًا ودي الأهم.. الشرط التالت مش هيتحقق غير لما تكوني عايزة كدا
= يعني إيه؟

'ضمني أكتر له وهو بيرجع خصلتين من شعري لورا'
_ يعني أنا رهن إشارتك يا قطتي، غير كدا عمري ما هاجي عليكي أو أدايقك، أو أعمل أي حاجة أنتي مش راضية عنها 
المهم أن مراتي تكون بخير

'حسيتني بغرق في عيونه، إللي بتقول كلمة غريبة 'بحبك'
بكدب نفسي وبقول خيال 
إستحالة عيونه تحبني كل الحب دا وهو لسه عارفني من ساعات
بس أنا.. عايزة أفضل في حضنه عمري كله من غير ما أطلع منه ثانية'

= يعني هتسيبلي السرير كله أنام علي براحتي!

'الجملة طلعت مني ببراءة خلته يضحك 
ضحكته اللذيذة إللي بتخلي قلبي صوته عالي من كتر الفرحة 
فرحة غريبة معرفش سببها'

_ ياستي حاضر، حاجة تانية؟
= لا شكرا 
_ طيب
= طيب إيه؟
_ عايزة إيه
= هنفضل كدا كتير!!

'حاولت أفلت نفسي من بين إيديه لكني فشلت
فـ إتكلمت بـزهق'
= متستقواش عليا بعضلاتك، أنا برضو قوية وعندي سلاح فَتّاك
_ فَتَّاك؟ 

'قربت من كتفه وعضيته 
وبصوته العالي المخضوض، قال'

_ يا بنت اللـ

'جريت بسرعة علي السرير، وأنا بغطي نفسي بالمفرش الحرير إللي كان عليه'
_ جرا إيه يا فَتَّاكة، مستخبية ليه
= أنا أسفه والله أنا أسفه

'صوتي كان مكتوم، وبضحكة قال'
_ نامي يا ر'حيل، نوم الهبلة عبادة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|يا حبيبي..
تَـمُر السنوات والوضع نفسه،
نُلقي بالنظراتِ بيننا في الأعيادِ،
تثرثر الأعين في أحاديثٍ لا تنتهي، 
وبعدها كلُ منا في بلدته
يا حبيبي
أخاف الخطو، وألا تخطو.
أخاف القول، وألا ترد.
فالساكنان لا يلتقيان،
والمُتحرك وحده هالك|.

_ أقسم بالله كان هيكسب ست نغشة، رايقة، ضحكتها سكر، وفوق دا كله ملامحها واو، بس هو إللي فقر 

'كنت بتكلم بـ فرحة زايدة وكأني شاربة حاجة غلط'
ـ بقالك أربع أيام مش علي حالك يا صدفه 
_ من يوم ما ر'حيل مشيت من البيت، بقيت وحيدة يا خالتو 

'إتنهدت بـقلة حيلة'
ـ أهي بقت ست بِحَق، ليها بيت وليها راجل مسؤولة منه ومسؤل منها
عقبالك يا بنت أختي لما أجوزك لـ سيد سيده وأفرح بيكي قادر يا كريم 

'ضحكت وأنا كاتمة جوايا الكلام 
هي دي أنا، يادوب بس خمس دقايق ضحك معاك، وهتلاقيني بحكيلك كل أسراري'

ـ سرحتي في إيه يا بنت فادية 

'عدلت قعدتي وأنا بنقل نظري من السما ليه، وقولت..'
_ هو الإنسان يعمل إيه لو وقع في الحُب

'ردت بـضحكة'
ـ السؤال مش كدا

'أخدت نَفَسها وهي بتعدل قعدتها زيي وبصتلي بتركيز'
ـ السؤال الصح، إيه هو الحُب بالنسبة للإنسان دا

'رجعت شعري لورا وأنا بتخيل صورته قدامي وبقول'
_ الحُب يعني أفضل أحب الشخص دا حتي في غيابه عن العين، لكنه في قلبي قاعد ومتربع كمان 
ـ ولو جه الأحسن 
_ هحبه 
ـ ولو جه إللي بيحبك أكتر منه
_ هفضل أحبه
ـ ولو هو راح للأحسن منك!

'بلعت ريقي بصعوبة وأنا بقول بتردد'
_ هحبه برضو

'سكتت شوية وهي بتبص في عيوني بتركيز أكتر'
ـ ولو كان بيحب غيرك

'رديت بهزار'
_ هشرب من دمه ودمها 
ـ ودا بالظبط إللي عملته 'داليا' مرات العمدة بدر أبو داوود 

'الفضول كان ماليني أسمع الحكاية 
فـ ركزت معاها 
لحد ما سواد الليل بقا مغطينا 
وعمي محمد البواب فتحلنا نور الرُوف، إللي فضلنا قاعدين فيه ساعات وخالتي بتحكيلي حكاية العيلة دي'

ـ من سنين ومعروف بدر أبو داوود بيحب مريم بنت الزُواف
عيلة كبيرة معروفة عندنا هنا 
بس هي مكانتش تعرف

كانت بنت بسيطة، دايما بتدعي ربنا بالزوج الصالح وبس، ولا عمرها بصت لـ دا ولا لـ دا
لحد ما أبوها قرر يسافر ويكمل حياته في إسكندرية، جنب شغله هناك 

فـ هنا بدر جَن عقله، كان فعلا هيموت لما إختفت فجأة من البلد 

سافر وراها وطلب إيدها 
وميكملش أسابيع وإتجوزو 

'سكتت فجأة عند السطر المؤلم من الحكاية، لكني لحقتها وقولت'
_ كملي..

'بصتلي بعيون مدمعة'
ـ كنت بحب مريم أوي يا صدفه من وإحنا عيال صغيرين 
ولما رجعت البلد تاني بعد ما بدر إتجوزها، كنت طايرة من الفرحة 

لكن كل دا إختفي
لما داليا ظهرت في حياتهم فجأة 
شربت من دمهم لكن بطريقتها 
خطفته منها عيني عينك كدا 

'رديت والفضول ماليني'
_ إزاي! إزاي يا خالتي 
لو كان بيحبها بجد، عمره ما هيروح لغيرها 
ـ هيروح لو لقي الست إللي في حياته مش متبتة في إيده يا صدفه 

'قومت من مكاني وأنا بتكلم بإعتراض'
_ يعني لما واحدة تلف علي جوزي وتاخده مني، وهو راحلها عادي
المفروض أمسك فيه وأقوله والنبي متروحش!

'شدتني من إيدي.. خلتني أقعد في مكاني تاني وبعدين قالت'
ـ لابد من المسكة دي يا صدفه 
_ البنت لازم يكون عندها كرامة 
ـ ويعني الراجل معندوش!
_ هو إللي سمح لنفسه يبص برا فـ أنا أكيد مش همسك فيه
ـ ولما تحسي أنه بص برا تطنشي! ومتشديهوش شوية؟

'عجزت عن الرد فـ إتكلمت هي..'
ـ مبقولش أن الراجل في المواقف دي صح
ولكن الست برضو مش الضحية 
تكون الضحية لو حاربت عشانه وهو مشي وسابها في النهاية 

ولكن الست إللي متحاربش لـ أجل ثبات عِشها
تستحمل الغِربان لما ينهشو فيه

'بصيت بحيرة للفراغ إللي حوالينا 
كلامها بيتردد في ودني 
وكل جُملة بترزع في قلبي لدرجة كنت سامعة صوتهم'

_ يعني داليا إللي كسبت في الحكاية! ومريم خسرت

'ردت بـثقة'
ـ دا علي الورق، ولكن في الحقيقة محدش كسب

'إبتسمت وهي بتكمل..'
ـ من ناحية محاربتش لـ أجل عِشها
والناحية التانية، الغربان دخلت العِش، بس عاشت في الخراب 
من إمتي الغِربان بتصلح بيوت يا صدفه

'ضحكت لما فهمت تشبيهها لـ داليا بـالغربان'

ولـ أول مرة أفهم معادلة صعبة زي دي في حكايات الحب وخطف راجل من ست، وتخريب ستات كتير لحياة ستات تانية بإنها تلف علي الراجل وتخطفه من قلب أسرته

فهمت إن الراجل لو راح لواحدة تانية هي بتكون لحظة نزوة 
أكيد يتحاسب عليها وميتغفرلوش 

لكنه بيرجع تاني لبيته الحقيقي 

فـ لما الغربان تهجم وأنا محميش عِشي 
كدا معايا خيارين 

أسيبهم يخربوه وكدا كدا عمرهم ما هيقدرو يبنوه من تاني 
أو بـطريقتي أحافظ عليه

_ وبعدين؟
ـ إللي يحب يحارب لـ أجل ثبات عِشه
_ ولو حبينا إنسان بيحب غيرنا
ـ هترضي تعيشي في الخراب!

'سكت من الحيرة وبعدين قولت'
ـ أكيد لا 
_ وأنا عمري ما أرضي تكوني زي داليا، خربت حياة غيرها وياريتها عايشة مرتاحة
بدر هيفضل طول عمره يحب مريم 

'بلعت ريقي وأنا بتكلم بصوت مهزوز'
_ وأنا بحب أمير 

'برقتلي من الصدمة فـ قولت'
_ بحب أمير من زمان وهو بيحب غيري..


تعليقات