رواية مال الكنزي للنزهي الفصل الخامس 5 بقلم محمد الخواجه

  


رواية مال الكنزي للنزهي الفصل الخامس بقلم محمد الخواجه


(((((((((((((هاتف موبايل مراد يرن)))))))))))))
​مراد: يزن بيه إيه الأخبار؟
يزن: إحنا جوا الشقة وفتشناها بس مش عارف اقولك ايه
مراد:  إيه؟
يزن: هقولك..  فيها حجات غريبه 
مراد:  زي إيه؟؟
يزن: انا بقول تيجي احسن

مراد: طب اقفل أنا جاي سلام... عبد الرحمن خدهم احجزهم عقبال ما نيجي أنا وأنت وتعالى معايا.
عبد الرحمن: على فين؟ هنشوف آخر القضية السودة اللي عمالة تفتحلي أبواب  تانية.
عبد الرحمن (للمتهمين): حاضر قدامي يا ابن العبيطة أنت وهي.
​يتحرك كل من عبد الرحمن ومراد في سيارة جيب سوداء تابعة للقطاع، يدخلان شارع موقف الخصوص ثم شارع المدارس، ثم يركن السيارة بجوار المدرسة الابتدائية ويتصل بـ يزن.
​مراد: أنا طالع ليكم.
يزن: في انتظارك.
​يصعد مراد وعبد الرحمن للشقة واحدًا تلو الآخر ولم يصعدا سويًا لكي لا يلفتا الانتباه والأنظار إليهما.
​قد تعود مراد على الخطوة الجنائزية التي تعلمها طوال خدمته في البحث الجنائي قبل أن يُنقل إلى جهاز مباحث أمن الدولة، وقد تعلمها منه عبد الرحمن وصعد مثله. وحينما وصلا إلى الدور المقصود كان في استقبالهما جورج ويزن. كان جورج بشوش الوجه لا تفارق البسمة وجهه، بينما كان يزن لا يبتسم إلا إن استدعى الأمر، فكانت ملامحه جادة وقوية، وذلك ليس بغريب فقد كان أبوه لواءً سابقًا وجده أيضًا كان قد وصل إلى منصب مساعد الوزير.
​دخل مراد، كانت الشقة بها عفش كثير ليس بالرخيص، كما يوجد بها أيضًا جميع الأجهزة الكهربائية من ثلاجة وديب فريزر وشاشة تلفاز بالصالة. كل شيء في الشقة عادي وغير ملفت إلا غرفة نومها. فحينما دخل الغرفة بهره لونها، فهو مزيج يجمع بين نعومة اللون الأبيض ودفء اللون الأحمر المتجانسين مع بعضهما لينتجا اللون الوردي (بمبي مسخسخ). وكانت هناك شاشة العرض ذات الـ 52 بوصة المعلقة أمام السرير، وأسفلها طاولة عليها جهاز كمبيوتر، وعن يمينها التسريحة البيضاء الممتلئة بزجاجات البرفان ومستحضرات التجميل الكثيرة والمبالغ فيها وفي سعرها. كما أن ما لفت انتباهه أن السيدة المسنة تمتلك من ملابس "اللانجري" ما يجعلها تفتح متجر بيع بدون عناء، بالإضافة إلى زيوت المساج القابلة للتذوق ذات النكهات المختلفة من الشوكولاتة والمانجو والفراولة.
​أما عن سبب ضحك جورج غير المعلوم بالنسبة لمراد، فقد عرفه حينما نظر إلى السرير، فوجده يتمتع بمقابض ذاتية مركبة لكي يتم تقييد النائم على السرير، وبجواره كان هناك كرباج من القماش وليس من الجلد الذي يؤلم.. وحبل أحمر، وأيضًا عصا يستعملها الخيالة في السباق لضرب الخيل.. لم يتمالك مراد نفسه من الضحك، فهو ليس في منزل سيدة متصابية تهوى العبث مع الشباب، بل في "لوكيشن" لتصوير الأفلام الإباحية!
​كان على الخزانة الصغيرة المرفقة للسرير (الكومودينو) هاتف شاومي نوت 8 برو لا يوجد له بصمة أو رقم سري، فتح الهاتف وفتح الواتساب فتفاجأ بكمٍ من المحادثات مع رجال في جميع الأعمار، كانت محادثات من أجل علاقات محرمة، وفيديوهات وصور للطرفين لكي يعرض كل منهم إمكانياته للآخر.. ولكن من الغريب أن يكون هناك "شات" به علاقة غير أخلاقية أيضًا ولكن مع سيدة تدعى وداد.. يعلم الله أنه بالكاد تمالك مراد نفسه قبل أن يتقيأ...
​مراد: خد الفون يا عبد الرحمن عاوز بيانات الناس اللي بينها وبينهم محادثات دي، وشوفلي مين وداد دي.
عبد الرحمن: حصل يا فندم.
مراد: أنا بجد بكعبل في حاجات رجعتني البحث الجنائي.. حد فتح الدولاب؟
جورج: الدولاب فاضي مفيهوش غير الهدوم والـ... بالمناسبة أنا بصيت على كاميرا المقلاة بتاعة المحمصات اللي على الناصية، مش جايبة أي راجل طلع معاها البيت إلا من شهر ونص، إنما في واحدة ست بقالها شهر رايحة جاية معاها ودي صورتها.
مراد: أكيد هتطلع دي وداد...
يزن: أنا دردشت مع الجيران كلها ما عدا الشقة اللي في الدور الثالث مفيهاش حد، كل الجيران قالوا إنها ماشية على مزاجها وبجحة ولسانها طويل فكل الناس بتجنبها، وبلغوا عنها القسم مرتين، وكل ما يجي القسم تطلع قسيمة جواز عرفي بينها وبين الشخص اللي كان معاها وتقول ده جوزي محدش له عندي حاجة.. قرحة الصراحة!
مراد: إحنا بندور على إيه وعمالين نكعبل في إيه؟ بقولكم إيه.. يلا بينا ننزل نتكلم تحت....
​أثناء نزولهم على السلم وعند وصولهم للدور الثالث، خرجت رصاصات من خلف الباب الخشبي دون أن يُفتح. كانت طلقات الرشاش الروسي Ak47 تخرج بشكل عشوائي، ومع صوت الرصاص كان هناك صوت شاب يقول جملة واحدة: (يا طواغيت يا كفرة).
​اختبأ الضباط خلف سور السلم، نظر مراد إلى الجميع وقال: (تعامل).. أخرجوا المسدسات جميعًا وسحبوا الأجزاء، ما عدا جورج الذي كانت الطلقة قد اخترقت ظهره. انحنى مراد لجورج وقال:
مراد: متخافش متخافش حالا هنزلك إسعاف.
جورج وهو يلتقط أنفاسه: جوزيف ابني.. جوزيف ابني يا مراد.
مراد: متخافش متخافش.... عبد الرحمن خده بسرعة بالعربية على المستشفى بسرعة....
​رفع عبد الرحمن جورج على كتفه ونزل به.. وخرج نفس الصوت مجددًا من خلف الباب: هتموتوا يا طواغيت هتموتوا، وأنت كمان هتموت يا مراد زي ما قتلت أبويا وأخويا!
همس مراد لـ يزن:
مراد: خليك ورايا هنجيبه حي أو ميت هو ونصيبه بقى....
​قام مراد من خلف السور وأطلق 3 طلقات من مسدسه "الجي 17" على الباب الخشبي، فقام الشخص من خلف الباب بإطلاق وابل من الرصاص إلى أن توقف السلاح، وسمع مراد ويزن صوت فارغ السحب الآلي. وفي نفس الثانية قام مراد ويزن بضرب الباب فسقط الباب بالحلق الخشبي على من كان واقفًا خلفه، وأنهال مراد عليه بضربه باللكمات على وجهه، ودخل يزن ليتصدر اقتحام الشقة تحسبًا لوجود عناصر إرهابية أخرى، ولكن لم يكن هناك أحد غيره.
​في دقيقة واحدة أخذ مراد ويزن ذلك العنصر وأيضًا سلاحه ونزلا بسرعة، فتح مراد شنطة السيارة وأخرج "كلبش" وتم تكبيله من الخلف ثم وضعه في الكنبة الخلفية وذهبوا إلى القطاع..
​وقبل وصولهم إلى القطاع، كانت منطقة الخصوص بأكملها محاصرة من قوات الأمن المركزي قطاع العمليات وأيضًا خبير مفرقعات ليتفحص الشقة بحثًا عن وجود أي متفجرات أو مواد لتصنيع المتفجرات، وتم عمل كردون أمني بغرض البحث عن عناصر إرهابية أخرى.. ولكن حينما عاد مراد، كان عبد الرحمن يخبره  عبر الفون. بأن الرائد جورج قد انتقل إلى الأمجاد السماوية شهيدًا للواجب الوطني...
​لم يكن يعلم مراد مَن هو العنصر الذي يعرفه شخصيًا ويعرف أنه قتل أباه وأخاه، وفي التوقيت الذي كان مراد فيه منهارًا من خبر وفاة جورج، حدث شيء غريب آخر...


تعليقات