رواية اختيار إجباري الفصل الخامس 5 بقلم جيهان زكريا

 

 


رواية اختيار إجباري الفصل الخامس بقلم جيهان زكريا


- ازاي أحارب علشانها ؟
- بصيت له بتفكير وقولت: مش عارفة 
بس أكتر حاجة لازم تعملها انك تجيب رقمها وتبلكه؟
- ايه؟؟
- ايه؟
أنت مش عرفت أنك غلطان
- اه غلطان، بس أبلكها ليه يعني؟
- علشان متتكلمش معاك.
- سندس، هبقي وغد بجد.
- قولت بجدية: لا مش هتبقي وغد ولا حاجة.
- سندس كده هخلف بوعدي معاها .
- اسمع يا يحيي، في مقولة بتقول: ما بُني علي باطل فهو باطل .. يعني الحوار دا أصلا فكسان،
ولا هي ليها حق عندك ولا أنت ليك حق عندها.
- يعني ايه؟
- أشرح تاني؟
أخدت نفس وقولت : يعني أنت مش وغد يا أستاذ يحيي،
ممكن تبعتلها مسدج أخيرة تقولها فيها أنك هتبلك رقمها ومينفعش تتكلموا علشان دا حرام وتبلك الرقم وتمسحه نهائي قبل ما تسمع ردها.
- وبعدين ؟
- وبعدين تستغفر ربنا وتتوب من ذنبك دا  
وتشغل يومك بأعمال صالحة تبعدك  عنها ..
قولت بهدوء: ولو لسه حاسس بعد دا كله بمشاعر اتجاهها وعايزها تبقي زوجة ليك بعد ما تكون متأكد أن هي كمان ندمت علي الل عملته دا يبقي اتجوزها.
- ايه  اتجوزها عليكِ؟
- لا،
هننفصل، وتتجوزها.
- وأنتِ.
- قولت بإبتسامة حزينة:
هروح لبيت بابا يعني أكيد مش هقعد في الشارع.
- قصدي حياتك هتمش ازاي؟
- زي ما كانت ماشية من غيرك.
 

سكت وبصلي باين عليه التردد،
طلع موبايله وحظر رقمها من عنده، وبص قدامه بشرود وبعدها قال: أنا عملت كده وانا عارف أن دا الصح،
مش عارف الحياة هتمشي ازاي بس هسيبها علي الله.
 
بص لي وقال بتساؤل: 
هتعود مكلمهاش؟
- هزيت رأسي بتأييد وقولت: مش هتتعود، 
هترتاح .
- أنا مش عايز أعمل حاجة تغضب ربنا.
- قولت بابتسامة بسيطة: شطور.

سكت شوية وبعدين قال:
- الساعة زمانها داخلة علي ٣ الفجر.
- أيوة، حاسة لو نمت مش هعرف أصحي أصلي الفجر.
- عينه لمعت فجأة وقال: تيجي نقعد نقرأ قرآن سوا؟
- ابتسمت و وافقت،

قررت أقف جنبه لحد ما يعدي المرحلة دي، 
يمكن لو كنت اتعصبت وزعقت قصاده من البداية كان قالي أنه حر ويعمل الاي هو عاوزه،

الفِكرة اللي بيخلقها المجتمع بأن الراجل دا شخص عصبي لازم يكون النقاش معاه أعلي من عصبيته بدرجة علشان متحسيش أنك قليلة .. دي فكرة فاسدة جدًا،

أنا بشوف أن الرجال عمومًا تقدر تتقبل الرأي الآخر، وتقدر تقتنع بالصح لو هما في طريق خطأ،
ولكن الفكرة فِكرة أسلوب ..
مينفعش أقول علشان دي بنت ف أنا أديلها عذر،
ما أكيد الولد هو اللي ضحك عليها،
أو هو اللي فتنها مثلا .. فعلًا في نماذج كده،
بس فيه نماذج العكس البنات همّا اللي بيفتنوا الأولاد!

ربنا يعفوا عنّا ويرزقنا الحب الحلال.

كان هيفرش المصلية علي الأرض ونقعد نقرأ بس الجو كان سقعة أوي فقعد جنبي علي السرير وأخد البطانية كلها عليه .
- هات شوية كده، أنت هتاخد الغطي كله لوحدك؟
- يعني يرضيكِ أتعب يعني؟
- وأنا ايه، مش مهمه؟
- قال ببساطة: قربي شوية وأنتِ هتتدفي.
- بصيت له بجنب عيني ومردتش عليه اينعم دعيت في سري ربنا يعيني علي الملوخية اللي فدماغه دي بس يالا مش مهم.
- أنت في الجزء الكام يا معلم؟
- قال بإستنكار: معلم؟
علي العموم في الجزء الثاني والعشرون.
- اللهم بارك، أنا في السابع عشر لسه.
- طيب أقرأ معاكِ جزء وأنتِ أقرأي معايا جزء.

قعدنا نقرأ هو وجه وأنا وجه لمّا خلصنا كانت الساعة ٤:٠٥ دقائق،
قولت وعيني بتدمع من السهر: فاضل دقايق بسيطة علي الأذان.
- أيوة، قومي يالا نجدد الوضوء تاني.

واحنا بنتوضي فجأني لما قال: سندس، هو الإنسان ممكن يعدي بصعوبات لوحده، من غير ما حد يبقي حاسس بيه، أو من غير ما حد يقف جنبه.

قات بتفكير: ممكن،
بس أنا بشوف أن الصحبة الصالحة أحلي حاجة في الحياة..
تعرف مرة كنت بمر بظروف مش كويسة،
نفسيًا يعني كنت عايزة أعتزل كلّ حاجة ..
كنت عايزة أروح المدرسة لوحدي وأرجع لوحدي،
 أقفل الواتساب وأتابع جروب المدرسة من موبايل ماما..
آخد جنب من الكل بمعني أصح،
ودا كان لتفكيري بأني لو بعدت عن اللي حواليا مش هقد أتأثر بيهم فـ بالتالي مش هتفتن..

في اليوم دا بعت مسدج لصحبتي اللي بمشي معاها في الطريق وقولتلها عن رغبتي وهي شافتها ومردتش عليّ،
لقيتها بعد العصر جاية وجايبة حاجات حلوة معاها لما فتحت الباب كنت بحسبه معتز لقيتها هيّ 
أول ما شفتها حضنتها أوي، مع أني نفس الشخص اللي كان عايز يبعد عن الدنيا قبل ٣ دقايق ..

تعرف انا لحد دلوقتي شايفة أن العزلة الصحية هي سبب قوي للعلاج وتطهير القلب، الإنسان يقترب من الله ويبتعد عن الناس، يملأ قلبه بحب الطاعات،
علشان يقدر ينكر المعصية بقلبه ولسانه ويده.

خلص وضوء وبص لي أووي وسكت، بعدها قال:
أظن أني عايز أجربها قريب.
هدخل أغير هدومي علشان أنزل أصلي.
- تمام، وأنا كمان.

لبس جلباب أبيض بتاعه وطقية بيضاء وغيرت لبسي للبس يناسب الصلاة 
شوية ولقيته بيخبط علي باب أوضتي، ففتحت  وقال: أنا نازل أصلي عايزة حاجة.
ابتسمت وقولت بعفوية:  ألبس جاكت ، وخلي بالك علي نفسك 
ابتسم ودخل الأوضة يلبسه ويسمع الكلام..
فقولت بضحك لما لقيته لبسه: 
يا خلاثي علي الزوج المطيع يا ناس.
قال بضحك: لا متتعوديش علي كده ، الجو برد بس.
يالا أستودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه .

صليت في الصالة وقعدت علي كنبة استناه ييجي علشان أفتح له بس ما حستش بحاجة حوليا لما غمضت عيني ، استسلمت للنوم بعد يوم طويييل، بس الغريبة أني كنت مرتاحة عن إمبارح بكتير.

-----

تاني يوم صحيت علي صوت خبط علي الباب قومت بكسل فتحت الباب ودخلت نمت تاني..
علي أساس أن كده مش هيخبط يعني.
- دخل ورايا لما لقاني بنام تاني علي السرير.
- سندس، سندس، سنددسسس!
- أممم
- أصحي يالا.
- شوية كده يا معتز.
- معتز؟
أصحي يا ماما يالا.
- خمس دقائق وهقوم أعملك حاجة حلوة بس سيبني 
- قال بإبتسامة: أنتِ بترشيني يعني..
لا بردو قومي يالا أصحي علشان تذاكري.
- فتحت عيني بسرعة لما جت سيرة المذاكرة وقومت قعدت بخضة وأنا بقول: مذاكرة ايه تف من بقك بس،
   يحيي، أمال فين معتز.
- قال ببرود: أكيد نايم..
قومي يالا الضهر هيأذن وأنا جعان جدًا.
- قالت بسخرية: أنتَ بتلحق تجوع إمتي؟
وأنت نايم.
- قلت بنفس أسلوبها: ما حضرتك مجوعاني من إمبارح .
- مجوعاك ايه،
دا الأكل حمض من انتظارك.

طب يالا يا سندس بقا، قومي صلي الضحي وأنا هسبقك علي المطبخ.

-هتسبقني علي ايه؟
يحيي أنت مبتعرفش تسخن علي الأكل مش تعمله؟

ـ يا بنتي أنتِ معاكِ موهبة عظيمة بس محدش مقدرها

- لو حصل للمطبخ حاجة هخليك تنضفها، أنا بقولك أهو 

- ذليني بقا علشان عايز أخفف عنك.. روحي يالا شوفي هتعملي ايه وسبيني أطلع الروح الموهوبة.

ضحكت بسخرية وقولت: أنت هتحضر عفاريت ولا ايه

صليت ومشيت علي طراطيف صوابعي علشان ميحسش بيّ قال ايه علشان أخده،
والله أنا اللي هيحصلي حاجة من شكل المطبخ..

مطلع أطباق كتيييرة، يا حبيبي دا فِطار مش وليمة!

وأطباق تانية في الحوض علشان تتغسل،

قولت وأنا بقرب شوية بصوت واطي: هو بيقلي ايه دا؟
 

- أحم أحم، ممكن أشوف حضرتك بتعمل ايه؟
- بص لي بإرهاق وشاورلي أقف جنبه.
- ايه يا يحيي، هو أنت بتعمل عمليه ولا ايه؟
- دي أصعب بكتير، البطاطس بقالها نص ساعة في الزيت ومش راضية تتحمر.
- وريني كده، ما هي مستحيل تتحمر بالمنظر دا يا بابا،
أنت عاملة مضلعة كده ليه؟
- هتتريقي أطلعي بره أحسن.
- ضربته في كتفه بخفة وقولت: المطبخ دا بتاعي أصلا.
- بص تاني للبطاطس بقلق وقال: طيب هنعمل ايه فيها .
- عندي فكرة حلوة، أغسل الأطباق اللي انت مطلعها دي كلها وحطها تاني مكانها، وأنا هعملك أحلي بطاطس تدوقها في حياتك.
- عادي أخد بريك؟
- بريك ايه يا يحيي، يالا يا حبيبي علي الحوض بسرعة.
تمتم وهو بيرفع كمه: شريرة.
ضحكت بصوت عالي علي كلمته: جدًا.

الحمد لله بعد مدة بسيطة كنا قعدين في البلكونة بنشرب الشاي باستمتاع  بعد ما خلصنا فطار..

- ايه رأيك في الشاي اللي أنا عمله؟
- جامد جمودة.
- صحيح جدو كلمني الصبح وأنتِ نايمة وعازمنا علي الغداء النهاردة.
- بجد، وحشني أووي
هو وتيتي.
- نستغل الوقت لحد ما نيجي نروح تقعدي تراجعي المحاضرات بتاعتك.
- أنا ذاكرت امبارح المحاضرات اللي فاتتني. 
لكن مادتك دي عايزة طاقة وانا معنديش طاقة دلوقتي.
- نعم؟ دي سهلة جدًا.
- ضحكت بسخرية وقولت: بإماراة أن نص الدفعة شايلاها؟
- علشان بتستهونوا بيها، الكتاب شكله صغير بس كله مهم ولازم يتفهم كويس ويتحفظ.
علي العموم لو فيه أي حاجة وقفت معاكِ أبقي هاتيها أشرحها لك.
- اتحرجت جدًا أصله بيقول لو فيه حاجة ميعرفش أن المنهج كله واقف معايا!
- هتراجعها معايا يعني.
- ماشي أقعدي ذاكري وهخلص شغل بس علي اللاب وأراجع معاكِ.
- أخدت نفس وقولت: ربنا يستر.

بعد شوية

- حفظتي يا بنتي؟
- أيوة.
- يعني مش هطلعي عيني زي المرة الي فاتت.
- لا، طبعًا.
- طيب يالا قولي ايه تعريف الـ Community Health دNursing؟

- ساكتة ليه؟
- ثانية هقول،
بص هو كان بيدأ يا بكلمة group, يا كلمة  collectionصح؟ 
-أنتِ بتخيريني؟
وبعدين ايه بيبدأ بكلمة دي انتِ بتبصمجيهم بالكلمات؟
- صح عرفت ازاي ؟
- شد في شعره بهزار وقال: هتبصمجي تعريفات المادة كلها ؟ دا أنا لسه في أول صفحة! 
زقني بهزار وقال: قومي من هنا ما أنتش نافعة في حاجة.
- صلي علي النبي طيب، أسألني سؤال تاني .
- عليه أفضل الصلاة والسلام، طيب بلاش تعريفات قولي الـ Goal of Community Health Nursing؟

ساكتة ليه؟؟
- علشان دي الصراحة كتيرة ومش عارفة أحفظها.
- شدني من شعري بهزار وقال تعالي أما أشرحلك من البداية؟ أنتِ كنتِ بتعملي ايه في المحاضرات بتاعتي؟
- قولت بهزار: ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك.

- يالا نذاكر شكلها مفيش خروجات خالص.
- لا بجد هفهم أهو أشرح عِدل بس.
- بص لي برفع حاجب وقعد يشرح كتيييير لحد ما كنت هبوس علي أيده وأقوله خلاص أنا غلطانة وأستاهل ضرب السيوف بس بطل كلام.
كان بيشرحلي جملة إنجليزي بالإنجليزي ..
- ها فهمتِ دي ولا أشرح تاني؟
- فهمت ايه حد قالك أنّي من حواري أمريكا.
 أتكلم عربي يا أخويا الله يسترك.
- ضحك بقوة علي تعابير وشي  أقولكم علي سر: كان شكله حلو أوي وهو بيضحك بس أنا مركزتش يعني.

- طبطب علي رأسي وقال: حقك عليّ، أنا كرهت مادتي والله.
  


تعليقات