رواية صفقة حب الفصل الخامس والاخير
الأيام بتدور، والقدر دايماً عنده ترتيبات تانية خالص مكنتش على البال.. أوقات بيبعدنا عشان نرجع أقوى، وعشان الحقيقة تبان والنصيب الحقيقي ياخد وقته وينضج." 🥀
وقف آدم في مكانه مشلول الحركة، دموعه نزلت على غلاف المجلة اللي رماها على الأرض. كان لسه هيجري يحجز تذكرة لإيطاليا، لكن الواقع صدمه بقوة فوقته من وهمه:
العائق المادي: آدم مبقاش الشاب الغني اللي والده بيغطي مصاريفه وجواز سفره؛ هو دلوقتي شاب بسيط، يدوب بيقضي يومه بمرتبه الصغير من شغله الشاق بعد ما ساب قصر أبوه وفلوسه.
القلب المكسور: قعد على سريره الصغير واليأس بياكل في قلبه وهو بيبص للحيطة ويقول: "حتى لو سافرت، هروحلها بصفتي إيه؟ وهي في إيد راجل تاني قدر يسعدها وعوضها عن كل اللي شافته بسببي؟"
مرت 3 سنوات كاملة..
3 سنوات كانت كفيلة بتغيير كل شيء:
آدم كبر ونضج، أسس لنفسه كيرير جديد تماماً واشتغل بعرق جبينه في شركة تصميم تانية كمهندس مجتهد ومكافح، بعيداً تماماً عن نفوذ والده اللي حاول يكسره لكنه فشل.
نور في إيطاليا بقت قصة نجاح تانية خالص. بفضل تفوقها وإخلاصها لشغلها، اترقت وبقت مديرة فرع الشركة في روما! الضحكة رجعت لوشها، وبقت رمز للمرأة القوية الناجحة، ومريم كانت دايماً معاها وخطوة بخطوة في ضهره
في صباح يوم جديد في روما، دخل السكرتير مكتب نور الأنيق وقالها بالإيطالية إن مجلس الإدارة قرر عمل تضامن وشراكة مع شركة تصميم كبرى في مصر، وإنها الشخص الأنسب للسفر وإتمام هذه الصفقة بحكم إنها مصرية وبتفهم طبيعة السوق هناك.
قلب نور دق بعنف.. مصر! المكان اللي هربت منه ومن ذكرياته. لكنها أخذت نفس عميق وبصت للدبلة الفضية اللي لسه في إيدها وقالت لنفسها بقوة: "أنا مبقتش البنت الضعيفة بتاعت زمان.. أنا هرجع عشان شغلي وبس."
نزلت نور ومريم مصر، وكان في استقبالهم وفد رسمي من الشركة المصرية لإتمام التعاقد في مقر الشركة بالقاهرة.
دخلت نور قاعة الاجتماعات الفخمة بكامل أناقتها وهيبتها كمديرة للشركة الإيطالية، ومريم ماشية جنبها وفخورة بيها. قعدوا على طاولة الاجتماعات وبدأ مسؤولي الشركة المصرية يدخلوا ويقعدوا قدامهم.
وفجأة.. انفتح الباب ودخل المهندس المسؤول عن المشروع من الطرف المصري..
الزمن وقف: تجمدت نور في مكانها، واتسعت عيون مريم بذهول.. الشخص اللي دخل مكنش غير آدم!
الملامح المتغيرة: مكنش آدم الشاب المغرور بتاع زمان؛ ملامحه بقت رجولية أكتر، باين عليه الجدية والوقار وتعب السنين اللي صنع منه راجل بجد.
اللقاء المنتظر: آدم أول ما بص ناحية وفد الشركة الإيطالية وعينه جت في عين نور، ورق الصفقة وقع من إيده على الأرض! همس بصوت يدوب مسموع ماليان شوق وحنين سنين: "نور؟"
نور حاولت تتماسك بكل قوتها، رسمت البرود على وشها وقالت بصوت مهني قوي رغم الرجفة اللي جواها: "أهلاً بحضرتك يا بشمهندس.. نقدر نبدأ الاجتماع؟"
بعد انتهاء الاجتماع اللي مر بصعوبة وتوتر رهيب على الطرفين، آدم مكنش قادر يستحمل أكتر. أول ما الناس خرجت، وقف قدام نور ومريم في الممر وقال بنبرة مكسورة وعيون بتترجاها وبتلمع بالدموع:
"نور.. أرجوكي اسمعيني لمرة واحدة في حياتك.. أنا عارف إنك كرهتيني وشوفتيني خاين، وعارف إنك اتخطبتِ وعايشة حياتك دلوقتي ومش جاي أخرب عليكي.. بس كان نفسي تفهمي الحقيقة قبل ما نمشي!"
نور بصتله بجمود مصطنع وقالت: "حقيقة إيه يا آدم؟ الخيانة ملهاش تبرير."
آدم قرب خطوة ودموعه نزلت:
"الخيانة دي مكنتش حقيقية يا نور! دي كانت تمثيلية قذرة من أبويا.. أبويا هددني بيكي، قالي لو مسبتكيش هيدمرلك حياتك ومستقبلك وهيمحي اسمك من أي مكان، وممكن يئذيكي في نفسك! أنا كنت بموت وأنا شايفك مكسورة بسببي، بس وافقت أعمل الفيلم ده مع البنت التانية عشان أحميكي منه.. وافقت تبعدي عني وتكرهيني وتعيشي، بدل ما تفضلي معايا وتتأذي! أنا سيبت كل حاجة، سيبت أبوه وفلوسه وقصره وعشت في شقة بسيطة وتعبت عشان أكون الراجل اللي يستاهلك ويقدر يحميكي بجد.. أنا عمري ما خونتك ولا عمري حبيت غيرك!"
نور وقفت مصدومة، دموعها نزلت وهي بتسمع تضحيته وحبه ليها اللي خلاها يظهر قدامها كخاين بس عشان يحميها من شر أبوه. بصت لمريم اللي كانت واقفة ودموعها هي كمان نازلة من التأثر وجدعنة آدم.
مريم وقفت في النص وبصت لآدم وقالت بنبرة هديت فيها القسوة القديمة تماماً:
"يعني أنت عملت كل ده عشان تحميها؟ وطول السنين دي عايش في العذاب ده لوحدك؟"
آدم هز راسه بحزن: "ومستعد أعيش فيه العمر كله بس أشوفها ناجحة ومبسوطة.. حتى لو مع خطيبها الجديد اللي لبستله الدبلة دي." (وأشار بوجع للدبلة الفضية في إيدها).
هنا مريم ابتسمت وسط دموعها وقالتله بجدعنة:
"يا غبي.. نور عمرها ما اتخطبت! دي دبلة فضة اشترتها ولبستها عشان تخلص من مضايقات زمايلها في الشغل وتركز في طموحها.. نور قلبها متقفلش غير عليك أنت، وعمرها ما حبت ولا هتعمري هتحب غيرك!"
آدم لما سمع الكلمات دي، حس إن الروح رجعت لجسده من تاني. بص لنور بشوق سنين ولهفة، ونور كانت بتبكي وتضحك في نفس الوقت وهي شايفة الصدق والحب الحقيقي في عيونه.
آدم قرب منها بخطوات بطيئة، مسك إيدها الشمال وبكل رقة قلعها الدبلة الفضية القديمة، وطلع من جيبه علبة قطيفة حمراء صغيرة كان شايلها معاه طول الـ 3 سنين ومفقدش الأمل فيها أبداً. فتحها وطلع منها دبلة ألماس رقيقة جداً، وبص في عيونها وقال بنبرة مليانة حب:
"تقبلي تبدأي معايا من الصفر يا نور عيني؟ تقبلي تكوني شريكة عمري بجد وحبيبتي ومراتي اللي هعيش عمري كله عشان أعوضها عن كل دمعة نزلت بسبب تمثيلية الغباء دي؟"
نور هزت راسها بالموافقة وهي بتعيط من الفرحة، وقالت بصوت دافي: "موافقة يا آدم.. موافقة."
🎉 الخاتمة: الفرحة الكبرى
وبعد أسابيع قليلة، وفي قاعة أفراح هادئة وجميلة بتطل على النيل في مصر، أقيم حفل زفاف أسطوري بسيط ماليان حب وفرحة حقيقية مش مزيفة بفلوس عاصم.
كانت نور لابسة فستانها الأبيض الأنيق زي الملكة، وجنبها مريم بتزغرد وبترقص بفرحة لا توصف لصاحبة عمرها. وآدم ماسك إيدها وعينه مش نازلة من عليها، همس في أذنها وهو بيضمها ليه: "أخيراً الصفقة تمت.. وأنتِ أحلى وأغلى صفقة كسبتها في حياتي يا نور." ❤️🕊️
تمت بحمد الله
