رواية أيستحق التضحية الفصل الخامس والاخير
يبقى انا وبنتي في بيت اهلي لحد ما تتواصل مع حد منهم وتخلص الموضوع معاه.
ولفت ماشيه ناحيه الاوضه عشان تجهز وتمشي من حياته كلها, لكنها وقفت على صوته اللي باين عليه الصدمه:
- يعني انتِ هتدمري حياتك وبيتك عشان شغلك؟
رجعت بصتله وفي اللحظه دي قررت تخرج كل اللي جواها من غير حساب لاي حاجه فقالت:
- لا, انا مش هدمر بيتي وحياتي عشان شغلي, والموضوع مش بس متحور على شغل, انت انسان مش محل ثقه, ولا حد له أمان واقدر اؤتمن حياتي معاه, اللي ما يبقاش قد كلامه ما يبقاش محل ثقه, اللي يبقى طول الوقت عاوز مصلحته هو وبس ومن بعده الطوفان يبقى ما يستاهلش ان حد يضحي عشانه, انتَ مش عاوزني اسيب شغلي عشان بيتي ولا عشان راحتي ولا عشان بنتي انتَ عاوزني اسيب شغلي عشانك انتَ, عشان مصلحتك انتَ وراحتك انتَ ورغبتك انتَ, طب وانا؟ مين قالك اني هقبل انك تدوس بجزمتك على مصلحتي ورغبتي وحياتي؟ انت كأنك مامضتش على عقد جواز, انتَ مضيت على عقد احتكار بتعاملني على اساسه, انتَ عارف انا ليه ماكنتش عايزه اسيب شغلي؟ وعارف ليه كنت متمسكه بيه ومصممه مسيبوش…
اتنهدت وعقلها بيكلمها عليا وعلى اعدائي وهي كده كده خربت:
- عشان انا لو كنت مع راجل حاسه معاه بالأمان وعارفه انه ظهري وسندي وهكمل حياتي كلها معاه كنت هضحي بشغلي عشانه عادي, لو كنت مع راجل حاسه منه انه زي ما بيدور على مصلحته بيدور على مصلحة مراته وبنته وبيته, كنت هسيب شغلي عادي, لو كنت مع راجل بحس منه انه عاوزني في البيت عشان بيحب وجودي, عشان بيحبني, عشان عاوز راحتي عشان مش عاوز يبهدلني, لو كنت متأكده ان أي رغبه منه في اني اسيب الشغل جايه من حبه ليا كنت هسيبه, لو كنت مع راجل بيثق فيا ومانطقهاش بلسانه انه بيشك في سلوكي في الشفتات اللي باخدها بالليل كنت اتنازلت عادي عشانه وعشان المركب تمشي… لكن انتَ ما تستاهلش, ماتستاهلش أي حاجه ممكن اعملها عشانك, مدام انتَ شايف ان انا مالزمكش عشان مش عاوزه اقولك امرك يا سي السيد , يبقى خلاص إن كنت انا مالزمكش قيراط…
لمعت عينيها بقوة وتحدي وكملت:
- يبقى انتَ ما تلزمنيش فدان…..
وسابته وراحت اوضتها من غير ما تسمع رد, سابته في صدمته من كلامها عشان تلم حاجتها وتاخد بنتها وترجع بيت اهلها….
—------------
عدى شهر..
واتأكدت ان قرارها كان صح.. ببساطة لأنه حس بكلامها ورد فعلها عليه جه اوي على كرامته, اتفاجأت انها بمجرد وصولها لبيت أهلها ابوها بيقولها انه كلمه وقاله بنتك متلزمنيش وانه هيبدأ في إجراءات الطلاق..
وللحقيقة مش هتنكر انها اتصدمت, واتوجعت, وحست بحرقة قلبها, كانت فاكره انه هيراجع نفسه خصوصا بعد كلامها الأخير, هيحس بفرق غيابها وغياب بنته ويتنازل ولو لمرة عن حاجه في حياته معاها, لكن اثبتلها انه زي ما قالت له "مايستهالش"....
والنهارده قاعدين والكل متجمع عشان طلاقهم..
نفس تجمع يوم جوازهم ونفس الأشخاص..
ونظرة ابوه لها كانت كلها غل وحقد..
وكأنها هي اللي خربت حياة ابنه!
-يا جماعة راجعوا نفسكم تاني عشان روز حتى.
قالتها امه وعينيها مليانة دموع, هي طول الوقت كانت ست طيبة, لكن مقهورة, مقهورة مع زوج متسلط يشبه حاتم بس يمكن اصعب بكتير, وهي ساكته.. ومتقبله, وراضيه..
وده خلى ندى تقولها قدام الكل من غير ما تخجل ولا تخاف:
-عاوزاني ابقي مكانك في يوم؟ اتحمل اللي بتتحمليه وحياتي تبقى شبه حياتك؟
والست سكتت... ونزلت نظرها الأرض, وكأنها بترد بالرفض لانها مش قادره تقوله بلسانها...
وانفعل ابوه بيقول:
-ايه قلة الادب دي؟ تقصدي ايه بزيك, ليه شيفاها بتتكهرب كل يوم؟
وقبل ما يتدخل ابوها يهدي الموضوع كانت بترد ببرود:
-شايفاها ست غلبانه وطيبة وزي الفل بس نصيبها وحش ومغلوبة على أمرها, مقهورة في حياتها.. وانا مش ناوية ابقى هي في المستقبل.
-شايف قلة ادب بنتك يا عمي! لو نطقتي بحرف تاني عن ابويا او امي ه...
قالها حاتم بعصبية وانفعال, فاتدخل ابوها وقال:
-انهي الموضوع يا شيخنا عشان نخلص من القعدة دي..
-ده اللي ربنا قدرك عليه؟
قالها ابوه بسخرية, فاستغفر ابوها وقال:
-انتَ عاوز ايه؟ ما كل واحد هيروح لحاله اهو, عاوز ايه يحصل اكتر من كده؟ كفاية وياريت نحافظ على الود عشان البت اللي ملهاش ذنب دي اللي اتكتب عليها تعيش مشتته.
رد حاتم بسخرية:
-والله يا عمي قول لبنتك, شوف مين السبب في ان البنت تشتت وتعيش في بيت غير بيت ابوها.
بصتله ندى بغيظ وبعدين بصت للشيخ بتسأله بهدوء:
-قولي يا شيخ ايه رأي الشرع في جوازه كانت قايمة على رغبة مني في اني بعد الجواز هكمل شغلي ووافق ورحب وقال كمان انه هيساعدني في واجبات البيت عشان ميبقاش حمل عليا, وجه بعد الجواز الزوج رفض واتعنت عشان اسيبه؟
سأل الشيخ بهدوء:
-طب يا بنتي انتِ شغلتك ايه بالضبط وايه اللي عمل خلاف بينكم؟ عشان ده بيفرق في الرأي الشرعي.
وبعد ما حكت له تفاصيل المشكلة كمجمل, كان رده بيقول:
-لا مادام من البداية من شروطها لقبول الجواز انك متحرمهاش من وظيفتها, ومادام هي مش مأثرة للدرجة اللي تدمر بيتها وبتحاول توازن, يبقى كان الأولى توفي بكلامك معاها, وكمان كان ممكن تتنازل شوية وهي كذلك وتوصلوا لحل وسط, زي انها تحاول تقلل أيام الشغل, او تنقل نفس لقسم تاني يبقى الموضوع فيه اخف, لكن انتَ اتعنت واصريت تخالف اتفاقكم وده غلط وشرعًا مش مستحب.. النبي عليه افضل الصلاة والسلام قال "إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج", يعني من اهم الشروط اللي مطلوب من الانسان ان يوفيها اللي بتتعلق بشروط الجواز.
ابتسمت برضا وهي بتشوف ريآكشن وشه, وانه مقدرش يرد على الشيخ ولا يجادله, وابتسمت وقالت:
-طلق يا شيخنا..
حاول الشيخ الهدوء وقالها:
-اصبري يا بنتي يمكن يراجع نفسه.
ضحكت بسخرية:
-وانا مش هستناه يراجع نفسه, ده واحد اول ما خرجت من باب بيته رفع التليفون على ابويا وقاله هطلق بنتك, انا مش هآمن على حياتي معاه تاني..
وقد كان......
يمكن السبب الرئيسي ماكنش يستدعي خراب بيت, لكن الفكرة في مضمون الحدث مش الحدث نفسه..
الصفات اللي بيبينها لنا الموقف, والتفاصيل اللي بتكون حواليه, دي كلها حاجات بتكون اهم من الموقف نفسه...
مش من حق انسان يلغي وجود انسان تاني, مش من حقه يحتكر وجود انسان حتى لو له قوامة وسلطة عليه, كل انسان منا من حقه يعيش باختياره وقراره ورغبته.. والتنازل مرة بيجيب تنازل الف........
تمت بحمد الله
