رواية ابن داوود الفصل الخامس 5 بقلم فاتن أسامة

 


رواية ابن داوود الفصل الخامس بقلم فاتن أسامة


إياكي تكوني زي الغِربان
إللي نهشت عِش غيرها وبرضو عاشت في الخراب 

'فتحت الشباك أول ما الشمس بدأت تظهر وتنور الدنيا 
معاها بصيرتي، إللي بدأت تفهم كل خطوة بتحصل حواليها'

حُبي لـ أمير كان غريب من نوعه 
حُب بدون أي علامات، من العدم زي ما بيقولو 
ولكن.. برغم كل الطُرق إللي بتوديني للتعافي، بيفضل إسمه يتذكر جوايا 
بدون سيطرة مني 

القلب مش عليه سلطان

ـ صباح الخير يا حبيبتي 
_ صباح النور يا ماما
ـ مستعدة؟ 
_ أوي أوي

'قولت الجملة وأنا بهز راسي بـ الموافقة'

فات أربع شهور علي بُعدي عن المنيا 
بلدي وصحابي وحبايبي 
لكن كل دا في كفة ور'حيل في كفة 
هسيبها هنا وهمشي تاني
ولو كان عليها هي عملت المستحيل عشان تجمعني بـ أمير

والمحاولات كلها كان نهايتها فشل 
فشل مخيف، كان بيصدني في كل مرة وبيقول:
كفاية وَهم يا صدفه 

لو كان وَهم، ليه بحبه!
معقولة ربنا يرضي عليا التعب!

والإجابة لا، ربنا أرحم عليا من نفسي 
رحيم بيا لدرجة عمره ما يسيبني وسط التوهة دي
وأنا علي لساني طول الوقت ‹يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين›

أكيد سامع مُنَجاتي
يا رب يا حبيبي متسيبنيش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ علي فين يا قمر 

'لافيت وشي ليها بعد ما مشيت كام خطوة في الطُرقة
كانت الست داليا، وكالعادة جاية تنكد عليا اليوم'

= نازلة تحت أشوف إبراهيم وعمي
ـ بيفطرو فطار عائلي
= طيب يلا ننزل نفطر معاهم
ـ لا أنا خلصت فطاري الحمد لله 
= طيب أنا هنزل أفطر

'مشيت خطوة فـ وقفتني بكلامها'
ـ بقولك فطار عائلي، هو أنتي برضو لسه مصممة تكوني من العيلة!

'ضحكت بيني وبين نفسي وبعدين قربتلها، حطيت عيني في عينها وأنا بتكلم بسخرية'
= أومال أنا إيه؟ ولا إبنكو متجوزني عُرفي من وراكو
ـ والله إللي أعرفو أنك واحدة قليلة الأصل، منين بتحبي واحد وتروحي تتجوزي أخوه
= أنا؟ بحب مين؟ فارس إبنك أبو شخة دا

'الغضب بان علي ملامحها، وقبل ما ترد قاطعتها وقولت'
= أنتي عارفه لو جوزي إبراهيم سمع كلامك دا هيعمل إيه؟

'رفعة حاجبها وبعدين قولت'
= هيموت من الضحك بصراحة، أصل أكيد إللي في بطني مجيبتوش من السوبر ماركت 

'كنت بتكلم بـكيد لأول مرة في حياتي 
مش دي شخصيتي ولا دي أنا 
بس دا إبراهيم علمني مسكتش علي حقي ومخافش.. طول ما هو جنبي'

نزلت السلم بـشويش، وأنا جوايا حُب الدنيا للراجل إللي قاعد علي السفرة قدامي 
بيني وبينه كام سِلِّمة، خلاص قربت أقوله علي الهدية 

رمز حُبنا، إللي كان من سابع المستحيلات كنت أفكر فيه

|فلاش باك|

_ يعني مفيش دم ولا إحساس خالص!
= عايز إيه يا عسل 

'إتكلم بـتكشيرة'
_ عسل!
= يوووه يا إبراهيم، ما تلعب وأنت ساكت 
_ مبحبش الكوتشينة أصلا
= أومال بتحب إيه 

'رمي الورق علي أرض البلكونة وهو بيقول بصوت عالي.. بيداري بيه لخبطته'
_ مبحبش حاجة ولا بحب حد، وأدي أهو أم الورق إللي أنتي بتحبيه

'قام بسرعة ودخل الأوضة، وأنا وراه بتكلم بـضيق'
= يعني تسيبني في نص اللعبة يا إبراهيم! مش أنت دايما كنت تقول أنا صاحبك وأنا حبيبك وأنا كل حاجة ليكي
_ وهل أنتي في يوم قولتيلي أنا صاحبتك أنا حبيبتك، أنا كل حاجة ليك يا إبراهيم!

'بلعت ريقي بصعوبة بعد ما أدركت معاملتي الناشفة معاه علي عكسه
هو حنين معايا في كل وقت'

= أنا..
_ معقولة يا ر'حيل! معرفتش أخليكي تحبيني زي ما بحبك

'قال الجملة بـحسرة
وخيبة الأمل محتلة كل إنش في ملامحه 
والراجل القوي إللي كل الناس بتخاف منه.. للحظة إتهد، وبقا كُومة من فقدان الأمل'

قعد علي طرف السرير وأنا جنبه 
حطيت راسي علي كتفه وأنا بقول'
= أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه يا إبراهيم 

|باك|

= إبراهيم..

'ندهت عليه، وبإبتسامة، فـ شاورلي أنزل أفطر معاه
الحماس بيزيد وخطواتي بتزيد معاه عشان أنزلُّـه'

خطوة والتانية لاقيتني علي الأرض 
غرقانة في دمي وصوت صريخ إبراهيم وعمي مالي المكان 
وأمير علي الباب بيقول:
ـ حرام عليكي يا ماما

'غمضت عيوني وأنا معايا إبني
فتحتها وأنا من غيره، والدكتور بيقول بـأسف'

ـ قدر الله وما شاء فعل يا مدام ر'حيل

'كان حواليا كتير بيصبروني 
ولكن وشوشهم مش واضحة بالنسبالي من كتر دموعي 
إللي كانت حاجبة عني الرؤية'

مش سامعة غير صوت أمير وزعيقه برا
وهو بيقنع إبراهيم أنه يبلغ عنها 
لكنه رافض!

ولـ أول مرة أشوف هدوء إبراهيم 
لما ربط كل الخيوط
وعرف أن السئ في الرواية هي 'الست داليا'

وعلي الجانب التاني 'أمير'
إللي هيتجنن من إللي شافه قدام عيونه 

داخل في أمان الله البيت
ويبص قدامه يلاقي مامته بتزقني بـغِل

ـ أنا آسف بجد.. آسف إني ملحقتش أحميكي من أمي

'حاول يمسح دموعه وهو بيتكلم بإنكسار'
ـ والله يا ر'حيل حاولت أخليها تحبك أنتي وإبراهيم 
بس هتعوزي إيه من ست رفضت تحب حبيبة إبنها 
أكيد مش هتحب مرات إبن ضُرتها

'مكنتش مركزة في كلامه 
وعيوني علي حبيبي إبراهيم
واقف عند الباب بيبصلي بحزن، حاول يداريه كتير لكنه فشل 

فشل لما معرفش يواسيني 
وفضل ملتزم الصمت طول ماحنا في المستشفي 

ـ وهي فين دلوقتي 

'السؤال طلع من صدفه لـ أمير
كانت بتتكلم بـ كُره، وكأن أمير مذنب 
وإيه يحميه طول ما هو إبن داليا'

أنا خايفة عليه
وخايفة علي علاقته هو وإبراهيم إللي هتدهور أكتر بعد إللي حصل 

أنا تعبت لغايت ما خليتهم يقعدو علي صينية واحدة
تيجي داليا تهد مستقبل عيلتين في لمح البصر

ـ معرفش والله يا صدفه، معرفش

'مسك إيدي وهو بيكرر كلامه بـ خوف عليا وعلي حالتي'
ـ حقك عليا يا ر'حيل، دا كان إبن أخويا وقلبي والله مكسور 
أنا... أنا بجد مخضوض، ومش عارف أعمل إيه 

'إبراهيم قرب بخطوات سريعة خلتني أخاف وأعدل قعدتي بسرعة 
مسكت أمير من دراعه، وعلي لساني..'
= لا يا إبراهيم

'كل إللي كان في دماغي أنه أكيد هيضربه، أو هيوبخه ويطلع إللي فيه عليه'

لكن حصل العكس 
وإبراهيم أخد أمير في حضنه
وبدأو يعيطو

_ إبني يا أمير، إبني راح 

'طبطب عليه وبعدين قال'
ـ أنا أسف يا حبيبي، أسف والله، أنا... أنا أسف 

'علي الحال دا بقالهم دقايق 
دقايق طويلة خلت كل إللي في المستشفي يتلمو من صوت الإشتياق 
ومن حكايتهم لما عرفوها 

إتنين إخوات علي الورق 
ودي أول مرة الكلمة تتحقق والإسم يعبر عن معناه 'إخوات'

ـ أنا بحبك أوي يا أمير، أنت ملكش ذنب يا حبيبي، كفاية أنك موجود وساندني، هعوز إيه من الدنيا دي تاني!

'دموعي بدأت تنزل شوية بـشوية
حلمي أخيرًا إتحقق، والإخوات رجعو لبعض'
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= حاسة إني سحلتك معايا الكام يوم إللي فاتو يا صدفه

'كانت بتتكلم بتعب بعد ما جبتلها الفطار لحد سريرها'
ـ الملكة بنفسها بتشكرني!
= بكاشة طول عمرك 
ـ لا بقولك إيه بس البيت بقا هادي من ساعة ما أم كَدَش دي مشيت
= راحت عند فارس 

'حطيت الصينية علي السرير وأنا بتكلم بـخضة'
ـ بتهزري!! يعني عرفتو مكان فارس؟

'إتنهدت وهي بتبص جنبها، لضوء الشمس إللي داخل من الشباك'
= فارس سافر باريس لواحدة أجنبية هناك، حبو بعض بحكم البيزنس إللي بينهم، وسافرلها 
ـ وبعدين!
= لما داليا عملت اللي عملتو، هربت عند أهلها، وفي خلال يوم كان فارس مسفرها عنده بوسطاته بقا 

'طبطبت علي كتفها'
ـ مينفعش تسكتو، أنتي كدا حقك ضاع مرتين

'وبإبتسامة دافية بدأت تمسح دموعها وهي بتنقل عيونها ليا'
= بس في المرتين كسبت 
المرة الأولي كسبت إبراهيم، والمرة التانية كسبت راحته، لما إتصالح هو وأمير 
ـ بس يا ر'حيل..

'قاطعتني'
= واثقة في عوض ربنا ليا، الحمدلله علي كل حال 

'حضنتها، وبعد ثواني كان أمير وإبراهيم جُم'
ـ الله الله، حضن الإخوات ولا إيه 
_ ما تحضني أنت كمان يا أمير، إشمعنا هما يعني

'ضحكنا علي حركاتهم الطفولية
وكل نظري علي إبراهيم، مقدرتش أبص لـ أمير 
لما إتأكدت أنه لسه بيحب البنت إللي في حياته 
من يوم المستشفي لما قال ‹هتعوزي إيه من ست رفضت تحب حبيبة إبنها›

وعلي قد حُبي له، علي قد فضولي إني أعرف الست دي
إللي مخلية حبيبي يحبها في غيابها قبل حضورها كمان
يابختها..

_ المهم بقا أن فيه خبر حلو
= والله قولت، الضحك دا كله وراه حاجة اكيد 

'إتكلم أمير'
ـ عم عيالك يا هانم قرر قرار مصيري 

'رفعت حاجبها وقالت بـ نص عين وهي بتحاول تخمن'
= إيه؟ هتتجوز ولا إيه 

'رمَت السؤال بعدم إهتمام
عشان عارفة إنه من سابع المستحيلات، ولكن صدمها بالرد'
ـ صح، أنتي عرفتي إزاي

'عدلت قعدتها وهي بتتكلم بحزن حاولت تداريه'
= بجد يا أمير! 

'بصت لـ إبراهيم إللي كان فرحان بزيادة'
= بجد يا إبراهيم!

'إتكلم أمير'
ـ مالك يابنتي وشك إتخطف كدا ليه؟ أيوا هتجوز
= لا مقصدش 

'كانت بتمرر عيونها ما بيني وما بينهم
شايفة الغصة إللي جوايا لكن مش بإيدها شئ
عيونها بتطمني لكن مفيش حاجة هتقدر تطفي ناري'

_ المهم بقا يا مراتي يا حبيبتي جهزي نفسك الليلة عاملين Proposal لـ حبيبته خطير بصراحة ومحتاجينك معانا 

'إتكلمت بإندفاع'
ـ إيه دا؟ حبيبتك؟ الحكاية كملت أهي الحمد لله 

'بَصِّلي وهو بيقول'
ـ الحمدلله يا ر'حيل عقبالك 

'رد إبراهيم وقال'
_ تعالي أنتي كمان يا ر'حيل غيري جو قبل ما ترجعي المنيا 
ولو عايزين تعزمو الست فتحية والست فادية يبقا حلو
إحنا محتاجين عدد عشان المفاجأة تكون حلوة 

'ولما حسيت دموعي خلاص هتنزل
مشيت
طلعت جري علي الرُوف، وقفت وأنا بحاول أهَدي نفسي'

ـ دي خلاص النهاية!

'سألت السؤال وأنا ببص للسما
بغمض عيوني وبفتحها، بحاول أهدا لكن مش عارفة 
مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه لما يسألوني علي سبب إنهياري'

كنت حاسة إن النهاية هتكون حنينة 
حطيت مليون سيناريو 
ودلوقتي بعيش السيناريو رقم مليون وواحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|الساعة 9:00 pm|

ـ هي العروسة هتوصل علي كام بالظبط 
= لسه شوية لما نخلص إللي بنعمله وإبراهيم هيجيبها بالعربية 
ـ أومال فين أهلها! أو صحابها!
= علي وصول برضو 

'كانت صدفه بتسألني بـفضول
قاعدة علي نار مستنية تشوف مين هي الست إللي أخدت حُب عمرها'

بالنسبالها ست محظوظة
قدرت تخلي أمير يحبها 

ـ شايفاكي مهتمة بكل تفصيلة، مبسوطة أنه هيتجوزها خلاص! ولا أكن بنت خالتك زعلانة

'قعدت جنبها وأنا بحاول أواسيها'
= مش بإيدنا حاجة
ـ بس علي الأقل إعمليلي إعتبار، كنتي ترفضي تعملي أي حاجة من الترتيبات دي، لـ أجل كسرتي حتي يا شيخة 
= بس أنا...

'قاطعتني لما قامت وبعدت عني فجأة
كنت ببص لـ أمير إللي كان واقف قدامنا وبيسمع حديثنا 
إترسمت إبتسامة علي وشه، وأنا بادلته إياها'

لحد ما مسك المايك وإتكلم:
_ يلا يا جماعة هما علي وصول، مستعدين!

كنا واقفين صفين، أنا وعيلتنا الصغيرة
ومعانا زمايل أمير في الشغل رجالة وستات 
كل واحد فينا ماسك كيس ورد، عشان نرميه عليهم وهما داخلين، وصدفه واقفة بعيد

_ صدفه بعد إذنك ممكن تيجي مكان البؤرة دي عشان المصور يشوف الزاوية هتكون مظبوطة ولا لا 

'قربت بخطوات تقيلة لاحظتها 
وقفت بتردد قدام الضوء القوي المتسلط عليها 
ولما قفل فجأة لفَت وشها وعلامات الصدمة بتترسم علي وشها بالتدريج'

ـ أمير!!

'نازل علي ركبته، والإبتسامة من الخَد للَخَد
في إيده خاتم ألماظ، وبيقولها..'
ـ تتجوزيني يا حبيبة العُمر

'مررت عيونها علي الحاضرين 
وجت عندي وثبتت، بتبصلي بـغرابة وعيونها فيها ألف سؤال
وأنا ببص لـ أمير، جوزي حبيبي إللي كان عارف بكل الحكاية'

|فلاش باك|

= أنا محتاجة أفهم إللي بيحصل، ليه مش عايز تعرفني مين هي حبيبته 
_ مانتي هتشوفيها كمان كام ساعة يا ر'حيل، متعمليش حوار 
= والله! طيب أنا مش هجهز ولا هروح معاكو في حتة 

'حاوط كتافي بإيديه وهو بيقول'
_ يا مراتي يا حبيبتي، زي ما عملتي نفسك ناصحة وحاولتي تحلي الحكاية دي زمان من غير ما تعرفيني، سيببني انا بقا أتصرف بمعرفتي

'بلعت ريقي وأنا بمثل الثبات وبعدين قولت'
= قصدك إيه بالكلام دا، حكاية إيه وهبل إيه 
_ صدفه
= مالها 
_ بتحب أمير
= هو....

'قاطعني'
_ وأمير
= ماله
_ بيحبها

'شهقت بـصدمة'
= بتهزر! قول والله 

'ضغط علي كتفي من الحماس'
_ زي ما بقولك كدا، أمير حكالي كل حاجة لما بدأنا نقرب من بعض
ومن هنا فهمت كلامك معاه لما كنتي بتلمحيله أننا عايزين نجوزه ويستقر، وأن عندك عروسة، وتشكيرك في صدفه قدامه 

'كمل بـضحكة'
_ صدقيني كنا بنقعد أخر اليوم نضحك عليكي وعلي محاولاتك

'خبطته في صدره وأنا بقول'
= والله! وسايبين البت تهري في نفسها كل دا؟
_ داليا كانت واقفة في وشه طول السنين دي وسبحان الله 
كل حاجة حصلت ترتيب من ربنا، والنهاردة جه اليوم إللي أمير يقدر يقول فيه قدام الدنيا كلها....

|باك|

ـ بحبك يا صدفه 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات