رواية جريمة مسبقة الفصل السادس بقلم مصطفى محسن
اللواء عادل بص لعمرو بغضب، وقاله: "أنا كنت ماسك قضية نورهان السكرى من عشر سنين... واللى حصلى بسببها مقدرتش أنساه لحد النهارده." عمرو اتوتر وقاله: "إيه اللى حصلك يا عادل بيه؟" عادل حط إيده على راسه، وأخد نفس عميق، وكأنه بيرجع بذاكرته لورا، وقال: "من عشر سنين جانا بلاغ بوقوع جريمة قتل. خدت القوة وروحت موقع الجريمة، وشوفت الضحية، وبدأت الإجراءات. عرفنا اسمها وسنها، وبعد التحريات وتقرير الطب الشرعى، كل الأدلة كانت بتأكد إن زوجها، الدكتور هشام عبد الهادى، هو اللى قتلها. وبعدها بكام يوم انتحر، واتقفلت القضية." عمرو قاله: "بس حضرتك قلت إن فى حاجات حصلتلك بسبب القضية دى ولسه مش قادر تنساها." عادل قال: "أنا لسه مخلصتش كلامى." عمرو قال بإحراج: "آسف... اتفضل." عادل قاله: "بعد ما القضية اتقفلت، ظهرت أدلة جديدة بتأكد إن الدكتور هشام عبد الهادى ملوش أى علاقة بالجريمة، وإن فى متهم تانى هو اللى نفذها. وقتها مكنش فيه كاميرات مراقبة منتشرة زى دلوقتى، وجمع أى معلومة كان صعب جدًا، وكل خطوة فى التحقيق كانت بتاخد وقت ومجهود كبير."
-
عادل كمل كلامه وقال: "كنت فى يوم قاعد فى القسم، وكان الوقت متأخر، لقيت رقم غريب بيتصل بيا. رديت، لقيت صوت واحد بيتكلم وهو بيترعش، كأنه خايف من حاجة، وقالى: "عادل بيه، أنا الدكتور مؤمن الناجى، الطبيب الشرعى اللى شرح جثة نورهان السكرى، وعندى معلومة لازم أقولها عشان أبرئ نفسى قدام ربنا." قولتله: "إيه هى المعلومة؟" الدكتور مؤمن قال: "اللى قتل نورهان السكرى مش جوزها." وقتها انفعلت وقلتله: "إنت بتقول إيه؟" الدكتور مؤمن قالى: "أقسم بشرفى، أنا قولت الحقيقة." قولتله: "وإيه اللى خلاك تغيّر فى التقرير؟" الدكتور مؤمن قال: "سامحنى... مش هقدر أقول حاجة تانية..." والخط اتقطع. فى اللحظة دى عقلى كله اتشتت، وقلت لنفسى: "أنا مش هاخد قرار إنى أفتح القضية دى غير لما أتأكد بنفسى ويكون معايا دليل." عمرو قاله: "ولقيت الدليل؟"
-
اللواء عادل قال: "الدليل هو اللى جالى." عمرو قال باستغراب: "إزاى؟" عادل قال: "تانى يوم، لما حاولت أتواصل مع الدكتور مؤمن، عرفت إنه توفى." عمرو قال: "توفى ولا اتقتل؟" اللواء عادل قال: "مش هيفرق إذا كان التقرير خرج وفاة طبيعية ولا قتل، لأن اللى قدر يجبر الدكتور مؤمن يغيّر تقريره الحقيقى بتقرير مزيف، يقدر يخلى أى دكتور يغيّر أى تقرير تانى." عمرو قاله: "قصدك إن الدكتور مؤمن اتقتل، وهما غيّروا تقرير وفاته؟" اللواء عادل قال: "دى مش محتاجة كلام... ده أكيد." عمرو قال: "وبعدين عملت إيه؟" اللواء عادل قال: "فتحت القضية مرة تانية، وحاولت أوصل للقاتل الحقيقى، لكن معرفتش." عمرو قال: "معقول ملقتش أى طرف خيط؟"
-
اللواء عادل قاله: "طرف الخيط الوحيد كان الدكتور مؤمن... وللأسف اتقطع بموته، وبعدها القضية اتقفلت تانى." عمرو قاله: "أنا عاوزك تساعدنى يا عادل بيه، ضرورى." اللواء عادل قال: "أساعدك فى إيه؟ بقولك مقدرتش أوصل لأى طرف خيط." عمرو قاله: "أنا محتاج تقرير الطب الشرعى لجثة نورهان السكرى." اللواء عادل قال: "هتلاقى كل حاجة فى الأرشيف." عمرو قاله: "وعاوز حاجة كمان." عادل قال: "إيه هى؟" عمرو قال: "أسماء كل الشهود اللى اتحقق معاهم فى القضية." اللواء عادل قاله: "عدى عليا بكرة الصبح، وهجهزلك ملف القضية كامل عن نورهان السكرى." عمرو شكره وقال: "نتقابل بكرة إن شاء الله." وخرج عمرو من شقة اللواء عادل، وركب عربيته، وطول الطريق كان عقله مشغول بكل كلمة سمعها. ولما وصل العمارة اللى استأجر فيها الشقة، طلع، وفتح الباب، ودخل شقته.
-
أول ما عمرو دخل الشقة، الموبايل رن. عمرو مسك الموبايل وبص فى الشاشة، لقى عصام بيتصل. عمرو رد، عصام قاله: "أنا رجعت كاميرات ليلة حادثة نجيبة، وشوفت الست اللى نزلت نجيبة من العربية ودخلتها المبنى المهجور." عمرو قاله: "ملامح وشها كانت واضحة؟" عصام قاله: "للأسف مش واضحة أوى، لما تيجى شوفها بنفسك." عمرو قاله: "مسافة الطريق وهكون عندك." عمرو قفل، والنور بدأ يضعف ويعلى، وبعدها طفى خالص، ولما رجع كان ضعيف جدًا، وعمرو اتصدم لما شاف الست واقفة فى نفس المكان تانى عند باب الشقة. وقتها عمرو اتسمر مكانه، وقال بصوت مهزوز: "أنا المرة اللى فاتت قولت اللى حصلى حلم... قولى إنتِى مين؟ وعاوزة منى إيه؟"
-
الست رفعت إيديها، وشاورت على باب الشقة، وبعدها مشت. عمرو مشى وراها وهو مرعوب، وخرجت من باب الشقة زى المرة اللى فاتت. عمرو خرج وراها، لقاها طالعة على السلم، وكمل وراها لحد ما وقفت قدام باب شقة نورهان السكرى. رفعت إيديها، والباب اتفتح لوحده، ودخلت. وعمرو دخل وراها، وشاف قدامه نجيبة مربوطة وواقعة على الأرض. وفجأة باب الشقة اتفتح، ودخلت بنت فى حوالى 25 سنة، محجبة، قصيرة، وبشرتها سمراء. وقفت قدام نجيبة وقالتلها: "إنتى منفذتيش اللى أنا طلبته منك... يبقى موتك هو الحل." وبعدها طلعت مسدس، وضربتها بالنار.
-
عمرو كان واقف مش مصدق اللى بيشوفه. وفجأة النور اتقطع، ولما رجع تانى، عمرو لقى نفسه فى شقته. استغرب من اللى حصل، ومكنش عارف رجع شقته إزاى. عمرو لبس بسرعة، وخرج من الشقة، ونزل، ركب عربيته، واتجه على قسم الشرطة. أول ما وصل دخل، ولقى عصام قدامه. عمرو قاله: "أنا شوفت نجيبة، وعرفت اتقتلت إزاى." عصام قاله: "تانى يا عمرو بيه؟" عمرو قال: "أقسم بالله شوفتها." عصام قاله: "مين هى البنت دى؟ وشكلها إيه؟" عمرو قاله: "بشرتها سمراء، وقصيرة، ومحجبة." عصام اتصدم وقاله: "دى نفس البنت اللى شوفتها شايلة نجيبة، وبتدخلها المبنى المهجور." عمرو قاله: "فين التسجيلات؟" عصام فتحله اللاب، ووراله التسجيلات. عمرو ركز فى الفيديو، وفعلاً شاف نفس البنت اللى شافها فى الشقة. عمرو بص لعصام وقاله...
-
